دخول
العودة للمدارس
النتائج 1 إلى 6 من 6
  1. #1
    تربوي ماسي
    تاريخ التسجيل
    May 2005
    الدولة
    ظفار
    المشاركات
    3,900

    افتراضي دراسة مهمة عن "الثقافة الإسلامية" للدكتور صالح بن سعيد الحربي

    تعريف الثقافة الإسلامية
    إن معرفة معنى الثقافة وفهم دلالتها يعد مدخلا أوليا مهما لاستيعاب أهمية الثقافة ومعرفة دورها ، وقبل ذلك إدراك حقيقــتها.
    المعنى اللغوي للثقافة :
    الأصل الثلاثي لكلمة ثقافة : (ثقف)،وهو عند العرب على معان واستعمالات منها :-
    - ( ثقف الشيء ثقفا حذقه ، ورجل ثقف : حاذق فهم ، وثقف : صار حاذقا فطنا ).
    - ويقال : رجل ثقف إذا كان ضابطا لما يحويه قائما به ، ويقال : ثقف الشيء والمراد سرعة التعليم .
    - ويقولون : ثقفه في موضوع كذا : أخذه أو ظفر به أو أدركه ، وفي القرآن الكريم { فخذوهم واقتلوهم حيث ثقفتموهم } [النساء : 91] ، ثقفتموهم : أي ظفرتم بهم مغلوبين.
    وهذه المعاني قريبة من بعضها البعض ، فالحذق والفطنة طريق إلى سرعة التعلم ، وبه يكون الضبط لما يتعلمه ، والظفر به وإدراكه .

    والمعنى الاصطلاحي للثقافة :-
    الثقافة مصطلح كثير التعاريف ، وقد اختلفت وجهات نظر العلماء والمفكرين في تعريفه وبالنظر إلى هذه التعريفات المختلفة يمكننا أن نستنبط الأسس التالية لمفهوم الثقافة :

    • الثقافة تصوغ شخصية الفرد ، وتشكل هوية الأمة

    • أساس الثقافة هو القيم والمبادئ المنبثقة عن العقيدة والفكر

    • الثقافة تغذي في الفرد روح الانتماء ، وتذكي في الأمة دافع العطاء

    • الثقافة روح تفاعلية تنقل القيم والمبادئ من الفكر إلى العمل

    • الثقافة إجمالا تشتمل على الجوانب المعنوية ( المبادئ والأفكار والقيم ...) والمادية ( الفنون والآداب والمبتكرات ...)
    التعريف الاصطلاحي المختار للثقافة الاسلامية :
    الثقافة الإسلامية هي :
    جملة العقائد والتصورات ، والإحكام والتشريعات والقيم والمبادئ والعوائد والأعراف ، والفنون والآداب التي تشكل شخصية الفرد وهوية الأمة وفق أسس وضوابط الإسلام .
    الفرق بين الثقافة والعلم :-
    العلم
    الثقافة
    العلم مشترك عام بين الأمم
    الثقافة اشمل من العلم
    العلم ارث إنساني مشترك في جانب العلوم المادية فهي قائمة على التجربة ونتائجها واحدة
    الثقافة ليست مختصة بجهة واحدة كالعلوم المتخصصة والمختلفة
    لاتتأثر في الجملة بالفكر والعاطفة
    الثقافة تشمل على أمور فكرية وعاطفية وأخرى سلوكية وأخلاقية

    مفهوم الثقافة الإسلامية

    إن معرفة معنى الثقافة وفهم دلالتها يعد مدخلاً أولياً مهماً لاستيعاب أهمية الثقافة ومعرفة دورها ، وقبل ذلك إدراك حقيقتها ومعرفة خصائصها .

    مصادر الثقافة الإسلامية

    · المصدر الأول : القرآن الكريم .
    · المصدر الثاني : السنة النبوية .
    · المصدر الثالث : الفقه الإسلامي .
    · المصدر الرابع : التاريخ الإسلامي .

    مصادر الثقافة الإسلامية
    الثقافة بحر لا ساحل له ، وعطاؤها الفكري رحب واسع ، ومادتها نتاج تراكم تاريخي ممتد لأزمان طويلة ، ومكوناتها ذات تنوع وتشعب كبير ، ومن ثم فإن الحديث عن مصادرها ينصرف إلى الأصول الجامعة ، والأطر العامة التي ترجع إليها أو تستمد منها، أو تستر شد بها ، أو تعتمد عليها ، أو تترجم عنها ، وأما وراء ذلك مصادر شتى لا يمكن حصرها فضلاً عن الإحاطة بها .
    ومن ناحية أخرى فإن المصادر – بالوصف الذي سبق ذكره – تشكل الأسس الكبرى والقواعد العظمى للثقافة من حيث آفاق الفكر ، وميادين العطاء ، ومجالات التفاعل ، إضافة إلى أطر المنهج ، ومعالم القدوة ، ورصيد التجربة ، وتلك المصادر تعد علامة فارقة بين ثقافات وأخرى ، وسمة مميزة لأي ثقافة عن غيرها من الثقافات .
    وحديثنا عن مصادر الثقافة الإسلامية سينحصر في خمسة مصادر هي : القرآن الكريم ، والسنة النبوية ، والفقه الإسلامي ، والتاريخ الإسلامي ، واللغة العربية وآدابها ، وهذه المصادر تخص الثقافة الإسلامية بشكل أساسي ، وهذا بيان موجز المصادر .

    المصدر الأول : القرآن الكريم :
    الحديث عن القرآن الكريم لا يتسع له هذا المقام ، ولذا نوجز في البداية أبرز خصائص القرآن ذات الأثر المهم في كونه مصدراً للثقافة ونلخصها فيما يلي :
    1- القرآن الكريم محفوظ من التغيير والتحريف :
    ويدل على ذلك قوله تعالى : ( إنا نحن نزلنا الذكر وإنا له لحافظون ) [ الحجر : 9] وهذا يمثل للثقافة الإسلامية أصالة متميزة في ثبات أطرها ومنطلقاتها العامة المحفوظة في آيات القرآن دون تحريف بالزيادة أو النقصان .

    2- القرآن الكريم شامل لجوانب الحياة المختلفة :
    ويوضح ذلك قوله تعالى : ( اليوم أكملت لكم دينكم وأتممت عليكم نعمتي ورضيت لكم الإسلام دينا ) [ المائدة 3] قال السعدي : (( اليوم أكملت لكم دينكم ) بتمام النصر ، وتكميل الشرائع الظاهرة والباطنة ، والأصول والفروع ؛ ولهذا كان الكتاب والسنة كافيين كل الكفاية في أحكام الدين وأصوله وفروعه ) ([1])، قال تعالى ( ما فرطنا في الكتاب من شيء ) [ الأنعام : 38] قال القرطبي : (( أي تركنا شيئاً من أمر الدين إلا وقد دللنا عليه في القرآن ، إما دلالة مبينة مشروحة ، وإما مجملة يتلقى بيانها من الرسول صلى الله عليه وسلم أو من الإجماع أو من القياس الذي ثبت بنص الكتاب ، قال تعالى : ( ونزلنا عليك الكتاب تبياناً لكل شيء ) [ النحل : 89] وقال تعالى ( وأنزلنا إليك الذكر لتبين للناس ما نزّل إليهم ) [ النحل : 44] وقال تعالى : ( وما آتاكم الرسول فخذوه وما نهاكم عنه فانتهوا ) [الحشر : 7] فأجمل في هذه الآية وآية النحل ما لم ينص عليه مما لم يذكره ، فصدق خبر الله بأنه ما فرط في الكتاب من شيء إلا ذكره إما تفصيلاً وإما تأصيلاً )) ([2])، ولا شك أن هذا الشمول والكمال يعد مكسباً وميزة للثقافة الإسلامية في سعة ميادين موضوعاتها ورحابة مجالات عطائها .

    3- التوازن والانسجام في الخطاب القرآني :
    القرآن الكريم جمع بين خطاب العقل والعاطفة : وشواهد ذلك في القرآن كثيرة ومنها ( قل سيروا في الأرض فانظروا كيف بدأ الله الخلق ثم ينشئ الله النشأة الآخرة إن الله على كل شيء قدير (20) يعذب من يشاء ويرحم من يشاء وإليه تقلبون ) [ العنكبوت : 20- 21] فنحن نرى الآية تدعو العقل إلى التفكر والتدبر ثم نجد خطاب العاطفة في شأن العذاب والرحمة والتذكير بالمال الأخير بين يدي الله جل وعلا ، وجمع القرآن كذلك بين رعاية الجسد وغذاء الروح ولذلك أمثلة كثيرة منها في الرعاية الصحية الغذائية قوله تعالى : ( وكلوا واشربوا ولا تسرفوا إنه لا يحب المسرفين ) [ الأعراف : 31] ونجد أمثلة كثيرة كذلك لزكاة النفس وانشراح الصدر كما في قوله تعالى : ( فمن يرد الله أن يهديه يشرح صدره للإسلام ومن يرد أن يضله يجعل صدره ضيقاً حرجاً كأنما يصّعد في السماء كذلك يجعل الله الرجس على الذين لا يؤمنون ) [ الأنعام : 125] وكذلك جاء التوازن في علاقة المسلم بين الدنيا ولآخرة كما في قوله تعالى: ( وابتغ فيما آتاك الله الدار الآخرة ولا تنس نصيبك من الدنيا وأحسن كما أحسن الله إليك ولا تبغ الفساد في الأرض إن الله لا يحب المفسدين ) [القصص : 77] وقوله تعالى : ( قل من حرّم زينة الله التي أخرج لعباده والطيبات من الرزق قل هي للذين آمنوا في الحياة الدنيا خالصة يوم القيامة كذلك نفصّل الآيات لقوم يعلمون ) [الأعراف : 32]
    وفي ضوء ما سبق ندرك أن القرآن كمصدر أول للثقافة الإسلامية يعتبر رافداً حيوياً زاخراً يمدها بزاد عظيم إذ أن الحفظ والثبات يشكل أصول المنهج الذي لا تتجاذبه آراء العقول البشرية ، ولا أهواء النفوس الإنسانية ، ولا يتقلب مع تقلبات الزمان ، ولا يتغير بتأثيرات المكان ، ولا يتبدل بالعوائد والأعراف الاجتماعية ، ويبقى مع كل ذلك صافياً عذباً لا تشوبه شائبة ، ويظل ثرياًّ متدفقاً لا توقفه العوارض والعوائق ، وفي تلك الأصول والاعتقاد الصحيح في الله صلى الله عليه وسلم والتصور الكامل عن الكون والإنسان ، والامتداد العظيم من قيود التقليد وأوهام الخرافة ، إضافة إلى ما فيه غذاء الروح وسكن النفس من علاقة العبودية لله مع كمال الحب ، وعظمة الخشية ، وغير ذلك مما يرسم مسار الثقافة الإسلامية ، بأفق واسع ، وغايات سامية ، ومجالات متنوعة ، ويطلق طاقات أبنائها الفكرية ، والنفسية والبدنية في توافق وانسجام .
    أما الشمولية فهي التي تدل على اشتمال القرآن على الأصول الجامعة والنظم الضابطة في جوانب الحياة المختلفة ؛ ففي النظام الاقتصادي نقف على آيات كثيرة منها : ( ولا تؤتوا السفهاء أموالكم التي جعل الله لكم قياماً ) [ النساء : 5] وقوله : ( والذين إذا أنفقوا لم يسرفوا ولم يقتروا وكان بين ذلك قواماً ) [ الفرقان : 67] وقوله : ( وأحل الله البيع وحرم الربا ) [البقرة : 275] .
    وفي النظام السياسي نقرأ أصوله في الحكم في مثل قوله تعالى : ( وأن احكم بينهم بما أنزل الله ) [ المائدة: 49] وفي العدل في قوله : ( وإذا حكمتم بين الناس أن تحكموا بالعدل ) [ النساء : 58]، وفي الطاعة والانضباط في قوله تعالى : ( يا أيها الذين آمنوا أطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولي الأمر منكم ) [النساء : 59] والشورى في قوله تعالى : ( وأمرهم شورى بينهم ) [ الشورى : 38] وغير ذلك من الآيات الكريمات ، وأما النظام الأخلاقي فنجد له ذكراً حافلاً في مواطن شتى من القرآن الكريم كما في قوله تعالى : ( خذ العفو وأمر بالعرف وأعرض عن الجاهلين ) [ الأعراف : 199] وقوله تعالى : ( واصبر وما صبرك إلاّ بالله ) [ النحل : 127 ] وقوله تعالى : ( والكاظمين الغيظ والعافين عن الناس والله يحب المحسنين ) [ آل عمران : 134] وتتويج ذلك كله بقوله تعالى : ( وإنك لعلى خلق عظيم ) [القلم : 4 ] وإن جئنا إلى النظام الاجتماعي فثمة آيات في الحث على الزواج كما في قوله تعالى : ( وأنكحوا الأيامى منكم والصالحين من عبادكم وإمائكم ) [النور : 32] وأخرى في العلاقة بين الزوجين : ( وعاشروهن بالمعروف فإن كرهتموهن فعسى أن تكرهوا شيئاً ويجعل الله فيه خيراً كثيراً ) [النساء :19] وآيات كثيرة في تفاصيل أحكام الطلاق والميراث وهكذا نرى رحابة العطاء القرآني الذي تستند إليه الثقافة الإسلامية .
    والخطاب القرآني المتنوع بما فيه من إقامة الحجج العقلية ، وذكر الأدلة الكونية ، ولفت النظر إلى الأقيسة الواقعية ، إضافة إلى دعوته إلى طهارة القلب وزكاة النفس ، وسمو الروح ، كل ذلك رصيد للثقافة الإسلامية في منهجيتها ، ولغة خطابها ، وقدرتها على التعامل مع الإنسان بما يرضيه ويؤثر فيه .

    المصدر الثاني : السنة النبوية :
    ونصدر حديثنا عن السنة ببعض خصائصها المهمة في هذا الموضوع ونختار منها ما يلي:
    السنة في مجملها وحي إلهي : 1- قال تعالى : ( وما ينطق عن الهوى (3) إن هو إلاّ وحي يوحى ) [ النجم 3-4] ، وذلك يعكس ذات المعاني والدلالات التي ذكرت في حفظ القرآن ، إذ السنة وحي ، وهي محفوظة في الجملة بحفظ الله ، إذ من تمام حفظ الكتاب حفظ ما يشرحه ويبينه ، وقد قيض الله للسنة أئمة من علماء الأمة حفظوا متونها ، ونقدوا رواتها وميزوا الصحيح والضعيف .
    السنة تفسير للقرآن الكريم وشرح لمعانيه : 2- قال تعالى : ( وأنزلنا غليك الذكر لتبيّن للناس ما نزّل إليهم ) [النحل : 44] وبيان الرسول صلى الله عليه وسلم كان أبلغ بيان، كما قال تعالى : ( وما على الرسول إلاّ البلاغ المبين ) [النور : 54] واشتمل على الشرح والتفسير ، وذكر القصص ، وضرب الأمثال ، بتنوع الوسائل القولية والعملية ، فالسنة جسر موصل إلى التعلق بالقرآن ، والتدبر في معانيه ، والعمل بأحكامه ، والتحلي بآدابه ، والدعوة إلى منهاجه .
    السنة تجسيد المنهج الرباني في صورة عملية حية : 3- قال تعالى : ( لقد كان لكم في رسول الله أسوة حسنة ) [الأحزاب : 21] وعندما سئلت أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها عن خلق النبي صلى الله عليه وسلم أو جزت فقالت : (( كان خلقه القرآن )) ([3]) ، ولا شك أن هذه مزية كبرى ، فكثير هي المبادئ النظرية التي لا وجود لها يصدقها في الحياة الواقعية ، وكثيرة هي الأفكار المثالية التي لا تدعمها أمثلة تطبيقية ، أما السنة والسيرة النبوية فهما أصدق ترجمان ، وأبلغ بيان عن حقائق القرآن ومثله فينتظم المثال والواقع ، والمنهج والعمل في تجانس وتكامل لا نظير له .
    والسنة من ثم تعد مصدراً عظيماً للثقافة الإسلامية ، بمادتها الحديثية الشاملة لتربية الفرد، وتنظيم المجتمع ، وبناء الإنسان ، وتشييد العمران ، فضلاً عن ما تضمنته من وسطية الفكر ، وعدالة الحكم ، وإنسانية التعامل ، وإن الثقافة الإسلامية تتميز بذلك عن غيرها ، إذ أن ثقافة تجد النموذج التطبيقي الأمثل في الجوانب الحياتية المختلفة ممثلاً في شخص واحد جديرة بأن تفتخر وتعتز ، وأن تستفيد وتفيد ، ذلك أن المصطفى صلى الله عليه وسلم كان الحاكم العادل، والقاضي النزيه ، والزوج المحب ، والأب المربي ، والصديق الوفي ، والسياسي المحنك ، والعسكري الشجاع، والتاجر الأمين .

    المصدر الثالث : الفقه الإسلامي :
    الفقه الإسلامي له مادة ضخمة ، فهو جهة يشتمل على العبادات ، والمعاملات ، والأحوال الشخصية ، والجنايات وغيرها ، ومن جهة أخرى يشتمل في كل ذلك على مذاهب الأئمة ذوي الاجتهاد في سائر الأبواب ، ومن جهة ثالثة فيه الأحكام وأدلتها وشواهدها ، والاستنباط وأصوله وطرائقه ، والترجيح وقواعده وعوارضه ، يضاف إلى ذلك تناول الفقه لمستجدات المسائل بالبحث فيها والحكم عليها ، ومن هنا جاءت الموسوعات الفقهية الكبرى المشهورة
    كشرح فتح القدير لابن الهمام الحنفي ، والاستذكار لابن عبد البر ، والمجموع شرح المهذب للنووي الشافعي ، والمعني شرح مختصر الخرقي لابن قدامة المقدسي ، وغير ذلك كثير لا يكاد يحصى .
    إن هذه الثروة العظيمة لا نظير لها في تراث الأمم والثقافات الأخرى في الجملة ولعل أبرز السمات التي يشار إليها في الفقه الإسلامي في هذا المقام :
    إبراز محاسن الشريعة الإسلامية وصلاحيتها لكل زمان ومكان : 1- وذلك من خلال السعة والشمول ، والدقة والإحكام ، والتزام المنهجية العلمية ، والربط بالمقاصد الكلية.
    إبراز الثراء العلمي ومزية الجمع بين صفتي الثبات المانع من التميع والاجتهاد المانع من الجمود والتخلف : 2- وذلك ظاهر في المرجعية العليا للكتاب والسنة، وثبات الأحكام القطعية سيما في العبادات وكبائر المحرمات، فكثير من ذلك من الثوابت التي دلت عليها الآيات والأحاديث النبوية، والإجماع المعتبر في العصور المختلفة، وأما ساحة الاجتهاد والتجديد فهي واسعة ومتنوعة في ثراء عظيم، وقد شهد القاصي والداني بأصالة وسعة الفقه الإسلامي وقلَّ في الأمم والثقافات وجود مثل هذا الرصيد العلمي بضخامته وتميزه وروعته.

