دخول
عيد الاضحى
صفحة 1 من 2 12 الأخيرةالأخيرة
النتائج 1 إلى 20 من 22
  1. #1
    المنسق الإعلامي لمدرسة ظفار للبنين
    تاريخ التسجيل
    Oct 2005
    الدولة
    صلالة
    المشاركات
    479

    افتراضي أسلوب الاستثناء

    بسـم الله الرحمن الرحيـم

    أســـــــلوب الاستثنـــــــــاء





    إعــــداد الأستـاذ / ناصـر علي / صـــــــلالة
    مفهوم الاستثناء


    إخراج اسم يقع بعد أداة استثناء من الحكم أو المعنى المفهوم قبل الأداة .


    فالمستثنى اسم يذكر بعد أداة من أدوات الاستثناء ومخالفا ما قبل الأداة في الحكم مثل :


    (فهم الطلاب دروس الكتاب إلا درسا ). فالاسم الواقع بعد أداة الاستثناء "درسا " هو الذي أخرج من الحكم السابق للأداة وهو الفهم, وهو المستثنى منه( دروس الكتاب ).


    أركان الاستثناء


    وهي مكونات جملة الاستثناء , التي تتشكل من ثلاثة أركان رئيسيةهي :
    المستثنى منه " دروس الكتاب" وهي المجموعة التي وقع إثبات الحكم لها أو نفيه عنها
    من الأداة " إلا " هي التي تخرج عنصرا أو أكثر من حكم المجموعة
    المستثنى "درسا" وهو العنصر الذي وقع إخراجه من حكم المجموعة
    أدوات الاستثناء
    أشهرها ستة هي : (إلا , غير , سوى , ما عدا ، ما خلا ، حاشا.)

    أنواع الاستثناء
    الأول : الاستثناء المتصل :
    وهو ما كان فيه المستثنى من نفس نوع المستثنى منه مثل :
    ظهرت النجوم إلا نجمةً . هاجرت الطيور إلا الدوريًَ .
    قلمت الأشجار إلا ثلاثةَ أشجار . عرفت المدعويين إلا واحداً .
    عرفت المدعويين إلا واحداً
    عرف
    : فعل ماضٍ مبني على السكون لاتصاله بضمير المتكلم (تُ) والضمير في محل رفع فاعل
    المدعوين : مفعول به منصوب علامته الياء لأنه جمع مذكر سالم
    إلا : أداة استثناء حرف مبني على السكون - واحداً : مستثنى منصوب علامته تنوين الفتح
    تعاملت مع المصارف إلا مصرفين
    تعامل: فعل ماضٍ مبني على السكون لاتصاله بضمير المتكلم (تُ) والضمير في محل رفع فاعل

    - مع المصارف : مع: ظرف مكان – المصارف : مضاف إليه مجرور بالكسرة
    - إلا : حرف مبني على السكون - مصرفين : مستثنى منصوب وعلامة نصبه الياء لأنه مثنى

    الاستثنــاء المفــرغ أو الناقص المنفي
    وهو يفيد أيضا معنى القصر والحصر ولايوجد فيه مستثنى منه ويعرب الاسم الواقع بعد (إلا) حسب موقعه في الجملة أما الاسم الواقع بعد غير وسوى فيعرب دائما مضاف إليه مجرور

    . مثل : ما انتصر إلا الحقُ , وما ساعدت إلا محمدا وما التقيت إلا بزيدٍ . حيث تعرب الأسماء بعد أداة الحصر على أنها فاعل , ومفعول به , واسم مجرور.

    وكـان أداة الاستثنـاء ( إلا ) غير موجـودة
    حكـم المستثنى الإعـــرابي
    أولا : وجــــوب النصــــب
    1- ( فسجد الملائكة كلهم أجمعون إلا إبليس أبى أن يكون مع الساجدين )
    2- رأيت الطلاب في الفصل إلا محمدا
    3- دخل الضيوف القاعة إلا كلابهم

