دخول
gas
النتائج 1 إلى 6 من 6
  1. #1
    تربوي ماهر
    تاريخ التسجيل
    Sep 2011
    المشاركات
    54

    افتراضي المواطنة والدراسات الإجتماعية

    سلطنة عمان

    وزارة التربية والتعليم

    المديرية العامة للتربية والتعليم لمنطقة الظاهرة





    المواطنة والدراسات الإجتماعية

    (تفاعل ايجابي وشعور بالمسؤولية)










    اعداد: سالم بن سعيد بن حمد المقرشي

    مدرسة: عبدالله بن عمر للتعليم الأساسي (5-12)




    أهداف البحث:-
    - التعرف على مفهوم المواطنة والمفاهيم المرتبطة بالمواطنة
    - التعرف على خصائص المواطنة
    - تنمية الشعور بالإنتماء والولاء للوطن
    - تقدير الفرد المتعلم للقيم النبيلة مثل السلام- النظام- الشورى
    - ترسيخ مبدأ المواطنة في التلاميذ ليكونوا مواطنين صالحين قادرين على الفهم والإدراك الواعي لكل ما يجري في المجتمع من أحداث وتغيرات
    - ربط مقررات الدراسات الإجتماعية بأهم الأحداث الجارية في المجتمع العالمي والمحلي
    - احترام مقدسات الوطن والتعامل مع قضايا ه بقيم الإيجابية والمسؤولية والثقة بالنفس
    - حب الوطن والتفاني فيه أملا في تقدم المجتمع من النواحي الإقتصادية والثقافية
    - الحفاظ على الهويه الوطنية والخصوصية الثقافية العمانية








    مبررات البحث:-
    - تفعيل دور المعلم في تنمية المواطنة لدى الدارسين عن طريق التفاعل داخل الفصل وخارجه
    - تنمية صفات واتجاهات وقيم وعادات مرغوبة فيها
    - تعزيز روح المسؤولية والمبادرة لدى التلاميذ
    - تنمية الثقة بالنفس والقدرة على التعبير عن الذات
    - اعداد الناشئة والشباب لادراك أعلى درجات الوعي بقيم المواطنة وذلك لما يواجه الشباب والناشئة اليوم عالما معقدا ومضطربا ملئ بالتغيرات والإنفجار المعرفي والتطور التكنولوجي.







    محتوى البحث:-
    أولا: لمحة تاريخية عن مفهوم المواطنة


    ثانيا: المفاهيم المرتبطة بالمواطنة


    ثالثا: خصائص المواطنة


    رابعا: حقوق وواجبات المواطنة


    خامسا: أهمية تربية المواطنة ووسائطها ووسائلها


    سادسا:دور الدراسات الإجتماعية في تنمية المواطنة


    سابعا: دور وزارة التربية والتعليم بسلطنة عمان في تربية المواطنة لدى الطلاب





    أولا: لمحة تاريخية عن مفهوم المواطنة:
    تحتل المواطنة في العصر الحاضر مكانا بارزا في أولويات المؤسسات التعليمية وذلك من خلال العملية التربوية بكل جوانبها من مناهج وأنشطة وأهداف وطرائق تدريس حتى يتم تأهيل الطلاب ليكونوا مواطنين صالحين في مجتمعهم يؤدون ما تتطلبه منهم المواطنة من مسؤوليات تؤثر في استقرار المجتمع وتقدمه وفي قوة الوطن وتماسكه


    المواطنة من الموضوعات التي لاقت اهتماما كبيرا في مختلف فروع العلوم الإنسانية ويعود ذلك إلى عدة عوامل: وجود علاقة ايجابية بين المواطنة والاستقرار السياسي والاجتماعي والتطور التكنولوجي الهائل في السنوات الأخيرة وما يتطلبه من ضرورة تحصين الشباب ثقافيا ووطنيا ضد ما يضعف انتمائهم لأوطانهم واتجاه العالم نحو الديمقراطية والتغيرات الاجتماعية والاقتصادية الحادة التي أثرت في المجتمعات وأحدثت هزة في فكر المجتمع بصفة عامة والشباب بصفة خاصة فالصراعات ما عادت عسكرية بقدر ما أصبحت ثقافية حضارية


    ولقد شغلت قضية المواطنة الفلاسفة والسياسيين والتربويين منذ وقت طويل فكان بينهم جدل مستمر حول تحديد المقصود بالمواطن والمواطنة ولذلك اختلفوا في نظرتهم للمواطنة باختلاف أزمانهم ومجتمعاتهم والنظام السياسي الذين يعيشون فيه ’ ولقد برز مفهوم المواطنة واضحا منذ إطلالة الثورة الفرنسية والثورة الأمريكية حينما أصبحت كلمة مواطن تعني الاشتراك الفعال على قدم المساواة مع جميع المواطنين المنتمين للمجتمع الديمقراطي

    إقترن مفهوم المواطنة أو ما يدل عليه من مصطلحات عبر التاريخ بإقرار المساواة للبعض,أو للكثرة من المواطنين على حد توصيف روبرت دال للمارسة الديمقراطية الراهنة
    ويكون التعبير عن إقرار مبدأ المواطنة بقبول حق المشاركة الحرة للأفراد المتساوين .وقد كان التعبيرعن اقرار مبدا المواطنة مرتبطا دائما بحق ممارسته أحد أبعاد المشاركة أو ممارستة كل أبعادها بشكل جزئي أو كله , وقد مر مفهوم المواطنة عبر التاريخ بمحطات تاريخية نما فيها عبرها حتى وصل إلى حقيقته الجوهرية



    · مفهوم المواطنة في العصور القديمة:
    إن أقرب معنى لمفهوم المواطنة المعاصرة في التاريخ القديم هو ما توصلت اليه دولة المدنية عند الإغريق ,وشكلت الممارسة الدمقراطية لأثينا نموذجا له ((David ,1995,74
    وبالرغم من قصور مفهوم المواطنة الذي تم تطبيقه في أثينا ,من حيث الفئات التي يشملها وعدم تغطيه لبعض الجوانب التي يتضمنها المفهوم المعاصر للمواطنة ,الا أنه نجح في تحقيق المساواة على قاعدة المواطنة بين الأفراد المتساوين من حيث اقرار حقهم في المشاركة السياسية الفعالة وصولا إلى تداول السلطة ,وتولى المناصب العامة ,وهذا ما يقرب مفهوم المواطنة في دولة أثينا من المفهوم المعاصر للمواطنة اليوم .

    ولقد أكد سقراط في تحديده لمفهوم المواطنة على معنى العضوية ,حيث نظر الى المواطن الصالح كعضو في مجتمع , عليه أن يتفاعل مع غيره من المواطنين على اختلاف مهامهم,وتعدد وظائفهم للنهوض بالمجتمع, كما أن ارسطو يرى في أن مفهوم المواطن يختلف من مكان الى آخر فالمواطن في حكومة ديمقراطية لا يصلح أن يكون مواطنا في حكومة دكتاتورية , كما تطلق بعض المدن هذا المفهوم على أفرادها بناء على محل إقامتهم , أو الإنحدار من أسلاف مواطنين ,غير أن ذلك ليس كافيا في نظر أرسطو,وانما يخص المواطن بالكفاءة والقدرة على تحمل مسئوليات المشاركة في الحياة السياسية العامة.
    كما أن المواطنة تعني عند أرسطو المكانة المتميزة للجماعة الحاكمة في دولة المدنية,بينما يتحدد أساس المواطنة في الدولة الديقراطية الحديثة في القدرة على المشاركة في القوة السياسية وممارستها من خلال عملية الإقراع , حيث تشير مشاركة المواطنين في الدولة القومية الحديثة الى عضويتهم القانونية في المجتمع السياسي استنادا الى الإقتراع العام ومن ثم العضوية في المجتمع المدني المستند الى حكم القانون
    واتسعت المواطنة في عهد الرومان لتشمل سكان المناطق التابعة للرومان وذلك لان الرومان استخدموا المواطنة كمكافأة لاولئك الذين دعموا روما في معاركها وحققوا الإنتصارات لها,ولذلك نظر الرومان للمواطنة على أنها مكانة قانونية (Legal Statate) للرومان وغيرهم, ولكنها كانت منقوصة فالمشاركة السياسية كانت مقتصرة على المواطنين الرومان .
    ولقد كان المصريون القدماء يعتبرون أنفسهم وطنين أصلا نشأوا وولدوا في بلادهم ,وكانوا شعبا معتزا بنفسه وقسم المصريون العالم الى الأرض السوداء (وادي النيل ) الوطن والأرض الحمراء( الصحراء) الأرض الأجنبية , وأعتبروا أن وادي النيل وطنهم أما ما يحيط به من الصحراء فهي أرض أجنبية
    ولقد كان المعلمون واالمثقفون يتناقلون تاريخهم القومي بسبل شتى منها لوح هندسي صغير يرجع تاريخة الى القرن السادس عشر قبل الميلاد وتضمن موضوعا تعليميا درس صاحبه خلاله مرحلة من مراحل كفاح أجداده ضد الهكسوس
    ومن هنا فأن تاريخ مبدأ المواطنة هو تاريخ سعى الإنسان من أجل الإنصاف والعدل والمساواة ,وقد كان ذلك قبل أن يستقر مصطلح المواطنة أو ما يقاربه من معاني في الأدبيات بزمن بعيد لذلك ناضل الإنسان من أجل إعادة الإعتراف بكيانه وبحقه ومشاركته في اتخاذ القرارات على الدوام,وتصاعد ذلك النضال وأحذ شكل الحركات الإجتماعية منذ قيام الحكومات الزراعية في وادي الرافدين مرورا بحضارة سومر وآشور وبابل ,وحضارات الصين, والهند, وفارس ,وحضارات الفينيقين والكنعانين والإغريق والرومان
    من الملاحظ أن الحضارات القديمة ,والأديان والشرائع التي انبثقت عنها ,والتي جاءت منذ بداية التاريخ المكتوب قد ساهمت في وضع أساس للمساواة أعلى من إرادة الملوك وحكومة الإمبراطوريات لتقيم أسس الإنصاف والعدل والمساواة في الأرض فاتحة بذلك آفاقا رحبة لسعي الإنسان الى تأكيد فطرته واثبات تدينه وحقه في الإعتبار ,بإعتباره انسانا قبل كل شي,الأمر الذي فتح المجال للفكر السياسي الإغريقي ومن بعده الفكر الروماني السياسي والقانوني على وجه الخصوص ,ليضع كل منها أسس مفهومه للمواطنة والحكم الجمهوري (الذي كان يعني حتى قيام الثورة الإمريكية في آواخر القرن الثامن عشر الحكم المقيد في مقابلة الحكم المطلق,وليس الحكم الجمهوري كما نفهمه اليوم ) وقد أكد كل من الفكر الإغريقي والروماني في بعض مراحل كل منهما على ضرورة المنافسة من أجل تقلد المناصب العليا وأهمية ارساء أسس مناقشة السياسة العامة باعتبار ذلك شيئا قيما ومطلوبا في حد ذاته.


    · مفهوم المواطنة عند العرب والمسلمين الأوائل

    لم تكن فكرة المواطنة دخيلة عند العرب ,بالرغم في اضطراب الحياة القبلية ,وبعدها عن حياة المجتمعات المنظمة فان روابط الدم والتقاليد جعلت أفراد القبيلة الواحدة يعملون لتحقيق أهداف مشتركة كماا كان للفرد حقوق ,وعليه واجبات,لذلك يكثر في الأدب الجاهلي الفخر بالأنساب والشجاعة والكرم حتى غلا الأفراد في ولائهم لقبيلتهم باعتبارهم أبناء بررة ومواطنين صالحين وفي هذا يقول شاعرهم:
    كنا اذا ما أتانا صارخ فزع
    كان الصراخ له قرع الصنابيب
    ويقول شاعر آخر في نفس المعنى:

    لا يسألون أخاهم حين يندبهم
    في النائبات على ما قال برهانا

    ولو طبقنا المعايير الحديثة للمواطنة الصالحة على سلوك بعض أبناء القبائل العربية لقلنا أنهم بعيدون كل البعد عن المواطنة الصالحة ,بينما هم في معايير الجاهلية في أوج المواطنة ,ومع ذلك فإن ولاء الفرد لقبيلته أو وطنه,وتماسك شعوره بالوطن أو القبيلة ,والجود بالنفس والنفيس لهما في أصعب الأوقات ,يعد جانبا هاما من جوانب المواطنة وعندما كان الإسلام على وشك البزوع قام في مكة حلف الفضول الذي كان يتدخل لنصرة المظلوم سواء كان من أهل مكة أو من زاروها .

    وعندما جاء الإسلام ,ارتفعت القيم عند العرب وغيرهم من المسلمين وظهر مجتمع جديد منظم علم الإنسان معنى الأخوة والمحبة والمساواة في الحقوق والواجبات ,والديمقراطية ,فانعدمت الفوارق وذابت الطبقات,وأصبح الجميع سواسية والذي تشير اليه الآيات الكريمة التالية:
    " يا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُم مِّن ذَكَرٍ وَأُنثَى وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوباً وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِندَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ " (سورة الحجرات,:الآية 13)وقوله سبحانه" يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُواْ رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُم مِّن نَّفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالاً كَثِيراً وَنِسَاء وَاتَّقُواْ اللّهَ الَّذِي تَسَاءلُونَ بِهِ وَالأَرْحَامَ" سورة النساء:الآية135)
    والى جانب المساواة فقد كانت مبادئ العدل والقسط والإنصاف من المبادئ الجوهرية التي أكدها الإسلام ,وجاءت بها آيات القرآن الكريم كما في قوله تعالى " إِنَّ اللّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالإِحْسَانِ"(سورة النحل :الآية 90)وقوله تعالى" إِنَّ اللّهَ يَأْمُرُكُمْ أَن تُؤدُّواْ الأَمَانَاتِ إِلَى أَهْلِهَا وَإِذَا حَكَمْتُم بَيْنَ النَّاسِ أَن تَحْكُمُواْ بِالْعَدْلِ" (سورة النساء:الآية58)

    وقد كان أمر الله بالعدل أمرا عاما دون تخصيص بنوع دون نوع,ولا طائفة دون طائفة ,لأن العدل نظام الله وشرعه,والناس عبادهوخلقه,يستوون أبيضهم وأسودهم ,ذكرهم وأنثاهم,مسلمين وغير مسلمين,أمام عدله وحكمته .
    ففي عهد الرسول الكريم صلى الله عليه وسلم شكل مجتمع المدينة المنورة نموذجا أمثل لمجتمع التعاقد على أساس الإشتراك في حقوق المواطنة وواجباتها ,وبادر الرسول الكريم ومن حوله في المدينة في انشاء (دستور) ينظم العلاقات بين مواطني المدينة رغم إختلافهم في العرق والجنس وينظم حياتهم على أسس راسخة قائمة على المحبة والتعاون والأخاء ,فنظم بين كل هؤلاء بما عرف في كتب السيرة بالصحيفة وما نطلق عليه اليوم (الدستور) ,فأصبحوا أمة واحدة بالمعنى السياسي المعاصر.