    المصدر الرابع : التاريخ الإسلامي :
    إن التاريخ حركة الحياة، وتفاعل الأحياء، وهو سجل الرصد لحركة البشر على امتداد الزمن، ويمكننا أ ننظر إلى التاريخ الإسلامي كمصدر للثقافة الإسلامية من جوانب متنوعة منها :
    التاريخ تجسيد لمسيرة الأمة وبيان لمدى ارتباطها بمنهجها 1- : فالتاريخ الإسلامي يمثل مسيرة الأمة الإسلامية في عصورها النموذجية في عهد النبوة والخلافة الراشدة كما نوّه بذلك المصطفى صلى الله عليه وسلم : (( عليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين المهديين من بعدي )) ([4]) ، وكذلك في عموم القرون المفضلة التي ورد في شأنها الحديث الصحيح عن رسول الله صلى الله عليه وسلم حيث قال : (( خير أمتي القرن الذين يلوني ثم الذين يلونهم ثم الذين يلونهم )) ([5]) ، والمسيرة تشتمل على رسم لمسار الأمة في التزامها وقربها من المنهج الأمثل في الكتاب والسنة ، أو بعدها عنه ومخالفتها له ، ويظهر التاريخ سنة الله الماضية في النصر والعز والتمكين لمن أطاعه ( إن تنصروا الله ينصركم ويثبت أقدامكم ) [ محمد : 7] كما يوضح سنة كذلك فيمن خالف وابتعد ( ظهر الفساد في البر والبحر بما كسبت أيدي الناس ) [ الروم : 41] ويتجلى ذلك في فترات الإصلاح والمراجعة في امتداد التاريخ الإسلامي كفترة عمر بن عبد العزيز في العهد الأموي ، ونور الدين زنكي في العهد المملوكي وغيرها .
    التاريخ رصد للمنجزات الحضارية والمسيرة العلمية 2- :ففي صفحات التاريخ سير العلماء وعطاؤهم العلمي في المجالات المختلفة فنقف – على سبيل المثال – على ابن النفيس وحديثه في الطب والدورة الدموية ، ونمر على الخوارزمي ومنجزه الرياضي في علم الجبر ، ونعرج على ابن الهيثم وعطائه في الفيزياء ، وابن خلدون وتأسيسه لعلم الاجتماع ، وهكذا في صفحات مشرقة في حواضر العالم الإسلامي في المشرق كبغداد وخوارزم وغيرها إضافة إلى السجل الحضاري الحافل للدولة الإسلامية في الأندلس وما وصلت إليه من تطور علمي كان الأبرز من نوعه في ذلك الزمان ويدل على ذلك الرصيد العلمي الهائل من الكتب المخطوطة والمطبوعة في شتى العلوم .
    التاريخ تسجيل لتفاعل الأمة مع الأمم الأخرى وثقافتها وحضارتها 3- : ففي التاريخ الإسلامي فتوحات عظيمة دخل فيها الإسلام إلى كثير من أقطار المعمورة ، وتعامل مع حضارات كالحضارة الفارسية والرومانية واليونانية ، والتاريخ يبين هذا التفاعل الحضاري الذي استوعبت في الثقافة الإسلامية المنجز الحضاري المادي ، والميراث العلمي المعرفي ، فأخذت النافع ، واجتنبت الضار ، وزادت على ما أخذت ، وتوسعت فيها علمت ، وأروع من ذلك أنها أضافت لتلك الأمم الشعوب والثقافات وعلومها ومعارفها ، وقبل ذلك قيمها ومبادئها ، وانتصرت منهجياً وفكرياً مثلما انتصرت مادياً وعسكرياً ، بل إن انتصارها الثقافي والحضاري كان دائماً أبلغ وأوسع فثمة بلاد وشعوب دخلها الإسلام من غير معارك وفتوحات ، وإنما فتحت بالعقيدة والأخلاق والقدوة الحسنة ، بل إن الذين انتصروا عسكرياً على المسلمين كالتتار استطاعت ثقافة الإسلام أن تنتصر عليهم بسمو مبادئها وقيمها وقرة حجتها ودلائلها ، فدخلوا في الإسلام وصاروا جندا له ينافحون عنه بعد أن كانوا محاربين له ، وأثبت التاريخ التطور الذي استفاده المسلمون من الثقافات والحضارات الأخرى منذ عهد مبكر كما فعل الفاروق عمر بن الخطاب رضي الله عنه يوم دون الدواوين ، ونظم أجهزة الدولة مستفيداً من تجارب الأمم الأخرى .
    التاريخ مجال خصب لمعرفة الدروس والعبر والإفادة منها في الحاضر والمستقبل 4-: التاريخ الإسلامي كانت فيه فترات قوة وانتشار ، ورقي وازهار ، كما شهد كذلك فترات ضعف وانحسار ، وفي بعض البلاد فترات سقوط وانهيار وكل ذلك مجال للاتعاظ والاعتبار ، وهذا منهج قرآني للمسلم كما في قوله تعالى : ( قل سيروا في الأرض فانظروا كيف كان عاقبة الذين من قبل ) [ الروم: 42] وقوله تعالى : ( لقد كان في قصصهم عبرة لأولي الألباب ) [ يوسف : 111] وفي صفحات التاريخ دروس وعبر ، وتجارب وفوائد، وأمة لا تقرأ تاريخها لا تعرف حاضرها ولا تتهيأ لمستقبلها:
    اقرأ التاريخ إذ فيه العبر ضاع قوم ليس يدرون الخبر
    وهكذا نجد التاريخ منبعاً متدفقاً في بحر الثقافة الإسلامية .

    المصدر الخامس : اللغة العربية وآدابها :
    إن من أبرز سمات اللغة العربية التي تكشف عن ثراء عطائها كمصدر للثقافة الإسلامية ما يلي :
    اللغة العربية لغة القرآن والسنة ، وهي اللغة المشتركة بين الشعوب الإسلامية المختلفة : 1- استوعب الإسلام شعوباً كثيرة ، ودخل بلاداً عديدة ، ودانت به جموع غفيرة لها لغات وثقافات مختلفة ، ومن ثم كانت اللغة العربية – بما لها من ارتباط بالدين في القرآن والسنة وفرائض العبادات – اللغة التي يحرص على تعلمها كل مسلم بل ربما كل من في ديار الإسلام حتى من غير المسلمين ، ذلك أنها لغة التواصل والتفاهم عبر الرقعة الواسعة للبلاد الإسلامية المترامية الأطراف ، ولقد كان شغف تعلم اللغة العربية لدى عامة المسلمين عظيماً، وكان إتقانها شرفاً كبيراً ، ومن ثم برع فيها وصار من أعلامها وعلمائها من ليسوا عرباً في الأصل ، وحسبنا في ذلك سيبويه النحوي الشهير إذ هو فارسي .
    ثبات أصول وقواعد اللغة العربية وآدابها من خلال حفظ القرآن الكريم : 2- وهذه المزية جعلت اللغة ثابتة في أصولها مع تجدد عطائها ، وتنوع آدابها ، فالثبات يشمل أصول اللغة صرفاً ونحواً ، وبنية الكلمة ودلالتها المعجمية ، وتراكيبها الإفرادية والجمعية ، وأحوالها الإعرابية واشتقاق يستوعب التسمية لمستجدات المخترعات ، وهذا يكاد لا يوجد في اللغات الأخرى فتجددها وتطورها يغير في أصولها وبنيتها ، فلغة شكسبير الإنجليزية لا يكاد يعرفها الإنجليز في هذا العصر .
    استئثار اللغة العربية بالنصيب الأكبر من تدوين التاريخ والأدب والعلوم الإسلامية : 3- لا شك أن المؤلفات في العلوم الإسلامية كتبت بلغات متعددة كالفارسية والأردية لكن اللغة العربية كان لها الحصة الكبرى ، والمكتبات العالمية تشهد بذلك إذ تضم مئات الآلاف من المخطوطات العربية في شتى فنون العلم ، وذلك جعل اللغة العربية مزية كمصدر للثقافة الإسلامية باعتبارها الوعاء الذي دون نتاجها ، وحفظ آدابها ، وسجل تاريخها .
    علاقة الثقافة الإسلامية بالثقافات الأخرى
    نتحدث الآن عن الدور الخارجي للثقافة الإسلامية من خلال بيان علاقتها بغيرها من الثقافات وموقفها منها ، ولا شك أننا – في هذا العصر – في أمس الحاجة لذلك لأننا اليوم في عصر الانفتاح والاتصال وذلك يفرض على الأمم والثقافات أن تكون لها رؤية واضحة وأسس سليمة ووسائل إيجابية في موقفها وتعاملها مع الآخر .

    صور من ضعف فعالية الثقافة الإسلامية :
    ونحن نتحدث عن ثقافتنا الإسلامية لا بد من الاعتراف بوجود صور تمثل ضعفاً في حضور الثقافة الإسلامية ، وبروز معالمها ، وتحقق نموذجها ، والمقصود بالضعف هو المتعلق بالفعالية ، والأثر الناشئ من دور حملة الثقافة أفراداً ودولاً ومجتمعات ، وليس الضعف في ذات الثقافة الإسلامية ، فهي قوية بأصالتها وخصائها ، ومن صور هذا الضعف ما يلي :
    1- الجهل وضعف اليقين :
    يوجد عند كثير من المسلمين جهل واضطراب في المعرفة بالإسلام ، فهناك من لا يعرف الأصول الكبرى والحقائق العظمى للإسلام، ويستتبع ذلك ضعف في اليقين بعظمة الإسلام ومحاسنه وجدراته التاريخية وقدرته الواقعية وصلاحيته المستقبلية ، ومن كان هذا شأنه فإنه لا يلتزم العمل بالمنهج الإسلامي ولا يمثل نموذج المسلم العامل بإسلامه، بل ربما نجد بعض هؤلاء يقدمون صورة سيئة في الفكر والخلق تُلصق بالإسلام ما ليس منه، وتصم حضارته وثقافته بما هي منه براء، ومثل هذه الصورة تشوه الثقافة الإسلامية وتقدم عنها صوراً ممسوخة ومشوهة تؤدي إلى فهم خاطئ وتصور سيء لدى الآخرين عن الثقافة الإسلامية .
    2- الاختلاف والفرقة :
    تفرقت الأمة الإسلامية بعد سقوط الخلافة إلى دول كثيرة، وشاعت فيها خلال فترات زمنية مختلفة صيحات القومية ونعرات الإقليمية على حساب الإسلامية الوحدوية، ووجد بين المسلمين – شعوباً ودولاً – اختلافات ونزاعات كان فيها تبادل الاتهامات وشن الحملات الإعلامية، حتى وصلت إلى الحروب العسكرية وذلك – ولا شك – له أثر كبير في الضعف ، سواء من جهة تقديم الإسلام وإظهار صورته وإبراز حضارته، أو من جهة توفير الأسباب والإمكانات لخدمة هذه الثقافة ونشرها والتعريف بها .
    الضعف العلمي والتقني : 3- أكثر الدول الإسلامية معدودة ضمن دول العالم الثالث أو ما يسمى بالعالم النامي ، ولديها ضعف في مجالات العلوم الحياتية والتقنية والصناعية ، وكثير من هذه الدول ليست معدودة في الدول المتقدمة علمياً والمنتجة صناعياً ؛ بل هي مستهلكة ومحدودة في مجال التعليم العالي خاصة في المجالات التقنية الدقيقة ، بل إن توفر الخدمات العصرية مثل الكهرباء والاتصالات وتأسيس البنية التحتية فيه قصور كبير فعلى سبيل المثال نجد أن (( الفارق بين ما يتوفر للفرد المسلم من الكهرباء وبين وغيره في الدول الصناعية ضخم جداً ، وقد وصل بين قطبي التنافي ( بنجلاديش – الدانمارك ) إلى نحو 682 ضعفاً لصالح الأخيرة )) ([6]) ، وهذا الحال له انعكاس في ضعف الإمكانيات التي يمكن توظيفها لخدمة الثقافة الإسلامية ، وذلك أن (( إنتاج الإمكانيات التي يمكن توظيفها لخدمة الثقافة الإسلامية ، وذلك أن (( الإنتاج الحضاري العالمي هو وحده القادر على تحويل ( الثقافة ) من ثقافة محلية إلى ثقافة عالمية وضمور الإنتاج الحضاري لدينا جعل الثقافة الإسلامية ثقافة محلية )) ([7]) .

    صور من هيمنة الثقافة الغربية :
    لا شك – ونحن نتحدث عن الواقع المعاصر- أن الثقافة الغربية لها حضور فاعل وثقل كبير وانتشار واسع ، ويمكن أن نوجز أسباب ذلك فيما يأتي :
    1-التقدم العلمي والتقني :
    للدول الغربية عموماً سبق وتفرق في مجال التقدم العلمي والتقني وامتلاك أسبابه وأدواته ، والوفرة في معاهدة ومؤسساته ، فالجامعات ومراكز الأبحاث ومصانع الإنتاج لها النصيب الأكبر – في العالم – من المخترعات والصناعات وتطوير العلوم ، ولهذا أثره في مكانة الثقافة الغربية إذهي بذلك في موضع قوة و الآخرون محتاجون إليها ، ولذا يتعلمون لغاتها ويدرسون في جامعاتها ، ويستخدمون منتجاتها .
    2- القوة في الإعلام والاتصال :
    لدى منظومة الدول الغربية تفوق إعلامي كبير من خلال امتلاك وتسخير وسائل الإعلام والاتصال ، فمعظم وكالات الأنباء العالمية التي تعتبر المصدر الأساسي لأكثر من 80 % من الأخبار والمعلومات هي وكالات غربية ، والإنتاج الإعلامي في مجالات الفنون والثقافة كثير منه من الدول الغربية ، ولذا نجد برامجهم وأفلامهم تحتل مساحات كبيرة في شتى وسائل الإعلام في العالم ، ويضاف إلى ذلك أنهم أصحاب التقنية في وسائل الإعلام والاتصال ، وهم صناع الأقمار الصناعية وأجهزة البث والالتقاط وغير ذلك مما مكنهم من أن ينشروا فكرهم وثقافتهم ويغزوا بها الأمم والثقافات الأخرى .
    3- القوة الاقتصادية والعسكرية والسياسية :
    من أبرز صور التفوق الغربي التي لا ينازع فيها أحد : القوة الاقتصادية التي تقوم على التقدم العلمي والإنتاج الصناعي والزراعي الذي تتفوق فيه – في الجملة – الدول الغربية ، ويضاف إلى ذلك القوة العسكرية الناشئة عن امتلاك التقنية ، والدول الغربية هي المصنعة لأحدث الأسلحة العسكرية التقنية والنووية ، ومن أثر القوة الاقتصادية والعسكرية كانت الهيمنة السياسية من خلال المؤسسات الدولية ، وبمجموع الامتلاك للقوى الاقتصادية والعسكرية والسياسية تمتلك الثقافة الغربية أدوات ووسائل عظيمة لخدمة ثقافتها وترويجها .
    إن هذا الاستعراض الموجز لا يراد به بث روح اليأس والوهن في النفوس ، ولكنه تصوير للواقع ليعين على تلافي السلبيات وتجاوز العقبات ووضع الشروط والوسائل المناسبة لعلاج المشكلات ، بل إن مثل هذا الوضع يدعو إلى التحدي واستنهاض الهمم واستخراج مكنون الطاقات في نفوس المسلمين ليخدموا دينهم ويعرفوا بحضارتهم وينشروا ثقافتهم و يجددوا مجدهم ، وهذا ما نرجوه من فهم لمثل هذا العرض عن واقع الثقافة الإسلامية والغربية .
    وتخصيص الثقافة الغربية للمقارنة بالتحديد ؛ لأنها أوسع الحضارات المعاصرة وأكثرها صلة بالعالم الإسلامي واحتكاكاً به في أكثر مجالات الحياة .
    وبعد هذا العرض الموجز نشرع في بيان موقف الثقافة الإسلامية من غيرها من الثقافات ، ومن قول العلامة الشنقيطي في تفسيره سنحدد أنواع هذه الموقف من الحضارة الغربية في أربعة أقسام لا خامس لها حصراً عقلياَ لا شك فيه وهي :
    1-ترك الحضارة المذكورة نافعها وضارها .
    2- أخذها كلها ضارها ونافعها .
    3-أخذ ضارها وترك نافعها.
    4-أخذ نافعها وترك ضارها )) ([8]) .
    وحديثه وإن كان عن الحضارة الغربية فهو صالح لغيرها ، ومن خلاله سنعرض الأنواع تلك المواقف ، مع بين دواعيها وأسبابها ، ثم نقدها وتمحيصها :

    الموقف الأول : موقف الرفض والمقاطعة :
    والمراد به : الانغلاق على الثقافة الإسلامية والانكفاء على الداخل الإسلامي ورفض الثقافات الأخرى ومقاطعتها .
    الدواعي والأسباب :
    1- بطلان وفساد كل ثقافة غير إسلامية .
    2- تأمين وسلامة الثقافة الإسلامية من دخيل الثقافات الأخرى .

    حقيقة الموقف :
    حقيقة هذا الموقف أنه يمثل عزلة كاملة وقطيعة شاملة عن الأمم والشعوب ، وعطائها العملي ، ومنجزها الحضاري ، وتقدمها المدني ، فمؤداه عدم الاستفادة من العلوم العصرية في الطب والهندسة والفيزياء وغيرها ، وعدم استخدام الأجهزة والآلات والمخترعات الحديثة في جوانب الحياة المختلفة ، ومنع نقل أي نمط من أنماط التقدم المدني في العمران والتخطيط وغير ذلك وهو ما لا يتصور وجوده بهذا الشمول والعموم ، وإن كان وجود بعضه متصور وممكن إلا أنه قليل ونادر .
    نقد الموقف :
    1- الموقف لا يتفق مع الأصول الإسلامية الداعية إلى أخذ الحكمة والمنفعة التي لا تعارض الدين من أي جهة أو أمة أو شخص ، فالحكمة ضالة المؤمن أنى وجدها فهو أحق بها ، وليست الثقافة والحضارة لأي أمة شراً محضاً ؛ بل لا تخلو من خير ونفع في بعض الجوانب ، وتوضيح ذلك نجده في قو الشنقيطي : (( الاستقراء التام القطعي دل على أن الحضارة الغربية المذكورة تشتمل على نافع وضار :
    أما النافع منها : فهو من الناحية المادية ، وتقدمها في جميع الميادين المادية أوضح من أن أبينه، وما تضمنه من المنافع للإنسان أعظم مما كان يدخل تحت التصور ، فقد خدمت الإنسان خدمات هائلة من حيث أنه جسد حيواني .
    وأما الضار : فهو إهمالها بالكلية للناحية التي هي رأس كل خير ، ولا خير البتة في الدنيا بدونها ، وهي التربية الروحية للإنسان ونهذيب أخلاقه ، وذلك لا يكون إلا بنور الوحي السماوي ، الذي يوضح للإنسان طريق السعادة ، ويرسم له الخطط الحكيمة في كل ميادين الحياة الدنيا والآخرة ، ويجعله على بربه في كل أوقاته )) ([9]) .
    2- الموقف يحول دون توضيح صورة الإسلام والتعريف به والدعوة إليه ؛ بل قد يكون سبباً في تقديم صورة سيئة عن الإسلام والمسلمين ، فالانغلاق يحول دون المعرفة فتظل الثقافة مجهول للآخرين لا يعرفون عنها شيئاً ، ويمكن أن الإساءة إليها ، وتلك نتيجة بدهية ما دام أن أرباب الثقافة نفسها لم يعرضوها ويعرفوها للآخرين ، وهذا لا يتفق مع مبدأ ومنهج الإسلام في الدعوة إلى الله وعرض الإسلام على الناس ، وترغيبهم في الدخول فيه ، بل إن ذلك هو جوهر مهمة المسلمين كأمه .
    3- الموقف لا يتفق مع الواقع التاريخي للأمة الإسلامية التي تعاملت مع كثير من ثقافات الأمم والشعوب ، وأثرت فيها واستفادت منها ، فالإسلام امتدت رقعته إلى آفاق واسعة ، وانتشرت رايته فوق بقاع شتى وانضوت تحت لوائه أمم وشعوب وثقافات مختلفة ، ولم يمتنع المسلمون من عرض ثقافتهم ، والدعوة إلى إسلامهم ، والتعريف بآدابهم وأخلاقهم ، بل إنهم جعلوا ذلك من أسمى غاياتهم وأهدافهم ، كما أنهم من جهة أخرى لم يحولوا بينهم وبين أن ينتفعوا من تلك الحضارات والثقافات ، فهم لم يدمروها ولم يقصوها ، وإنما تعاملوا معها وانتفعوا بالصالح فيها ، فالمسلمون فتحوا بلاد فارس والروم وفيهما حضارة عريقة ، وقد اقتبسوا منها في المجال الدنيوي ما لم يكن لهم به عهد ولا معرفة ، فالفاروق عمر بن الخطاب رضي الله عنه اتخذ الدواوين وأدخلها في النظام الدولة الإسلامية ، وذلك اقتباساً منهم ، وقد ورد أن أبا هريرة رضي الله عنه قدم من البحرين بمال كثير وجاء به إلى الخليفة عمر فجمع الناس وقال لهم : إن شئتم كلنا لكم كيلاً ، وإن شئتم عددنا لكم عدا ، وإن شئتم وزناً لكم وزناً ، فقام إليه رجل فقال : يا أمير المؤمنين قد رأيت الأعاجم يدونون ديواناً لهم فدون أنت لنا ديواياً )) ، فاستجاب الخليفة وأنشأ الدواوين وهي بمثابة السجلات التوثيقة العامة في المجالات المختلفة ، كما قال الماوردي : (( الديوان موضوع لحفظ ما يتعلق بحقوق السلطنة من الأعمال والأموال ، ومن يقوم بها من الجيوش والعمال ، فكان عمر بن الخطاب رضي الله عنه أول من وضع الديوان في الإسلام )) ([10]).
    4- الموقف غير قابل للتطبيق في عصر الانفتاح والاتصالات ، فالعالم اليوم مترابط في مستويات متعددة ، ومجالات متنوعة ، تكاد تجعل من العالم كله – كما يقال – قرية صغيرة : ففي المستوى الاقتصادي العلاقات بين الأمم والشعوب متسعة ومتشعبة جداً ، وهي الآن تنضم تدريجياً تحت مظلة واحدة هي (( منظمة التجارة العالمية)) ، وفي المستوى الإعلامي أصبح بإمكان الفرد في أي مكان في العالم أن يسمع ويرى ما يجري وما يقال في أي مكان دون حواجز أو موانع ، وفي المستوى المعلوماتي تعتبر الشبكة العنكبوت بمثابة شركة واسعة النطاق ، الشراكة فيها متاحة لكل فرد في العالم بكل سهولة ويسر ، فلا يخفى بعد كل ما ذكر أنه من غير الممكن الزعم بإمكان القطيعة الكاملة ، والرفض التام ، فذلك غير ممكن واقعياً .
    الموقف الثاني : موقف القبول والذوبان :
    المراد به : الانفتاح الكامل على الثقافات الأخرى والثقافة الغربية خاصة وقبولها بكل ما فيها، والذوبان في بحرها انبهاراً بها أو تقليداً لها .