    جميهم مستثنى بإلا منصوب


    في الأمثلة السابقة نلاحظ أن المستثنى كان منصوبا فيها جميعها , وذلك لأن الجملة مثبته – غير منفية – وأن الاستثناء تام حيث كان المستثنى منه موجودا , ويسمى هذا النوع الاستثناء التام الموجب .
    ثـانيا : جــــــواز النصب
    1- حضر المسؤولون جميعهم إلا المحافظ أو المحافظ
    (المحافظ الأولى مستثنى منصوب والثانية بدل مرفوع لأنها بدل من المستثنى منه المسؤولون الفاعل)
    2-ماصدقت الخطباء إلا خطيبا أو خطيبا
    خطيبا الأولى مستثنى منصوب – وخطيبا الثانية بدل منصوب من المستثنى منه المفعول به الخطباء )
    3-ما تعاملت مع مكاتب السفر عدا مكتبا أو مكتب
    ( مكتبا الأولى مستثنى منصوب – ومكتب الثانية بدل من الاسم المجرورمكاتب فتكون مجرورة )

    نلاحظ ان المستثنى كان في الجمل السابقة منصوبا وجاز معه إعراب آخر هو( البدل )من الاسم السابق له (المستثنى منه). والسبب في ذلك هو أولا: كون الاستثناء تاما لوجود المستثنى منه في الجمل
    ثانيا: جملة الاستثناء منفية ومن أجل ذلك, يجوز نصب المستثنى أو إبداله من المستثنى منه عندما تكون جملة الاستثناء تامة ومنفية
    غير وسوى : وهما في الاستثناء اسمان يعربان إعراب المستثنى ويحملان على (إلا) - يعنيان معنى إلا - ويثبت لهما الإعراب الذي يكون للاسم بعد إلا في الاستثناء المستثنى- ويعرب الاسم الواقع بعدهما دائما مضاف إليه مجرور

    فهم التلاميذ القاعدة غيرَ سميرٍ
    فهم التلاميذ : فعل وفاعل
    القاعدة : مفعول به غير : مستثنى منصوب بالفتحة وهو مضاف و سمير : مضاف إليه مجرور

    ركب المسافرون الطائرة سوى صالحٍ
    ركب : فعل ماض مبني على الفتح
    المسافرون : فاعل مرفوع بالواو لأنه جمع مذكر سالم .

    الطائرة : مفعول به منصوب بالفتحة

    سوى : مستثنى منصوب علامته الفتحة المقدرة على آخره وهو مضاف و صالح : مضاف إليه
    إن إعراب( غير وسوى ) في الجملتين السابقتين كان كإعراب الاسم الذي يأتي بعد إلا
    المستثنى ولذا أعربت كل واحدة على أنها مستثنى منصوب وفي الوقت نفسه كانت كلتاهما مضافتين والاسم الواقع بعدهما , كان مضافا إليه مجروراً .
    ثالثـا : يعرب حسب موقعه في الجملة
    (وما محمـد إلا رسول قد خلت من قبله الرسل )

    ما : أداة نفي - محمد: مبتدأ مرفوع بالضمة – إلا: أداة استثناء ملغاة- رسول : خبر مرفوع بالضمة
    ( ولايلقاها إلا الصـابرون )

    الواو : حرف عطف – لا: نافية
    يلقــاها: فعل مضارع مرفوع بالضمة والهاء ضمير متصل مبني في محل نصب مفعول به
    إلا : أداة استثناء ملغاة - الصابرون: فاعل مرفوع بالواو لأنه جمع مذكر سالم
    وهنا يعرب الاسم الواقع بعد ( إلا) في تركيب الحصر أو ( الاستثناء المفرغ ) حسب موقعه في الجملة لأن الجملة منفية والمستثنى منه غير موجود وتعتبر ( إلا ) ملغاة ولاوجود لها
    تدريبــــــــات
    عيـن المستثنى والمستثنى منه من الجمل الآتية ثم بين حكم المستثنى وإعرابه
    1-( مالهم من علم إلا اتباع الظن ) 2- كل المصـائب تهون غير شماتة الأعـداء
    3- ( فلبث فيهم ألف سنة إلا خمسين عامـا ) 4- مارسب من الطلاب إلا الكسلان
    5- ( وماجعلنا أصحاب الجنة إلا ملائكة ) *- لم يبق في المدرسةسوى المدرسون( صحح العبارة )
    ملحوظة هـامـة: أدوات النفي أشهرها : ما – لا – ليس – لن

  2. #2
    تربوي برونزي
    تاريخ التسجيل
    Nov 2004
    الدولة
    oman
    المشاركات
    856

    افتراضي رد : أسلوب الاستثناء

    بارك الله فيك أستاذ / ناصر

    لكن يبدو أنه قد سقط سهوا منك أثناء الطباعة ( أداة النفي )في :