    · المواطنة في العصر الحديث

    في العصر الحديث زاد الإهتمام بالمواطنة ,وأكدت صفة المواطن والمواطنة ,ونظمت العلاقة بين المواطنين وبين الحكومة التي تمثلهم ,وبين بعضهم البعض
    واختلف مفهوم المواطنة(Citizenship)من دولة الى أخرى ومن مجتمع الى آخر وأيضا اختلف مفهوم المواطنة حسب البرامج والمناهج المعدة لتنمية قيمها وخصائصها وذلك باختلاف فلسفة تلك الدول وحاجاتها وتوقعاتها حيث أنه في بعض الدول يتم تعليم المواطنة منذ الحضانة مرورا بمراحل التعليم المختلفة
    وتشير دائرة المعارف البريطانية الى المواطنة بأنها علاقة بين الفرد ودولة كما يحددها قانون تلك الدولة , وبما تتقتضيه تلك العلاقة من واجبات وحقوق في تلك الدول
    لقد ارتبطت المواطنة في العصر الحديث والمعاصر بالدول القومية التي تمثل المكان الجغرافي الذي تمارس فيه الحقوق والواجبات ,فتذكر موسوعة الكتاب الدولي أن المواطنة (Citizenship) هي عضوية كاملة في دولة أو في بعض وحدات الحكم والجنسية وتؤكد أن المواطنين لديهم بعض الحقوق مثل حق التصويت وحق تولي المناصب العامة وكذلك عليهم بعض الواجبات مثل واجب دفع الضرائب والدفاع عن بلدهم .
    ويعرفها خميس(24,1995) المواطنة بأنها صفة للمواطن بإعتباره عضوا في جماعة ما,ويخضع بموجب تلك العضوية لنظام محدد من الحقوق و الواجبات.
    وتعرف بأنها صفة الفرد الذي يعرف حقوقه ومسئولياته تجاه المجتمع الذي يعيش فيه ,وأن يشارك بفاعلية في اتخاذ القرارات وحل المشكلات التي تواجه المجتمع والتعاون والعمل الجماعي مع الآخرين مع نبذ العنف والتطرف في التعبير عن الرأي ’ وأن يكون قادرا على جمع المعلومات المرتبطة بشؤون المجتمع واستخداماتها.
    وفي تعريف آخر للمواطنة (Citizenship) وتعرف بأنها المكانة التي تيسر الحصول على الحقوق الأهلية والحقوق السياسية والإجتماعية والإقتصادية .
    ويرى باليار (Balibar) أن ممارسة المواطنة لا يمكن فصلها عن الإنتماء لأمة سواء أكان ذلك من خلال المنشأ أم من خلال التجنيس , كما يرى كليربر(Kerbar) بأنها علاقة تبادلية بين المواطن والدولة بعدما كانت علاقة التبعية في العصور الوسطى
    ويؤكد أحمد منجوته أن المواطنة هي مجموعة من الأسس والقواعد التي تكفل المشاركة في الحياة العامة ,وفالمشاركة في الحياة العامة هي روح المواطنة,وتتجسد من خلال ما يتاح للمواطن من حقوق وحريات أساسية (أحمد منجوته ,موقع نساء سورية على شبكة المعلومات الدولية)
    ويعرفها جورج إسحاق (موقع إسلام أون لاين) أن المواطنة هي العضوية الكاملة والمتساوية في المجتمع بما يترتب عليها من حقوق وواجبات.
    ويعرف بأنها صفة المواطن التي تحدد حقوقة وما عليه من واجبات تجاه وطنه ,وتتميز بنوع من الولاء لبلاده وخدمتها في أوقات السلم والحرب والتعاون مع المواطنين الآخرين في تحقيق الأهداف القومية.
    وتعرف بأنها صفة الفرد الذي يعرف حقوقه ومسئولياته تجاه المجتمع الذي يعيش فيه ,وأن يشارك بفاعلية في اتخاذ القرارات ,وحل المشكلات التي تواجه المجتمع ,والتعاون والعمل الجماعي مع الآخرين مع نبذ العنف والتطرف في التعبير عن الرأي ,وأن يكون قادرا على جمع المعلومات المرتبطة بشؤون المجتمع واستخدامها,ولديه القدرة على التفكير الناقد ,وأن تكفل الدولة تحقيق العدالة والمساواة بين جميع الأفراد دون تفرقة بينهم بسبب اللون والجنس أو العقيدة.
    ويعرف الباحث المواطنة بأنها صفة المواطن مبني الذي يعرف ما له من حقوق وما عليه من واجبات تجاه وطنه ويمتلك العديد من المهارات والكفايات التي تجعله قادرا على احترام وخدمة وتطوير نفسه وأسرته ويشارك بفاعلية في خدمة وطنه,وقادرا على التعامل مع عصر العولمة ومواجهة تحدياتها .



    يلاحظ اذن أن العلاقة بين الدولة والمواطن علاقة قوية,فلا يمكن لأي فرد أن يكون مواطنا الا بالإنتماء لدولة(جماعة سياسية),فالحقوق التي يتمتع بها المواطنون في بلدهم لا يتمتعون بها خارجه لأن أي دولة غير معنية بالوفاء بتعهداتها الا لمواطنيها,كما أنها تقوم على الكفاءة الأجتماعية والسياسية للفرد ,وتستلزم المواطنة الفاعلة توافر صفات أساسية في المواطن تجعل منه شخصية مؤثرة في مجتمعه قادرا على حل مشكلاته والتعامل مع القضايا والتحديات العالمية كما أن المواطنة قد تكون محلية مختصة ببلد معين وقد تكون عالمية وهي تتطلب حقوقا من قبل الدولة ,وواجبات من قبل المواطن,فهي سلوك عملي يعبر الفرد من خلاله عما يحمله من مشاعر وقيم تجاه وطنه متمثلة في حب الوطن والولاء له والسعي للدفاع عنه.







    ثانيا:المفاهيم المرتبطة بالمواطنة
    ترتبط المواطنة بالعديد من المفاهيم بصورة مباشرة ومن هذه المفاهيم:
    1- الوطن:
    الوطن في اللغة العربية محل الإنسان ويعنى المنزل الذي يقيم فيه الإنسان ويقال وطن بالمكان أي أقام فيه,أوطنه اتخذه موطنا (ابن منظور,1992)
    والوطن بمعناه الواسع يقترن بفكرة المواطن أو الأرض الذي يولد فيها الإنسان وينمو وينشأ ويتخذ فيها مسكنا ,فيتوطنها بالتشارك مع الأفراد الآخرين في الجماعة الكبرى التي ينتمي اليها ويتقاسم معهم خيرها الجغرافي ومواردها وخيراتها
    الوطن مصطلح سياسي وجغرافي ينسب اليه الإنسان ,فيمنحه هوية وجنسية ويتكون من العناصر المادية(الأرض) ,والعناصر المعنوية(المكونات الإجتماعية والسياسيةوالإقتصادية والدينية) المتصلة بالأرث التاريخي المشترك, كما أن الإرتباط بالوطن والدفاع عنه جزء من العقيدة الدينية للمسلم وفي ارتباط الرسول الكريم صلى الله عليه وسلم بمكة خير دليل على ذلك ,عندما هاجر صلى الله عليه وسلم من مكة الى المدينة نظر الى مكة وقال والله إنك أحب بقاع الأرض الي ولو أن قومي أخرجوني منك ما خرجت)
    2- المواطن:
    المواطن هو الإنسان الفرد الذي ينتمي الى الوطن ,ويحمل هويته وجنسيته ويتمتع بكامل الحقوق ضمن دستور وقوانين تحدد إطار الحقوق والواجبات ,ويحس من صميم شعوره بالإنتماء لهذا الوطن وحبه والحرص عليه والشوق اليه,والتصميم على حمايته ورعايته وعمرانه
    3- الوطنية(Patriotism):
    رابطة سياسية تجمع الناس وتدفعهم الى التضحية والتعاون لتحسين حالهم وتقدم وطنهم
    أن الوطنية عاطفة قديمة نشأت في صدر الإنسان منذ صار له منزل يقيم فيه ومرعى يسرح فيه ومواشيه,وأرض يزرعها ,وقد اشتهر العرب بحب وطنهم وقدسو هذه العاطفة النبيلة.
    تعريفا آخر لمفهوم الوطنية ووصفها بأنها تلك العاطفة القوية التي يحس بها المواطن نحو وطنه العزيز,وتلك الرابطة الروحية التي تشده اليه.



    4- الإنتماء الوطني:
    شعور الفرد بالفخر والإعتزاز بالإنتساب الى الوطن وبمسؤليته في خدمته,والمشاركة الفعالة في حل أزماته ومشاكله والحرص على معرفة تاريخ الوطن وتراثه والإعتزاز بذلك التراث .
    فالإنتماء الوطني بمثابة ظمير داخلي يوجه ويرشد بحيث يعمل المواطن ماعليه على أكمل وجه وبإرتياح

    5- الهوية الوطنية
    مجموعة السمات والخصائص التي يتصف بها أبناء وطن ما,وتميزهم عن غيرهم وهي تشكل رابطة تجمعهم وتوحدهم, كما تعبر عن شخصية مشتركة سياسيا وإجتماعيا وثقافيا يتحلى بها حاملوها أو المنتسبون اليها

    6- التربية الوطنية(Citizenship Education):
    التربية الوطنية تتكون من شقين هما التربية Education وهي إعداد الفرد للحياة أما الوطنية Citizenshipفتعرف بأنها مكانة أو علاقة اجتماعية تقوم بين شخص طبيعي وبين مجتمع سياسي (الدولة) ومن خلال هذه العلاقة يقوم الطرف الأول بالولاء ويتولى الطرف الثاني مهمة الحياة وتتحدد هذه العلاقة بين الشخص والدولة عن طريق القانون
    وقد عبر الشاعر أحمد شوقي بقوله:
    وطني لو شغلت بالخلد عنه
    نازعتني اليه بالخلد نفسي
    فالتربية الوطنية تعد الإنسان للعيش في مجتمع معين ويتكيف تكيفا سليما مع نظم وقواعد وقوانين المجتمع الذي يعيش فيه ويتعامل معه بتقديم واجباته نحوه,وأخذ حقوقه داخل حدود الوطن وخارجه
    وتعرف بأنها تعليم الطلاب حقوقهم وواجباتهم كمواطنين وتعني من خلال مصطلح الإنجليزيCitizenship تعليم المواطنة أو غرس السلوك الإجتماعي المرغوب فيه حسب قيم المجتمع الذي يعيش فيه المواطن.
    وأنها تنشئة الفرد بإسلوب منظم على مجموعة من المعارف والسلوكيات والقيم التي تجعله أكثر قدرة على خدمة مجتمعه وتطوير ه والدفاع عنه.
    7- الديمقراطية
    الديمقراطية كلمة إغريقية يعود أصلها الى القرن الخامس قبل الميلاد إبتدعتها أثينا وارتبطت بمفهوم المدينة – الدولة وهي مشتقة من الكلمة اليونانية Demokratiaوالتى تعني على التوالي الشعب والحكم أما دلاتها التطبيقية العلمية فهى أن يتولى الشعب كله في مجتمع معين االحكم فيصدر القوانين وينفذها
    والديمقراطيه بمعناها العام " طريقة للحياة يستطيع كل فرد أن يتمتع بتكافؤ الفرص عندما يشارك في الحياة الإجتماعية , ومعناها الضيق الفرصة التي يتحها المجتمع لأفراده للمشاركة بحرية في اتخاذ القرارات بنواحي الحياة المختلفة
    كما تعرف أنها نظام إنساني ,يؤكد على قيمة الفرد وكرامته الشخصية والإنسانية ويقوم على أساس مشاركة الأفراد في تنظيم شؤونهم الحياتية,وهذا يعني اعطاء الفرصة لأعضاء المجتمع للمشاركة بحرية في القرارات التي تخص كل مجالات حياتهم ,وتعتمد على مبدأ الحرية والمساواة والعدالة لا تمييز ولا تمايز لأحد على آخر بسبب الجنس أو الدين أو اللغة أو الطبقة الإجتماعية أو الثروة أو الجاه.


    ثالثا:أهم خصائص المواطنة
    تسعى الدول في هذا العصر الى إعداد الناشئة والشباب للمواطنة المسئؤلة في المستقبل,وإعداد جيل يمتلك أعلى درجات الوعي بمفاهيم المواطنة وقيمها وخصائصها وذلك لما يواجه الشباب والناشئة اليوم عالما معقدا ومضطربا ملئ بالتغيرات والإنفجار المعرفي والتطور التكنولوجي, عالم أصبح فيه الحدود والفواصل في طريقها الى الإندثار , ومن ثم فإنم تخطيط المناهج والبرامج التعليمية لتحقيق هذا الهدف يجب أن ينطلق من التحديد الدقيق لأهم الخصائص التي يجب أن يتمتع بها المواطن في مجتمع اليوم ,ويصبح مواطن قادر على التفاعل مع مجريات العصر والإستفادة من إيجابياته وتجنب سلبياته ,دون أن يؤثر على خصوصيته الوطنية.
    وبالرغم من أن خصائص المواطنة الصالحة التي يجب أن يتمتع بها المواطن ,قد تختلف من مجتمع لآخر ,ومن بيئة لأخرى,الا أن تلك الإختلافات لا تمنع من وجود خصائص تتشابه في كثير من بلدان العالم

    أهم خصائص المواطنة الصالحة التي حددها بعض المربيين والمختصين في ميدان التربية الإجتماعية فيما يلي:-
    - الإيمان بحرية الفرد والمساواة بين الجميع تكفلها الشرائع والقوانين والأنظمة التي يعيش المجتمع في ظلها.
    - العمل على تنمية مجموعة من المبادئ الديمقراطية السليمة وحاولة تطبيقها قدر الإمكان في الحياة اليومية.
    - الوعي بالحقوق التي ينبغي الحصول عليها ,وبالواجبات التي ينبغى القيام بها .
    - الوعي بأثر المكتشفات والتطورات العلمية في تقدم البشرية.