    الدواعي والأسباب :
    1- الانبهار بما تملكه الحضارة الغربية من تقدم مادي ورقي علمي .
    2- الافتتان بما في الثقافة والحياة الغربية من شهوات ومغريات .
    3- التأثر بمناهج الدارسة والفكر والفلسفة على أسس الثقافة الغربية .
    4- تحقيق المصالح الشخصية والانقياد للتوجهات الأجنبية .

    حقيقة الموقف :
    حقيقة هذا الموقف يدعو إلى نزع الأمة من جذورها ، وتغيير جلدها ، ومسخ هويتها ، إذ هو يريد أن تكون شيئاَ آخر لا يرتبط بدينها العقدي ، ولا بسجلها التاريخي ، ولا بإرثها اللغوي، ولا بسمتها الاجتماعي ، ويريد أن يكون ذلك كله تابعاً لثقافات أخرى يرى فيها أنها أفضل وأكمل ، وأكثر ما يظهر فيه هذا الموقف هو الدعوة إلى التغريب والانصهار في الحضارة الغربية والسير في ركابها والأخذ بنموذجها في الحياة الاجتماعية والفكرية .
    وفي أوائل القرن الماضي ومع بدايات الاتصال بالحضارة الغربية في أوج تقدمها وقوة نهضتها ظهر هذا الاتجاه الداعي إلى القبول المطلق والذوبان الكامل في الحضارة الغربية ، ونذكر لهذا الاتجاه مثالين :
    الأول : سلامة موسى في كتابه (اليوم الغد ) : حيث يقول في مقدمة : (( كلما ازددت خبرة وتجربة وثقافة توضحت أمامي أغراضي في الأدب كما أزاوله . فهي تتلخص في أن نخرج من آسيا وأن نلتحق بأوروبا ، فإني كلما زادت معرفتي بالشرق زادت كراهيتي له وشعوري بأنه غريب عني ، وكلما زادت معرفتي بأوروبا زاد حبي لها وتعلقي بها ، وزاد شعوري بأنها مني وأنا منها )) ويلخص لنا محمد محمد حسين العناصر المهمة في هذا الكتاب فيقول : (( هو يريد من الأدب أن يكون أدباً أوروبياً 99 في المائة، ثم قائماً على المعنى والقصد لا على اللفظ كما كان الحال عند العرب ) . ثم هو يريد ( أن تكون ثقافتنا أوروبية لكي تغرس في أنفسنا حب الحرية والتفكير الجريء ) ... وهو ( يريد من التعليم أن يكون تعليماً أوروبياً لا سلطان للدين عليه ولا دخول له فيه ) ([11]) "، ثم يقول عنه : "فهو يدعوننا إلى أن نرتبط بأوروبا وأن يكون رباطنا بها قوياً، نتزوج من أبنائها وبناتها، ونأخذ عنها كل ما يجدّ فيها من اختراعات أو اكتشافات، وننظر للحياة نظرها ، نتطور معها في تطورها الصناعي، ثم في تطورها الاشتراكي والاجتماعي، ونجعل أدبنا يجري وفق أدبها بعيداً عن منهج العرب، ونجعل فلسفتنا وفق فلسفتها، ونؤلف عائلاتنا على غرار عائلاتها([12])".
    الثاني : طه حسين في كتابه : ( مستقبل الثقافة في مصر ) : حيث : "يرى المؤلف أن سبيل النهضة ( واضحة بينة مستقيمة ليس فيها عوج ولا التواء، وهي: أن نسير سيرة الأوروبيين ونسلك طريقهم، لنكون لهم أنداداً، ولنكون لهم شركاء في الحضارة خيرها وشرها، حلوها ومرها، وما يحب منها وما يكره، وما يحمد منها وما يعاب )" ([13]) ، ويقول أيضاً : (( إن مكانة مصر دائماً جزءاً من أوروبا في كل ما يتصل في الحياة العقلية الثقافية على اختلاف فروعها وألوانها )) ([14]) ، وحيث أن أوروبا مختلفة عن مصر لغة وديناً فقد حاول تذليل ذلك بقوله : "إن وحدة الدين ووحدة اللغة لا تصلحان أساساً للوحدة السياسية، ولا قواماً لتكوين الدول" . ثم يضيف أن الدولة الأموية بالأندلس فطنت (( من عهد بعيد إلى أصل من أصول الحياة الحديثة وهو أن السياسة شيء والدين شيء آخر، وأن نظام الحكم وتكوين الدول إنما يقومان على المنافع العملية قبل أن يقوما على أي شيء"([15]) .
    وهذه مجرد أمثلة ولها في وقتنا المعاصر نظائر وأشباه من فئات شتى تردد مضمون تلك المقالات تصريحاً وتلميحاً .

    نقد الموقف :
    1- الموقف مخالف لأصول وثوابت الثقافة الإسلامية وعدوان عليها ؛ فإنه يعارض ثوابت الدين حيث رأينا شمولية التشريع لجوانب الحياة المختلفة فكيف يتم التخلي عن أنظمة الاقتصاد والاجتماع والسياسة المنطلقة من الدين ويؤخذ غيرها مما يخالفها ويناقضها ؟! وأي شيء سيبقى من أصول الدين وجوهر الثقافة مع هذا الموقف الذي يتنكر لهما .
    2- الموقف مسخ وتشويه لتاريخ وحضارة الأمة الإسلامية، فإنه يتجاهل ويجحد كل الرصيد العظيم للثقافة الإسلامية والمنجزات الضخمة للحضارة الإسلامية والصفحات المشرقة للتاريخ الإسلامي، ويصور أمة عظيمة وكأنها مجردة من مقومات استقلاليتها وأساسيات نهضتها، ويلغي ما أقر به حتى أعداؤها من عظمتها وقدرتها وفضلها على البشرية جمعاء.
    3- الموقف انحراف فكري وانحلال خلقي يضعف الأمة ولا يقويها، ويهدم كيانها ولا يبنيها، فإن حقيقته إلغاء للعقول، واستسلام أبله وانقياد ساذج للآخر دون أدنى تماسك أو اعتزاز بالذاتية، فهو انسلاخ من لغتنا وآدابها، وفكرنا ومدارسه، وفقهنا ومذاهبه وعلومنا ومناهجه، وما الذي يبقى بعد ذلك ؟! ومن جهة أخرى فهو في الجانب السلوكي مسخ للحياء ونسخ للعفة ومحو للفضيلة وانسياق وراء سُعار الشهوات بكل ما فيها من كشف العورات وممارسة الفواحش وارتكاب المحرمات، ومثل هذا تأباه الأمم والشعوب الحرة والثقافات الأخرى، التي لا تقارب الثقافة الإسلامية فضلاً عن أن تماثلها، ولا يُظن أن أمة لها ثقافة وتاريخ ترضى بمثل ذلك الذوبان، بل نحن نرى اليوم في داخل منظومة الحضارة الواحدة من يأبون أن ينصهروا في غيرهم كما يصنع الفرنسيون أرباب الثقافة الفرنكفونية في تحفظهم واحتياطهم من اجتياح الثقافة الأمريكية .
    4- الموقف يتناقض مع عوامل اليقظة والنهضة الآخذة في النمو في الأمة الإسلامية، فالأمة المسلمة اليوم أفضل حالاً وقد أخذت بأسباب العلم وانتشرت فيها المعاهد والجامعات ومراكز الأبحاث، وتأهل كثير من أبنائها بنيل أعلى الدرجات العلمية من أرقى الجامعات العالمية، إضافة إلى عودة صادقة إلى التزام الدين والتحلي بالأخلاق، والاعتزاز بالأصالة الإسلامية والرصيد العلمي والفكري في تاريخ الأمة، وبرزت تجارب كثيرة مشجعة ومتميزة تجمع بين التقدم العلمي والمدني مع الالتزام الإسلامي، وهذه البوادر بوارق أمل تطفئها وتنكرها مثل هذه المواقف .

    الموقف الثالث : موقف التوفيق والتلفيق :
    المراد بذلك : العمل على التقريب بين الثقافة الإسلامية والثقافات المعاصرة وإظهار التطابق والتوافق بين مفاهيم ومضامين الثقافات المعاصرة والثقافة الإسلامية رغم الفرق بل الخلاف بينهما في كثير من الأحيان .

    الدواعي والأسباب :
    1- الحاجة إلى مواجهة المستجدات والتكيف معها .
    2- العمل على إثبات أن الإسلام دين عصري حضاري .
    3- الجهل بالإسلام وعدم معرفة ثوابته وحقائقه .
    4- الشعور بالضعف والهزيمة أمام الثقافات المعاصرة .

    حقيقة الموقف :
    يصور لنا الدكتور عبدالكريم بكار هذا الموقف بقوله : (( لجأ بعض المثقفين لدينا إلى التلفيق بين القيم الإسلامية والغربية لحل التناقضات بينهما، وكان هذا شيئاً سيئاً للغاية؛ لأنه شوّه بعض المبادئ والأسس الثقافية لدينا، وصوَّر معطيات الثقافة الغربية على أنها ثوابت مستقرة على حين أنها معطيات سيرورة حضارية لا نهائية )) ([16]) .
    وبصورة أوضح فإن هذا الموقف كلما جد جديد في عالم الفكر أو الاقتصاد أو الأدب التمس له – ولو باعتساف وتكلف بعيد – أصلاً في الإسلام، وادعى أنه لا يتعارض مع الإسلام بل يُمكن أن يُنسب إلى الإسلام، ومن هنا ظهرت مصطلحات كثيرة مثل الاشتراكية الإسلامية وغيرها .

    نقد الموقف :
    1- الموقف فيه خلل ونقض لأصول وثوابت الثقافة الإسلامية وتحريفها وسوء فهمها، حيث إنه ينطلق من منهجية خاطئة وهو تطويع الثقافة الإسلامية بما لها من ثوابت لا تتغير لأجل توافقها مع المستجدات والأطروحات في الثقافات المعاصرة المختلفة، فهنا تصبح الثقافة الإسلامية محكومة لا حاكمة وتابعة لا متبوعة والإشكالية أن هذا الاتجاه " انتهى إلى المطالبة بالنظر في التشريع الإسلامي كله، والخطر في ذلك يتمثل فيمن يقوم بهذا العمل خصوصاً حينما لا يكون مختصاً ولا عارفاً فيُصير الإسلام بتشريعه مطابقاً للثقافة الغربية ... هذا الاتجاه يمسخ الإسلام وتشريعاته، ويشوش على المسلمين ويساعد على تفرقهم ويقضي على وحدة الأمة "([17]) .
    2- الموقف فيه تصوير للثقافة الإسلامية بمظهر الضعف والنقص، ويتعارض مع عظمة الإسلام وعز المسلمين، فكيف يُقبل أن يكون مثل هذا الموقف من ثقافة كتابها القرآن الكريم ورسولها محمد خاتم الأنبياء والمرسلين، وتاريخها حافل بالسجلات العظيمة، وحضارتها مليئة بالمنجزات الرائعة، إن هذا الموقف يمثل انهزامية لا تتفق مع أصالة وعراقة الثقافة بمواجهات مادية عسكرية، مع تفاوت كبير في القدرات والإمكانات، وذلك في شأن التتار الذين اجتاحوا الشرق الإسلامي بكل فوة ووحشية وهمجية ، وعندما أرسلوا إلى مصر لكي تستسلم سجَّل التاريخ موقف العزة والأصالة للقائد العظيم قطز حيث أبى الاستسلام رغم شدة قوة وبطش العدو، واستعد للقتال وواجه التتار في عين جالوت، وانتصر المسلمون انتصاراً عظيماً .
    3- الموقف يؤدي إلى التبعية للثقافات الأخرى ويجعل دور الثقافة الإسلامية التأكيد على صحة وفائدة الثقافات الأخرى، ويُذهب ثبات وتماسك الثقافة الإسلامية وشخصيتها المتميزة .
    الموقف الرابع : موقف التميز والاستفادة :
    المراد من ذلك : الانطلاق من الوعي الكامل والقناعة التامة بالثقافة الإسلامية حفاظاً على أصولها وتميزاً بخصائها والانفتاح على الثقافات الأخرى وإفادتها والتأثير فيها والاستفادة منها بما لا يعارض ثقافتنا .

    الدواعي والأسباب :
    1- الإيمان بصحة وثبات أصول الثقافة الإسلامية وتميز أصحابها .
    2- الإيمان بصلاحية الإسلام لكل زمان ومكان .
    3- الإيمان بأن الحكمة ضالة المؤمن فهو أحق الناس بها .
    4- الاعتزاز بالثقافة الإسلامية ومعرفة تاريخها وإيجابيتها في الثبات والتأثير عبر مسيرتها التاريخية الطويلة .

    حقيقة الموقف :
    ينطلق هذا الموقف من قناعة تامة ورؤية واضحة واستيعاب شامل للثقافة الإسلامية بخصائصها الأصيلة ومزاياها الفريدة، ويدرك أن فيها من القيم والمبادئ والأخلاق والمُثل والعلم والعمل ما هي به جديرة بالاستقلالية والتفوق بل والريادة، ومن ذات الثقافة الإسلامية يعلم مدى رحابتها وسماحتها ومنهجيتها الواعية في الاستفادة والانتفاع بالعطاء الإنساني والإنجاز البشري في القواسم المشتركة إنسانياً، والمسائل المتحدة علمياً، والمنتجات التقنية حياتياً، فهو موقف لا ينطلق من ضعف، ولا يؤسس على انهزامية ، ولا يسعى إلى استجداء ، لكنه ينطلق من الأصالة ويتعامل بالندية، ويستفيد بما لا ينقض أصوله ولا يشوه معالمه، ولا يجعل استفادته إلا انطلاقةً للبناء عليها والتطوير فيها وامتلاك أسرارها والقدرة بعد ذلك على تطويعها وتطويرها .

    نقد الموقف :
    1- الموقف يبرز محاسن الإسلام ويظهر قوة واعتزاز المسلمين به، فهو يجدد مواقف الأصالة والعزة في الفكر والثقافة الإسلامية، ويثبت أن هذه الثقافة لها من خصائصها ومزاياها ما يجعلها قادرة على الثبات والاستقلال بل والتأثير والغلبة سيما في ميدان التصورات والقيم والمبادئ .
    2- الموقف يقي من الآثار السلبية للانغلاق أو الذوبان في الثقافات الأخرى مما ذكرناه في المواقف السابقة .
    3- الموقف يتجانس مع موقف الثقافة الإسلامية تاريخياً، كما مر بما فيما ذكرناه من صلة الإسلام بثقافات الأمم والشعوب التي فتح بلادها، (( بالنسبة لنا ( أي : في تاريخنا الإسلامي) ترجمنا علوم اليونان والفرس والهند، أخذنا منها بعضاً وتركنا البعض، وعلى رأس ما تركناه الآداب لأنها كانت وثنية، لم نأخذ الكل ولا تركنا الكل)) ([18]) .
    4- الموقف يظهر العقلية المنهجية الواعية التي تعتمد البحث والتمحيص والاختيار والانتقاء، فالمسلم بل والعاقل لا يأخذ كل شيئ جملة لوجود بعض المحاسن، ولا يردُّ كل شيء جملة لوجود بعض المساوئ ، وشخصية المسلم متميزة بذلك كما قال صلى الله عليه وسلم : (( لا تكونوا إمعة، تقولون : إن أحسن الناس أحسنّا، وإن ظلموا ظلمنا، ولكن وطنوا أنفسكم إن أحسن الناس أن تحسنوا وإن أساؤوا فلا تظلموا )) ([19]) .
    5- الموقف يتطابق مع مواقف كثير من الثقافات في تعاملها واستفادتها من الثقافات الأخرى، (( فالغرب – مثلاً – في ثقافته أخذ عن اليونان والرومان والإسلاميين، لقد أخذ الغرب عنا بعض العلوم والمناهج وترك الإسلام عقيدة وشريعة واليابان في العصر الحديث أخذت النظم السياسية والاقتصادية الغربية لكنها احتفظت بنظامها الاجتماعي والتربوي والإداري، والشركات اليابانية تدار اليوم بطريقة خاصة بعيدة عما في الغرب ... إن الماركسية – وهي بضاعة غربية – رفضت علم الاجتماع الغربي واصفة إياه بأنه استعماري استغلالي وأنشأت المادية التاريخية كبديل )) ([20]) .
    يقول الشنقيطي : (( الموقف الطبيعي للإسلام والمسلمين من الحضارة الغربية، عن أن يجتهدوا في تحصيل ما أنتجته من النواحي المادية، ويَحْذَروا مما جنته من التمرد على خالق الكون جل وعلا فتصلح لهم الدنيا والآخرة، ومن المؤسف أن أغلبهم يعكسون القضية فيأخذون منها الانحطاط الأخلاقي، والانسلاخ من الدين والتباعد من طاعة خالق الكون، ولا يحصلون على نتيجة مما فيها من النفع المادي فخسروا الدنيا والآخرة ذلك هو الخسران المبين )) ([21]) .
    وهذا الموقف الواعي من عالم إسلامي معاصر يتطابق مع موقف عالم آخر من القرن الثامن الهجري، فهو ابن تيمية يقول : (( فإنّ ذكر ما لا يتعلق بالدين مثل مسائل الطب والحساب المحض التي يذكرون فيها ذلك الانتفاع بآثار الكفار والمنافقين في أمور الدنيا فهذا جائز ... فأخذ علم الطب من كتبهم مثل الاستدلال بالكافر على الطريق واستطبابه بل هذا أحسن؛ لأن كتبهم لم يكتبوها لمعين من المسلمين حتى تدخل فيها الخيانة وليس هناك حاجة إلى أحد منهم الخيانة، بل هو مجرد انتفاع بآثارهم ، كالملابس والمساكن والمزارع والسلاح ونحو ذلك )) ([22]) .
    بل هذا ما يشهد به غير المسلمين من أرباب الحضارة الغربية المعاصرة ومن خلال أقوال وآراء كبار مفكريها فها هو هنتنجتون ينقل في كتابه الشهير (( صراع الحضارات )) جملة من آراء المفكرين منها :
    "استقبل العرب التراث الإغريقي وثمنوه واستخدموه لأسباب منفعية أساساً، ومع حرصهم على اقتباس أشكال خارجية أو جوانب فنية معينة، إلا أنهم عرفوا أيضاً كيف يتغاضوا عن كافة العناصر الفكر اليوناني التي قد تؤدي إلى صراع مع الحق المبين في مبادئهم وتعاليمهم القرآنية" .
    الإسلام والتحديث لا يتصادمان، المسلمون المتدينون يحضون على العلم، ويعملون في المصانع بكفاءة ويستخدمون الأسلحة المتطورة. التحديث لا يتطلب أيديولوجية سياسية ولا مجموعة من المؤسسات بعينها، مثل : الانتخابات، الحدود الوطنية، المؤسسات المدينة، وكل مظاهر الحياة الغربية الأخرى ليست ضرورية من أجل التقدم الاقتصادي، وكعقيدة فإن الإسلام يُرضي كافة المستويات من المستشارين في العمل الإداري والمزارعين سواء بسواء . والشريعة لا تقول شيئاً عن التغيرات التي تصاحب التحديث مثل التحول من الزراعة إلى الصناعة، من الريف إلى المدينة، أو من الاستقرار الاجتماعي إلى التغير الاجتماعي المتواصل، ولا هي تصطدم بأمور مثل تعليم العامة أو وسائل الانتقال الحديثة أو الرعاية الصحية. ثم يقول هنتنجتون متسائلاً : هل يعني هذا أن المجتمعات الصينية والإسلامية إما أن تُمسك عن كل التحديث والتغريب أو أن تتبناهما ؟ إن الخيار لا يبدو محدوداً بهذا الشكل، بالإضافة أن اليابان وسنغافورة وتايوان – وبدرجة أقل – إيران والسعودية أصبحت مجتمعات حديثة دون أن تصبح غربية .
    ثم يلخص قائلاً : (( وباختصار فإن التحديث لا يعني التغريب بالضرورة، المجتمعات غير الغربية يمكن أن تتحدث، - وقد حدث ذلك بالفعل – دون أن تتخلى عن ثقافاتها المحلية الخاصة ... التحديث يقوي من تلك الحضارات ويقلل من القوة النسبية للغرب، والعالم يُصبح أكثر حداثة وأقل غربية في أمور أساسية )) ([23]) .