    ثـانيا : جــــــواز النصب
    1- حضر المسؤولون جميعهم إلا المحافظ أو المحافظ
    (المحافظ الأولى مستثنى منصوب والثانية بدل مرفوع لأنها بدل من المستثنى منه المسؤولون الفاعل)

    ونتمنى منك مزيدا من التألق00 وشكرا

  3. #3
    تربوي موهوب
    تاريخ التسجيل
    Jan 2008
    المشاركات
    24

    افتراضي رد : أسلوب الاستثناء

    شكرا جزيلا على هذه المعلومات ووفقكم الله لما فيه خير انشالله

  4. #4
    العضو المتميز بمنتدى الكيمياء
    تاريخ التسجيل
    Apr 2007
    الدولة
    somewhere
    المشاركات
    4,075

    افتراضي رد : أسلوب الاستثناء

    وفقكم الله في خدمة اللغة العربية

  5. #5
    تربوي ماسي
    تاريخ التسجيل
    Nov 2006
    الدولة
    يد الإحتواء
    المشاركات
    4,211

    افتراضي رد : أسلوب الاستثناء

    ما شاء الله

    بوركتم وبوركت خطاكم


    سيروا على درب التميز


    ونحن خلفكم..


    دمتم ألقا..


  6. #6
    تربوي ماسي
    تاريخ التسجيل
    Jan 2008
    المشاركات
    2,324

    افتراضي رد : أسلوب الاستثناء


  7. #7
    المنسق الإعلامي لمدرسة ظفار للبنين
    تاريخ التسجيل
    Oct 2005
    الدولة
    صلالة
    المشاركات
    479

    افتراضي رد : أسلوب الاستثناء

    شكرا جزيلا ياأبومازن على قوة الملاحظة جعللك الله ذخرا للغة العربية

  8. #8
    المنسق الإعلامي لمدرسة ظفار للبنين
    تاريخ التسجيل
    Oct 2005
    الدولة
    صلالة
    المشاركات
    479

    افتراضي رد : أسلوب الاستثناء

    مع جزيل الشكر ياأبامازن على ملاحظاتك الجيدة وأفكارك النيرة

  9. #9
    تربوي مبدع
    تاريخ التسجيل
    Nov 2007
    المشاركات
    251

    افتراضي رد : أسلوب الاستثناء

    مشكور كثيييييييييييير الله يبارك فيك

  10. #10
    تربوي موهوب
    تاريخ التسجيل
    Sep 2007
    الدولة
    في السكه الي حذال بيتكم
    المشاركات
    31

    افتراضي رد : أسلوب الاستثناء

    ثااااااااااااااااااانكس والله

  11. #11
    تربوي برونزي
    تاريخ التسجيل
    Nov 2004
    الدولة
    oman
    المشاركات
    856

    افتراضي رد : أسلوب الاستثناء

    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة naserali مشاهدة المشاركة
    مع جزيل الشكر ياأبامازن على ملاحظاتك الجيدة وأفكارك النيرة
    0000000000000000000000000000000000000000

    بارك الله فيك أستاذ / ناصر
    فجهدك دائما متميز


    أخوك0000
    مجدي حبلص

  12. #12
    تربوي موهوب
    تاريخ التسجيل
    Mar 2008
    المشاركات
    15

    افتراضي رد : أسلوب الاستثناء

    دمت ذخرا لنا استاذنا الفاضل فنحن في امس الحاجة له لاننا ندرس منزلي
    شكرا لك ونتمنى منك المزيد

  13. #13
    تربوي موهوب
    تاريخ التسجيل
    Nov 2007
    المشاركات
    16

    افتراضي رد : أسلوب الاستثناء

    مشكوور وما قصر ت

    لمن ممكن طلب بس علشان أتأكد

    أريد أعراب هالجمله



    لن يفوز غير المجتهد

  14. #14
    المنسق الإعلامي لمدرسة ظفار للبنين
    تاريخ التسجيل
    Oct 2005
    الدولة
    صلالة
    المشاركات
    479

    افتراضي رد : أسلوب الاستثناء

    لن يفـوز غير المجتهــــد
    الاستثنـاء هنا ناقص منفي أو كما في كتاب الوزارة استثنـاء مفرغ
    لن : أداة نصب الفعل المضارع
    يفـوز : فعل مضـارع منصوب وعلامة النصب الفتحة الظاهرة
    غير : فاعل مرفوع بالضمة الظاهرة
    المجتهـد : مضـاف إليه مجـرور وعلامة الجرة الكسرة