    أما داينسون(Dynneson,1992,55-57) فيرى أن خصائص المواطنة الفعالة التي يجب أن يركز عليها تدريس التربية الوطنية ما يلي:
    - معرفة الأحداث المعاصرة (الجارية).
    - المشاركة في شؤون المدرسة والمجتمع.
    - قبول المسئولية التي يكلف بها الفرد.
    - الإهتمام بشؤون الآخرين مثل عائلة الطالب وجيرانه ومجتمعه.
    - الإلتزام بالسلوك الجيد والأخلاق الحميدة .
    - التقبل والإنصياع لممتلكي السلطة (ولاة الأمر) بناء على الشريعة والصلاحيات التي تخدم المجتمع.
    - القدرة على مناقشة الأفكار والآراء ,أي امتلاك الفرد للقيم والمهارات التي يبحث فيها عن المعرفة والحقائق.
    - القدرة على اتخاذ القرار الحكيم ,أي القدرة على الفهم والتحليل
    - معرفة الحكومة أي القدرة على إمتلاك المعارف والمعلومات عن أنظمة الدولة ولوائحها.
    - الوطنية,ويقصد بها إيجاد روح حب الوطن ومجتمعه مع إختلاف تركيبة المجتمع والقيم التي توجد فيه,حيث يتدرج حب المواطن مع حبه الى مدينته فمجتمعه الصغير فدولته,فمجتمعه الكبير(العالمي).

    أما بيرس وهالجرتن(Pierce&Hallgrten) فيرى أن خصائص المواطنة التي يجب أن تتحدد في المواطن الصالح تتمثل في:
    - المشاركة الكاملة في الحياة الإجتماعية والسياسية.
    - التزود بمهارات التحليل والتعليل والإستقصاء .
    - المحافظة على منجزات المجتمع وتطوره.


    أما كوجان(Cogan ) فيرى أن خصائص المواطنة تتمثل فيما يلي:
    - الإحساس بالهوية:فالإحساس بالهوية والإخلاص للوطن يعد مكون جوهري للمواطنة
    - الإستمتاع بالحقوق : أن تكون مواطنا يعنى أن تكون عضوا في مجتمعه وعليه تصبح مخولا للإستفادة من الحقوق التي تمنحها العضوية.
    - أداء الواجبات :كالالتزام بالقانون ودفع الضرائب ,واحترام حقوق الأخرين والدفاع عن الوطن والوفاء بالإلتزامات الإجتماعية.
    - الإهتمام بالشؤون العامة والمشاركة فيها.
    - قبول القيم الإجتماعية الأساسية مثل التعاون,حقوق الإنسان,واللاعنف.

    وتوصل فريق من المربين الإمريكيين الى مجموعة من الخصائص التي يجب أن يتمتع بها المواطن الصالح وهي:
    - الإيمان بالحرية والمساواة بين الجميع.
    - القدرة على إتخاذ القرارات وإصدار الأحكام على أسس ومعايير قيمية واضحة تشجع على العمل البناء في مجتمع متغير.
    - تقبل مسؤولية المشاركة في صنع القرارات التي توجه السياسة العامة في بلده.
    - اكتساب المعارف وتطوير المهارات التي تساعد في حل مشكلات العصر السياسية والإقتصادية والإجتماعية .
    - الإحساس بحاجات ومشاعر وطموحات الأخرين والتعاطف معهم.
    - الوعي بأن استمرار وجود الإنسان يعتمد على تقليل الصراعات بين الناس ,وعلى التعاون الدولي.
    - التمسك بمجموعة من المبادئ التي تتفق مع طبيعة المجتمع والقدرة على تطبيق هذه المبادئ في المجتمع


    وترى نزيراماسنجاNziramasanga أن من أهم خصائص المواطنة:
    - اكتساب الناشئة والشباب للمعارف الوظيفية عن أوجه الحياة المختلفة محليا وعالميا.
    - الوعي الكامل بالحقوق و والواجبات والمسؤوليات.
    - القدرة على فحص القضايا الملحة والجارية محليا وعالميا.
    - اكتساب اتجاهات ايجابية نحو المجتمع والتراث والسلام.
    - استئصال جذور التوتر والمعاناة والأمراض في العالم.

    كما يؤكد جاروليمك (Jarolimeck) على اثنين من خصائص المواطنة وهما :
    - القدرة على المشاركة في عمليات حل المشكلات.
    - القدرة على التفكير الناقد
    فالحكومة الديمقراطية تعتمد بشكل أساسي على الرؤية الناقدة لمواطنيها واسهاماتهم الذكية كوقاية من اساءة استخدام السلطة من قبل الهيئات الحكومية.

    يرى جروس Gross أن من أهم خصائص المواطنة الصالحة:
    - الأسهام الفعال في بناء الوطن
    - اتخاذ قرارات عقلانية في مواجهة مشكلات البيئة.
    - امتلاك مهارات التفكير اللازمة للتكيف مع حضارة العصر والتعايش معه.

    ويلخص Hallgarten&Pierce خصائص المواطنة التي يجب أن تتوفر في المواطن الصالح في :
    - معرفة تراث المجتمع
    - المشاركة الكاملة في الحياة السياسية والإجتماعية
    - التزود بمهارات التحليل والتعليل والإستقصاء والمهارات اللازمة للتكيف مع المجتمع ومواجهة مشكلاته
    - الإلتزام بالمحافظة على منجزات المجنمع وتطويره
    - تقدير الحرية والعدالة والمساواة
    - القدرة على التفكير الناقد وتقديم الرؤى الخلاقة.

    أما عبد المنعم يرى أن للمواطنة خصائص رئيسية وهي كما يلي:
    - خصائص معرفية: تشمل الوعي بحقوق الإنسان ومسئولياته وفهم دور القانون والوقوف على مشكلات المجتمع
    - خصائص وجدانية: تشمل تقدير القيم السياسية والإهتمام بشئون الوطن
    - خصائص مهارية: مثل اكتساب أساليب المشاركة الفعالة في الحياة السياسية والإجتماعية وفي خدمة المجتمع

    أما K.Osbrne,1999,3) ) فيرى أن خصائص المواطنة تتمثل في :
    - الإهتمام بالوعي والهوية القومية National Consciousness هذا الى جانب تنمية الإحساس بالمواطنة العالمية Asense of ggobal citizenship من خلال شعور الناشئ بأنه عضو في المجتمع العالمي World community.
    - الإهتمام بالثقافة السياسية Political literacy بما ينمي لدى الناشئين ضمانات المعرفة والتزام تجاه النظام السياسي والمجتمعي بصفة عامة, وفهم مفاتيح التفاعل مع قضايا المجتمع المختلفة.
    - ملاحظة الحقوق والواجبات Observance of rights and duties فمن حق المواطن أن يستمع جيدا بما خول له من حقوق مقابل التزاماته القانونية وذلك بما يدفعه الى حسن الوفاء بمسئولياته وواجباته.
    - الإهتمام بتنمة القيم Values التي تهيئ للإنسان درجة عالية من التوافق مع مجتمعه واستيعابا أكثر للقيم العالمية Universal Values بما ينمي لدى الناشئين مهارات حسم التناقضات القيمية Conflict of Values في إطار مقبول أخلاقيا وإنسانيا.


    ويرى كثير من المربين أن خصائص المواطنة الصالحة تجعل الطلاب يتسمون بها بحيث يكونون قادرين على:
    - تحمل المسئولية والمشاركة والإعتماد في صنع القرار ات التى توجه السياسة العامة في بلدانهم.
    - اكتساب المعارف والمهارات الوظيفية عن أوجه الحياة المختلفة محليا ووطنيا وعالميا, ولديه الوعي الكامل بالحقوق والواجبات ,واكتساب الإتجاهات الإيجابية نحو المجتمع والتراث والسلام.
    - ممارسة التفكير الناقد واتخاذ القرارات حول قضايا عصرية وعالمية تواجه المجتمع, للتكيف مع حضارة العصر والتعايش معه
    وفي دراسة تحليلية لأهم خصائص المواطنة من وجهة نظر المربين في التخصصات المختلفة توصل (Crick) الى قائمة تتضمن الخصائص التي يجب توافرها لدى الفرد الذي يتمتع بالمواطنة الصالحة وهذه الخصائص هي:
    - الإيمان بالحرية والمساواة بين الجميع
    - تقبل مسئولية المشاركة في صنع القرارات التي توجه السياسة العامة في بلده
    - القدرة على اتخاذ القرارات وإصدار الأحكام المستندة الى أسس ومعايير قيمية واضحة ,ومؤسسة على تشجيع العمل البناء في مجتمع متغير.
    - القدرة على المشاركة في عمليات حل المشكلات ,والإسهام الذكي في حل قضايا المجتمع المحلي والعالمي.
    - الوعي بالقضايا الإجتماعية والسياسية سواء على المستوى المحلي أو العالمي
    - تقدير المعاني المرتبطة بقيم المسؤولة Responsibility والعدالة Justic والإهتمام care,والتسامح Tolerance,والحقوق المتساوية Equal rights.

    ويحدد كمال معبد خصائص المواطنة في ثلاثة جوانب هي:
    - خصائص معرفية: تشمل اكتساب المتعلم للمفاهيم الخاصة بحقوق الإنسان وفهم الدستور ونظام الحكم والإدارة المركزية والمحلية في مجتمعه وكافة المعلومات السياسية والإجتماعية والإقتصادية لبلاده.
    - خصائص وجدانية: تشمل تقدير الفرد المتعلم للقيم النبيلة مثل ( الحرية – الديمقراطية- السلام- النظام- الشورى) وكذلك تنمية الشعور بالإنتماء , والولاء للوطن, ونبذ العنصرية والعنف والتطرف, والأفكار الهدامة في المجتمع, وتقدير دوره في تحقيق النمو والإزدهار لمجتمعه.
    - خصائص مهارية: تشمل امتلاك الفرد المتعلم العديد من المهارات مثل المشاركة- اتخاذ القرارات- إصدار الأحكام- التفكير الناقد)
    يتضح من خلال استعراض خصائص المواطنة ما يلي :
    - أن معظم الخصائص تعد قاسما مشتركا بين كافة المجتمعات
    - أن تلك الخصائص ينبغي أن يتضمنها مناهج الدراسات الإجتماعية
    - أن امتلاك مثل هذه الخصائص يساعد الناشئة والشباب على أن يكونوا مواطنين صالحين .
    - هذه الخصائص تتبلور حول ثلاثة أبعاد رئيسية تشكل شخصية المتعلم وهي البعد المعرفي والبعد الوجداني ,والبعد المهاري(السلوكي).
    - أن هذه الخصائص تهتم بتزويد الناشئة والشباب مهارات التحليل والتعليل والإستقصاء للتكيف مع المجتمع ومواجهة مشكلاته.

    وفي ضوء ما أكدت عليه الدراسات السابقة لأبرز خصائص المواطنة في مختلف بلدان العالم ,برزت الحاجة اليوم في المجتمع العماني الى إعداد جيل يكون ولائه الغريزي للقائد والدولة ,متمسك بحقوقه ,ومدرك لواجباته تجاه مجتمعه ووطنه وترسيخ القيم والمعتقدات الدينية والإجتماعية ,والتعرف على الوطن ومؤسساته والدفاع عنه والوفاء لهذا الوطن وكل ما يسهم في رقيه ,وايثار المصلحة العامة على المصلحة الخاصة واعداد مواطن قادر على التعامل مع القضايا والمتغيرات العالمية دون أن يؤثر ذلك على هويته الوطنية ,ومن أجل ذلك قام الباحث بتحديد أهم خصائص المواطنة( سياسية ,واجتماعية,واقتصادية ,وقانونية)
















    رابعا: حقوق وواحبات المواطنة
    ان مفهوم المواطنة يكفل للمواطن حقوقا ويحمله التزامات يفرضها القانون والدستور ويعد مفهوم المواطنة أساسا للعقد الإجتماعي بين الفرد والدولة

    ان المواطنة لا تكون الا بمساواة جميع أبناء الوطن في الحقوق والواجبات بدون أي تمييز قائم على الدين أو المذاهب أو النوع أو المستوى الإجتماعي أو الإنتماء السياسي
    أولا: الحقوق
    يقصد بحقوق المواطنة بوجه عام تلك القدرات والمزايا والسلطات التي يحظى بها المواطن طبقا لنصوص الدستور وأحكام القانون
    والحقوق سلطة يخولها القانون لشخص ما ,لتمكنه من القيام بأعمال معينة ,تحقيقا لمصلحة له يعترف بها ذلك القانون
    وكلما اتسعت الحقوق التي يتمتع بها المواطن كلما أصبح المجال واسعا للمشاركة في الحياة العامة
    كما يرى أن هناك عدة أنواع من الحقوق منها:
    1- الحقوق الإجتماعية
    وتتمثل في حق المواطنين في التعليم والرعاية الصحية,والتامينات الإجتماعية ضد العجز والشيخوخة والبطالة ,وتحقيق العدالة الإجتماعية الشاملة.
    2- الحقوق المدنية:
    وهي الحقوق التي يخولها القانون لجميع المواطنين في الدولة وتشمل رعاية الدولة والأجانب المقيمين في الدولة التي تتضمن الحريات المدنية (رعاية,تنقلات,تنقل).
    3- الحقوق السياسية:
    وهي الحقوق المتصلة باختيار الحاكم ,والمشاركة في أمور السياسة والحكم,والفكر وابداء الرأي التي يتمتع بها المواطنون في الدول دون الأجانب.
    4- الحقوق الإنسانية :
    وهي الحقوق الطبيعية لمجموع الكائنات الإنسانية مثل حقها في الحياة والحرية والمساواة أمام القانون ,والحقوق الإقتصادية.
    5- الحقوق الزوجية
    وهي الحقوق الممنوحة لكل من الزوج والزوجة ,وفق قانون الزواج ونظامه

    6- حقوق المرآة:
    حق المرآة بالعمل والمساواة في الحقوق السياسية والإقتصادية والإجتماعية مثل انفاق الزوج عليها وكسوتها واسكانها بالمكان اللائق بها,وأن لا تنفق على شؤون البيت من مالها الا اذا ارادت هي ذلك.
    7- حقوق الإنتخاب:
    وهو الحق المخول عادة للبالغين فيتيح لهم المشاركة في انتخابات أعضاء المجالس النيابية والمجالس المحلية.