    الخلاصة ...
    يمثل الدور الخارجي للثقافة الإسلامية وموقفها من الثقافات الأخرى أهمية خاصة عند البحث في جوانب الثقافة الإسلامية ، إذ إننا نعيش عصر انفتاح الثقافات والتقائها ببعضها البعض، وذلك يفرض على كل أمة أن تكون لها رؤيتها الواضحة وأسسها السليمة في مواقفها وتعاملها مع الآخرين .
    هناك صور تمثل ضعفاً في حضور الثقافة الإسلامية ، وتلك الصور تتعلق بدور حَمَلة الثقافة أفراداً ودولاً ومجتمعات ولا تتعلق بذات الثقافة الإسلامية نفسها ؛ فهي قوية بأصالتها وخصائصها، وتتمثل صور ذلك الضعف فيما يلي :
    1- الجهل وضعف اليقين عند كثير من المسلمين في المعرفة بالإسلام .
    2- الاختلاف والفرقة بين أبناء الأمة الإسلامية .
    3- الضعف العلمي والتقني .
    عند الحديث عن الواقع المعاصر يبرز حضور الثقافة الغربية وثقلها الكبير وانتشارها الواسع وهيمنتها التي نتجت عن أسباب كثيرة منها :
    1- التقدم العلمي والتقني وامتلاك أسبابه وأدواته .
    2- القوة الإعلامية وقوة الاتصال وتسخيرهما بما يخدم أغراض الثقافة والحضارة الغربية.
    3- القوة الاقتصادية والعسكرية وما لهما من دور كبير في فرض النموذج الثقافي .
    إن استعراض مصادر قوة الدول الغربية وامتلاكها لأسباب فرض إرادتها ونموذجها ليس الهدف منه بث روح اليأس في النفوس، وإنما الهدف منه استنهاض الهمم للحاق بركب الأمم المتقدمة .
    يتمثل موقف الثقافة الإسلامية من الثقافات الأخرى في مواقف أربعة كما يلي :

    أولاً : موقف الرفض والمقاطعة بدعوى : أ‌-بطلان وفساد كل ما عدا ثقافة الإسلام .
    ب‌-تأمين الثقافة الإسلامية من دخيل الثقافات الأخرى .

    نقد الموقف السابق وذلك من عدة وجوه :
    1-أنه موقف لا يتفق والأصول الإسلامية الداعية إلى أخذ الحكمة والمصلحة التي لا تعارض الدين .
    2-أنه موقف يحول دون توضيح صورة الإسلام والتعريف به والدعوة إليه؛ بل قد يكون سبباً في تقديم صورة سيئة عن الإسلام والمسلمين .
    3-أنه موقف يتنافى وتاريخ الأمة التي تعاملت مع كثير من ثقافات الأمم والشعوب وأثرت فيها واستفادت منها .
    4-أنه موقف غير قابل للتطبيق في عصر الانفتاح والاتصالات .

    ثانياً : موقف القبول والانفتاح الكامل والذوبان في بحر الثقافات لدواع منها :
    1- الانبهار بالحضارة الغربية وما فيها من رقيٍّ مادي .
    2- الافتتان بما فيها من شهوات ومغريات .
    3- التأثر بفكر وفلسفة الغرب .
    4- الانقياد للتوجيهات الأجنبية بهدف تحقيق المصالح الشخصية .

    نقد الموقف السابق :
    1-أنه موقف مخالف لأصول وثوابت الثقافة الإسلامية .
    2-أنه يؤدي إلى مسخ الأمة وتشويه حضارتها .
    3-أنه يدعو إلى الانحراف الفكري والانحلال الخلقي بما يؤدي بدوره إلى ضعف الأمة وهدم كيانها .
    4-أنه يتناقض والنهضة التي بدأت تدب في الأمة .
    ثالثاً : موقف التقريب والتلفيق بين الثقافة الإسلامية والثقافات الأخرى :
    دواعي الموقف السابق وأسبابه :
    1- الحاجة إلى مواجهة المستجدات والتكيف معها .
    2- الرغبة في إثبات أن الإسلام دين عصري حضاري .
    3- الجهل بالإسلام وعدم معرفة ثوابته وحقائقه .
    4- الشعور بالضعف والهزيمة أمام الثقافات المعاصرة .

    نقد الموقف السابق :
    1-موقف فيه خلل ونقض لأصول وثوابت الثقافة الإسلامية .
    2-موقف يصور الثقافة الإسلامية بصورة الضعيف الناقص، وهو تصوير يتعارض وعظمة الإسلام وعزة الإسلام .
    3-موقف يجعل من ثقافة الإسلام تابعاً للثقافات الأخرى .

    رابعاً : موقف التميز والاستفادة :
    وذلك بالحفاظ على أصول ثقافة الإسلام وتميزها والانفتاح على الثقافات الأخرى والإفادة منها والتأثير فيها .

    دواعي الموقف وأسبابه :
    1- الإيمان بصحة وثبات أصول الثقافة الإسلامية .
    2- الإيمان بصلاحية الإسلام لكل زمان ومكان .
    3- الإيمان بأن الحكمة ضالة المؤمن .
    4- الاعتزاز بالثقافة الإسلامية ومعرفة تاريخها وإيجابياتها .
    نقد الموقف السابق :
    1-موقف يبرز محاسن الإسلام ويظهر اعتزاز المسلمين به .
    2-يقي من الآثار السلبية لظاهرتيّ الانغلاق على النفس والذوبان في الآخر .
    3-أنه يتفق وتاريخ الأمة الذي يحكي تفاعلها مع الآخر وتأثيرها فيه وإفادتها منه .
    4-يمثل العقلية الواعية التي تعتمد على البحث والتمحيص والاختيار والانتقاء .
    5- يتطابق ومواقف الكثير من الثقافات التي تتفاعل مع غيرها فتؤثر وتتأثر .


    أركان الإيمان :

    قال تعالى : ( آمن الرسول بما أنزل إليه من ربه والمؤمنون كل آمن بالله وملائكته وكتبه ورسله ) [ البقرة: 285]، وقال تعالى : ( ليس البر أن تولوا وجوهكم قبل المشرق والمغرب ولكن البر من آمن بالله واليوم الآخر والملائكة والكتاب والنبيين ) [ البقرة : 177] .
    وسئل النبي صلى الله عليه وسلم عن الإيمان كما في حديث جبريل عليه السلام فقال : (( الإيمان أن تؤمن بالله ، وملائكته ، وكتبه ، ورسله ، واليوم الآخر ، تؤمن بالقدر خيره وشره )) .
    ومن هذه الآيات الكريمة والحديث الشريف تتضح أركان الستة كما في قول الإمام الطحاوي في عقيدته : (( والإيمان هو للإيمان بالله ، وملائكته ، وكتبه ورسله ، واليوم الآخر ، وبالقدر خيره وشره ، حلوه مره من الله تعالى )) ([24]) .
    وفيما يأتي بيان مختصر لهذه الأركان يشتمل على مجمل معناها ، ومضمون الواجب اعتقاد فيها :
    الإيمان بالله عز وجل
    معنى الإيمان بالله إجمالاً :
    يتمن الإيمان بالله تعالى الاعتقاد الجازم والتصديق الكامل بوجوده تعالى ، وأنه واحدٌ لا شريك له في ذاته ، وأنه وحده المنفرد بصفات الربوبية ، المستحق دون غيره للعبادة والألوهية ، المتصف بصفات الجلال والكمال ، والمنزه عن بكل حال .
    ومن المعلوم أن وجود الله تعالى أعظم الحقائق وأجلاها ، قال تعالى : ( ذلك بأن الله هو الحق ) [ الحج : 62] ، وحقيقة وجوده فطرة مغروزة في النفوس ، فلا يخفى وجود على عاقل ، ولا يتشكك في هذه الحقيقة إنسان ، قال تعالى مقررا هذا المعنى : ( أفي الله شك فاطر السموات والأرض ) [ إبراهيم : 10] .
    قال ابن القيم : (( ومعلوم أن وجود الرب تعالى أظهر للعقول والفطر السليمة من وجود النهار ، ومن لم ير ذلك في عقله وفطرته فليتهمهما )) ([25]) .
    إلا أن قلة من الخلق عبر التاريخ تنكبوا طريق الحق وجحدوا وجود الله ، وفي العصر الحديث فشا الإلحاد وقامت عليه دول لكنها لم تلبث أن انهارت وتمزقت ، لأن ما يناقض الفطرة لا يمكن دوامه ، فإن الفطرة الإنسانية السليمة شهدت بضرورة فطرتها ، وبديهة فكرتها ، بصانع قادر عليم حكيم ، قال تعالى : ( أفي الله شك ) [ إبراهيم : 10] وقال : ( ولئن سألتهم من خلق السموات والأرض لقولن خلقهن العزيز العليم ) [ الزخرف : 9 ] ، وإن هم غفلوا عن هذه الفطرة في حال السراء فلا شك أنهم يلوذون بها في الضراء ؛ قال : ( وإذا غشيهم موج كالظلل دعوا الله مخلصين له الدين ) ([26]) [ لقمان : 32]، وحديث المصطفى صلى الله عليه وسلم يؤكد فطرية الإيمان حيث قال : (( كل مولود يولد على الفطرة فأبواه يهوّدانه أو ينصرانه أو يمجّسانه )) ([27]) وقوله في الحديث القدسي : (( خلقت عبادي حنفاء كلهم وإنهم أتتهم الشياطين فاجتالتهم عن دينهم )) ([28]) .
    ومن الأدلة على فطرية الإيمان بالله أنه لا توجد لغة من لغات الإنسان خالية من اسم الله تعالى ، واللغات تعبر عن فكر الإنسان وعقله ووجدانه ، فكان هذا دليلا على أن وجوده تعالى أمر مطبوع على صفحات القلوب ، منقوش على ألواح الأفئدة ، ولئن غطى عليه طوفان الجحود فإنه يتبدى بوضوح عند نزول الكروب واشتداد الخطوب ؛ قال تعالى : ( فإذا ركبوا في الفلك دعوا الله مخلصين له الدين فلمّا نجاهم إلى البر إذا هم يشركون ) [ العنكبوت : 65].
    ومع جلاء حقيقة الإيمان في الفطرة السليمة فإن الله خاطب العقول الراشدة بالأدلة المثبتة لوجوده ، ليتعاضد العقل مع الفطرة ، ومن أجلى تلك الدلائل العقلية الربط المخلوقات بعظمتها ودقتها وبين خالقها ، فالعقل يوجب أن يكون للمخلوقات خالقاً ، وإذا كانت عظيمة محكمة الصنع فإن العقل يقضي بأن خالقها قدير عظيم ، وعليم حكيم .
    ومن أمثلة الخطاب القرآني للعقل قوله تعالى : ( أفرأيتم ما تمنون (58) أأنتم تخلقونه أم نحن الخالقون (59) نحن قدّرنا بينكم الموت وما نحن بمسبوقين (60) على أن نبدّل أمثالكم وننشئكم فيما لا تعلمون (61) ولقد علمتم النشأة الأولى فلولا تذكّرون (62) أفرأيتم ما تحرثون (63) أأنتم تزرعونه أم نحن الزارعون (64) لو نشاء لجعلناه حطاماً فظلتم تفكهون (65) إنّا لمغرمون (66) بل نحن محرومون (67) أفرأيتم الماء الذي تشربون (68) أأنتم أنزلتموه من المزن أم نحن المنزلون (69) لو نشاء جعلناه أجاجاً فلولا تشكرون ) [ الواقعة : 58-70] .
    وصدق القائل :

    تأمل في نبات الأرض وانظر


    إلى آثار ما صنع المليك

    عيون من لجين شاخصات


    بأحداق هي الذهب السبيك

    على قضب ال**رجد شاهدات


    بأن الله ليس له شريك


    والقائل :

    وفي كل شيء له آية


    تدل على أنه واحد


    والإيمان بالله تعالى – كما قدمنا – يشتمل على توحيد الربوبية ، وتوحيد الألوهية ، وتوحيد الأسماء والصفات .

    أولاً: توحيد الربوبية :
    وهو الاعتقاد بأنه سبحانه وتعالى هو وحده رب كل شيء ومليكه ، قال تعالى : ( فذلكم الله ربكم الحق ) [ يونس : 32] وقال تعالى : ( تبارك الله رب العالمين ) [ الأعراف : 54] .
    ومعنى الرب في اللغة : المالك المدبر ، (( والرب : المصلح للشيء والله جل ثناؤه الرب لأنه مصلح أحوال خلقه )) ([29]) ، (( ولا يقال الرب في غير الله إلا بالإضافة )) ([30]) ، كأنه يقال رب الدار : أي مالكها .
    ومعنى ذلك أن ربوبيته هي الاعتقاد بأنه مالك الملك وخالق الخلق ، وواهب الرزق ، مدبر الأمر ، ومصرف الكون ، إلى غير ذلك من صفات الربوبية ، وآيات القرآن مليئة بالشواهد المثبتة لربوبية جل وعلا ، ومن ذلك بيان :
    - أنه تعالى الخالق : قال تعالى ( الله خالق كل شيء ) [ الزمر : 62] .
    - وأنه تعالى وحده مالك الملك ، قال تعالى : ( قل اللهم مالك الملك تؤتي الملك من تشاء وتنزع الملك ممن تشاء وتعز من تشاء وتذلك من تشاء ) [ آل عمران : 26] .

    ثانياً : توحيد الألوهية :
    وهو اعتقاد تفرده تعالى باستحقاق العبادة قولاً وفعلاً وقصداً ، والبراءة من كل معبود سواه.
    أرسل الله الرسل وأنزل الكتب لإفراده تعالى بالألوهية والبراءة من كل ما عبد من دون الله تعالى ، قال تعالى : ( ولقد بعثنا في كل أمة رسولاً أن اعبدوا الله واجتنبوا الطاغوت ) [النحل : 36]، وأقام الأدلة على تفرده بالألوهية ( أمّن يجيب المضطر ) [ النمل: 62]، وأبطل كل تأليه وعبودية لغيره جل وعلا ( أم اتخذوا آلهة من الأرض هم ينشرون (21) لو كان فيهما آلهة إلاّ الله لفسدتا فسبحان الله رب العرش عمّا يصفون (22) لا يسئل عمّا يفعل وهو يسئلون (23) أم اتخذوا من دونه آلهة قل هاتوا برهانكم هذا ذكر من معي وذكر من قبلي بل أكثرهم لا يعلمون الحق فهم معرضون ) [ الأنبياء: 21-24]، وأوضح أن من تحقيق توحيد الألوهية والعبادة اعتقاد تفرده تعالى بالأمر والحكم كما تفرد بالإيجاد والخلق، قال تعالى : ( ألا له الخلق والأمر ) [ الأعراف: 54] ، فلا حلال إلا ما أحله الله على لسان رسوله صلى الله عليه وسلم ، ولا دين إلا ما شرعه الله على لسان رسوله صلى الله عليه وسلم .
    مما يجلي أهمية توحيد الألوهية ويظهر منزلته العظيمة معرفة أن :
    - توحيد الألوهية : هو غاية خلق العالمين، لقوله تعالى : ( وما خلقت الجن والإنس إلاّ ليعبدون ) [ الذاريات: 56] .
    - توحيد الألوهية : هو دعوة الرسل أجمعين ؛ لقوله تعالى : ( وما أرسلنا من قبلك من رسول إلاّ نوحي إليه أنه لا إله إلاّ أنا فاعبدون ) [ الأنبياء: 25] .
    - توحيد الألوهية : هو حق الله على خلقه أجمعين؛ ففي حديث معاذ بن جبل رضي الله عنه قال صلى الله عليه وسلم : (( هل تدري ما حق الله على عباده ؟ )) قلت : الله ورسوله أعلم، قال : (( حق الله على عباده أن يعبدوه ولا يشركوا به شيئاً )) ([31]) .
    - توحيد الألوهية : هو أول ما يخاطب به الناس من أمور الدين؛ لقوله تعالى : ( قل يا أهل الكتاب تعالوا إلى كلمة سواء بيننا وبينكم ألاّ نعبد إلاّ الله ولا نشرك به شيئاً ولا يتخذ بعضنا بعضاً أرباباً من دون الله ) [ آل عمران: 64]، ولقوله صلى الله عليه وسلم لمعاذ رضي الله عنه حين أرسله إلى اليمن : (( يا معاذ : إنك تقدم على قوم أهل كتاب، فليكن أول ما تدعوهم عبادة الله عز وجل، فإذا عرفوا الله فأخبرهم أن الله فرض عليهم خمس صلوات في يومهم وليلتهم )) ([32]).
    - توحيد الألوهية : هو سبب العصمة في الدنيا؛ لأن الإقرار بالتوحيد يعصم الدم والمال، ويثبت عقد الإسلام، كما قال صلى الله عليه وسلم : (( أمرت أن أقاتل الناس حتى يقولوا : لا إله إلا الله، فمن قال : لا إله إلا الله عصم مني ماله ونفسه، إلا بحقه، وحسابه على الله )) ([33]) .
    توحيد الألوهية : هو سبب النجاة في الآخرة؛ لقوله تعالى : ( إنه من يشرك بالله فقد حرّم الله عليه الجنة ومأواه النار وما للظالمين من أنصار ) [ المائدة: 72]، ولقوله صلى الله عليه وسلم : : (( من مات يشرك بالله شيئاً دخل النار وقلت أنا ( القائل ابن عمر ) : من مات لا يشرك بالله شيئاً دخل الجنة )) ([34]) .
    - توحيد الألوهية : هو شرط لصحة وقبول سائر العبادات؛ لقوله تعالى في حق المؤمنين العاملين : ( ومن يعمل من الصالحت من ذكر أو أنثى وهو مؤمن فؤلئك يدخلون الجنة ولا يظلمون نقيراً ) [ النساء: 124]، ولقوله تعالى عن الكافرين : ( وقدمنا إلى ما عملوا من عمل فجعلناه هباءً منثوراً ) [ الفرقان: 23] .