  15. #15
    مشرفة منتدى اللغة العربية
    تاريخ التسجيل
    Aug 2005
    المشاركات
    9,758

    افتراضي رد : أسلوب الاستثناء

    بارك الله جهدك أستاذ ناصر

  16. #16
    تربوي موهوب
    تاريخ التسجيل
    Dec 2009
    الدولة
    سلطنة عمان/الشرقية
    المشاركات
    13

    افتراضي رد: أسلوب الاستثناء

    تحياتي /صافي وارجو ان يستفد الناهل

    صيغة الأمر

    الصيغة التي وُضعت للأمر لغة هي صيغة (افعل) أو ما يقوم مقامها، وهو اسم الفعل، مثل: هات، وتعال، والمضارع المقرون بلام الأمر مثل (لِيُنفِق ذو سَعة من سَعَتِه)، (ولْيَشهَد عذابهما طائفة من المؤمنين). فهذه هي الصيغة التي وُضعت في اللغة للأمر، ولا توجد هناك صيغة غيرها، ولم يضع الشارع اصطلاحاً شرعياً لصيغة الأمر بل ما وُضع لغة هو المعتبَر شرعاً.
    وصيغة الأمر تَرِد لستة عشر معنى:
    الأول: الإيجاب، مثل (أقيموا الصلاة).
    الثاني: الندب، مثل قوله تعالى: (فكاتبوهم إن علمتُم فيهم خيراً وآتوهم من مال الله الذي آتاكم)، فإن كلاً من الكتابة وإيتاء المال مندوب لكونه مقتضياً للثواب مع عدم العقاب، ومن الندب التأديب كقوله عليه السلام لابن عباس: (كُل مما يليك).
    الثالث: الإرشاد، نحو قوله تعالى: (واستشهدوا شهيدين)، فإنه تعالى أرشد العباد عند المداينة إلى الاستشهاد.
    الرابع: الإباحة، كقوله تعالى: (كلوا واشربوا)، فإن الأكل والشرب مباحان، بدليل أن الإذن بهما شُرع لنا، فلو وجبا لكان مشروعاً علينا.
    الخامس: التهديد، أي التخويف كقوله تعالى: (اعملوا ما شئتم)، لظهور أنْ ليس المراد الإذن بالعمل بما شاءوا وبمعونة القرائن على إرادة التخويف. ويقرب من التهديد الإنذار وهو إبلاغ مع تخويف كقوله تعالى: (قل تمتّعوا فإن مصيركم إلى النار)، فإنّ قوله: (قُل) أمر بالإبلاغ.
    السادس، الامتنان على العباد، كقوله تعالى: (كلوا مما رزقكم الله)، فإن قوله مما رزقكم الله) قرينة على الامتنان.
    السابع: الإكرام بالمأمور، كقوله تعالى: (ادخلوها بسلام آمنين)، فإن قوله بسلام آمنين) قرينة على إرادة الإكرام.
    الثامن: التسخير، كقوله تعالى: (كونوا قردة خاسئين)، أي صيروا، لأنه تعالى إنما خاطبهم في معرض تذليلهم، أي صيروا قردة، فصاروا كما أراد.
    التاسع: التعجيز، نحو قوله تعالى: (فأتوا بسورة من مثله)، فأعجَزَهم في طلب المعارضة عن الإتيان بالسورة من مثله.
    العاشر: الإهانة، نحو قوله تعالى: (ذُق إنك أنت العزيز الكريم)، فإنه للإهانة بقرينة المقام، والوصف بالعزيز الكريم استهزاء، ومن الإهانة قوله تعالى: (قل كونوا حجارة أو حديداً)، فقد قصد به قلة المبالاة بهم سواء أكانوا أعزّاء أم أذلاّء، ولا يقصد صيرورتهم حجارة أو حديداً.
    الحادي عشر: التسوية، كقوله تعالى: (اصبروا أو لا تصبروا)، أي الصبر وعدمه سيان في عدم الجدوى.
    الثاني عشر: الدعاء، كقوله تعالى: (ربنا وآتنا ما وعدتنا على رُسُلِك).
    الثالث عشر: التمني، كقول الشاعر: (ألا أيها الليل الطويل ألاَ انجَلِ) فإنه إشعار بتمني انجلاء الليل وانكشاف الصبح.
    الرابع عشر: الاحتقار، كقوله تعالى حكاية عما قال موسى للسحرة: (بل أَلقوا ما أنتم مُلقون) احتقاراً لسحرهم بمقابلة المعجزة.