    كما يرى الموافي أن أهم هذه الحقوق:
    - المساواة: تنعكس على كثير من الحقوق مثل حق التعليم والعمل والمعاملة المتساوية أمام القضاء والقانون.
    - العدالة في تولي الوظائف العامة والتحصيل العملي.
    - عدم التمايز بين الجنسين
    - الحريات العامة(مثل حرية الرأي والتعبير والإجتماع والإعتقاد والإنتماء السياسي وحرية تشكيل الأحزاب والجمعيات)
    - حق التملك وحماية الممتلكات وحماية المال العام ومحاربة الفساد
    - الحق في الأمن وحماية الجسم والدفاع عن النفس
    - حق العمل والمشاركة في اتخاذ القرارات
    - حق الترشيح والإنتخاب
    - حرية التنقل والسفر

    وفي سلطنة عمان فإن النظام الأساسي للدولة قد نص على حقوق عديدة للمواطن كتلك التي يتمتع بها المواطن في أي دولة ديمقراطية في العالم,ومن أهم هذه الحقوق:
    - الحقوق والحريات الشخصية:
    1- حق الجنسية:
    ان ارتباط الإنسان بوطنه لا يكون مجرد رابطة سياسية وقانونية بل رابطة انتماء وولاء لهذا الموطن في المقام الأول فهي رابطة روحية ووجدانية ,ومن هذلك فان الجنسية حق لصيق بالإنسان لا يجوز تجريده من هذا الحق إلا في إطار قواعد القانون.
    وقد أكدت المادة (15) من النظام الأساسي للدولة على هذا الحق بقولها " الجنسية ينظمها القانون ولا يجوز إسقاطها أو سحبها الا في حدود القانون"



    2- حق الأمن :
    أن الحرية الشخصية مكفولة وفقا للقانون ولا يجوز القبض على انسان أو تفتيشه أو حجزه أو حبسه الا وفقا لأحكام القانون كما جاء في المادة (18) من النظام الأساسي للدولة.
    وتبعا لذلك أكدت المادة (18) من النظام الأساسي للدولة بقولها " الحرية الشخصية مكفولة وفقا للقانون ,ولا يجوز القبض على إنسان أو تفتيشه أو حجزه أو حبسه أو تحديد إقامته أو تقييد حريته في الإقامة أو التنقل الا وفق أحكام القانون.
    كذلك نصت المادة (20) من النظام الأساسي للدولة على " لا يعرض أي إنسان للتعزيب المادي أو المعنوي أو للإغراء أو المعاملة الحاطة بالكرامة ويحدد القانون عقاب من يفعل ذلك ,كما يبطل كل قول أو إعتراف يثبت صدوره تحت وطاة التعذيب أو الإغراء أو لتلك المعاملة أو التهديد بأي منهما"

    3- حرية التنقل:
    كفل النظام النظام الأساسي للدولة للمواكن حرية التنقل داخل الدولة والإقامة في المكان الذي يختاره والخروج والعودة اليهما كلما أراد ذلك كما أكدت ذلك المادة (18) التي تعرضنا لها سابقا.
    4- حرمة المسكن:
    لمسكن الفرد حرمة وقداسة فلا يجوز دخوله بغير إذن صاحبه الا في الأحوال التي يبينها القانون والكيفية المنصوص عليها فيه كما جاء في المادة(27) من النظام الأساسي للدولة " للمساكن حرمة ,فلا يجوز دخولها بغير اذن أهلها ,الا في الأحوال التي يعينها القانون وبالكيفية المنصوص عليها فيه.

    5- حرمة المراسلات والمخاطبات:
    كفل النظام الأساسي للدولة حرمة المراسلات البريدية والبرقية والمخاطبات الهاتفية وغيرها من وسائل الإتصال الشخصية كما جاء في المادة(30) من النظام الأساسي للدولة " حرية المراسلات البريدية والبرقية والمخاطبات الهاتفية وغيرها من وسائل الإتصال مصونة ,وسريتها مكفولة , فلا يجوزمراقبتها أو تفتيشها أو إفشاء سريتها أو تأخيرها أو مصادرتها الا في الحالات التي يبينها القانون وبالإجراءات المنصوص عليها فيه.


    - الحقوق والحريات الفكرية:
    تعرض النظام الأساسي للدولة لمجموعة من الحقوق والواجبات الفكرية منها:
    1- حرية ممارسة الشعائر الدينية:
    كفلت الشريعة الإسلامية لغير المسلمين حرية إختيار العقيدة التي يرتضونها وممارسة شعائر دينهم في حرية كاملة بدليل قوله تعالي(لاَ إِكْرَاهَ فِي الدِّينِ قَد تَّبَيَّنَ الرُّشْدُ مِنَ الْغَيِّ فَمَنْ يَكْفُرْ بِالطَّاغُوتِ وَيُؤْمِن بِاللّهِ فَقَدِ اسْتَمْسَكَ بِالْعُرْوَةِ الْوُثْقَىَ لاَ انفِصَامَ لَهَا وَاللّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ) (سورة البقرة :الآية256)
    وقوله تعالى (وَقُلِ الْحَقُّ مِن رَّبِّكُمْ فَمَن شَاء فَلْيُؤْمِن وَمَن شَاء فَلْيَكْفُرْ إِنَّا أَعْتَدْنَا لِلظَّالِمِينَ نَاراً أَحَاطَ بِهِمْ سُرَادِقُهَا وَإِن يَسْتَغِيثُوا يُغَاثُوا بِمَاء كَالْمُهْلِ يَشْوِي الْوُجُوهَ بِئْسَ الشَّرَابُ وَسَاءتْ مُرْتَفَقاً) ( سورة الكهف: الأية 29)وقوله تعالى(لكُمْ دِينُكُمْ وَلِيَ دِين)( سورة الكافرون: الآية 6)
    وقد جاءت المادة 28 من النظام الأساسي للدولة لتؤكد على على حرية ممارسة الشعائر الدينية بقولها " حرية الشعائر الدينية طبقا مصونة على ألا يخل ذلك بالنظام العام أو ينافي الآداب"

    2- حرية الرأي:
    تعتبر حرية الرأي معيارا مهما في حقوق المواطنين, ,وقد تضمنت المادة(29) من النظام الأساسي للدولة هذه الحرية وإمكانية التعبير عنها بقولها" حرية الرأي والتعبير عنه بالقول والكتابة وسائر وسائل التعبير مكفولة في حدود القانون"
    ومن أبرز مظاهر حرية الرأي :
    - حرية الصحافة:
    كفل النظام الأساسي للدولة للأفراد أن يتملكوا المؤسسات الصحفية والإعلامية ودور النشر ,وأن يصدروا صحفهم ومؤلفاتهم وهم في مأمن من وقفها أو مصادرتها طالما كانت وفق القانون ,وقد نصت المادة (31) من النظام الأساسي للدولة على" حرية الصحافة والطباعة والنشر مكفولة وفقا للشروط والأوضاع التي يبينها القانون ويحظر ما يؤدي الى الفتنة أو يمس بأمن الدولة أو يسيء الى كرامة الإنسان وحقوقه"
    - حق التعليم:
    منذ انطلاق فجر النهضة المباركة بقيادة جلالة السلطان قابوس بن سعيد المعظم ,كان التعليم على رأس مجالات التنمية التي شملها جلالته ,انطلاقا من الإيمان الراسخ بدور التعليم الريادي في إعداد الإنسان باعتباره محور التنمية,وغايتها ووسيلتها لذلك اتخذت مسيرة التعليم الحديثة في السلطنة نشر التعليم وتعميمه على مستوى مناطق السلطنة ( وزارة التربية والتعليم,2003, 13) .
    ونظرا لأهمية التعليم وما له من دور في تقدم وتطور المجتمع ,فقد عني النظام الأساسي للدولة بالتأكيد على التزام الدولة برعاية التعليم في السلطنة بهدف رفع المستوى الثقافي وتنمية الفكر العلمي وايجاد جيل قوي يفخر بأمته ووطنه ويتمسك بتراثه ويحافظ على منجزاته
    ولقد نصت المادة (13) من النظام الأساسي للدولة ما يلي:-
    - التعليم ركن أساسي لتقدم المجتمع ترعاه الدولة وتسعى لنشره وتعميمه.
    - يهدف التعليم الى رفع المستوى الثقافي العام وتطويره وتنمية التفكير العلمي ,وإذكاء روح البحث ,وتلبية متطلبات الخطط الإقتصادية والإجتماعية,وايجاد جيل قوي في بنيته وأخلاقه ,يعتز بأمته ووطنه وتراثه,ويحافظ على منجزاته.
    - توفر الدولة التعليم العام وتعمل على مكافحة الأمية وتشجع على إنشاء المدارس والمعاهد الخاصة بإشراف من الدولة ووفقا لأحكام القانون.
    - ترعى الدولة التراث الوطني وتحافظ عليه,وتشجع العلوم والفنون والآداب والبحوث العلمية وتساعد على نشرها.

    حرية تكوين الجمعيات:
    نصت المادة (33) من النظام الأساسي للدولة بقولها" حرية تكوين الجمعيات على أسس وطنية ولأهداف مشروعة وبوسائل سلمية وبما لا يتعارض مع نصوص وأهداف النظام الأساسي مكفولة وفقا للشروط والأوضاع التي يبينها القانون,ويحظر إنشاء جمعيات يكون نشاطها معاديا لنظام المجتمع أو سريا أو ذا طابع عسكري ولا يجوز إجبار أحد على الإنضمام الى أية جمعية"

    - حق المشاركة في الشؤون العامة:
    نصت على هذا الحق المادة(9) من النظام الأساسي للدولة بقولها" يقوم الحكم في السلطنة على أساس العدل والشورى والمساواه وللمواطنين وفقل النظام الأساسي والشروط والأوضاع التي يبينها القانون حق المشاركة في الشؤون العامة"

    - حق مخاطبة السلطات العامة:
    نصت المادة (33) من النظام الأساسي للدولة بقولها "للمواطنين الحق في مخاطبة السلطات العامة فيما ينوبهم من أمور شخصية أو فيما له صفة بالشؤون العامة بالكيفية والشروط التي يعينها القانون.




    واجبات المواطن:
    الواجبات هي الأفعال المطلوبة من الفرد,التي تناط به وظيفة أو درو ثابت يجب أن يؤديه في الجماعة
    واجبات المواطن تتمثل في:-
    1- واجبات خلقية وهي الواجبات التي تعدها القواعد المقررة والضرورية للحياة الإجتماعية والسلوك العام في المجتمع,وما ترتضيه الطبقة الإنسانية وتقبله العقائد السماوية.
    2- واجبات قانونية: واجبات موثقة بالقوانين والتشريعات ,وتتمثل في التزام الأفراد بما يحرزونه من عقود ,ومعاهدات ,واتفاقيات.
    3- واجبات إجتماعية: وهي الواجبات التي يفرضها المجتمع على الفرد الذي يعيش فيه,كما تتمثل في الزيارات والقيام بالواجبات في حالات الأفراح والأتراح.
    4- واجبات عائلية وهي الواجبات الملقاه على أفراد العائلة,وتتمثل في واجبات الأب نحو الأبناء والزوجة نحو الزوج,ضمانا لتماسك العائلة,وتندرج تحتها واجبات اقتصادية حيوية .
    5- واجبات عقائدية وهي الواجبات الملقاه على الأفراد تجاه الخالق أو المبادئ التي ينتمون اليها أو الأفكار التي يؤمنون بها.

    أما الموافي فيقسم واجبات المواطن الى قسمين واجبات تجاه الدولة والمجتمع وواجبات تجاه المواطنين اآخرين

    1- واجبات االمواطن تجاه دولته ومجتمعه ومنها:
    أ‌- احترام القوانين
    ب‌- دفع الضرائب وأداء التكاليف العامة
    ج- الدفاع عن الوطن وأداء الخدمة العسكرية

    2- واجبات المواطن تجاه المواطنين اآخريين ومنها:
    أ‌- احترام حقوق اآخرين وحرياتهم وحياتهم الخاصة
    ب‌- احترام آراء الآخرين وحقهم في الإختلاف في الرأي والمعتقدات
    ج- احترام كرامة الأخرين وتقديم العون والمساعدة لهم عند الحاجة.




    أما فايزة محمد فتقسم واجبا المواطن الى ثلاثة أنواع وهي:
    أ – واجبات المواطن تجاه نفسه وأسرته :
    1- المحافظة على حياته وصحته :
    فالحياة هبة من الله عز وجل وهي نعمة كبرى من نعمه التي لا تعد ولا تحصى لذلك يجب الحفاظ عليها بكل السبل التي شرعها الله .
    2- احترام المواطن نفسه :
    واحترام النفس يوجب على الإنسان احترام الآخرين ويصون لسانه عن الزلات ويحافظ على سلوكه الإسلامي .
    3- الإخلاص للنفس :
    وذلك بأن يحرص المواطن على شخصيته ، ويحافظ على سمعته فلا يدعي ما ليس فيه ، وينسب أعمال الآخرين إليه ، فالمواطن الذي يتظاهر بما ليس فيه يعتبر مرائياً فالإخلاص من أجل القيم التي يجب أن يتصف بها الإنسان , ومن لم يخلص لنفسه يستحيل عليه أن يكون مخلصاً لإخوانه المواطنين .
    4 - الاعتدال وضبط النفس :
    فمن واجبات المواطن تجاه نفسه التزام جانب الاعتدال وضبط النفس ، والاعتدال يعني الوسطية في كل شيء , فمن واجبات المواطن أن يكون معتدلاً في طلب حاجاته وتلبية رغباته فان طلب الأكل والشرب وجب عليه أن يتناول منها ما هو ضروري لتغذية جسمه بدون تقتير أو نهم وذلك في أمره كله.
    5-حق الأسرة والوالدين
    فقد أمرنا الله سبحانه وتعالى ببر الوالدين فقرن برّهما والإحسان إليهما بعبادته كما قال تعالى :
    ( وَقَضَى رَبُّكَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَاناً إِمَّا يَبْلُغَنَّ عِنْدَكَ الْكِبَرَ أَحَدُهُمَا أَوْ كِلاهُمَا فَلا تَقُلْ لَهُمَا أُفٍّ وَلا تَنْهَرْهُمَا وَقُلْ لَهُمَا قَوْلاً كَرِيماً) (الإسراء:الآية23) لذا أقر لهما حقوقاً لابد أن يقوم بها الأبناء وهي : حق الطاعة والإنفاق عليهما عند الحاجة ,و الدعاء لهما وصلة رحمهما وإكرام صديقهما , إجابة ندائهما على وجه السرعة ، والتأدب واللين معهما في القول والتخاطب ,و عدم الدخول عليهما بدون إذنهما لاسيما وقت نومهما وراحتهما ,وعدم التضجر منهما عند الكبر أو المرض والضعف والقيام بخدمتهما على خير وجه,و إكرامهما بتقديمهما في جميع الأمور وبخاصة عند المأكل والمشرب .
    6- حقوق ذوي الرحم :
    إن صلة الرحم حاجة فطرية وضرورة اجتماعية تقتضها الفطرة الصحيحة وتميل إليها الطباع السليمة وهي من أفضل الأعمال وأجل الطاعات وأعلاها منزلة وأعظمها بركة .
    ب : واجبات المواطن تجاه الدولة .
    علي المواطن الكثير من الواجبات تجاه دولته منها:
    1- السمع والطاعة لولي الأمر :
    يجب على المواطنين السمع والطاعة لولي الأمر مالم يأمر بمعصية , وولاة الأمر هم أصحاب التصرف في شأن الأمة حيث يملكون زمام الأمور وبيدهم قيادة الأمة , وقد جاء الأمر بطاعة ولاة الأمر في القرآن الكريم في قوله تعالى :
    ( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ فَإِنْ تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ إِنْ كُنْتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ ذَلِكَ خَيْرٌ وَأَحْسَنُ تَأْوِيلاً) (النساء:الآية59)
    وأكد الرسول صلى الله عليه وسلم على وجوبها في أحاديثه وجعلها حقاً كبيراً من حقوق ولي الأمر وهي أمانة في أعناق المواطنين .
    عن عبادة بن الصامت قال : " دعانا رسول الله صلى الله عليه وسلم فبايعناه فكان فيما أخذ علينا أن بايعنا على السمع والطاعة في منشطنا ومكرهنا وعسرنا ويسرنا وأثرة علينا وأن لا ننازع الأمر أهله , قال : إلا أن تروا كفراً بواحاً جهاراً عندكم من الله فيه برهان حجة تعلمونها من ربكم الله " رواه مسلم .
    أهمية طاعة ولي الأمر :
    – أنها سبب في تماسك الأمة وترابطها .
    – أنها تؤدي إلى انتظام أمور الدولة وأحوالها سواء في أمور العبادات أو المعاملات .
    – أن فيها إشاعة للأمن والاستقرار .
    – أنها تسهم في ظهور الأمة بمظهر الهيبة والقوة والرهبة أمام الأعداء
    – أنها سبب للنصر على العدو .
    – أن فيها ترويضاً للرعية وتربية لهم على الطاعة والانقياد لمن شرع الله طاعته .
    2- المساهمة في تنمية الاقتصاد الوطني والمحافظة على الثروة الوطنية :
    يجب على المواطن تحقيق أهداف خطط التنمية , وذلك بأن يختار المهنة التي تناسبه وتساعد على خدمة المجتمع تنمية الثروة الوطنية , كما ينبغي أن يلتزم المواطن جانب الوسطية في الإنفاق للحفاظ علي ثروات الوطن فثروة الوطن لا تعتمد على كمية الإنتاج فحسب , بل على كيفية الاستهلاك .
    3 - المحافظة على الملكية العامة :
    تسعى حكومتنا الرشيدة من خلال أجهزتها المختلفة إلى تحقيق مزيد من الرفاهية والعيش الكريم للمواطن , والمقيم في هذا الوطن الحبيب , ولذا أولت اهتماماً كبيراً لإنشاء الكثير من المرافق العامة ومنها المساجد والمدارس والمستشفيات والحدائق العامة والمكتبات والطرق والجسور , وقد أنفقت الدولة خلال خطط التنمية بلايين الريالات على هذه المشروعات الضخمة , لذا يجب المحافظة على المرافق التي أقامتها الدولة من أجل تحقيق مصلحة المواطن , وعلى المواطن أن يدرك أن المساس بهذه المرافق تعطيل لاستمرار نفعها وفيه هدر لثروة الوطن , كما أن ذلك ليس من أخلاق المسلم , الذي هذبه الإسلام ورباه على مراعاة وشعور الآخرين وحفظ ما يشترك معهم فيه.