    ثالثاً : توحيد أسماء الله الحسنى وصفاته العلى :
    إن الإيمان بأسماء الله الحسنى وصفاته العلى هو أحد أركان الإيمان بالله تعالى، وهو طريق معرفة الله تعالى، ومحبته، وعبادته .
    والإيمان بالأسماء الحسنى والصفات العلى يعني :
    - الاعتقاد الجازم بأنه تعالى متصف بجميع صفات الكمال والجمال والجلال، ومنزهٌ عن جميع صفات النقص، قال تعالى : ( ولله الأسماء الحسنى فادعوه بها ) [ الأعراف: 180]، وقال تعالى : ( فلا تضربوا لله الأمثال إن الله يعلم وأنتم لا تعلمون ) [ النحل: 74].
    - الاعتقاد الجازم بتفرده سبحانه وتعالى عن جميع الكائنات والمخلوقات في أسمائه وصفاته، قال سبحانه وتعالى : ( وله المثل الأعلى في السماوات والأرض وهو العزيز الحكيم ) [ الروم: 27] .
    - إثبات ما أثبته الله عز وجل لنفسه، وما أثبته له رسوله صلى الله عليه وسلم من الأسماء والصفات، على ما يليق بجلاله وعظمته من غير تحريف ولا تعطيل ولا تمثيل ولا تكييف، قال تعالى : ( ليس كمثله شيء وهو السميع البصير ) [ الشورى: 11] .
    - الاعتقاد الجازم بالعجز التام عن إدراك حقيقة ذات الله وكيفية صفاته، وعدم الخوض في ذلك وقطع كل سبيل إليه، قال تعالى : ( لا تدركه الأبصار وهو يدرك الأبصار وهو اللطيف الخبير ) [الأنعام: 103] .

    وعلى هذا اتفقت كلمة الأئمة وأعلام الأمة فمن ذلك :
    1-قول الشافعي : (( نثبت هذه الصفات التي جاء بها القرآن ووردت بها السنة، وننفي التشبيه عنه، كما نفاه عن نفسه فقال تعالى : ( ليس كمثله شيء وهو السميع البصير ) [ الشورى: 11] ([35]) .
    2-قول أحمد : (( لا يوصف الله إلا بما وصف به نفسه، أو وصفه به رسوله، لا يتجاوز القرآن والحديث )) ([36]) .
    3-قول الطحاوي في عقيدته إن : (( ربنا جل وعلا موصوف بصفات الوحدانية، منعوت بنعوت الفردانية، ليس في معناه أحد من البرية )) ([37]) .
    4-قول الإمام ابن تيمية : (( ومن الإيمان بالله الإيمان بما وصف به نفسه في كتابه، وبما وصفه به رسوله محمد صلى الله عليه وسلم ، من غير تحريف، ولا تعطيل، ومن غير تكييف، ولا تمثيل؛ بل يؤمنون بأن الله سبحانه ليس كمثله شيء وهو السميع البصير، فلا ينفون عنه ما وصف به نفسه، ولا يحرّفون الكلم عن مواضعه ، ولا يلحدون في أسماء الله وآياته، ولا يكيّفون، ولا يمثلون صفاته بصفات خلقه )) .

    الإيمان بالملائكة

    الملائكة من مخلوقات الله، خلقهم من نور، عن عائشة – رضي الله عنها – أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (( خلقت الملائكة من نور، وخلق الجان من مارج من نار، وخلق آدم مما وصف لكم )) ([38])، وخصصهم لعبادته، فهم : ( لا يعصون الله ما أمرهم ويفعلون ما يؤمرون ) [ التحريم: 6 ].

    معنى الإيمان بالملائكة :
    الاعتقاد الجازم بوجودهم إجمالاً، وبما في الكتاب العزيز والسنة الصحيحة من صفاتهم وأعمالهم تفصيلاً، والإيمان بمن ورد ذكر اسمه وعمله منهم على وجه الخصوص كجبريل أمين الوحي، من غير زيادة ولا نقصان ولا تحريف .
    حكم الإيمان بهم وحكم من أنكر وجودهم :
    الإيمان بوجودهم وصفتهم وأعمالهم إجمالاً ركن من أركان الإيمان، فمن أنكر وجودهم وكذّب بهم فقد كذب بصريح القرآن قال تعالى : ( آمن الرسول بما أنزل إليه من ربه والمؤمنون كل آمن بالله وملائكته وكتبه ورسله ) [ البقرة: 285] ، وفي حديث جبريل المشهور: (( أن تؤمن بالله وملائكته وكتبه ورسله واليوم الآخر وتؤمن بالقدر خيره وشره )) .
    فإنكار خلقهم وجحد وجودهم كفر بإجماع المسلمين، يدل على ذلك قوله تعالى : (ومن يكفر بالله وملائكته وكتبه ورسله واليوم الآخر فقد ضل ضلالاً بعيداً ) [ النساء : 136]، وكذلك الحكم فيمن كذب بواحد منهم ممن ورد ذكره في كتاب الله تعالى: كجبريل أو ميكائيل عليهما السلام؛ لأن ذلك تكذيب بما ورد في القرآن الكريم .

    ولهم صفات كثيرة منها :
    1-أنهم أولو أجنحة وخلقة عظيمة، قال تعالى : ( الحمد لله فاطر السموات والأرض جاعل الملائكة رسلاً أولي أجنحة مثنى وثلاث ورباع يزيد في الخلف ما يشاء ) [فاطر: 1]، وفي الصحيحين من حديث ابن مسعود رضي الله عنه : (( أن النبي صلى الله عليه وسلم رأى جبريل عليه السلام له ستمائة جناح )) ([39]) .
    2-لهم قدرة على التشكل والتمثل بصورة البشر : قال تعالى : ( فأرسلنا إليها روحنا فتمثل لها بشراً سوياً ) [ مريم: 17] ، وفي الحديث : (( بينما نحن جلوس عند النبي صلى الله عليه وسلم ذات يوم طلع علينا رجل ، شديد بياض الثياب، شديد سواد الشعر، لا يُرى عليه أثر السفر، ولا يعرفه منا أحد )) ([40]) وقد ذكر النبي صلى الله عليه وسلم أنه جبريل عليه السلام .
    3-أنهم أعداد كثيرة لا يحصيها إلا الله : قال تعالى : ( وما يعلم جنود ربك إلاّ هو وما هي إلاّ ذكرى للبشر ) [ المدثر: 31]، وفي الحديث : (( أطت([41]) السماء وحق لها أن تئط، ما من موضع أربع أصابع منها إلا وفيه ملك قائم لله أو راكع أو ساجد )) ([42]) .
    4-أنهم مفطورون على العبادة ومعصومون من المعصية : قال تعالى في وصفهم : ( يسبحون الليل والنهار لا يفترون ) [ الأنبياء: 20] ، وقال تعالى : ( لا يعصون الله ما أمرهم ويفعلون ما يؤمرون ) [ التحريم: 6 ] .

    أعمالهم :
    الملائكة لهم أعمال كثيرة، وخص الله بعضهم بمهمات وأعمال محددة ومن ذلك :
    1- جبريل عليه السلام : وهو الموكل بالوحي على الأنبياء ، قال تعالى : ( قل من كان عدواً لجبريل فإنه نزّله على قلبك ) [ البقرة: 97] .
    2- ميكائيل عليه السلام : وهو الموكل بالقطر، قال تعالى : ( من كان عدواً لله وملائكته ورسله وجبريل وميكال فإن الله عدو للكافرين ) [ البقرة: 98] .
    3- إسرافيل عليه السلام : وهو الموكل بالصور والنفخ فيه ، قال تعالى : ( ونفخ في الصور فصعق من في السموات والأرض إلاّ من شاء الله ثم نفخ فيه أخرى فإذا هم قيام ينظرون ) [ الزمر: 68]، قال السعدي: (( فينفخ فيه إسرافيل عليه السلام أحد الملائكة المقربين )) ([43]) . وفي الحديث : (( اللهم رب جبريل وميكائيل وإسرافيل فاطر السماوات والأرض عالم الغيب والشهادة )) ([44]) .
    4-ملك الموت عليه السلام : وهو الموكل بقبض الأرواح ، قال تعالى : ( قل يتوفاكم ملك الموت الذي وكّل بكم ) [ السجدة : 11 ] .
    5-خزنة الجنة : وهم الوارد ذكرهم في قوله تعالى : ( وسيق الذين اتقوا ربهم إلى الجنة زمراً حتى إذا جاؤها وفتحت أبوابها وقال لهم خزنتها سلام عليكم طبتم فادخلوها خالدين ) [ غافر: 73] .
    6-خزنة النار : وهو الوارد ذكرهم في قوله تعالى : ( عليها ملائكة غلاظ شداد ) [ التحريم: 6] ومقدمهم مالك عليه السلام، قال تعالى : ( وقالوا يا مالك ليقض علينا ربك قال إنكم ماكثون ) [ الزخرف: 77] .
    7-حملة العرش : وهو المذكورون في قوله تعالى : ( ويحمل عرش ربك فوقهم يومئذ ثمانية ) [ الحاقة: 17]، وقال صلى الله عليه وسلم : (( أُذن لي أن أحدث عن ملك من ملائكة الله تعالى من حملة العرش ما بين شحمة أذنه إلى عاتقه مسيرة سبعمائة سنة )) ([45]) .

    الإيمان بالكتب

    الكتب الإلهية هي ما أنزله الله تعالى على أنبيائه ورسله عليهم الصلاة والسلام، إما مكتوبة في الألواح، أو مسموعة من الله تعالى من وراء حجاب، أو بواسطة الملك، قال تعالى : ( وما كان لبشر أن يكلمه الله إلاّ وحياً أو من وراء حجاب أو يرسل رسولاً فيوحي بإذنه ما يشاء إنه عليّ حكيم ) [ الشورى: 51] .

    معنى الإيمان بالكتب :
    1- الاعتقاد الجازم بأن الله عز وجل أنزل كتباً متعددة إلى رسله وقصّ خبر عدد منها في كتابه العزيز، وأن هذه الكتب حملت لكل قوم نزلت فيهم شريحة ومنهاجاً، لا تسمعهم مخالفتها ولا الخروج عليها، قال تعالى : ( لكل جعلنا منكم شرعة ومنهاجاً ) [ المائدة : 48].
    2- الإيمان الجازم بما ذكر في الكتاب والسنة من الكتب السماوية حيث ورد في القرآن الكريم ذكر صحف إبراهيم عليه السلام، قال تعالى : ( إن هذا لفي الصحف الأولى (18) صحف إبراهيم وموسى ) [ الأعلى: 18-19] وصحف موسى عليه السلام هي التوراة، قال تعالى : ( إنا أنزلنا التوراة فيها هدى ونور ) [ المائدة: 44]، و**ور داود عليه السلام، قال تعالى : ( وآتينا داوود **وراً ) [ النساء: 163]، وإنجيل عيسى عليه السلام قال تعالى : ( وقفينا بعيسى ابن مريم وآتيناه الإنجيل ) [ الحديد: 27] .
    3-يجب الإيمان خصوصاً بالقرآن الكريم الذي أنزله الله على خاتم المرسلين نبينا محمد صلى الله عليه وسلم .
    ·فالقرآن الكريم تكفل الله بحفظه ؛ قال تعالى : ( إنا نحن نزلنا الذكر وإنا له لحافظون ) [ الحجر: 9] ، وجعل ذلك مزية للقرآن حيث وقع التحريف في الكتب السابقة، قال سبحانه فيما وقع من بعض اليهود : ( من اللذين هادوا يحرفون الكلم عن مواضعه ) [ النساء: 46]، وقال تعالى : ( وإن منهم لفريقاً يلوون ألسنتهم بالكتاب لتحسبوه من الكتاب وما هو من الكتاب ويقولون هو من عند الله وما هو من عند الله ويقولون على الله الكذب وهو يعلمون ) [ آل عمران: 78] .
    ·والقرآن هو الخاتم لكتب الله جميعاً والمهيمن عليها قال تعالى : ( وأنزلنا إليك الكتاب بالحق مصدقاً لما بين يديه من الكتاب ومهيمناً عليه ) [ المائدة: 48]، قال ابن كثير : (( جعل الله هذا الكتاب العظيم، الذي أنزله آخر الكتب وخاتمها، أشملها وأعظمها وأحكمها، حيث جمع فيه محاسن ما قبله، وزاده من الكمالات ما ليس في غيره، ولهذا جعله شاهداً وأميناً وحاكماً عليها كلها([46]) .

    حكم الإيمان بالكتب :
    الإيمان بالكتب الإلهية المنزلة من عند الله ركن من أركان الإيمان، لا يتم الإيمان إلا به، قال تعالى : ( يا أيها الذين آمنوا آمنوا بالله ورسوله والكتاب الذي نزّل على رسوله والكتاب الذي أنزل من قبل ومن يكفر بالله وملائكته وكتبه ورسله واليوم الآخر فقد ضل ضلالاً بعيداً ) [ النساء: 136] .
    فالمنكر إجمالاً أو تفصيلاً لواحد من الكتب الخمسة المذكورة في كتاب الله تعالى مكذب بالقرآن وصحيح السنة .

    الإيمان بالرسل

    الرسل والأنبياء صفوة الله من خلقه قال الله سبحانه وتعالى : ( الله يصطفي من الملائكة رسلاً ومن الناس ) [الحج : 75] ، فالنبوة والرسالة اصطفاء واجتباء خص الله به من شاء من خلقه، قال تعالى : ( الله أعلم حيث يجعل رسالته ) [ الأنعام: 124]، وقال تعالى : ( إن الله اصطفى آدم ونوحاً وآل إبراهيم وآل عمران على العالمين ) [ آل عمران : 33] .
    معنى الإيمان بالرسل :
    1) الاعتقاد الجازم بأن لله تعالى عباداً اختصهم بوحيه واصطفاهم برسالته، وهم على الدرجة العليا من الكمال البشري في صفاتهم وخلالهم وشمائلهم، منزهين عن الفواحش والقبائح، مرسلين بالهدى ودين الحق، مؤيدين بالبراهين والمعجزات الساطعة، صادقين ومعصومين فيما بلغوا، ومصدَّقين فيما قالوا وبينوا .
    2) الاعتقاد الجازم والإيمان بمن ورد ذكرهم وخبرهم في القرآن الكريم أ السنة الصحيحة من الأنبياء والمرسلين، والمذكورون في القرآن خمسة وعشرون، ورد ذكر طائفة منهم في آيات متتابعة، كما في قوله تعالى : ( وتلك حجتنا آتيناها إبراهيم على قومه نرفع درجات من نشاء إن ربك حكيم عليم (83) ووهبنا له إسحاق ويعقوب كلاً هدينا ونوحاً هدينا من قبل ومن ذريته داوود وسليمان وأيوب ويوسف وموسى وهارون وكذلك نجزي المحسنين (84) وزكريا ويحيى وعيسى وإلياس كل من الصالحين (85) وإسماعيل واليسع ويونس ولوطاً وكلاً فضلنا على العالمين ) [الأنعام: 83-86] .
    ومن الرسل المذكورين في القرآن أولو العزم من الرسل : الذين ذكرهم الله بقوله تعالى : (فاصبر كما صبر أولوا العزم من الرسل ) [ الأحقاف: 35]، وأولو العزم هم أصحاب الجدّ والحزم والصبر وكمال العقل، وجميع الرسل يتصفون بذلك، غير أن هؤلاء الخمسة أصحاب الشرائع المشهورة كانت هذه الصفات فيهم أكمل وأعظم من غيرهم، ولذا خصهم في سورة الأحزاب بقوله تعالى : ( وغذ أخنا من النبيين ميثاقهم ومنك ومن نوح وإبراهيم وموسى وعيسى ابن مريم ) [ الأحزاب: 7] .
    3) الاعتقاد الجازم بنبوة محمد صلى الله عليه وسلم قال تعالى : ( محمد رسول الله ) [ الفتح : 29] ويجب الاعتقاد بما يلي :
    ·الاعتقاد الجازم أنه خاتم الأنبياء والمرسلين، قال تعالى : ( ما كان محمد أبا أحد من رجالكم ولكن رسول الله وخاتم النبيين ) [ الأحزاب: 40] وقال صلى الله عليه وسلم : (( مثلي ومثل الأنبياء كمثل رجل بنى بنياناً فأحسنه وأجمله إلا موضع لبنة من زاوية من زواياه، فجعل الناس يطوفون به، ويعجبون له ويقولون : هلا وضعت هذه اللبنة، قال : فأنا اللبنة وأنا خاتم النبيين )) ([47]) .
    ·الاعتقاد الجازم أنه مبعوث إلى الناس أجمعين : ( وما أرسلناك إلاّ كافة للناس بشيراً ونذيراً ) [ سبأ: 28]، وقال صلى الله عليه وسلم : (( فضلت على الأنبياء بست : أعطيت جوامع الكلم، ونصرت بالرعب، وأحلت لي الغنائم، وجعلت لي الأرض طهوراً ومسجداً، وأرسلت إلى الخلق كافة، وختم بي النبييون )) ([48]) .
    ·الاعتقاد الجازم أنه مبعوث إلى الإنس والجن قال تعالى : ( وإذ صرفنا إليك نفراً من الجن يستمعون القرآن فلما حضروه قالوا أنصتوا فلما قضي ولّو إلى قومهم منذرين ) [ الأحقاف: 29] ، وقال تعالى : ( تبارك الذي نزّل الفرقان على عبده ليكون للعالمين نذيراً ) [ الفرقان: 1] .

    حكم الإيمان بالرسل :
    الإيمان بالرسل هو الركن الرابع من أركان الإيمان، فلا يعتبر المسلم مسلماً ولا مؤمناً حتى يؤمن بالرسل إجمالاً وبمن سمى الله منهم تفصيلاً، ولا يفرق بين أحد منهم في الإيمان، فكلهم رسل الله، أتوا بكلمة الله، فمن آمن بهم جميعاً فهو المؤمن، ومن آمن ببعض وكفر ببعض فهو كافر بهم جميعاً .
    قال تعالى : ( إن الذين يكفرون بالله ورسله ويريدون أن يفرقوا بين الله ورسله ويقولون نؤمن ببعض ونكفر ببعض ويريدون أن يتخذوا بين ذلك سبيلاً (150) أولئك هم الكافرون حقاً وأعتدنا للكافرين عذاباً مهينا ) [ النساء: 150-151] .

    الإيمان باليوم الآخر

    اليوم الآخر يشتمل على ما بعد الحياة الدنيا، فيدخل فيه كل ما ورد به الخبر في كتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم مما يقع بعد الموت، وفيه حياة البرزخ وفتنة القبر وعذابه ونعيمه، وفيه البعث والحشر والحساب ثم الثواب والعقاب والجنة والنار .

    معنى الإيمان باليوم الآخر :
    ·الاعتقاد الجازم بفناء الحياة الدنيا وزوالها وموت سكانها وانفراط عقدها وإقبال الحياة الآخرة .
    ·الاعتقاد الجازم بما ثبت في القرآن الكريم وصحيح السنة المطهرة من علامات القيامة الصغرى والكبرى التي تكون في آخر الزمان بين يدي فناء الدنيا وقيام الساعة .
    ·الاعتقاد الجازم بالأخبار الغيبية عن الموت وما بعده، والبعث وصفته، والحشر وهوله، والحساب ودقته، والثواب وعظمته، والجنة ونعيمها، والعقاب وشدته، والنار وجحيمها .