    الخامس عشر: التكوين، كقوله تعالى: (كُن فيكون)، فليس المراد حقيقة الخطاب والإيجاد بل هو كناية عن سرعة تكوينه تعالى أو نفس التكوين، والفرق بين ما للتكوين وما للتسخير أنّ في التكوين يقصد تكون الشيء المعلوم، وفي التسخير صيرورته منتقلاً من صورة أو صفة إلى أخرى.
    السادس عشر: الخبر، أي ورود الصيغة بمعناه، كقوله عليه الصلاة والسلام: (إذا لم تستحِ فاصنع ما شئت)، أي صنعتَ. فجاءت الصيغة صيغة أمر ولكن المراد منها الخبر. وعكسه هو ورود الخبر بمعنى الطلب، كقوله تعالى: (والوالدات يُرضِعن أولادهن حولين كاملين)، وقد تقدم ذلك في الأمر غير الصريح.
    فهذه المعاني أفادتها صيغة الأمر في هذه النصوص مما يدل على أنها تُستعمل في عدة معان. والسؤال الذي يَرِد الآن هو: هل صيغة الأمر دلت على هذه المعاني كلها لغة بالاشتراك بينها فهي لفظ مشترك يدل على عدة معان ويُفهم المعنى المقصود بقرينة، أم أنها دلت على واحد منها حقيقة وعلى الباقي مجازاً؟
    والجواب على ذلك هو: أن صيغة الأمر موضوعة لغة للدلالة على الطلب وليست موضوعة للوجوب ولا للندب ولا للإباحة ولا للتعجيز ولا لغيرها من المعاني المذكورة، بل موضوعة لمجرد الطلب ليس غير. وأما دلالتها على كل معنى من المعاني المذكورة فإنما كان بدلالتها على الطلب مع قرينة تبين المراد بالطلب، أي أن أصل الدلالة في الصيغة في هذه الجمل كلها حسب الوضع اللغوي إنما هي للطلب ليس غير. غير أن لفظ الطلب عام يشمل كل طلب، فجاء القرينة وبينت نوع الطلب المراد بصيغة الأمر. ففي هذه الجمل كلها دلت صيغة الأمر على الطلب المراد أي على معناها الذي وُضعت له في اللغة وجاءت إلى جانب الطلب قرينة دلت على المارد بالطلب في الجملة أي على عن الطلب هل هو جازم أم طلب غير جازم أم طلب تخيير أم طلب للتعجيز أم طلب للإهانة وغير ذلك.
    وعلى هذا تكون المعاني المذكورة هي المعاني المرادة بالطلب أي نوع الطلب، وليست هي معاني صيغة الأمر. فصيغة الأمر جاءت بالطلب كما هو وضع اللغة واقترنت بقرينة دلت على المراد بالطلب، فكان مجموع صيغة الأمر مع القرينة هو الذي دل على الوجوب أو الندب أو الإباحة أو التعجيز أو الإهانة.. الخ. وأما الصيغة وحدها دون قرينة فإنما دلت على الطلب ليس غير ولا تدل دون قرينة على شيء غير مجرد الطلب مطلقاً.
    ولا يقال إن صيغة الأمر حقيقة في الوجوب مجاز في الباقي، لأن الحقيقة هي اللفظ المستعمل فيما وُضع له في اصطلاح التخاطب، والمجاز هو اللفظ المستعمل في غير ما وُضع له لقرينة تمنع من إرادة المعنى الأصلي. واصطلاح التخاطب هنا هو اللغة العربية، وصيغة الأمر لم توضع في اللغة الوجوب وإنما وُضعت للطلب ليس غير، فهي إذن ليست حقيقة في الوجوب لغة، وكذلك ليست حقيقة في الندب أو في الإباحة ولا في التعجيز ولا في الإهانة، ولا في أي معنى من المعاني المذكورة في الجُمل السابقة لأنها لم توضع لأي معنى من هذه المعاني لغة، فلا تكون حقيقة فيه. وكذلك ليست هي مجازاً في المباح على غرار "رأيتُ أسداً في الحمام"، لأن صيغة الأمر لم تُستعمل في غير ما وُضعت له لقرينة تمنع من إرادة المعنى الأصلي، بل استُعملت فيما وُضعت له لغة في جميع الجمل السابقة وهو الطلب. فالندب والإباحة طلب كالوجوب، والتعجيز والإهانة طلب كالوجوب.