    4- المشاركة الفعالة في التنمية :
    وذلك عن طريق :
    – تشجيع العمل الفني , والعمل الفني الراقي له دور فعال في تربية الذوق السليم مما يؤثر في صقل مواهب الفرد والكشف عن قدراته ,
    – مكافحة الأمية , فالعالم اليوم يعيش عصر العلم والتكنولوجيا , والتعليم أساس في بناء المجتمع المتقدم للدول ووسيلتها لتحقيق مزيداً من التطور , وعقيدتنا الإسلامية تأمر بالتعليم بل إن العلم جهاد في سبيل الإسلام , وقد استشعر المواطنون خطر الأمية فبذلوا جهوداً كبيرة ومحاولات عديدة لتمكين الأفراد من تلاوة القرآن الكريم , وتعلم القراءة والكتابة عن طريق الانخراط في مدارس محو الأمية التي وضعتها الدولة في كل مدينة وقرية .
    – ترشيد الاستهلاك :
    وهو حفظ لأموال الأفراد , قال تعالى يَا بَنِي آدَمَ خُذُوا زِينَتَكُمْ عِنْدَ كُلِّ مَسْجِدٍ وَكُلُوا وَاشْرَبُوا وَلا تُسْرِفُوا إِنَّهُ لا يُحِبُّ الْمُسْرِفِينَ) (لأعراف:الآية31)
    والمتأمل في مبادئ الإسلام وتعاليمه يجدها تسعى إلى إرساء قيم الاعتدال والوسطية في كل مناحي الحياة وفي جوانب السلوك البشري سواء في علاقة العبد بربه ، أو علاقته بالناس وبالأشياء الأخرى ، فلا إفراط ولا تفريط , والمسلم مدعو أيضاً إلى التصرف برشد ومسئولية فيما سخره الله له ووهبه من خيرات في هذه الدنيا , لأنه مسئول عنها فعليه أن يتجنب الإسراف والتبذير في كل شؤون الحياة , وترشيد الاستهلاك مظهر سلوكي حضاري يجب على المواطن أن يسلكه , لأن مظاهر التنمية الشاملة التي تقوم بها الدولة لاستثمار الموارد الاقتصادية ينبغي أن يقابلها استهلاك راشد لمنتجات هذه التنمية وخدماتها فالاعتدال في الإنفاق يعكس مدى وعي الإنسان وتمسكه بأمور دينه
    – المحافظة على المناطق السياحية والتاريخية ,حيث يحتوي وطننا الحبيب على كنوز تاريخية ومعالم سياحية جميلة , يجب علينا أن نحافظ عليها , فنظافتها وجمالها عنوان مجتمعنا, ومن الأشياء البديهية التي يتحتم علينا بصفتنا مواطنين في هذا الوطن الغالي أن نشجع دائماً السياحة الداخلية والحرص على التجوال داخل وطننا والتعرف على كل شبر فيه وكذلك التعرف على المعالم التاريخية والسياحية الموجودة فيها .

    5- ألا يخون وطنه بأن يتآمر مع الحاقدين للنيل من استقرار وأمن وطنه :
    فعلى كل مواطن أن يدرك أننا شعب مستهدف , لأننا محسودون على النعم التي أنعم الله بها علينا والمحافظة على هذه النعم تتطلب من اليقظة والإخلاص لسلامة الوطن , عليه أيضاً أن يحترم وطنه ولا يحقره ولا يمتهن كرامته أمام الأعداء , التصدي للشائعات المغرضة والقلاقل والفتن الساعية إلى التشكيك في مكانة المملكة وإمكانياتها ومواقفها
    6- الدفاع عن الوطن :
    علي المواطن أن يلبي نداء الوطن عندما يدعى للدفاع عن تراب وطنه وكرامته وشرفه واستقراره ، يجب أن يكون المواطن مستعداً للتضحية في سبيل الله ثم في سبيل الدفاع عن وطنه , وطن المقدسات والعزة والكرامة وطن الآباء والأجداد .

    7- المساهمة في دعم المنتجات الوطنية
    - الحرص على شراء المنتجات الوطنية عندما نرغب في التسوق في المحلات التجارية وبث دعاية جيدة عن منتجاتنا الوطنية في أي مكان نذهب إليه .
    - المشاركة بما لدينا من مهارة وخبرة في العمل سواء في القطاع العام أو الخاص .


    8- الانتماء للوطن والفخر به :
    الانتماء إحساس تجاه أمر معين يبعث على الولاء له والفخر به والانتساب إليه , لا شك أن الفضل لله سبحانه وتعالى والولاء لله سبحانه وتعالى والبراءة من أجله ثم يأتي بعد ذلك ولاءات وانتماءات متفرعة , من هذا الانتماء يأتي في مقدمتها الانتماء للبلد الإسلامي , والوطن هو النعمة الكبرى القريبة من الإنسان , به يعرف الإنسان واليه ينسب ومن ذا الذي يستطيع أن يحيا حياة هانئة بلا وطن , والانتماء للإسلام يؤدي إلى تأكيد الانتماء إلى الأسرة , وتأكيد الانتماء إلى الأسرة يؤدي إلى حسن الانتماء إلى الوطن , والولاء للإسلام يؤدي إلى حسن القيام بواجبات الوطن والنهوض به , والوقوف مع ولاة أمره واحترام علمائه والدفاع عن الوطن جهاداً في سبيل الله .

    9 - الاعتزاز بالوطن وعدم تحقيره وامتهان كرامته :
    فالمواطن الذي يسمح لنفسه بتحقير وطنه هو في الواقع يحقر نفسه , وعلى المواطن أن يدرك أن أي مجتمع من المجتمعات لا يخلو من السلبيات وعليه أن يدرك أنه مطالب بالمشاركة في إزالة هذه السلبية بالطرق النظامية فأبواب المسئولين في الدولة مفتوحة لكل من يحمل رأياً مخلصاً يهدف إلى تحقيق المصلحة العامة .

    10- التكافل الاجتماعي :
    من صفات المجتمع المسلم التآزر والتعاون فيما بينهم ولن يجد العدو حينئذ ثغرة ينفذ منها في إيقاع الشحناء والفرقة , ولما هاجر الرسول صلى الله عليه وسلم إلى المدينة كان من أول أعماله لقيام الكيان المؤمن الآمن ونشر الدعوة المؤاخاة بين المهاجرين والأنصار وهي تعني أداء مسئولية التكاتف والتعاون بين أبناء المجتمع والتآزر لصلاح الدين والوطن ولا يوجد عمل أنكى في العدو من التلاحم والتكاتف , وكما هو معروف فالناس متفاوتون في قدرتهم على العمل سواءً كان ذلك من جهة القوة الجسمية أم من جهة القوة الفكرية أو المعنوية بوجه عام ولا بد أن ينشأ في المجتمع تفاوت في الثروة بين الناس , ولا بد أن تظهر الحاجة والفاقة في المجتمع نظراً لوجود العاجزين عن العمل والكسب , وكفالة الناس بعضهم لبعض في المعيشة فرض حتمي في الإسلام في ذاته حتى ولو لم يكن هناك دولة ولا حاكم .



    ج – واجبات المواطن تجاه إخوانه المواطنين .
    - أن يحب لهم ما يحب لنفسه ويكره لهم ما يكره لنفسه لقوله صلى الله عليه وسلم " لا يؤمن أحدكم حتى يحب لأخيه ما يحب لنفسه ويكره لهم ما يكره لنفسه " متفق عليه .
    - أن ينصح لهم إذا استنصحوه في قضية من القضايا , تنفيذاً لقول الرسول صلى الله عليه وسلم " إذا استنصح أحدكم أخاه فلينصح له " رواه البخاري
    - أن يسلم عليه إذا لقيه لقول رسول الله صلى الله عليه وسلم " ما من مسلمين يلتقيان فيتصافحان إلا غفر لهما قبل أن يتفرقا " .
    - أن يعوده إذا مرض ويدعو له بالشفاء , والايمسه بسوء أويناله بمكروه , الأ يحتقره أو يسبه أو يسخر منه أوينبزه بلقب سوء أو ينم عنه حديثاً للإفساد .
    - ألا يحسده أو يظن به سوءاً أو يبغضه أو يتجسس عليه , ألا يغشه أو يخدعه , ألا يغدره أو يخونه أو يكذبه أو يماطله في قضاء دينه .
    - أن يصفح عن زلته ويستر عورته , أن يساعده إذا أحتاج إلى مساعدة وأن يخالقه بخلق حسن , وأن ينصفه من نفسه ويعامله بما يجب أن يعامل به .
    - أن يحترمه ويوقره إن كان كبيراً ويرحمه ويعطف عليه إن كان صغيراً .

    كما يرى علي أن من أهم واجبات المواطن:
    - الدفاع عن الوطن وعدم خيانته
    - المساهمة في تنمية الوطن
    - الإلتزام بقوانين الدولة
    - احترام النظام السياسي والسلطة الشرعية
    - التكاتف مع أفراد المجتمع
    ومن خلال النظام الأساسي للدولة في سلطنة عمان أن المواطنون متساوون بموجب هذا النظام,ولا تميييز فيما بينهم لأي سبب .
    ويرى فريحة أن من أهم هذه الواجبات مبدأ الدفاع عن الوطن في سلم الأوليات في واجبات المواطن ,فقد نصت المادة(37) من النظام الأساسي للدولة بالقول" الدفاع عن الوطن واجب مقدس ,والأستجابة لخدمة القوات المسلحة شرف للمواطنين ينظمه القانون"كما نصت المادة(38) من النظام الأساسي للدولة بالقول "الحفاظ على الوحدة الوطنية وصيانة أسرار الدولة واجب على كل مواطن"
    ويمكن القول أن المواطنة في الدولة لا تكون الا بمساواة جميع أبناء الوطن في الحقوق والواجبات ,كما أن تحقيق المساواة في الحقوق والواجبات من شأنه ترسيخ فكرة المواطنة وقيام نظام سياسي ديمقراطي لأن الديمقراطية والمواطنة وجهان لعملة واحدة.

    خامسا: أهمية تربية المواطنة ووسائطها ووسائلها:
    أولا: أهمية تربية المواطنة:
    لقد شعر الإنسان منذ قديم الزمان بالحاجة الى التربية الوطنية من خلال إعداد المواطن الصالح ,فمنذ العصور القديمة والأقوام البدائية تنشئ أولادها وتدبهم وتعطيهم دروسا عملية ونظرية , عن أسرار القبيلة وتقاليدها وعاداتها قبل أن يدخلوا في عضويتها ,فكان الرومانيون القدماءيحفظون ابنائهم قوانين البلاد والرواد الأمريكيون في منتصف القرن السابع عشر الميلادي سنوا قانونا يفرض على أولادهم معرفة قوانين الولايات الأساسية,وكذلك الفرنسيون أيام الثورة كانت تقتضي قوانينهم أن يعلموا أولادهم أناشيد وطنية ,فكان الوالد يتعهد بموجب هذا القانون أن يقدم للأمبراطور نابليون الأول المحبة والطاعة والضرائب المستحقة
    ويؤكد التربويون أن تنمية المواطنة لدى الطلاب من أهم سبل مواجهة تحديات القرن الجديد ومستجداته, فالتقدم الحقيقي للمجتمع تصنعه عقول وسواعد المواطنين , وأن إكسابهم قيم المواطنة يعد الركيزة الأساسية للمشاركة الفعالة في التنمية الإجتماعية والإقتصادية والسياسية , ومؤسسات النظام التعليمي تتحمل الجانب الأساسي في إرساء المواطنة وممارستها وإعداد الأفراد وتهيئتهم لمواجهة المستقبل ,والمحافظة على القيم والمبادئ الأساسية للمجتمع , والتجاوب مع الطموحات والتطلعات الوطنية. ( المركز القومي للبحوث التربوية, 2001)
    ويرى سيف المعمري أن أهمية تربية المواطنة تتمثل فيما يلي:
    1- دعم وجود الدولة الحديثة اذ أنها تمكن الطلاب من فهم طبيعة الدولة ووظائفها.
    2- أنها تنمي الديمقراطية ,فالديمقراطية تقوم على الإعتراف بالإنسان وحقوقه الأساسية من كرامة وحرية واختبار وارادة وعلى أساس حق المواطن في التعبير والمشاركة في صنع القرار.
    3- أنها تدعم الدستور الوطني :لا شك أن العامل الذي يسهم في استقرار الدستور ,هو تربية المواطنين بروح الدستور الذي يعيشون في ظله,فلا فائدة من القوانين اذا لم يعرفها المواطنين ويتدربون عليها.
    4- أنها تسهم في استقرار المجتمع :ان تربية المواطنة مهمة نتيجة ظهور العديد من المشاكل في المجتمعات مثل مشكلة الإنتماء والإحجام عن المشاركة في الحياة الإجتماعية.