    الإيمان بالقدر خيره وشره

    المعنى العام للقدر هو : (( أن الله تعالى علم مقادير الأشياء وأزمانها قبل إيجادها، ثم أوجد ما سبق في علمه أنه يوجد، فكل محدث صادر عن علمه وقدرته وإرادته، هذا هو المعلوم من الدين بالبراهين القطعية، وعليه كان السلف من الصحابة وخيار التابعين )) ([49]) .
    والإيمان بالقدر يستلزم الإيمان بالقضاء، ولذا يجب الإيمان بالقضاء والقدر، والمعنى العام للقضاء هو : الخلق والإنفاذ بموجب التقدير السابق .
    ولمزيد من الإيضاح نورد معنى كل من القضاء والقدر لغة واصطلاحاً .
    القضاء لغة : الإحكام والإنفاذ ومنه قوله : ( فقضاهن سبع سموات في يومين ) [ فصلت: 12] أي : أحكم خلقهن وأنفذه، ومنه سمي القاضي قاضياً لأنه يحكم الأحكام وينفذها.
    ويرد بمعنى الصّنع والحكم، ومنه قوله تعالى : ( فاقض ما أنت قاض ) [ طه : 72] أي: اصنع واحكم .
    ومرجع معناه إلى انقطاع الشيء وتمامه، فكل ما أحكم عمله، أو ختم أو أنفذ فقد قضي، وعلى هذا فإن هذا معنى القضاء : إتمام الشيء وإحكامه وإنفاذه، قولاً كان أو فعلاً أو إرادة، ففي القول مثل قوله تعالى : ( وقضى ربك ألاّ تعبدوا إلاّ إياه ) [ الإسراء: 23]، وفي الفعل مثل قوله تعالى : ( فقضاهن سبع سموات ) [ فصلت: 12]، وفي الإرادة مثل قوله تعالى : ( وإذا قضى أمراً فإنما يقول له كن فيكون ) [ البقرة: 117] .
    القدر لغة : مبلغ الشيء وكنهة ونهايته، والقدر : مبلغ كل شيء، يقال : قدره كذا أي : مبلغه.
    والمعنى الاصطلاحي للقدر : تقدير الله للكائنات حسبما سبق به علمه واقتضته حكمته، أو (( هو التقدير وما سبق به العلم وجرى به القلم مما هو كائن إلا الأبد )) ([50]) .
    والقضاء والقدر متلازمان، لا ينفك أحدهما عن الآخر، لأن أحدهما بمنزلة البناء، والفصل بينهما بهدم البناء وينقضه، فالقدر : علم الله تعالى المحيط والشامل لما تكون عليه المخلوقات في المستقبل، والقضاء : إيجاد الله تعالى الأشياء حسب علمه وإرادته .

    معنى الإيمان بالقضاء والقدر :
    الاعتقاد الجازم الذي لا يخالطه شك أن الله تعالى علم علماً محيطاً شاملاً لكل شيء كان وسيكون، وعلم ما لم كان كيف يكون، وأنه تعالى كتب مقادير الخلائق في اللوح المحفوظ قبل أن يخلقهم، وقبل أن يخلق السماوات والأرض بخمسين ألف سنة .
    وأن مشيئته تعالى نافذة وقدرته كاملة، لا يكون في ملكه وكونه إلا ما أراد، وأنه تعالى خالق الخلق أجمعين، وخالق قدرتهم وأعمالهم، فهو وحْده الخالق وما سواه مخلوق، وهو وحده الرب، وما سواه مربوب .
    وأن كل ما يجري في الكون عموماً، ولكل إنسان خصوصاً فهو مما سبق به علم الله وجرى به قدره ونفذ به قضاؤه، وأن ما أصاب الإنسان لم يكن ليخطئه، وما أخطأه لم يكن ليصيبه، وأن كل إنسان قد كتب الله له رزقه وأجله وعمله وشقي أو سعيد عند نفخ الروح فيه وهو في بطن أمه .
    قال الطحاوي : (( وكل شيء يجري بتقديره ومشيئته، ومشيئته تنفذ لا مشيئة العباد إلا ما شاء الله، فما شاء لهم كان، وما لم يشأ لم يكن، لا راد لقضائه ولا معقب لحكمه ولا غالب لأمره )) ([51]) .
    ويستخلص مما سبق أن الإيمان بالقدر يشتمل على أربع مراتب هي :
    الأول : الإيمان بعلم الله القديم وأنه علم أعمال العباد قبل أن يعملوها .
    الثاني : كتابة ذلك في اللوح المحفوظ .
    الثالث : مشيئة الله النافذة وقدرته الشاملة .
    الرابع : إيجاد الله لكل المخلوقات، وأنه الخالق وكل ما سواه مخلوق )) ([52]) .

    حكم الإيمان بالقدر :
    الإيمان بالقدر الركن السادس من أركان الإيمان، فالإيمان به واجب والمكذب بالقدر جملة كافر .
    ومن الأدلة على وجوب الإيمان بالقدر جملة : قوله تعالى : ( إنا كل شيء خلقناه بقدر ) [ القمر: 49] ، وقوله تعالى : ( وكان أمر الله قدراً مقدوراً ) [ الأحزاب: 38]، وقوله صلى الله عليه وسلم : (( وتؤمن بالقدر خيره وشره ))، وقوله صلى الله عليه وسلم : (( وإن أصابك شيء فلا تقل لو أني فعلت لكان كذا وكذا، ولكن قدّر الله وما شاء فعل )) ([53]) .

    وظيفة الثقافة الإسلامية وأهدافها :
    بالوقوف على مفهوم الثقافة وتعريفها وخصوصيتها لكل مجتمع من المجتمعات يتبين لنا الأهمية الإجمالية لهذا الجانب الخطير في حياة الشعوب والأمم . وفيما يلي الجوانب التفصيلية لهذه الوظيفة الثقافة الإسلامية وأهدافها .

    أولاً : الثقافة توحِّد الأمة :
    تعتبر الثقافة الإسلامية العامل الأكبر في توحيد أبناء الأمة الواحدة. وهي التي تجعل من المجتمع مجتمعاً متحد النسيج، وذلك لأن الثقافة توحد بين أبناء الأمة في الاعتقاد والتصور والنظر إلى الأشياء . والثقافة هي التي توحد بين أبناء الأمة في المشاعر والآلام والآمال، وهي التي توحد بين أبناء الأمة في القيم والمفاهيم فتكون البطولة متفقاً على معناها، فخالد بن الوليد وعمر بن الخطاب وعز الدين بن عبدالسلام وصلاح الدين الأيوبي وعز الدين القسام ويحيى عياش هم أبطال ثقافتنا، وقد جاءت بطولتهم من خلال إيجادهم وتفانيهم في خدمة أهداف الأمة العليا. فإذا ذكر أمثال هؤلاء توجهت الأنظار والأفكار إلى القيم التي تمثلوها، وعاشوا من أجلها. والثقافة توحد أبناء الأمة على عادات وأعراف وتقاليد وأخلاق، مما يُهيئ للأمة مزاجاً متوافقاً في الحب والكره والغضب والرضى والمدح والذم. وبشكل عام فإن الثقافة مسؤولة عن الأنماط الاجتماعية والتوافقات السلوكية والفكرية، وتجعل هؤلاء الأفراد خلايا في النسيج الواحد. وعندما أراد الاستعمار الغربي تمزيق كيان أمتنا الإسلامية أعمل فيها المِبْضع الثقافي، ففتح نوافذها للثقافات الوافدة، وجعل لكل ثقافة غربية مندوباً عنها يروجها، ويشوقها، ويدعو لها، وفي الوقت نفسه أطلق العنان للنيل من ثقافتنا الإسلامية والعربية وسود صحائفها في نظر الناشئة، فكان الغزو الثقافي أخطر من الغزو العسكري، وحاول تفكيك كياننا الثقافي لتتفكك البلاد والأمة، وتتناقض أجزاء الأمة فيما بينها، حتى يصل المستعمر إلى أهدافه في التجزئة والتقسيم، ومن ثمّ إلى إضعاف الأمة واحتلال أرضها وإنسانها .

    ثانياً : الثقافة الإسلامية تحافظ على وجود الأمة :
    الأمم يعتريها الوجود والفناء، فقد حدثنا التاريخ عن أعمار الأمم والشعوب، فمنها ما بقي عشرات السنين، ثم اندثر، تآكل، ومنها ما استمر مئات السنين، فقد امتد عمر اليونان قرابة خمسمائة عام، وكذلك الرومان .
    والثقافة القوية تحافظ على بقاء الأمة ما بقيت تلك الثقافة. ولما كانت الثقافة الإسلامية أوسع الثقافات وأعمقها وأبعدها مدى وأصدقها فكراً وأسلمها اعتقاداً وأكثرها عدلاً وإنسانية، فإنها حافظت على وجود الأمة الإسلامية التي مضى عليها قرابة خمسة عشر قرناً وما زالت قائمة، يعتبرها زعماء الغرب التحدي الوحيد لهم بعد سقوط الشيوعية .
    إن الشعوب لا تفنى جسدياً ومادياً، ولكنها تفنى ثقافياً، فالغساسنة والمناذرة والأنباط والفينيقيون والأشوريون والبابليون واليونانيون لم تفن أجسادهم ولم يتوفقوا عن التناسل، وإنما فقدوا وجودهم الثقافي، فابتعلتهم ثقافات أخرى ورثتهم وتمثلتهم، فذبوا فيها !

    ثالثاَ : الثقافة سور الأمة :
    الثقافات ترسم الحدود بين الشعوب، وهذه الحدود أقوى من الحدود السياسية، وبينما يمكن تغيير الحدود السياسية وفق قرارات دولية ومؤتمرات، كما فعلت اتفاقية (سايكس بيكو)، فإنه يصعب تغيير الحدود الثقافية. فالحدود الثقافية التي تصل إلى الشعب العربي المسلم على الساحة الفلسطينية مثلاً تجعل هذا الشعب داخلاً في كيان الأمة الواحدة. وإن لم يدخل في كيانها السياسي.
    لقد سعى الاستعمار بمختلف الوسائل لتحقيق أهدافه في تحطيم أسوارنا الثقافية، ولكنه باء بالفشل، وبقيت الثقافة الإسلامية تحيط الأمة بأسوارها المنيعة، وسيبقى الأمل يراود أبناء الأمة ليعودوا وحدة واحدة كما كانوا في سالف عهدهم .

    رابعاً : الثقافة الإسلامية تعمم السلوك الاجتماعي :
    تعمل الثقافة الإسلامية على نشر السلوك الاجتماعي بين أبناء الأمة، فتجعل من الأمة مدرسة كبيرة، الجميع فيها معلم ومتعلم ومؤثر ومتأثر. فالطفل يأخذ من التاجر والعامل والسائر في الطريق أنماط السلوك الاجتماعي الثقافي. وكل هذا يتم بطريقة عفوية غير مقصودة .

    خامساً : الثقافة الإسلامية خط الدفاع عن الأمة :
    تدافع الأمة عن وجودها بثقافتها أكثر مما تدافع بجنودها وعساكرها، وكل قيمة ثقافية أو سلوك ثقافي هو جندي يدافع عن الأمة. مما يجعل الثقافة الحصن المنيع والخندق الحاجز عن الأمة. ومن هنا فقد اهتم الغزاة بالمسألة الثقافية، فدرسوها، وحللوها، ووجهوا إليها السهام، كما فعل نابليون عندما قاد الحملة الفرنسية إلى مصر، فقد استصحب علماء اللغة والتاريخ والاجتماع والآثار، وكان هذا الجيش لا يقل عن المشاة والبحارة الذين كانوا في جيشه. وعمل هؤلاء على توجيه ضربة شرسة إلى الثقافة الإسلامية في مصر التي قهرت لويس الرابع عشر ودمرت جيشه عند المنصورة. ولكنها لم تُخرج جيش نابليون الثقافي حتى وقتنا هذا !!

  2. #2
    تربوي ماسي
    تاريخ التسجيل
    May 2005
    الدولة
    ظفار
    المشاركات
    3,900

    افتراضي رد : دراسة مهمة عن "الثقافة الإسلامية" للدكتور صالح بن سعيد الحربي

    ملخص مفيد لما سبق :
    مصادر الثقافة الإسلامية





    المصدر الأول : القرآن الكريم /
    خصائصة / 1- الحفظ والكمال 2- التوازن الانسجام .
    المصدر الثاني : السنة النبوية /
    خصائصه / 1- السنة وحي إلهي 2- السنة تجسيد الإسلام في صورة عملية حية .
    المصدر الثالث : الفقة الإسلامي /
    أبرز السمات التي يشار إليها في الفقة الإسلامي :
    1- إبراز محاسن الشريعة وصلاحيتها لكل زمان ومكان .
    2- إبراز الثراء العلمي ومزية الجمع بين صفتي الثبات المانع من التميع والاجتهاد المانع من الجمود والتخلف .
    المصدر الرابع : التاريخ الإسلامي /
    - التاريخ تجسيد لمسرة الأمة بيان لمدى ارتباطها بمنهجها .
    - التاريخ رصد للمنجزات الحضارية والمسيرة العلمية .
    - التاريخ تسجيل لتفاعل الأمة مع الأمم الأخرى وثقافتها وحضارتها .
    - التاريخ مجال خصب لمعرفة الدروس والعبر والافادة منها في الحاضر والمستقبل .
    المصدر الخامس : اللغة العربية وآدابها /
    سمات اللغة العربية :
    1- اللغة العربية لغةالقرآن والسنة وهي اللغة المشتركة بين الشعوب الإسلامية المختلفة .
    2 - ثبات أصول وقواعد الغة العربية وآدابها من خلال حفظ القرآن الكريم .
    3 - استئثار اللغة العربية بالنصيب الأكبر من تدوين التاريخ والأدب والعلوم الإسلامية .
    الوحدة الثانية

    أهمية الثقافة الإسلامية


    1- التميز في الهوية والمقومات : أنها تمثل جملة الخصائص الفكرية والسلوكية والعليمة ولامدنية لمجتمع ما فالثقافة هي لب هوية الأمم .
    2- العمق والارتباط التاريخي: تشكل أعظم عمق تاريخي للشعوب الإسلامية .
    3- الاعتزاز والانتماء الحضاري :
    أ*) رفعة المثل والقيم الحضارية .
    ب*) ثراء الحضارة الإسلامية في المنجزات العلمية والمدنية.
    ج) استفادة الحضارة المعاصرة من الحضارة الإسلامية .
    د)وجود المقومات المنهجية والمعنوية للنهضة الحضارية في الثقافة الإسلامية .
    4- القدرة علي التفاعل الواقعي والتجديد الحضاري:
    أ) الأسس والقواعد المنهجية الثابتة للثقافة الإسلامية .
    ب) الرصيد المعنوي الهائل في نسيج الثقافة الإسلامية .
    ج) التجارب الحضارية الممتدة عبر قرون من الزمان والمنتشر في أنحاء شتى من البلدان .
    د) وجود منهجية الإبداع والتجديد وضوابط الاجتهاد الذي يحقق المرونة من غير تميع والاستيعاب من غير انبهار .

    ( خلاصة )


    - الثقافة هي هوية الشعوب وتراثها وأعظم مقوماتها .
    - يعتبر الدين هو العنصر الجوهري للثقافات وهو المكون الأساسي لهوية الشعوب .
    - تعتبر الثقافة بمفهومها الشامل الإطار لطبيعة الحياة الاجتماعية .
    - تشكل الثقافة الإسلامية العمق التاريخي الإسلامية وهو عمق يتجاوز بعثة النبي (ص) محمد إلى أبعد من لدن إبراهيم ع.
    للثقافة الاسلامية في مسيرتها التاريحية تميز من وجوه عدة منها :-
    - رفعة المثل والقيم الحضارية - ثراء الحضارة الإسلامية في المنجزات العلمية والأدبية – استفادة الحضارة المعاصرة من الحضارة الإسلامية - وجود المقومات المنهجية والمعنوية للنهضة الحضارية في الثقافة الإسلامية .
    للثقافة القدرة على بعث التفاعل الواقعي وذلك لأسباب تتمثل فيما يلي :-
    1- الأسس والقواعد المنهجية الثابته للثقافة الإسلامية 2- الرصيد المعنوي الهائل في نسيج الثقافة الإسلامية .
    2- التجارب الحضارية الممتدة عبر القرون والمنتشرة في أنحاء شتى من البلدان4- وجود منهجية الإبداع والتجديد وضوابط الاجتهاد الذي يحقق المرونة . (2) فايز اليامي