    واستعمال صيغة الأمر فيها كلها كاستعمالها في الوجوب سواء بسواء من غير أي فرق بينها. وهي لم تستعمل في المعاني الأخرى وإنما جاءت قرينة إلى جانب الطلب دلت على المعاني الأخرى. فالمعاني الأخرى ليست لصيغة الأمر وحدها بل لمجموع صيغة الأمر مع القرينة، فقوله تعالى: (كلوا مما رزقكم) يفيد معنى الامتنان، وهذا المعنى لم يؤخذ من صيغة (كلوا) ولم يؤخذ من جملة (مما رزقكم) بل أُخذت من اقتران كلمة (كلوا) مع كلمة (مما رزقكم)، فقوله تعالى: (مما رزقكم) قرينة دلت على أن المراد ليس أمراً لهم بالأكل بل امتنان عليهم بما رزقهم، وقوله تعالى: (ادخلوها بسلام آمنين) يفيد معنى الإكرام، وهو إنما أفاد ذلك بقرينة (بسلام آمنين) إلى جانب قوله: (ادخلوها) أي الجنة.
    وهكذا سائر المعاني، فإنها ليست لصيغة الأمر بل للصيغة والقرينة معاً. هذا من جهة، ومن جهة أخرى فإن القرينة هنا ليست مانعة من إرادة المعنى الأصلي وهو الطلب مثل قوله: "في الحمام" من جملة "رأيتُ أسداً في الحمام"، وإنما هي مبيِّنة لنوع الطلب أي المراد منه، ولهذا لم تكن مجازاً لأن المجاز فيه القرينة تمنع إرادة المعنى الأصلي، مثل: رأيتُ بحراً في المسجد. وعليه لا تكون صيغة الأمر مجازاً في تلك المعاني.
    . وكذلك ليست هي لفظاً مشترَكاً بينها جميعها لأن المشترَك هو اللفظ الموضوع لكل واحد من معنيين فأكثر، مثل كلمة العين للجارية والباصرة والنقد. وصيغة الأمر لم توضع لكل واحد من هذه المعاني لغة بل لم توضع ولا لواحد منها، وإنما وُضعت للطلب، وهذه المعاني هي مبينة لنوع الطلب أي مبينة أن أمره تعالى في قوله: (فأْتوا بسورة من مثله) أنه طلب للتعجيز، وأن قوله: (ذُق إنك أنت العزيز الكريم) أنه طلب للإهانة، وهكذا. ولهذا ليست صيغة الأمر لفظاً مشتركاً.
    ولا يقال إن صيغة الأمر حقيقة في الوجوب ومجاز في غيره شرعاً أي حسب الوضع الشرعي. لأن الشارع لم يضع معنى معيناً لصيغة الأمر، لا للفظ افعل ولا لما يقوم مقامها من اسم الفعل كهات، ومن المضارع المقرون باللام مثل: (لِيُنفِق) بل استعملها الشارع على الوضع اللغوي، والمراد منها في جميع النصوص الشرعية هو المعنى اللغوي وليس لها أي معنى شرعي.
    أمّا ألفاظ الفرض والواجب والمندوب والمباح فهي اصطلاحات شرعية لنوع أوامر الله وليس لصيغة الأمر، أي أن أمر الله يكون واجباً ويكون مندوباً ويكون مباحاً فأمره المؤكد القيام به، وأمره غير المؤكد القيام به، وأمره المخيَّر فيه، وكلها أوامر لله. وأمر الله هو طلبه القيام بالفعل سواء أكان مؤكَّداً القيام به أم غير مؤكد أم كان مخيَّراً.
    وقد فَهِمنا هذا الأمر من النصوص، وقد يكون بصيغة الأمر وقد يكون لصيغة الأمر. أمّا صيغة الأمر هي الصيغة التي وضعتها اللغة العربية للطلب وهي: افعل وما يقوم مقامها مثل اسم الفعل والمضارع المقرون باللام. فهذه الصيغة لم يضع الشارع معنى شرعياً لها بل تركها على معناها اللغوي. والمراد هو فهم هذه الصيغة وما تدل عليه في كلام الله وكلام رسول الله، وحين يراد فهم هذه الصيغة يجب أن تُفهم فهماً لغوياً حسب دلالة اللغة، ويكون المعنى اللغوي هو المراد منها، ومنه يُفهم المراد من أمر الله في هذا النص. وعلى هذا تكون صيغة الأمر أينما وردت في أي نص من النصوص معناها الطلب لأنها موضوعة له لغة، وحتى يُفهم المراد من الطلب لا بد من قرينة من القرائن تبينه أي تبين المراد من هذا الطلب.