    كما يضيف ناصر(2003, 249) بالقول أن تربية المواطنة تكمن في كونها ضرورة للفرد وضروتها تكمن في المعرفة بمعانيها:
    1- معرفة ما يدور حولنا
    2- معرفة دورنا في الحياة ,أو ما يجب أن نقوم به ونعمله
    3- معرفة ما لدينا من قدرات وامكانيات عملية تطبيقية
    4- معرفة أنفسنا شخصيا واستعداداتنا وذكائنا
    5- معرفة المطلوب منا تقديمه للمجتمع الذي نعيش فيه, أي معرفة ما لنا وما علينا.
    خلاصة القول أن تربية المواطنة مهمة جدا لإعداد المواطن وفق فلسفة المجتمع التي يقوم عليها وخاصة في هذا العصر وتحدياته وهذا ما يدفع العديد من الدول في الآونة الأخيرة الى أن توليها جل اهتمامها من أجل اعداد جيل من الناشئة والشباب الممتلكين لخصائص المواطنة التي يتوجب تحقيقها لهم ومنها تزويدهم بالمعارف والقيم والإتجاهات التي تنمي عندهم معنى الإنتماء والهوية التي تجعله فخورا بها كمواطن عربي وإكسابهم المعرفة والمعلومات اللازمة التي تمكنه من مواجهة القضايا والمشكلات التي تواجه مجتمعه ووطنه,كما تبرز أهميتها في أنها تساعده في كيفية التعامل مع الأخرين واحترام شعورهم ووجهات نظرهم.

    ثانيا : مؤسسات التنشئة الإجتماعية في تنمية المواطنة
    هناك العديد من المؤسسات الإجتماعية التي تشارك في اعداد الناشئة والشباب ليكونوا مواطنين صالحين ويعتزون بثقافتهم وتراثهم وحضارتهم ويدفعهم لأن يضحوا في سبيل وطنهم وأمتهم ومن أهم هذه المؤسسات ما يلي:
    أ‌- المسجد
    يلعب المسجد دورا مهما في عملية التنشئة في المجتمع المسلم من خلال تعزيز المبادئ الدينية السمحة في نفوسهم والتوعية بالحياة الإجتماعية والسياسية ,وما يتضمن ذلك من تعريف بأهمية الأسرة ودورها في المجتمع ,وأهمية التعاون بين أفراد المجتمع كما يتضمن كذلك أهمية الوطن والدفاع عنه ضد الأخطار التي تعترضه والتضحية من أجله,ويمكن أن يؤدي المسجد دوره التربوي في ما يتعلق بتنمية المواطنة من خلال تقديم نماذج من شخصيات المجتمع المسلم ودورهم في الدفاع عن الإسلام والعقيدة والوطن والأمة(المعمري,2002, 23)

    ويضيف ناصر (2002, 253) بقوله أن المسجد له دور مهم في تربية المواطنة في المجتمع المسلم,فالتثقيف في أمور الدين هو تثقيف سياسي لأن الإسلام دين ودولة , كما أن المواطن يطور الكثير من معلوماته ومفاهيمه وقناعاته واتجاهاته السياسية من خلال متابعته لما يبحث في المسجد من الأمور السياسية التي يعتبر المسجد مكانها الرئيسي ,وخطبة الجمعة بيانها السياسي الأسبوعي,تبحث في قضايا المجتمع وأموره السياسية العامة
    ويزداد دور المسجد في ظل تطور الحياة وخاصة لفهم قيم ومبادئ الدين بشكل سليم ,كذلك يزداد دوره من خلال اقامة الأنشطة الدينية من محاضرات وندوات وبرامج ومسابقات ثقافية وغيرها التي تعمل على تقوية الجانب الوجداني عند الشباب وصقلهم ثقافيا وتوجيههم للطريق المستقيم وحثهم على العمل والإخلاص في الأداء.



    ب- الأسرة:
    تبدأ التربية الوطنية في وسط الأسرة ,ويتأثر الناشئ في إطار الأسرة بالمفاهيم والقناعات والتوجهات الوطنية التي يعتقد بها الأبوان والأخوة الكبار,فالوالدان ينقلان الى ابنائهم الناشئين كثيرا من المعلومات والمواقف والإتجاهات الوطنية بطريقة مباشرة,وذلك من خلال التعليقات والمناقشات والمواقف التي يشاهدونها ,وعلى هذا الأساس يلاحظ التوجهات والإنتماءات السياسية للناشئين تتطابق في كثير من الأحيان مع التوجهات والإنتماءات السياسية للأبناء . فالإبن غالبا ما يتبع الأب في الإنتماء الى هذا الحزب وليس الى ذلك والإلتزام لهذه الأيدلوجية السياسية وليس تلك والثقة بهذا النظام أو عدم الثقة به.(ناصر,2002, 251-252).

    ان التربية الوطنية للطفل كي يصبح عضوا فاعلا في المجتمع تربية تكاملية تقدمية تعتمد على تنمية القدرات ,وتبتعد عن السيطرة عليها تربية قائمة على إبداء الرأي والمناقشة وتنوير الفكر مبتعدة عن تربية الخضوع والإستسلام تربية عقلانية تقدمية منضبطة ,ان ما نريد تنشئة الطفل عليه هو سيطرة داخلية من الذات لا سيطرة مفروضة من الخارج (ناصر وآخرون, 2006, 235).
    ويضيف العناتي وآخرون (2007, 316) أن الأسرة تلعب دورا في تعليم الأطفال الروابط الإجتماعية وقيم المجتمع وتسهم في تطوير شخصية الأفراد أثناء مراحل تطورهم الأولى,بالإضافة الى ما تلعبه الأسرة من تأكيد لهوية الطفل الشخصية المميزة,ويتعلم الأبناء من آبائهم كيف يتعاملون مع الأفراد الآخرين داخل المجتمع وما هو السلوك الذي يجب ان يتصرفه الأفراد والأبناء بهذه الحالة يمهدون الطريق بواسطة عملية التنشئة الى مراحله نضج الأبناء ,كما أن الأسرة تلعب دورا فعالا في تماسك أفراد المجتمع عن طريق تماسك أفرادها مما يؤدي في النهاية الى تأثير الأسرة كمؤسسة في المجتمع .
    كما أن الأسرة ترسخ مفهوم المواطنة لدى الأبناء وتنمي عندهم الحس الوطني وتعمل على توجيههم الى إحترام الأنظمة والقوانين,وتوجيه سلوكهم ومراقبتهم ,وعلى الوالدين أن يكونا قدوة حسنة(الموافي,2008, 164).
    ويكمن دور الأسرة في جوانب عديدة منها:
    - التنشئة على الولاء للأمة والمجتمع السياسي
    - اكتساب المشاعر الأولية والإمتثال للقواعد ورغبات من هم في السلطة فقد وجد على سبيل المثال بأن ضعف الشعور بالثقة بالحكومة لدى االأطفال مصدره الوالدان.
    - جعل الأبناء يكتسبون قيما سياسية وقيما إجتماعية ذات أبعاد سياسية تشجع على المشاركة وتقبل الرأي الآخر واحترام حقوق الآخرين (العناتي وآخرون, 2007, 307).

    إجمالا يمكن القول أن الأسرة كوسط تربوي تلعب دورا مهما في تربية الناشئة وتنمية إحساسهم الوطني نحو الوطن واحترامه وكيفية التعامل مع الأخرين والإحساس بالثقة الشخصية,وحرصت سلطنة عمان على دعم الدور الإقتصادي والإجتماعي والثقافي للأسرة العمانية من خلال رفع مستوى معيشة أفرادها وتفعيل دورها الإجتماعي في تنشئة شبابها ,والنهوض بمكانة المرأة بصورة عامة بحيث تتم عملية إعداد الشباب وتنمية قدراتهم ,وتعزيز مشاركتهم بصورة منسجمة مع النسيج الإجتماعي.

    ج- المدرسة :
    يقصد بالمدرسة تلك الموسسة التي يقيمها المجتمع لغرض التربية والتعليم ,وتعمل المدرسة بوسائلها المختلفة عملا يشبه الى حد كبير دور الأسرة فهي التي تعمق الشعور بالإنتماء للمجتمع وتسهم في بناء شخصيته وتثقيفه عن طريق فهم العادات والتقاليد وتجعله عضوا مشاركا في المجتمع كما أنها تعمل بشكل فعال في تعميق شعور الولاء الوطني للأطفال من خلال تعليمهم الأناشيد الوطنية ورفع علم الدولة والوقوف له,وذكر أسماء الأبطال والتذكير بقصصهم من أجل تعميق أواصرهم مع الوطن ,بالإضافة الى أنها تعمل على تحقيق الوحدة والتماسك بين المواطنين وفي إزالة أسباب الفرقة التي قد تتطور نتيجة الفروق العرقية أو الإقليمية أو الطائفية في المجتمع ( العناتي وآخرون, 2007, 319-320)

    أيضا ما تقوم به جماعات الأنشطة المدرسية مثل جماعة الرحلات المدرسية وأصدقاء البيئة والصحة والإذاعة المدرسية وغيرها من الجماعات من خلال برامجه المختلفة والهادفة التي تعمل على خلق الولاء القومي الوطني والتنشئة على قيم المجتمع وأسسه والمتمثلة في الإحتفالات بالمناسبات الوطنية وزيارة أبرز معالم الوطن, والمشاركة في دعم مسيرة الوطن ( الشندودي, 2007, 33-34).
    ويعتبر ناصر (2002, 252) المدرسة من أهم وسائل تنمية المواطنة لما لها من أثر في تكوين الإتجاهات الوطنية للناشئة كما انها تقوم بدور مهم في تحقيق الوحدة والتماسك بين المواطنين,وإزالة الفرقة التي قد تتطور نتيجة الفروق العرقية أو الإقليمية أو الطائفية القائمة في المجتمع ,فالمدرسة هي أداة المجتمع لإعداد الناشئ للمواطنة الصالحة.
    ويذكر الشندودي (2007, 34) أن المدرسة يمكن أن تقوم بتمية المواطنة عند المتعلمين من خلال العديد من الأساليب منها:
    1- تقديم دروس حول مسئوليات المواطنة في جميع مواضيع المناهج الدراسية .
    2- تقديم دروس حول القيم الوطنية في كل مستويات الدراسة.
    3- تقديم أنشطة تتطلب من الطلاب كتابة رسائل الى موظفي الحكومة أو الصحف ,يعبرون فيها عن آرائهم حول القضايا والمشاكل التي يعاني منها المجتمع الذي ينتمون اليه.

    ولقد أكد مكتب التربية العربي في دورته الرابعة والأربعين المنعقدة في جنيف في أكتوبر عام 1994م على أهمية توظيف المناهج المدرسية والتكنولوجية الحديثة في تحسين وتطوير التربية على المواطنة, لبناء مواطن صالح تتدفق منه الإحساس بالمسئولية لبناء وطنه والقادر على تقدير قيمة الحرية والكرامة الإنسانية( وطفة ,2006, 104) .
    كما تمثل المدرسة الحقل الخصيب لتنمية المواطنة لدى الدراسين للأسباب التالية:
    1- أن المدرسة تمثل بنية إجتماعية ووسطا ثقافيا له تقاليده وأهدافه وفلسفته وقوانينه التي وضعت لتتماشى وتتفق مع ثقافة وأهداف وفلسفة المجتمع الكبير والتي هي جزء منه ,تتفاعل فيه ومعه وتؤثر فيه وتتأثر به بهدف تحقيق أهداف السياسية والإجتماعية والإقتصادية .
    2- تعد المدرسة من المؤسسات الرسمية التي توظفها السلطة السياسية في سبيل نشر القيم العليا تبتغيها لدى الطلاب.
    3- ان المقررات الدراسة الزامية يدرسها كافة التلاميذ ,\ولذلك تعتبر أداة هامة لتحقيق التواصل الفكري والتماسك الإجتماعي في المجتمع.
    4- احتوائها للفرد فترة زمنية طويلة سواء أكان ذلك بالنسبة لليوم الدراسي أو بالنسبة لعمل المتعلم فتوثر فيه وتعدل من سلوكه إضافة الى إكسابه المعلومات المختلفة التي تساعده في حياته. ( غنيم, 2008, 428-429)

    ويضيف العيسري(2004, 63) بقوله أن المدرسة تستطيع تعزيز القيم والواجبات الوطنية من خلال النشاطات التالية:
    1- معرفة التلاميذ للوطن جغرافيا وتاريخيا مع التركيز الخاص على الجذور الإجتماعية والثقافية,والإقتصادية والسياسية لصياغة مستقبل أفضل.
    2- معرفة القيم وأثرها في المجتمع واطلاع المتعلم على أنظمة القيم في الثقافات الأخرى .
    3- معرفة التلاميذ لواجبات المواطن والتزاماته ومسؤولياته وحقوقه وامتيازاته وحرياته.
    4- تمديد الوقت المكرس من قبل جميع الطلبة في التعليم الوطني في جميع مستويات المدرسة.
    5- بث المعلومات حول الواجبات الوطنية في جميع الدروس وجميع المراحل .
    6- تكوين المواطن المعتز بوطنه وعروبته وإسلاميته ,المتشبث بعقيدته الإسلامية.
    7- تقديم المعارف والمهارات والإتجاهات التي تمكنهم من أن يصبحوا قادرين على القيام بأدوارهم في المجتمع سواء على المستوى المحلي أو الوطني أو الدولي
    8- تشجيع التلاميذ ليصبحوا قادرين على مد يد المساعدة للآخرين بشكل نافع سواء داخل المدرسة أو الحي أو االمجتمع المحلي أو العالم الأوسع.