    الوحدة الرابعة


    علاقة الثقافة الإسلامية بالثقافات الأخرى





    أولا : صور من ضعف فعالية الثقافة الإسلامية :
    1- الجهل وضعف اليقين 2- الاختلاف والفرقة 3- الضعف العلمي والتقني .
    ثانيا : صور من هيمنة الثقافة الغربية :
    1- التقدم العلمي والتقني 2- القوة في الإعلام والاتصال 3- القوة الاقتصادية والعسكرية والسياسية .
    ثالثا : موقف الثقافة الإسلامية من الثقافات الأخـــرى :
    1- ترك الحضارة المذكورة نافعها وضارها 2- أخذها كلها ضارها ونافعها .
    3- أخذ ضارها وترك نافعها 4- أخذ نافعها وترك ضارها .
    وأنواع تلك المواقف كالتالي :-
    الموقف الأول / موقف الرفض والمقاطعة :-
    الانغلاق على الثقافة الإسلامية ولانكفاء على الداخل الإسلامي ورفض الثقافات الاخرى ومقاطعتها . الدواعي والأسباب 1- بطلان وفساد كل ثقافة غير إسلامية 2- تأمين وسلامة الثقافة الإسلامية من دخيل الثقافات الأخرى
    حقيقة الموقف : أنه يمثل عزلة كاملة وقطيعة شاملة عن الأمم والشعوب .
    نقد الموقف :
    1- الموقف لا يتفق مع الأصول الإلامية الداعية إلى أخذ الحكمة والمفعة التي لا تعارض الدين من أي جهة أو أمة أو شخص .
    2- الموقف يحول دون توضيح صورة الإسلام والتعريف به والدعوة إليه .
    3- الموقف لا يتفق مع الوقع التاريخي للأمة الإسلامية التي تعاملت مع كثير من ثقافات الأمم والشعوب .
    4- الموقف غير قابل للتطبيق في عصر الانفتاح والاتصالات .
    الموقف الثاني / موقف القبول والذوبان :- الانفتاح الكامل على الثقافات الأخــرى والغربية خاصة وقبولها بما فيها .
    الدواعي والأسباب 1- الانبهار بما تملكه الحضارة الغربية من تقدم مادي ورقمي وعلمي .
    3- الافتتان بما في الثقافة والحياة الغربية من شهوات ومغريات .
    4- التأثر بمناهج الدراسة والفكر والفلسفة على أسس الثقافة الغربية .
    5- تحقيق المصالح الشخصية والانقياد للتوجيهات الأجنبية .
    حقيقة الموقف : يدعو إلى نزع الأمة من جذورها وتغيير جلدها ومسخ هويتها .
    الأول : ( سلامه موسى ) نخرج من آسيا ونلتحق بأوروبا نرتبط بأوروبا وأن يكون رباطنا بها قويا .
    الثاني : ( طه حسين ) واضحه بينة مستقيمة ليس فيها عوج ولا التواء .
    نقد الموقف : 1 – الموقف مخالف لأصول وثوابت الثقافة الإسلامية وعدوان عليها .
    2 - الموقف مسخ وتشويه لتاريخ وحضارة الأمة الإسلامية .
    3- الموقف انحراف فكري وانحلال خلقي يضعف الأمة ولا يقويها .
    4- الموقف يتناقض مع عوامل اليقظة والنهضة الآخذة في النمو في الأمة الإسلامية .
    الموقف الثالث : موقف التوفيق والتلفيق :-
    العمل على التقريب بين الثقافة الإسلامية والثقافات المعاصرة وإظهار التطابق والتوافق بين مفاهيم ومضامين الثقافات المعاصرة والثقافة الإسلامية رغم الفرين بل الخلاف بينهما في كثير من الأحيان .
    الدواعي والأسباب / 1- الحاجة إلى مواجهة المستجدات والتكيف معها .
    2- العمل على إثبات أن الإسلام دين عصري حضاري .
    3- الجهل بالإسلام وعدم معرفة ثوابته وحقائقه .
    4- الشعور بالضعف والهزيمة أمام الثقافات المعاصرة .
    حقيقة الموقف :- إن هذا الموقف كما جد جديد في عام الفكر أو الاقتصاد ا, الأدب التمس له .
    نقد الموقف / 1- الموقف فيه حلل ونقض لأصول وثوابت الثقافة الإسلامية وتحريفها وسوء فهمها .
    2- الموقف فيه تصور للثقافة الإسلامية بمظهر الضعف والنقص .
    3- الموقف يؤدي إلى التبعية للثقافات الأخرى ويجعل دور الثقافة الإسلامية التأكيد على صحة وفائدة الثقافات الأخرى .
    الموقف الرابع / موقف التميز والاستفادة :
    الانطلاق من الوعي الكامل والقناعة التامة بالثقافة الإسلامية حفاظا عل أصولها وتميزا بخصائصها والانفتاح على الثقافات الأخرى وإفادتها والتأثير فيها والاستفادة منها بما يعارض ثقافتنا .
    الدواعي والأسباب/ 1-الإيمان بصحة وثبات أصول الثقافة الإسلامية وتميز خصائصها .
    2-الإيمان بصلاحية الإسلام لكل زمان ومكان .
    3-الإيمان بأن الحكمة ضالة المؤمن أنى وجدها فهو أحق الناس بها .
    4-الاعتزاز بالثقافة الإسلامية ومعرفة تاريخها وإيجابيتها في الثبات والتأثير غبر مسرتها التاريخية الطويلة .
    حقيقة الموقف :-
    ينطلق هذا الموقف من قناعة تامة ورؤية واضحة واستيعاب شامل للثقافة الإسلامية بحصائصها الأصيلة ومزاياها الفريدة (3)
    نقد الموقف / 1- الموقف يبز محاسن الإسلام ويظهر قوة واعتزاز المسلمين به .
    2- الموقف من الآثار السلبية للانغلاق أو الذوبان في الثقافات الأخرى مما ذكرناه في المواقف السابقة .
    3- الموقف يتجانس مع موقف الثقافة الإسلامية تاريخيا .
    4- الموقف يظهر العقلية المنهجية الواعية التي تعتمد البحث ولامحيص والاختيار والانتقاء.
    5- الموقف يتطابق مع مواقف كثير من الثقافات في تعاملها واستفادتها من الثقافات الأخــرى .

    القسم الثاني /


    مفهوم وأركان العقدية الإسلامية


    الوحدة الأولى /







    تعريف العقيدة الإسلامية لغة واصطلاحا :
    العقيدة لغة / فعلية بمعنى مفعولة ’معقودة في مأخوذة من العقد والجمع بين أطراف الشيء عل سبيل الربط والإبرام والإحكام والتوثيق .
    العقيدة في الاصلاح العام / هي الأمر الذي تصدق به النفس ويطمئن إليه القل ويكون يقينا عند صاحبه لا يمازجة شك ولا يخالطه ريب .
    العقيدة في الاصطلاح الإسلامي وحقيقتها / مما سبق يمكن القول بأن العقدة الإسلامية هي :-
    هي الإيمان الجازم بالله وما يجب له في ألوهيته وربوبيته وأسمائه وصفاته والإيمان بمللائكته وكتبه ورسله واليوم الآخر والقدر خيره وشره وبكل ماجاءت به النصوص الصحيحة من أصول الدين وأمور الغيب .
    أسماء علم العقيدة /
    1- التوحيد :
    تعريف التوحيد لغة / تدور مادة ( واحد ) حول انفراد الشيء بذاته أو صفاته أو أفعاله وعدم وجود نظير له .
    تعريف التوحيد اصطلاحا /
    إفراد الله بالعبادة حسب ما شرع وأحب مع الجزم بانفراده في أسمائه وصفاته وأفعاله وفي ذاته فلا نظير له ولا مثيل له في ذلك كله .
    2- الإيمـــــــان :
    تعريفه لغة / التصديق ومايقاربه من معان .
    تعريفه اصطلاحا : اعتقاد بالجنان ونطيق بالسان وعمل بالجوارح والأركان يزيد بالطاعة وينقص بالمعصية .
    3-أصول الدين :
    الأصل في اللفة ( مابني على غيره أو ما يتفرع عنه غيره .
    والدين : يطلق في اللغة على الطاعة ولانقياد والذل .
    تعريف الدين في الاصطلاح العام / هو الطاعة الدائمة اللازمة التي صارت عادة وخلقا .
    تعريف في الاصطلاح الإسلامي : عبادة اله وحدة لا شريك له وطاعته وطاعة رسولة .

    أركان الإيمان


    معنى الإيمان بالله إجمالا : الإيمان بالله تعالى الاعتقاد الجازم والتصديق والكامل بوجوه تعالى وأنه واحد لا شريك له في ذاته ’ وأنه وحدة المنفرد بصفات الربوبية المستحق دون غيره للعبادة والألوهية المتصف بصفات الجلال والكمال والمنزه عن النقص بكل حال .
    يشتمل على توحيد الربوبية وتوحيد الألوهية وتوحيد الأسماء والصفات :
    أولا : توحيد الربوبية / هو الاعتقاد بأنه سبحانه هو وحده رب كل شيء ومليكه .
    ثانيا : توحيد الألوهية / اعتقاد تفرده تعالى باستحقاق العبادة قولا وفعلا وقصدا والبراءة من كل معبود سواه .
    1- غاية خلق العالمين 2- دعوة الرسل أجمعين 3- حق الله على خلقه أجمعين 4- أو ما يخاطب به الناس من أمور الدين 5- سبب العصمة في الدنيا 6- سبب النجاة في الآخرة 7- شرط لصحة وقبول سائر العبادات .

    ثالثا : توحيد أسماء الله الحسنى وصفاته العلا / 1- الاعتقاد الجازم بأنه تعالى متصف بجميع صفات الكمال والجمال والجلال . 2 الاعتقاد الجازم بتفرد سبحانه وتعالى عن جميع الكائنات والمخلوقات في أسمائه وصفاته

    3 - إثبات ما أثبته الله عز وجل لنفسه وما أثبته رسول (ص) على مايليق بجلاله وعظمته من غير تحريف ولا تعطيل ولا تمثيل ولا تكييف .
    رابعا : تميزت العقيدة الإسلامية بالإيمان بالله وتوحيده وإفراده بالعبادة وتنزيهه عن الشركاء والأنداد في مقابل الإلحاد وإنكار وجود الله وجحد الألوهيه والانحراف عن التوحيد والتثليث والتعددية .
    2- الإيمان بالملائكة 1- لهم أجنحة وخلقه عظيمة 2- أعدادهم كثيرة 3- القدرة التشكيل والتمثل بصورة بشر 4- مفطورون على العبادة ومعصومون .
    3- الإيمان بالكتب :
    4- الإيمان بالرسل :
    5- الإيمان باليوم الآخر :
    6- الإيمان بالقدر خيره وشره :

    4فايز اليامي


    الوحدة الثانية


    عقيدة ثابتة







    من دلائل ربانية العقيدة الإسلامية مؤيداتها مايلي :-
    أولا : تواتر النصوص الدالة على المرجعية العليا الثابته للكتاب والسنة :
    ثانيا: ثبوت كمال الدين وتمام تبليغ الرسالة :
    ثالثا : حرمة القول على بالله بلا علم :
    رابعا : التأكيد على التعظيم والتسليم :

    عقيدة فطرية


    العقيدة الإسلامية عقيدة متفقة مع الفطرة السوية التي حلق الله تعالى الناس عليها قال تعالى
    (( فأقم وجهك للدين حنيفا فطرت الله التي فطر الناس عليها لا تبديل لخلق الله ذلك الدين القيم ))

    عقيدة مبرهنة


    مما أختصت به العقيدة الإسلامية الصحيحة أنها لا يخالفها عقل صريح ولا يناقضها برهان قاطع القرآن قرر حقائق العقيدة الكبرى بالحجج .
    أمثلة على أقامة الحجج العقلية على المسائل العقدية :
    1-قوله تعالى (( لوكان فيهما آلهة إلا الله لفسدتا ))
    2- قوله تعالى (( وضرب لنا مثلا ونسي خلقه قال من يحي العظام وهي رميم قل يحييها الذي أنشأها أول مرة وهو بكل خلق عليم )) .

    عقيدة واضحة


    مظاهر وضوح العقيدة الإسلامية :
    * الوحدانية ونفي التعدد - التوحيد في الخلق - توحيد مصدر التلقي كتابا وسنة .
    * تقرير السماحة واليسر وإنكار الغلو والعسر : ( من مظاهر الوضوح السماحة واليسر في الإسلام .
    * فطرية العقيدة ( لا تحتاج أصول الاعتقاد إل متخصصين وأوعلماء بل يفهمها كل أحد من عالم ومتعلم وعامي .

    عقيدة وسطية


    1-الوسطية في العقيدة والتوحيد والإيمان بالله تعالى .
    2-الوسطية في صفات الله بين التعطيل والتجسيم .
    3-الوسطية في الإيمان بالأنبياء .
    4-الوسطية في العلاقة بالعقائد الأخرى .
    5- الوسطية في الصلة بالدنيا والآخرة .
    ( الخلاصة ) أن الإسلام وسط في الملل بين الأطراف المتجاذبه والسنة في الإسلام كالإسلام في الملل .

    الوحدة الثالثة


    أهمية العقيدة وآثارها





    أولا : آثار العقيدة على الفرد : 1- هداية العقل 2- سكينة النفس 3- استقامة السلوك 4 - تقوية الأمل ومواجهة الصعاب 5- الثبات في الشدائد 6- بناء المسئولية والرقابة الذاتية 7- الفوز في الآخرة
    ثانيا : آثار العقيدة على المجتمع :
    1- تحقيق الأخوة الإيمانية والتعارف الإنساني
    2- الانضباط السلوكي والأمني
    3- التكافل والتعاون الإجتماعي
    4- العدالة في الحكم والقضاء .

    5


    الوحدة الرابعة


    مسائل في العقيدة الإسلامية







    المسألة الأولى : العلاقة بين العقيدة والشريعة :
    الجانب الأول : وحدة العقيدة في الرسالات الإلهية .
    الجانب الثاني :
    القسم الأول : قسم الاعتقاد القسم الثاني : قسم التشريع .
    مما يوضح الصلة بين العيدة والشريعة :-
    أولا : أن العمل بدون عقيدة صحيحة لا نفع فيه .
    ثانيا : ورود أحكام الإسلام متربطة بالإيمان بالله واليوم الآخر .
    ثالثا : إن لفظ الإيمان إذا أطلق في الكتاب والسنة فلا يقتصر على اعتقاد القلب بل يشمل القول والعمل .
    رابعا : إن المخالفات التي يرتكبها المسلم كلها ذات صلة بالإيمان إذ الإيمان ينقص ويضعف بالمعصية كما يزيد ويقوى بالطاعة
    المسألة الثانية : حرية الاعتقاد في الإسلام :
    وسائل حماية تحريم الاعتقاد في القرآن :
    أولهما :منع الإكراه على الدين .
    ثانيهما : أن الإسلام أوجب على صاحب العقيدة أن يفر بعقيدته إذا أحس بعدوان عليها أو مصادرة لها .
    أسس حرية الاعتقاد :
    1- اعتبار كرامة الإنسان أساسا في معاملته 2- اعتبار الاختلاف سنة كونية
    3-اعتبار العدل أساسا للعلاقة مع الناس أجمعين 4- اعتبار الواجب في الدعوة إلى الإسلام هو العرض بالحكمة والمجادلة بالتي هي أحسن .
    الضوابط العامة للحرية :
    1- الموازنة في الحرية بين الحقوق والواجبات 2- الالتزام في الحرية الشخصية بعدم تجاوز حدود العدل والإنصاف بالاعتداء على حقوق الآخرين المعنوية والمادية 3 - الالتزام في الحرية بعدم المساس بالأنظمة العامة للأمة والآداب المرعية في الجتمع .
    حرية الاعتقاد في تاريخ المسلمين : ( نصارى نجران – يهود بني عوف – القدس وعمر – مصر والعاص ) .
    تشريعات وشبهات /1- الجهاد وحرية الاعتقاد ( وسيلة لغعادة حق الحرية وتقرير المصير ) 2- حكم الردة وحرية الاعتقاد .
    حكم تشريع قتل المرتد : 1- حماية حق وحرية التدين 2 - حماية الإسلام من الإساءة والعدوان .
    3- حماية المسلمين من الزندقة والبلبلة 4 - حماية النظام العام في المجتمع المسلم .
    المسألة الثالثة: الكبائر وصلتها بالعقيدة : (( الذين يجتنبون كبائر الإثم والفواحش إلا اللمم ))
    تعريف الكبائر اصطلاحي :
    كل ما يترتب عليه حد في الدنيا أو جاء فيه وعيد في الآخرة من عذاب أو غضب أو تهديد أو لعن .
    عدد الكبائر : (( أجتنبوا السبع الموبقات )) الإشراك بالله السحر قتل النفس أكل مال اليتم أكل الربا والتولي يوم الزحف وقذف المحصنات الغافلات المؤمنات حكم مرتكب الكبيرة مؤمن بإيمانة فاسق بكبيرته وان مات فهو في مشيئة الله .
    المسألة الرابعة : تحكيم الشريعة :
    صلة تحكيم الشريعة :
    أولا : إثبات صلة تحكيم الشريعة بتوحيد الألوهية :
    أ ) الربط بين التحكيم للشرع وقبوله والتسليم به وبين الإيمان بالله تعالى .
    ب) الربط بين الرجوع إلى الشرع عند النزاع وبين الإيمان بالله ( وإذا تنازعتم فردوه إلى الله ) .
    ج) التأكيد على أن التشريع حق الله تعالى وهو من لوازم ألوهيته التي يجب لمن أمن به أن يحضع له بها .
    د) وصف التحليل والتحريم من غير الله بأنه عبادة لغير الله .
    هــ ) الحكم على من لم يحكم بما أنزل الله بالفسق والضلال والكفر .
    و) وصف من أراد التحاكم إلى غير الله بأنهم متحاكمون إلى الطاغوت .
    ثانيا : إثبات صلة تحكيم الشريعة بتوحيد الربوبية : (( ألا له الخلق والأمر تبارك الله رب العالمين )) .


    6


    فايز اليامي
    ثالثا : إثبات صلة تحكيم الشريعة بتوحيد الأسماء والصفات ( أفحكم الجاهلية يبغون ومن أحسن من اللهحكما لقوم يوقنون))
    أحوال الحكم بغير ما أنزل الله وحكم كل منها :
    أ*) (( ومن لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الفاسقون )) الخروج عن الطاعة ويعد خروجا من إفراد الله بالعبودية .
    ب*) (( ومن لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الظالمون )) ظلم للنفس وظلم لمن يشرع لهم الحكم ثانيا .
    ت*) (( ومن لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الكافرون )) الكفر الجحود والتغطية ( من حكم بغير ... فقد جحد .
    والتفصيل الذي يذكره العلماء في شأن الحكم على من حكم بغير ما أنزل الله يمكن أيجازة في حالتين :-
    الحالة الأولى : من حكم بغير ما أنزل الله ,جاحدا لحكم الله كافر كفرا اعتقاديا أكبر مخرجا له من ملة الإسلام .
    الحالة الثانية : أن حمله على ذلك شهوة أو هوى فهو فاسق ظالم وقد يطلق عليه الكفر الأصغر ولا يخرج من الملة .
    خطورة الحكم والتكفير :
    1-أن لا يتعرض للبحث في مسائل التكفير ولا ينبغي التساهل فيه ولا الاجتراء عليه .
    2-أن يعلم أنه لا يجوز الحكم بالتكفير على شخص بعينه لمجرد العمل بما يخالف حكم الله .
    أقوال العلماء في الحكم بالقوانين الوضعية دون شريعة :
    محمد الشنقيطي (( مخالفة لما شرعة الله على ألسنة رسلة ولا يشك في كفرهم وشركهم إلا من طمس الله على بصيرته .
    محمد أل شيخ (( كفر )) محمد الخضر حسين (( هدم لمعظم قواعد الدين ولا يقدم عليه المسلمون إلا بعد أن يكونو غير مسلمين.
    ابن تيمية (( كافرا مرتدا باتفاق الفقهاء )) الخلاصة (( كافر )) .
    المسألة الخامسة : الاستهزاء بالدين :معنى الاستهزاء بالدين :-
    الاستهزاء اصطلاحا : هو الاستحقار والاستهانة والتنبيه على العيوب والنقائص على وجه يضحك منه .
    أنواع وصور الاستهزاء بالدين :
    1 – الاستهزاء بالذات الإلهية . 2- بالقرآن الكريم .
    3- الاستهزاء بالرسول الكريم صلى الله عليه وسلم على آله . 4- الاستهزاء بالمؤمنين .
    حكم الاستهزاء بالدين : (( كفر ))
    مخاطر الاستهزاء بالدين :
    1-تعرض فاعله للوقوع في الحكم العظيم الخروج من الدين إذا تحققت فيه الشروط وانتفت الموانع .
    2-تهوين حرمة الدين والتقليل من عظمته .
    3-التزهيد في الالتزام بأحكام الدين وشرائعة لأن شيوع الاستهزاء بأعمال وشرائع الإسلام ينفر الناس منالتزامهاخوفا من أن تنالهم ألسنة السخرية .
    4-إضعاف الأمة الإسلامية وتمكين الأعداء منها .
    المسألة السادسة : الولاء والبراء : دلت النصوص على أهمية وجوب الولاء والبراء في آيات كثيرة وأحاديث عديدة :
    1-القرآن الكريم (( والمؤمنون والمؤمنات بعضهم أولياء بعض يأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر )) (( لا يتخذ المؤمنون الكافرين أولياء من دون المؤمنين ومن يفعل ذلك فليس من الله في شيء غلا أن تتقوا منهم تقاة ويحذركم الله نفسه وإلى الله المصير ))
    2- أدلة من السنة (( أوثق عرى الإيمان الموالاة في الله والمعادة في الله والحب في الله والبغض في الله )) (( ثلاث من كن فيه وجد بهن حلاوة الإيمان من كان الله ورسوله أحب إليه مما سواهما وأن يحب المرء لا يحبه إلا لله وأن يكره أن يعود في الكفر بعد أن أنقذه الله منه كما يكره أن يقذف في النار )) .
    حكم مولاة الكافرين :
    مرتبة الموالاة العامة : تتضمن محبة الكفار والميل إليهم مع كفرهم المذموم ومناصرتهم بالمال والنفسوالرأي (( كفر)) .
    مرتبة الموالاة الخاصة : يكون في ظرف مصلحة دنيوية مع عدم إضمار الاعتقاد الفاسد ((معصية عظيمة ولم يخرج من الملة .
    صور من مقتضيات البراءه من الكافرين :
    الصورة الأولى : البراءة العقدية / يجب على المسلم أن يتبرأ من الكفر وعقائده الفاسدة .
    الصورة الثانية : عدم الركون إلى الكاافرين / إن الاعتماد على الكافرين والتعويل عليهم في امور الفكر والتصور (منهي عنه )
    (( وإن كادوا ليفتنوك عن الذي أوحينا إليك لتفتري علينا غيرة وإذا لاتخذوك خليلا ولولا أن ثبتناك لقد كدت تركن إليهم ))
    الصورة الثالثة : عدم إعانة الكافر على المسلم / (( كل المسلم على المسلم حرام دمه وماله وعرضه ))
    الصورة الرابعة : عدم اتخاذهم بطانة / (( يا أيها الذين آمنوا لا تتخذوا بطانة من دونكم لا يألونكم خبالا ودوا ما عنتم قد بدت البغضاء من أفواههم وما تخفي صدورهم أكبر قد بينا لكم الآيات إن كنتم تعقلون ))
    الصورة الخامسة : ترك التشبه بهم / (( ولا تتبع سبيل المفسدين )) (( ولئن اتبعت أهواءهم من بعد ما جاءك من العلم إنك إذا لمن الظالمين )) .