    وأما الشبهة التي جعلت بعض الناس يقولون إن الأمر للوجوب، فهي أنهم لم يفرّقوا بين الأمر من حيث هو أمر وبين صيغة الأمر، ولم يفرقوا بين طلب التقيد بالشريعة وبين صيغة الأمر، ولذلك وقعوا في الخطأ.
    أمّا بالنسبة لعدم التفريق بين أمر الله وبين صيغة الأمر، فقد استدلوا على أن صيغة الأمر حقيقة في الوجوب بعشرة أوجه:
    الأول: أن الله سبحانه وتعالى ذمّ إبليس على مخالفته قوله: (اسجدوا)، فقال: (ما منعك أن لا تسجد إذ أمرتُك)، فالاستفهام هنا للتوبيخ والذم، فذمّه على ترك المأمور، فيكون الأمر للوجوب.
    الثاني: قوله تعالى: (وإذا قيل لهم اركعوا لا يركعون)، فذمّهم على المخالفة أي على ترك الأمر، وهو دليل الوجوب.
    الثالث: قوله تعالى: (فليَحذر الذين يخالفون عن أمره أن تصيبهم فتنة أو يصيبهم عذاب أليم)، فذمّ على مخالفة الأمر، وهذا يؤكد أن الأمر للوجوب.
    الرابع: قوله تعالى: (أفعصيتَ أمري) وقوله: (لا يعصون الله ما أمرهم) وقوله: (ولا أعصي لك أمراً)، فوَصَف مخالف الأمر بالعصيان وهم اسم ذم، وذلك لا يكون في غير الواجب. ففي هذه الآيات سمى من ترك الأمر عاصياً والعاصي يستحق النار لقوله تعالى: (ومن يعصِ الله ورسوله فإن له نار جهنم خالدين فيها أبداً)، فدل على أن الأمر للوجوب.
    الخامس: قوله تعالى: (وما كان لمؤمن ولا مؤمنة إذا قضى الله ورسوله أمراً أن يكون لهم الخِيَرة من أمرهم) والمراد من قوله: (قضى) ألزَمَ، ومن قوله: (أمراً) أي مأموراً، وما لا خِيَرة فيه من المأمورات يكون واجباً. فدل على أن الأمر للوجوب، إذ بين الله أنه لا توجد هناك خيرة فيما أمر الله فيه، والندب تخيير وكذلك المباح، فدل على أن الأمر يدل على الوجوب لأن الله أبطل الاختيار في كل أمر يَرِد من عند نبيه.
    السادس: قوله تعالى: (أطيعوا الله وأطيعوا الرسول)، ثم هدد بقوله: (فإن تولّوا فإنما عليه ما حُمِّل وعليكم ما حُمِّلتُم)، والتهديد على المخالفة دليل الوجوب.
    السابع: حديث بريرة وقد عُتِقَت تحت عبد كرهته، فقد سألت بريرة النبي صلى الله عليه وسلم إذ قال لها: لو راجعتِه، يعني النبي صلى الله عليه وسلم، زوجها "مغيثاً"، فقالت: أتأمرني يا رسول الله. قال: لا إنما أنا أشفع)، ففرّق صلى الله عليه وسلم كما نرى بين أمره وشفاعته، فثبت أن الشفاعة لا توجِب على أحد فعل ما شفع فيه عليه السلام، وأن أمره بخلاف ذلك وليس فيه إلا الإيجاب فقط. وبريرة قد عقلت أنه لو كان أمراً لكان واجباً والنبي قررها عليه.
    الثامن: قوله صلى الله عليه وسلم: (لولا أن أشُقّ على أمّتي لأمرتهم بالسواك عند كل صلاة) وهو دليل الوجوب، وإلا فلو كان الأمر للندب فالسواك مندوب.