    ان تحية علم الوطن كل صباح يوم دراسي ,ينمي عند الناشئة إنتماء متناميا للوطن ,كما أن الأناشيد الوطنية التي يرددونها كل صباح قبل دخول الطلاب الى صفوفهم وفي المناسبات الوطنية ينمي في نفوسهم الإعتزاز والإنتماء لوطنهم وأمتهم وكذلك البرامج الإذاعية المدرسية اليومية وما تقدمه من أخبار عن الوطن أو الرموز الوطنية كلها تعمل على تنمية المواطنة عند المتعلمين ,وتؤدي الى زيادة الإرتباط بالدولة ومؤسساتها واحترامها.

    د- جماعة الرفاق:
    ان أثر مجموعة الرفاق في التربية الوطنية يتطور مع تطور الناشئ ونموه, ففي مرحلة الطفولة المتوسطة والمتأخرة ,يأخذ الطفل ببساطة وفي إطار مجموعة الرفاق ,والمعلومات والتوجهات الوطنية التي سمعوها ولا حظوها وفق قدراتهم وفهمهم للأحداث المحيطة بهم.

    وفي مرحلة المراهقة تقوم جموعة الرفاق بدور أكثر أهمية من مرحلة الطفولة في تطور المعرفة,والقناعات والإتجاهات الوطنية, ففي هذه المرحلة تكون مجموعة الرفاق أكثر تماسكا وأكثر تعاونا,ويكون أعضاؤها أكثر تأثرا والتزاما برأي المجموعة,وفي هذه المرحلة يكون الناشئ أكثر وعيا للأمور الوطنية ,وأكثر اهتماما بالأمور العامة المرتبطة بالوطن والعمل الوطني, وفي هذه المرحلة أيضا يشترك الناشئ في إطار مجموعته ببعض النشاطات الوطنية العامة,كحضور الإجتماعات والمهرجانات الوطنية ,وجميع هذه الأمور وغيرها تؤثر تأثيرا كبيرا في تطور وتشكيل كثير من معلومات وقناعات واتجاهات الناشئ الوطنية , ويستمد هذا الأمر وبصورة عامة في مجموعة الرفاق في مرحلة ما بعد المراهقة , أي في مرحلة النضوج والبلوغ ومع أن الحماس المتأجج يخف ليحل محله وبالتدريج الهدوء والتعقل الا أن مشاركة مجموعة الرفاق في النشاطات الوطنية العامة تزداد شيئأ فشيئا مع نضوج الفرد,فتتحد هويته الوطنية وفي بعض الأحيان ينتظم الفرد أو المجموعة بأغلبية أعضاؤها في تنظيم سياسي (ناصر وآخرون, 2006, 237-238).
    ساهمت جماعة الرفاق في تنشئة الفرد لا سيما في مرحلة الشباب ,بناء على مساحة الحرية التي تسود بين أعضائها وهي تتكون من مجموعة أفراد متقاربين في العمر يلتقون من حين الى آخر في الحي أو المدرسة أو الجامعة أو النادي أو المؤسسات الأخرى ,وتمثل تلك الجماعات مؤثرا مهما في تشكيل العديد من القيم والإتجاهات والسلوكيات عند الشباب ,نظرا للتفاعل الدائم بين أعضائها,ولسهولة إقناع بعضهم البعض بأية فكرة أو موقف أو سلوك.

    هـ - وسائل الإعلام:
    يقصد بوسائل الإعلام الوسائل التي يتم من خلالها نقل الأفكار والأراء والمعلومات الإجتماعية,والإقتصادية والسياسية والعلمية والثقافية الى عدد كبير من الأفراد في العالم ومن وسائل الإتصال المختلفة كالمذياع ,التلفاز,الأقمار الصناعية, الأنترنت ( العناتي, 2007, 323).
    و تلعب وسائل الإعلام دورا كبيرا في التنشئة الإجتماعية ,فهي تساعد الأسرة والمدرسة في تنفيذ عملية التنشئة , كما تحث على الإخلاص في العمل ونشر قيم العدل والمساواه,والحث على التكافل ( الموافي, 2008,164)
    تحتل المواطنة اليوم أهمية خاصة لأنها تخاطب المواطنين في كل وقت وفي أي سن من أجل تعزيز الإنتماء الوطني وهناك عدة مظاهر يجب على وسائل الإعلام إظهارها وتتمثل في :
    - الحفاظ على سمعة الوطن والغيرة على كرامته ومصلحته وممتلكاته.
    - الحرص على الإسهام في كل عمل يساعد على رفعة شأن الوطن
    - الدعوة الى تعزيز مكانة الوطن عن طريق إبراز الشخصيات التاريخية التي ساهمت في رفعته.
    - الدعوة للمشاركة في الخدمة العامه
    - النقد البناء للمظاهر السلبية
    - التأكيد على أهمية التفوق والإبتكار بغعتبار المواطن أحد لبنات تقدم الوطن ورفعته. ( الشندودي, 2007, 36)

    ويذكر العناتي (2007, 323) أن من أبرز العوامل التي تساعد وسائل الإعلام لأن يكون لها دور في التنشئة هي:
    - إمتلاك وسائل الإعلام القدرة على استيلاء عقول الناس والتأثير الكبير في آرائهم إزاء القضايا المهمة وذلك بحكم قوة وتأثير الصورة والصوت.
    - انتشار وسائل الإتصال يعد ثورة الإتصالات التي وسعت من نطاق استخدامها وقصرت المسافات داخل الدولة الواحدة وبين الدول المختلفة وتدفق المعلومات على مدار الساعة وخلال زمن قصير جدا.
    - استخدام وسائل الإتصال المختلفة لساعات طويلة وبخاصة مشاهدة التلفاز أو الإستماع للمذياع أو استخدام الأنترنت


    لقد تعاظم دور الإعلام في الآونة الأخيرة ,بعد الغاء قيود الحدود وتحويل العالم الى قرية كونية ,وقدرتها على توظيف برامجها للتأثير على فئة الشباب وبالتالي أصبحت من أهم مصادر التنشئة الإجتماعية ,وسيزداد دور الإعلام في المستقبل في ظل الإنفجار المعرفي ونظام العولمة, الأمر الذي يستدعي تنشيط المؤسسات الوطنية المتصلة بالشباب.

    ثالثا: وسائل تربية المواطنة
    يقصد بوسائل تربية المواطنة هو كل ما يستخدم من أدوات حسية معينة(سمعية وبصرية) بغية ادراك المعاني بدقة وسرعة, اما الوسائل بشكل عام هي تلك المجموعة من الأدوات أو المواد التي تستخدم لتحقيق أهداف تربوية منشودة ومن أهم الوسائل التي تستخدم لتربية المواطنة كما ذكرها ناصر( 2003, 255) ما يلي:
    1- رواية القصص الوطنية
    2- الكتب الوطنية
    3- الصور التي تمثل رموز الوطن وأرضه ومعالمه
    4- الخرائط التي توضح معرفة الوطن,وموقعه ,وتضاريسه ومدنه وقراه
    5- الرحلات الداخلية ضمن حدود الوطن للتعرف على المعالم السياسية والتاريخية والصناعية والزراعية
    6- الصحافه التي تهتم بنقل الأحداث الوطنية.
    7- التلفزيون الذي يقدم من خلال الصوت والصورة أكبر قدر ممكن للواقع الوطني وكأنه واقه يعيشه المواطن.
    8- الإذاعة كوسيلة هامة في التوجيه الوطني وأثرها السريع في المواطن لانتشارها الواسع بين المواطنين.
    9- العقول الإلكترونية وهي الأجهزة الحديثة التي تستخدم كوسيلة لنقل المعلومات الكثيرة والمعقدة عن الوطن بإسلوب سهل وسريع.
















    سادسا: دور الدراسات الإجتماعية في تنمية المواطنة
    تعتبر الدراسات الإجتماعية من المواد المهمة التي تقع في صميم اعداد الطالب كمواطن صالح في مجتمعه ومعرفة حقوقه وواجباته, فالدراسات الإجتماعية تعمل وبشكل فعال على معاونة الطالب خلال مراحل تعليمية مختلفة على تكوين وتنمية قيم واتجاهات وميول نحو أنماط السلوك التي تعتبر أساسية للمواطنة,كما تقوم باعداد المواطن لممارسة حياته وادراك مكانة وموقع مجتمعه.
    ان الدراسات الإجتماعية تسعى الى تدعيم فكرة المواطنة , وتهتم بدراسة التنظيمات الحكومية المختلفة في الدولة ,واداراتها وهو ما يساعد على فهم التلاميذ للإطار الإجتماعي الذي يعيشون فيه وحدوده وأبعاده وقضاياه ومشكلاته ومؤسساته الإجتماعية والإقتصادية ودور كل منها في حياة المجتمع,كما تدرس ثقافة المجتمع وعاداته وتقاليده , وأهم التحديات التي تواجه المجتمع وكيفية التصدي لها من أجل القضاء على ما يعكر صفو المجتمع, وهذا بدوره يساهم في خلق المواطن الصالح الملم بمجتعه وضروفه ومؤسساته ودوره تجاهها وواجباته نحو دولته وواجبات الدولة نحوه( الشندودي, 2007, 38).
    ولتحقيق مبدأ المواطنة الجيدة فقد حدد( Engle &Ochoa, 1988,18-23) مجموعة من الإحتياجات التربوية للطالب ( المواطن) تسهم الدراسات الإجتماعية على تحقيقها وتتمثل في :
    1- المعارف الأساسية ,من خلال ادراك مكانة وموقع مجتمعه وعلاقته الإجتماعية والطبيعية بالعالم الخارجي مثل مصادره الطبيعية ,أوضاعه البيئية (المشكلات البيئية) ولا بد ان يتعامل الطالب بشكل فعلي مع القضايا والمشكلات العالمية التي ترتبط بين الإنسان والأرض .
    2- فهم كيفية حدوث أو نشأة المؤسسات والقوانين الإجتماعية (الأنظمة الإقتصادية والحكومية والقانونيةكنظام الحكم أو الدستور)
    3- فهم طبيعة الإختلافات الثقافية في المجتمعات على مر العصور محليا وعالميا.
    4- فهم طبيعة الأشياء وكفاح الكيان الإنساني عبر الزمن من أجل الحصول على معلومات موثقة أو ثابتة .
    5- تقدير كفال الأجيال السابقة عبر العصور الماضية في ابراز العديد من المبادئ التي تسعى الى ايجاد العدالة والمساواة في مجتمعاتهم وانصاف تلك الأجيال بالسلوك الجيد مع بعضهم البعض.
    6- الوعي التام بالمشكلات الرئيسية التي تواجه مجتمعه ومعرفتها ومساهمته في حلها.

    ويؤكد القحطاني (1998, 242) أن الدراسات الإجتماعية وبرامجها تبدو القناة الواضحة والمسئولة المباشرة عن نقل قيم المواطنة وأفكارها وعناصر ثقافة المجتمع وتراثه الى الجيل الجديد الذي يحمل أهدافه ومسئوولياته المناطة به تجاه مجتمعه.

    ويضيف (Shaver,1996 ,39-40) أن مناهج الدراسات الإجتماعية في امريكا والمعدة من قبل الجمعية الوطنية للدراسات الإجتماعية هدفها الأساسي هو اعداد الناشئة كمواطنين نشيطين في مجتمعهم.
    ولقد شبه (Martoreella,1991,44-45) دورالدراسات الإجتماعية في تنمية المواطنة بالرأس واليد والقلب ,فعندما تكون الدراسات الإجتماعية مثل الرأس يقصد بها القدرة على التامل والتفكير(Reflection) فإن المواطن يجب أن يمتلك المعرفة الكافية للمفاهيم والحقائق والتعميمات التي تتعلق بالنظم والقوانين وتطور الأفراد والجماعات ,كما يجب أن يمتلك المواطن القدرة على دراسة المشكلات عن طريق بناء الفرضيات وفحصها واتخاذ القرارات ,أما عن وصف الدراسات الإجتماعية باليد فيقصد بها القدرة أو الإمكانية (Competence) فان المواطن يجب أن يصبح لديه الإمكانيه على البحث والتحليل ,واكتساب المهارات الزمنية والمكانية لتساعده في اتخاذ القرار وحل المشكلات ,وعندما توصف الدراسات الإجتماعية بالقلب فيقصد بها الرغبة والإهتمام (Concern) فان المواطن يجب أن يصبح لديه الرغبة والإهتمام بمعرفة حقوقه وواجباته ,والإحساس بالشعور الإجتماعي ,وامتلاك قاعدة قوية في تحديد ما هو الصواب وما هو الخطأ,والعمل على اتخاذ القرار ,وكيفية تحديد وتحليل القضايا .
    ويضيف الغبيسي(2001, 155) ان الدراسات الإجتماعية تسهم اسهاما فعالا في تنمية المواطنة لدى التلاميذ من خلال إمدادهم بمعلومات عن بلدهم جفرافيا,وسياسيا ,واقتصاديا,واجتماعيا,فضلا عن المشكلات التي تواجه ذلك البلد ,وهنا يتولد الإعتزاز بالوطن من خلال تاريخه وجغرافيته وموارده ,ومن خلال كفاحه عبر فترات تاريخه المختلفة .
    ويؤكد فريحة(2006, 38) أن من أهم الأهداف التي يؤمل تحقيقها بواسطة الدراسات الإجتماعية ما يلي:
    - جعل الطلبة يتفاعلون بعضهم مع بعض ومع محيطهم بشكل ايجابي.
    - توفير معارف حول عناصر عديدة ترتبط بحياتهم الإجتماعية ومحيطهم ونشاطاته وتطوره في النواحي التاريخية,والجغرافية,والسياسية ,والقانونية,والإجتماعية.
    - تدريبهم على المهارات التي يحتاجونها في دراستهم ,وفي حياتهم الخاصة والعامة لاحقا.
    - وصل حاضرهم بماضيهم ليكون لما يدرسونه معنى وأهمية.
    - بناء قيم ومواقف سلوكية تعكس ما يؤمن به مجتمعهم,ويكون ذا طابع إنساني.
    - تشجيع المتعلمين على المشاركة في شؤون بيئتهم الإجتماعية لما للمشاركة من دور في اثبات وجودهم كأعضاء في هذه البيئة وفي الوطن.