    7فايز اليامي


    صور ليست من مقتضيات البراءة من الكفار :
    1 أسلوب الدعوة بالحكمة والموعضة الحسنة .
    2- حسن المعاملة في المجالات الإنسانية والاجتماعية .
    أ) الدعاء بالهداية لهم ب) عيادة مرضاهم ج) الإهداء لهم وقبول هداياهم د) التصدق عليهم والإحسان لهم .
    3- الزواج من نساء أهل الكتاب وحل وطعامهم .
    المسألة السابعة : الغلو في الدين / تعريف لغة ( ارتفاع ومجاوزة قدر )
    الغلو اصطلاحا : المبالغة في الأمر والتشديد فيه يتجاوز الحد المشروع على سبيل التدين ومن خلال نستبط يشتمل على ثلاثة أمور .
    1- المبالغة والزيادة عن الحد 2- الحد الذي هو مقياس للصواب هو الحد الوارد في الشرع
    2- تجاوز الحد المشروع بقصد التدين والتقرب إلى الله باعتقاد أنه خير وإحسان .
    أنواع الغلو :
    الأول : الغلو الاعتقادي : وهو الغلو الواقع في كليات الشريعة وأمها مسائلها العقائدية مثل الغلو في الصالحين بإدعاء العصمة لهم
    الثاني : الغلو العملي : الغلو الواقع في الجزئيات المتعلقة بالعمل والفروع دون الاعتقاد والأصول .
    الفرق بين نوعي الغلو /
    1- الغلو الاعتقادي يتعلق بالفكر ويقوم على الاقتناع به والدعوة إليه فهو مؤثر في النفس ومتعد إلى الآخرين .
    2- الغلو الاعتقادي يتعلق بالمجوعات والفرق ’ والغلو العملي يتعلق بالأفراد .
    3- الغلو الاعتقادي ضرره عام على الأمة والغلو العملي ضرره مقتصر على الغالي وحده .
    أسباب الغلو :
    1- الجهل 2- اتباع الهوى 3- التقليد والتعصب 4- المبالغة في الغيرة الإيمانية والحماسة الإسلامية ...
    والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر له قواعد وضوابط شرعية له أربع مراتب :-
    1- أن يزول المنكر ويخلفه المعروف 2- أن يقل المنكر ولا يزول كله .
    3- أن يزول المنكر ويخلفه مثله 4- أن يزول المنكر ويخلفه ما هو أعظم منه .
    علاج الغلو في الإسلام :
    جانب الوقاية والحماية /
    الوجه الأول / الاعتدال والوسطية في الإسلام
    الوجه الثاني / اليسر والسماحة في الإسلام
    الوجه الثالث / الاستقامة
    جانب التحذير والنفير :
    الأسلوب الأول / النهي عن الغلو عموما الأسلوب الثاني / النهي عن الغلو في الشرائع السابقة .
    الأسلوب الثالث / النهيعن الغلو في الأمور الصغيرة الأسلوب الرابع /بيان سوء عاقبة الغلو .
    صور الغلو ومخاطرها :
    الصورة الأولي : التكفير . أخطار التكفير كثيرة منها :-
    1- أنه يؤدي إلى استحلال الدماء والأعراض والأموال 2- أنه يؤدي على الخروج على الأئمة ونقض الطاعة في بلاد مسلمة تعلن الإسلام وتظهر شعائره وتقيم أحكامه 3- إذهاب نعمة الأمن .
    الصورة الثانية : التشديد والمبالغة في العبادة بتجاوز الحد المشروع :
    1-الانقطاع وعدم الاستمرار في العبادة والتقليل منها 2-التنفير من الدين 3- الإخلال بالحقوق الواجبة الأخـــرى .
    الصورة الثالثة المبالغة في الزهد في الدنيا :
    المبالغة في تحريم المباح من الدنيا له مخاطر منها :-
    1- عدم القدرة على الاستمرار
    2- تشويه صورة الإسلام والتنفير منه .




    8 فايز اليامي


    المسألة الثامنة : بين العقل والنقل /
    منزلة العقل في الإسلام /
    1- خص الله أصحاب العقول بالمعرفة التامة (( وما تفعلوا من خير يعلمه الله وتزودوا فإن خير الزاد التقوى وأتقون يا أولي الألباب )) 2- قصر الله الانتفاع بالذكر والموعظة على أصحاب العقول (( لقد كان في قصصهم عبرة لأولي الألباب )) 3- كرم الله العقل وجعله مناط التكليف (( رفع القلم عن ثلاثة عن النائم حتى يستيقظ وعن الصبي حتى يشب وعن المعتوه حتى يعقل )) 4- ذم الله المقلدين لآبائهم (( وإذا قيل لهم اتبعوا ما أنزل الله قلوا بل نتبع ما ألفينا عليه أبائنا أولو كان لا يعقلون شيئا ولا يهتدون )) 5- تحريم الاعتداء على العقل (( يا أيها الذين آمنوا إنما الخمر والميسر والأنصاب والأزلام رجس من عمل الشيطان فاجتنبوا لعلم تفلحون )) .
    6- رفض ما لا يستند إلى العقل من الخرافات والأوهام 7- جعل الإسلام للعقل مجالا واسعا في تدبر آيات الكون لمعرفة قدرته .
    طرق المعرفة في الإسلام :اعتمد الإسلام في الوصول على المعرفة على طريقين هما :-
    1- طريق الوحي 2- طريق النظر والتفكر والتجربة .
    قدرات العقل والحواس الخمس محدودة( الحواس كلها طاقة محدودة ومقدرة معينة )
    النقل الصحيح لا يعارض العقل الصريح :
    - إن العقول تقر وتسلم بأن بينها تفاوتا واختلافا .
    - إن العقل نفسه يغير في نظره وحكمه بحسب ما يجد له من معرفة أو ما يتوصل إليه بعد المراجعة والتأمل .
    - التجربة تشهد أن الذين خاضوا في تحكيم العقل في النص ضلوا وبعضهم رجعوا وأقروا بخطأ هذا المنهج ولزوم التسليم للشرع .

    القسم الثالث


    العبادة في الإسلام





    مفهوم العبادة : تعريف العبادة في اللغة ( أصل العبودية الخضوع والذل وهي لطاعة والخضوع وسمي العبد عبدا لذله لمولاه .
    تعريف العبادة في الاصطلاح : إسم جامع لكل ما يحبه الله يرضاه من الأقوال والأعمال الباطنة والظاهرة .
    وقيل تعريف العبادة : هي اسم يجمع كمال الحب لله ونهياته وكمال الذل لله ونهايته .
    أركان العبادة :لها ركنان أساسيان ( كمال المحبة وتمامها ) ( وكمال الذل وتمامه ) .
    أسماء العبادة ( أسماء عدة منها ( النسك – والطاعة – الاستقامة – لزوم الصراط المستقيم والدين ) .
    مفهوم العبادة الشامل وآثاره :
    مظاهر الشمولية في معنى العبادة في المظاهر التالية :
    الأول : شمولية العبادة للدين كله ( وتشمل العبادة ما كان من قبيل الآداب أو التعاملات مع الغير ومنها :-
    1- الأخلاق القبلية 2- آداب المعيشة 3- الأخلاق الإجتماعية 4- المعاملات المالية .
    الثاني : شمولية العبادة للحياة كلها .
    عبادة الأعضاء /
    عبادة القلب واللسان والسمع والبصر اليد الرجل ( الفعلية والتركية ) .
    لهذا الشمول في مفهوم العبادة آثار مباركة طيبة منها :-
    1- صبغ حياة المسلمين بالصبغة الربانية 2- رحمة الله تعالى بهذه الأمة .
    عناصر العبادة : 1- التعلق القلبي 2- التدبر العقلي 3- الخضوع الجسدي

    الوحدة الثانية


    دوافع العبادة





    1- دافع الشعور الفطري : ( إن كل إنسان يجد بفطرته السليمة شعورا فطريا بالرغبة في عبادة الله تعالى .
    2- دافع الرغبة والرهبة : ( إن من أعظم دوافع العبادة دافع الرغبة والرهبة وباعث الرجاء والخوف )
    (( إنهم كانوا يسارعون في الخيرات ويدعوننا رغبا ورهبا وكانوا لنا خاشعين ))
    3- دافع المحبة والتعظيم : ( إن محبة الخالق العظيم وتقدير المنعم الجليل دافع كبير من دوافع عبادته سبحانه )
    4- دافع الشكر والعرفان : ( إن نعم الله العظيمة وآلاءه الجسيمة التي لا يقدر على عدها لهي من أكبر الدوافع لعبادة الله ).
    5- دافع الحاجة والافتقار : ( إن من الدوافع التي تدفع العبد لعبادة الله حاجته لمولاه ) .
    6- دافع العادة والتقليد : ( دافع مجاراة العادة السائدة في بيئته وتقليد العرف الشائع في محيطة ( إنما الأعمال بالنيات )


    9 فايز اليامي



    الوحدة الثالثة


    حكم العبادة وشروطها وخصائصها







    حكم العبادة شرعا : ( الواجب– المسنون – المباح – المكروه – الحرام )
    العبادات لا تخرج عن دائرة الطلب فهي منالمطلوب فعله ولكنها متفاوته في درجة طلبها فمنها ما حكمة (فرض عين )ومنها ما حكمة (فرض كفاية ).
    شروط العبادة في الإسلام :
    الشرط الأول : الإخلاص / خلوص النية وإخلاص العبادة وصدق التوجه إليه (( إن صلاتي ونسكي ومحياي ومماتي لله رب العالمين لا شريك له وبذلك )) .
    الشرط الثاني : المتابعة الموافقة للشرع : موافقة العبادة لشرع الله وأن تكون تبعا لأحكامة قال تعالى (( الذي خلق الموت والحياة ليبلوكم أيكم أحسن عملا وهو العزيز الغفور )).
    بين ابن تيمية لزوم هذين الشرطين ( الإخلاص والمتابعة ) لقبول العبادة فقال ( العبادة والطاعة والاستقامة ولزوم الصراط المستقيم ونحو ذلك من الأسماء مقصودها واحد ولها أصلان :
    أحدهما : ألا يعبد إلا الله والثاني : أن يعبد بما أمر وشرع .

    خصائص العبادة في الإسلام


    1-الربانية والتوقيف : من خصائص العبادة أنها ربانية المصدر إلهية المنبع وليس لأحد من المخلوقين الحق في تشريع عبادة .
    2-التوازن والاعتدال : متوازنة بين المادة والروح معتدلة بين الدنيا والدين .
    3-التنوع والتعدد :
    ليست العبادة في الإسلام على صورة واحدة منها ما هو بدني ومالي وفردي وجماعي وقلبي وعملي .
    4-العموم والشمول : له ثلاث محاور هي /
    أ ) شمول الأمر بالعبادة وعمومها في جميع الأديان السماوية .
    ب) إن الأصل في العبادة شمولها وعمومها لجميع الناس .
    ج) عموم العابدة في مفهومها الشامل للدين كله ولجميع مناحي الحياة .
    5- الاستمرار والدوام :
    أ) استمرار العبادة في حياة المسلم ودوامها خلال اليوم والليلية ومدى العمر .
    ب) استمرارها من حيث إن الأصل فيها استمرار التكليف حتى انقضاء الحياة .
    6- القصد والنية : لا قبول للعمل إلا بنية ولا اعتداد بها إلا أن يقصدها وينويها (( إنما الأعمال بالنيات ......) ولها ثلاث مراتب :-
    المرتبة الأولي : تميز العادة عن العبادة المرتبة الثانية : تمييز مراتب العبادة المرتبة اثالثة :تمييز المقصود من العبادة
    7- المباشرة وعدم الوسطاء : عدم توقفها على وجود وسيط يكون بين العبد وربه .
    8- اليسر ونفي الحرج : ويمكن إجمال الكلام عن هذه الحقيقة في النقاط التالية :-
    أ*) التيسير ونفي الحرج في أصل التكليف (( ما يرد الله ليجعل عليكم من حرج ولكن يرد ليطهركم وليتم نعمته عليكم )
    ب*) التكليف بقدر الطاقة (( لا تكلف نفس إلا وسعها )) (( لا يكلف الله نفسا إلا وسعها له ما كسبت وعليها مااكتسبت
    - عدم تكليف الصغير والمجنون - عدم تكليف المرأة ببعض العبادات .

    الوحدة الرابعة


    حكم العبادات





    غايات ومقاصد العبادات :-
    1- الامتثال لأمر الله تعالى وتطبيق شرعة 2- تحقيق عقيدة الإيمان بالغيب من خلال هذا الامتثال والتطبيق .
    3- القيام بواجب الشكر لله وأداء حقه على عباده 4- الابتلاء والامتحان بالتكليف بالعبادة والطاعة .

    10


    الصلاة : عمود الإسلام وركن الدين المتين حكمها ومقاصدها :- ركن

    1-عبودية الله وذكر له وطاعة وامتثال وربط للمؤمن بربه وخالقة (( وأقم الصلاة لذكري )) .


    2-زاد إيماني وتزكية للروح وتطهير للنفس وسمو للقلب من خلال التدبر والتفكير والخضوع والخشوع .


    3-راحة وطمأنينة وسعادة وحلاوة ولذة وجمال .


    4-تطهير من الذنوب والمعاصي وغسل للدرن وهو سر من أسرار التكرار اليومي .

    5-صلاح للنفس وإصلاح وتربية للسلوك وتهذيب للإنسان .
    6-طهارة وتجمل وزينة وجمال وطهار حسية في البدن والثون (( يا بني آدم خذوا زينتكم عند كل مسجد ))
    7-تربية على النظام وتعويد على الانضباط والبعد على الفوضى من خلال الالتزام بأوقات الصلاة .
    8-تنمية لروح الأخوة الإيمانية وتقوية لمعنى الجماعة والشعور بالجسد الواحد والمساواة بين أفراد المجتمع المسلم











    الزكاة : حكمة ( ركن ) ومقاصدة 1- عبودية لله 2- زيادة للأموال ونماء لها 3- تطهير وتزكيه لصاحبها 4- تعويد على البذل والعطاء 5- شكر لنعمة المال 6-مواساة للفقراء والمساكين 7- تآلف وتكافل 8- حيث غير ماشر على تنمية المال .
    الصوم : حكمة ومقاصدة / 1- عبودية لله 2- التعود على الصبر والتحمل 3- التخفيف من متاع الدنيا الزائل 4- الشعور بحال الفقراء 5-- استشعار نعم الله 6- إدراك مدى ضعف العبد وفقره وحاجته 7- صحة للبدن وعافية للجسد ونشاط للجسم ووقاية من الأمراض .
    الحج : حكمة ركن مقاصدة :- 1- عبودية لله 2- التطهر من الذنوب 3- تعويد على الصبر والتخلص من الآثام 4- تذكير بالدار الآخرة 5- تجلي مظهر من أكبر مظاهر الوحدة الإسلامية 6- تحقيق منافع دنيوية كالتجارة وتبادل الخبرات والاستفادة .
    التوكيل : حكمة ومقاصدة : 1- الثقة بالله والاعتماد عليه والتعلق بقضاءه والارتباط بأمره 2- علامة على عظيم الإيمان ومعرفة الله 3- راحة نفسية وسعادة قلبية حين يتعلق المسلم بربه 4- توفيق الله للعبد وقضاء حوائجة وتيسير أمور (( ومن يتوكل على الله..
    الخشيةحكمها ومقاصدها 1-دليل معرفة الله 2- تحول بين العبد وبين المعاصي 3- سبب تحصيل الأجر 4- سبب للإقبال على التوبه
    التوبه حكمها ومقاصدها : 1- دليل معرفة العبد لربه 2- دليل اقرار العبد بالذنب 3- شعور المسلم بافتقارة لله 4- سبب فلاح المسلم
    الذكر حكمه ومقاصده:1- من أعظم العبادات 2- جلاء للقلوب وصقلها 3- علامة محبة الله 4- زيادة محبة الله 5- علاج الغفلة والنسيان
    الدعاء === : 1- إظهار افتقار العبد إلى الله 2- إدراك عظمة الله 3- إدراك كرم الله

    الوحدة الخامسة


    مفاهيم وممارسات خاطئة في العبادة





    حصر مفهوم العبادة في الشعائر التعبدية : (( بلى إنهم أحلوا لهم الحرام وحرموا عليهم الحلال فاتبعوهم فذلك عبادتهم إياهم ))
    استبعاد معنى التعليق بالله من العبادة: )( أتخشونهم فالله أحق أن تخشوه إن كنتم مؤمنين ))
    تفريغ العبادة من جوهرها (( وما خلقت الجن والإنس إلا ليعبدون ))(( رب صائم ليس له من صيامة إلا الجوع ورب قائم ليس له من قيامة إلا السهر )) .
    البدع في العبادات : (( إني تركت فيكم شيئين لن تضلوا بعدهما كتاب الله وسنتي )) عليكم بسنت وسنة الخلفاء الراشدين المهديين من بعدي عضوا عليها بالنوجذ وإياكم ومحدثات الأمور فإن كل بدعة ضلالة )) .

    http://www.ksau.info/vb/showthread.php?t=3019

  3. #3
    تربوي ماهر
    تاريخ التسجيل
    Feb 2007
    المشاركات
    81

    افتراضي رد : دراسة مهمة عن "الثقافة الإسلامية" للدكتور صالح بن سعيد الحربي

    الموضوع ممتاز لكن لم يوضح أو لم يذكر معلومات عن مكونات الثقافة الاسلامية وهي الدين الاسلامي والتطبيقات العملية ؟؟؟

  4. #4
    تربوي فضي
    تاريخ التسجيل
    Sep 2008
    الدولة
    Britain
    المشاركات
    1,422

    افتراضي رد : دراسة مهمة عن "الثقافة الإسلامية" للدكتور صالح بن سعيد الحربي

    مشكور اخوي جدا رائع الموضوع فرحتني الله يفرحك وفرتلي عاناء التعب ومشكورررررررررررررررررررر جدا و الله يخليه في ميزان حسناتك ان شاء الله

  5. #5
    تربوي موهوب
    تاريخ التسجيل
    Oct 2008
    المشاركات
    21

    افتراضي رد : دراسة مهمة عن "الثقافة الإسلامية" للدكتور صالح بن سعيد الحربي

    الله يخليك يا دكتور صالح الصراحة ريحتنا وايد .........
    هذا الموضوع وايد كان شاغل بالي ...........
    مشكورررررررررررررررر.........ز
    عسى الله يجعله في ميزان حسناتك

  6. #6
    تربوي ماهر
    تاريخ التسجيل
    Oct 2008
    المشاركات
    68

    افتراضي رد : دراسة مهمة عن "الثقافة الإسلامية" للدكتور صالح بن سعيد الحربي

    الموضوع أكثر من الرائع ندرسة ف الصف الحادي عشر...

ط§ظ„ط¹ظ„ط§ظ…ط§طھ ط§ظ„ظ…ط±ط¬ط¹ظٹط©

ط§ظ„ط¹ظ„ط§ظ…ط§طھ ط§ظ„ظ…ط±ط¬ط¹ظٹط©

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •  
XHTML RSS CSS w3c