    ويضيف رضوان(1990, 48) أن الدراسات الإجتماعية لم تعد وظيفتها مجرد إكساب المتعلم المعارف الإجتماعية ,ولكنها إمتدت الى اكسابه مهارات التفكير الناقد والحساسية الإجتماعية,وتقترن حساسية التلاميذ الإجتماعية بشعورهم بالمسؤولية الإجتماعية.
    ويشير خميس(1995, 65) أن الدراسات الإجتماعية تهدف الى تكوين المواطن الواعي المستنير ,وتساعد على معرفة قيم واتجاهات المجتمع ,والعمل على تشربها مثل قيمة احترام الملكية ,والمحافضة على العمران,واحترام العمل,كما تهدف الى تزويد الطلاب بمعرفة أكثر دقة وشمولا وعمقا للمشكلات الحياتية ومن ثم ضمان مواطنة أكثر ديناميكية وذكاءا, ايضا تهتم بدراسة العلاقة بين الإنسان وبيئته الإجتماعية, وما يسود المجتمع من نظم وقوانين وحقوق الأفراد وواجباتهم بهدف اعداد الناشئة والشباب لأدوار المواطنة المسؤولة في المستقبل.

    ويرى محمود(1997, 25) أن الدراسات الإجتماعية تستطيع وبشكل فعال خلال مراحل تعليمية على تكوين وتنمية قيم واتجاهات وميول نحو أنماط السلوك الظاهر التي تعتبر أساسية للمواطنة ,كما أنها تعمل على ترسيخ المواطنة وغرس قيمها في نفوس الطلاب لكي يصبحوا أكثر تأثيرا في المجتمع ,كما أن الدراسات الإجتماعية تحوي دروسا في الفداء من أجل الوطن,ودروسا في التضحية من أجل الشعب ,ودروسا في البطولة من كافة ميادين الحياة,ودروسا عملية في الإخاء وتحمل المسئؤولية والإقدام وتفضيل صالح الجماعة على صالح الفرد اذا تعارض,واحترام الملكية العامة والخاصة على أنها ملك للجميع ينبغي أن يحافظ عليها الجميع ,وغير ذلك من الخصائص والصفات التي تتضمنها الروح القومية السليمة وننشدها في المواطنين,وعن طريق المواد الإجتماعية يفهم التلاميذ واجبات المواطن وحقوقه بالنسبة للهيئة الحاكمة,وقيمة القيادة المستنيرة وماله من حقوق ,وما عليه من واجبات وهذه الدروس كفيلة بإعداد المواطن الصالح الذي يخدم بلاده بإخلاص وتفاني اذا أتاحت المدرسة الفرصة امام التلاميذ لممارسة الأنشطة المتعلقة بالمادة والتي تنمي وتدعم هذه القيم والمثل العليا.
    كما تضيف البلوشية(2007, 108) بالقول أن اذا كانت التربية كلها تعمل على تنمية الروح القومية عند الطلاب ,الا أن المواد الإجتماعية بصفة خاصة وبحكم ميادينها ونشاطها تقوم بدور مباشر في هذه التنمية فهي بحكم طبيعتها تساعد الطالب على فهم خصائص وإمكانات وطنه وفضله على حياة سكانه في إشباع حاجاتهم المختلفة في الماضي والحاضر ,فيزيد هذا من حب الطالب لبلاده وتقديره لها, فالدراسات الإجتماعية ميدانها الكون بكل ما فيه من ظاهرات طبيعية وبشرية وإجتماعية, وكل ما يخص سلوك الإنسان الإجتماعي ,والحضاري يدخل ضمن إهتماماتها ,وفي مجال تنمية الولاء الوطني تمد الطلاب بمعلومات عن بلدهم تاريخياووجغرافيا,وسياسياوواقتصاديا ,واجتماعيا وطبيعة التفاعل بين الإنسان والمكان مع إختلاف الأزمنة وهنا يتولد الإعتزاز بالوطن من خلال تاريخه وجغرافيته وموارده,ومن خلال فترات تاريخه المختلفة ومن مناهج الدراسات الإجتماعية يتعلم الطالب دروس الفداء والبطولة والتضحية من أجل الوطن ,ويدرك كيف تمجد الأمة أبطالها ,وتخلد أسماؤهم على مر الزمان,فيزيد تقدره لها والإعتزاز بالإنتماء اليها,كما يفهم حقوقه وواجباته.

    سابعا:دور وزارة التربية والتعليم بسلطنة عمان في تربية المواطنة لدى الطلاب
    تحتل المواطنة في العصر الحاضر مكانا بارزا في أولويات التربية من خلال العملية التربوية بكل جوانبها من مناهج,وأنشطة ,وأهداف ,وطرق تدريس حتى يتم تأهيل الطلاب ليكونوا مواطنين صالحين في مجتمعهم ,يؤدون ما تتطلبه منهم المواطنة من مستويات تؤثر في استقرار المجتمع وتقدمه وفي قوة الوطن وتماسكه (تلفت,2006, 16), لقد باتت التربية السليمة والصحيحة مرفأ الأمان في عصرنا الحديث ,وأضحت الدول تتسابق على تطبيقها وتأهيل القائمين عليها التأهيل الأمثل بما يكفل للدولة جيلا واعيا مثقفا يحفظ للدولة ثرواتها وقبل هذا كرامتها ومكانتها بين الدول ,وفي هذا السياق تكمن أهمية التربية في مدى تواصلها المستمر جيلا بعد قيل وتوارث أهم مبادئها مع عدم إغفالها للأخذ بالجديد والمفيد والحديث في عالم التربية من أجل اسعاد الإنسان وبناء مجتمع متماسك ينعم بالأمن والإستقرار وتصان فيه الحقوق والحريات ,وتحفظ فيه للانسان كرامته وسلامته وأمنه وازالة المفاسد ودفع الأذى والضرر عنهم (الفزاري, 2004, 51).

    تعتبر التربية في السلطنة ركيزة أساسية لبناء المجتمع من أجل مستقبل مستدام,حيث تستند في وضع أهدافها وبناء مناهجها على تعاليم العقيدة الإسلامية وقيمها,كما تستند كذلك الى ما يتم استنباطه من روح الدستور(النظام الأساسي للدولة) والفكر السامي لحضرة صاحب الجلالة السلطان قابوس بن سعيد المعظم – حفظه الله ورعاه- الذي يتم استقراؤه من خطب جلالته وتوجيهاته السامية في اللقاءات والمناسبات , ومن منطلق حرص جلالته- حفظه الله ورعاه- على أهمية اتخاذ كافة الوسائل لتربية المواطن تربية صالحة,وامداده بالعلم والثقافة ,وتهيئته بصورة متكاملة وشاملة تجعل منه عنصرا منتجا في مجتمعه ,مدركا لما فيه صالح أمته,ذا بصيرة نافذة وتقدير سليم للأمور,ليتمكن بذلك من خدمة وطنه,ومن المشاركة في القرار الصحيح (الحارثي,2008, 21).
    ولقد أكد حضرة صاحب الجلالة السلطان قابوس بن سعيد المعظم – حفظه الله ورعاه- ومنذ بزوغ فجر النهضة المباركة على مختلف جوانب المواطنة ,ويظهر ذلك جليا في جميع خطبه وأقواله سواء في الأعياد الوطنية أو في الجولات السنوية أو في انعقادات مجلس عمان ومجلس الشورى , فقد أكد جلالته على ما يتمتع به هذا الوطن الغالي من شهرة وقوة إبتداء بخطابه الأول الذي وجهه للشعب في 23يوليو1970م حتىخطاب جلالته في 5سيح اليحمدي 25 فبراير 2007م مشيرا الى أن الإتحاد والتعاون سيكون لهما الأثر الكبير في تعزيز المكانة المرموقة لعمان على المستويين العربي والعالمي كما أكد أيضا على ثوابت المجتمع العماني ,ونلاحظ من خطب جلالته التركيز على المواطنة وهناك إشارة صريحة الى المواطنة في العيد الوطني الثاني 18/11/ 1972م حيث يقول جلالته" إن هدفنا السامي هو إعادة أمجاد بلادنا السالفة وهدفنا أن نرى عمان وقد استعادت حضارتها الآلفة وقامت من جديد واحتلت مكانتها العظيمة بين شقيقاتها العربيات في النصف الثاني من القرن العشرين ,وأن نرى العماني يعيش على أرضه سعيدا وكريما" ( البوسعيدي, 2007, 69)


    ووزارة التربية والتعليم في السلطنة في إطار سياستها الحالية تعمل على تحقيق نقلة تربوية نوعية وصياغة مسار تربوي جديد يهدف الى تربية أبنائها تربية سليمة تقوم على أساس تنمية قدراتهم لاستلهام الماضي وأصالته وتوظيفه لفهم الحاضر وقراءة متغيراته قراءة صحيحة,تمكنهم في النظر إلى المستقبل برؤية صادقة وتحدي أبعاده وتقدير مستجداته والتخطيط له على أسس سليمة( عدد خاص أصدرته جريدة الوطن العمانية بمناسبة العيد الوطني السادس والعشرين,1996, 73), كما أنها تعمل على غرس حب الوطن والإنتماء والإستعداد للتضحية من أجله واشاعة الأمن والإستقرار اللازمين دائما لاحراز المزيد من التقدم والإزدهار (وزارة التربية والتعليم,2003, 34).
    وتولي وزارة التربية والتعليم في سلطنة عمان الإهتمام بالعنصر البشري كأحد أهم العوامل اللازمة للتنمية المستدامة من خلال العمل على إعداد وتأهيل الكوادر المتخصصة اللازمة لتحقيق الجودة في التعليم (الحارثي,2008, 23) من خلال اقتران التعليم في السلطنة بخطط الدول الإقتصادية والإجتماعية لجعل التعليم ذا منفعة ومردود على صعيد المجتمع ككل,,وهو ما تفعله الدول والحكومات الواعية لمستقبلها ومستقبل أجيالهاو كما أنها ترسم صورة جانبية لأجيال عمان قوة في البنية والأخلاق واعتزاز بالأمة والوطن والتراث ,والمحافظة على المنجزات ,فالإعتزاز بالأمة والوطن والتراث هو الهدف الوجداني الذي يتوج باقي أهداف التعليم على المستويين الشخصي والعام,فعندما يتعلم الطالب تاريخ بلاده وجغرافيتها ,ويتعرف على مؤسساتها وانجازاتها الحضارية وتراثها وثقافتها فمن الطبيعي أن يتولد في عقله ووجدانه محبة بلاده واعتزازابها وبمكوناتها الحضارية(فريحة,2006, 70) ,ولقد حقق قطاع التعليم في السلطنة خطوات متوانة أخذا بهذه المعاييرمع الحفاظ على الأصالة التي ينطلق منها في سياق الخطط المتخذة لتوفير الثقافة والمعلومات(وزارة الإعلام,2007/2008, 122).
    ومن أجل إعداد مواطن صالح متمسك بحقوقه ,مدرك لواجباته تجاه مجتمعه ووطنه سعت وزارة التربية والتعليم في سلطنة عمان لتعزيز المواطنة من خلال:
    1- الدراسات الإجتماعية : تتضمن موضوعات تسعى الى تنمية المواطنة لدى الطالب مثل (جغرافية سلطنة عمان,التاريخ العماني, المشكلات البيئية ) ويبدأ تدريسه من الصف الثالث الى الصف الثاني عشر.

    2- كتاب هذا وطني: يحتوى على موضوعات مثل (الدولة العصرية,الجولات السامية,الهيكل التنظيمي للدولة) ترسخ قيم المواطنة لدى الطلاب وهو يدرس لطلاب الصف الحادي عشر والثاني عشر كمادة إجبارية(المعمري, 2007, 24), ان هذه الموضوعات كفيلة بإعداد المواطن الصالح الذي يخدم بلاده بإخلاص وتفاني وتدعيم مشاعر الوطنية والإنتماء والإرتباط المبكر بالوطن والإحساس بالهوية القومية(محمود, 1997, 27).

    3- المنهج الخفي:يتمثل ذلك في تطعيم معلمي المواد بموضوعات تتعلق بالمواطنة تكون متصلة بالدرس الذي يقوم بشرحه كما يتمثل في التفاعل الصفي بين الطالب والمعلم التي تنمي في الطالب حرية التعبير.

    4- الأنشطة المدرسية: ويرى المعمري(2007, 24) أن من أهم الأهداف التي تسعى الأنشطة المدرسية الى تحقيقها ما يلي:

    - القيام بدور أساسي وفعال في مساعدة المدرسة على تربية المتعلمين تربية متكاملة.
    - تعميق مفاهيم التربية ,واكساب المتعلم عادات واتجاهات مستحبة.
    - ايجاد نوع من التكيف الإجتماعي بين الجماعات المدرسية والمجتمع المحلي وذلك بإشراك أكبر عدد من المتعلمين في الأنشطة المدرسية ,وتحميلهم المسؤولية في تنظيمها وتنفيذها.
    - ترسيخ القيم والمعتقدات الدينية والإجتماعية في نفوس المتعلمين.

    ويضيف محمود(1997, 22) اهدف أخرى تسعى الأنشطة المدرسية الى تحقيقها منها:
    - احترام القانون والسلوك الذي يتطابق مع السياسة العامة التي أقرت ديمقراطيا.
    - فهم وسائل اشتراك التلاميذ في النشاطات الوطنية والقومية على المستوى المحلي والإقليمي,والعربي
    - توجيه طاقات الشباب نحو المشاركة البناءة في العمل داخل المجتمع المحلي وتدريب القيادات وتقوية الحساسية الإجتماعية لدى التلاميذ نحو المشكلات والقضايا الإنسانية (محمود,1997, 25).



  2. #2
    تربوي رائع
    تاريخ التسجيل
    Jan 2012
    المشاركات
    309

    افتراضي رد: المواطنة والدراسات الإجتماعية


    معلومات قيمة ومجهود كبير تشكر أستاذي العزيز وفي ميزان أعمالك أن شاء الله

  3. #3
    تربوي ماهر
    تاريخ التسجيل
    Sep 2011
    المشاركات
    54

    افتراضي رد: المواطنة والدراسات الإجتماعية

    أشكرك استاذي العزيز وأتمنى لكم التوفيق

  4. #4
    تربوي ماهر
    تاريخ التسجيل
    Sep 2011
    المشاركات
    54

    افتراضي رد: المواطنة والدراسات الإجتماعية

    نشكركم جميعا على تفاعلكم البناء ومنكم نرتقي

  5. #5
    تربوي برونزي
    تاريخ التسجيل
    Feb 2011
    المشاركات
    548

    افتراضي رد: المواطنة والدراسات الإجتماعية

    بوركـــــــــــــــــــــت جهودك
    معلومات رائعة

  6. #6
    تربوي موهوب
    تاريخ التسجيل
    Jun 2012
    المشاركات
    3

    افتراضي رد: المواطنة والدراسات الإجتماعية

    كل الشكر والتقدير على المعلومات القيمة

ط§ظ„ط¹ظ„ط§ظ…ط§طھ ط§ظ„ظ…ط±ط¬ط¹ظٹط©

ط§ظ„ط¹ظ„ط§ظ…ط§طھ ط§ظ„ظ…ط±ط¬ط¹ظٹط©

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •  
XHTML RSS CSS w3c