    التاسع: خطب رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: إن الله تعالى قد فرض عليكم الحج. فقام رجل فقال: أفي كل عام؟ فسكت عنه حتى أعاده ثلاثاً، فقال: لو قلت نعم لوَجَبَت، ولو وجبت لما قمتم بها، ذروني ما تركتكم فإنما هلك من كان قَبْلَكم بكثرة سؤالهم واختلافهم على أنبيائهم، فإذا أمرتُكم بالشيء فخذوا منه ما استطعتم وإذا نهيتكم عن شيء فاجتنبوه)، فقد بيّن عليه السلام في هذا الحديث بياناً لا إشكال فيه أن كل ما أمر به فهو واجب حتى لو لم يقدر عليه. وهذا معنى قوله تعالى: (ولو شاء الله لأعنَتَكُم)، ولكنه تعالى رفع عنا الحرج ورحمنا فأمر على لسان نبيه صلى الله عليه وسلم كما تسمع، أن ما أمر به عليه السلام فواجب أن يُعمل به حيث انتهت الاستطاعة، وأن ما نهى عنه عليه السلام فواجب اجتنابه.
    العاشر: أن الوعيد قد حصل مقروناً بالأوامر كلها، إلا ما جاء نص أو إجماع متيقَّن فنقول عن النبي صلى الله عليه وسلم بأنه لا وعيد عليه لأنه غير واجب ولا يسقط شيء من كلام الله تعالى إلا ما أسقطه وحيٌ له تعالى آخر فقط، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (كل أمّتي يدخلون الجنة إلا من أبى. قالوا: يا رسول الله ومن يأبى؟ قال: من أطاعني دخل الجنة ومن عصاني فقد أبى)، والمعصية ترك المأمور أن يفعل ما أمَرَ به الآمر، فمن استجاز ترك ما أمره به الله تعالى أو رسوله صلى الله عليه وسلم فقد عصا الله ورسوله، ومن عصاه فقد ضل ضلالاً بعيداً، ولا عصيان أعظم من أن يقول الله تعالى ورسوله صلى الله عليه وسلم: افعل –آمراً- كذا فيقول المأمور لا أفعل إلا إن شئت أفعل ومباح لي أن أترك ما أمرتماني به، وما يعرف أحد من العصيان غير هذا، فدل على أن الأمر للوجوب.
    فهذه الأدلة كلها صريحة أن الأمر للوجوب فيكون حقيقة فيه مجازاً في غيره.
    والجواب على ذلك هو: أن هذه الأدلة متعلقة بطاعة الأمر وعصيانه وليست متعلقة بصيغة الأمر، وأمر الله واجب الطاعة ومعصيته حرام. وطاعة الأمر تكون بعدم التمرد عليه، فإذا أمر الله بأمر حرم التمرد عليه ووجبت طاعته، ولكن طاعته تكون حسب ما أمر، فإذا أمر أمراً جازماً وَجَبَت طاعته حسب ما أمر ووجب القيام بالفعل، ويكون عاصياً إن لم يقم بالفعل، وهذا هو الفرض والواجب، وإذا أمر أمراً غير جازم وجبت طاعته كما أمر على شكل غير جازم. فإنْ قام بالفعل كان له ثواب وإن سلّم بالأمر ولكنه لم يقم بالفعل المأمور به فإنه لا شيء عليه ولا يأثم فلا يكون عاصياً، وهذا هو المندوب.
    فعدم القيام به ليس عصياناً لله ولا مخالَفة عن أمره، لأن أمره ليس بجازم فتكون طاعته واجبة بالتسليم بالأمر وعدم التمرد عليه لا بالقيام بالفعل، إذ يكون التسليم به على هذا الوجه أن يكون القيام بالفعل الذي أُمر به غير جازم، إن قام به أثيب، وإن لم يقم به لا شي عليه ولا يأثم، ولا يكون بعدم القيام به مخالفاً لأمره تعالى. فالله تعالى قد قال: (إن الله يأمر بالعدل والإحسان) فأمَرَ بالعدل وأمَرَ بالإحسان، غير أن الأمر بالعدل للوجوب، والأمر بالإحسان للندب، وهما قد وردا بأمر واحد، فطاعتهما واجبة وهي الامتثال لما أمَرَ والتسليم به وعدم التمرد عليه، أمّا القيام بالفعل فإنه في العدل واجب وعدم القيام به معصية، أمّا في الإحسان فمندوب وعدم القيام به لا يعتبر معصية ولا شيء على من لا يقوم به ولا يعتبر في هذه الحالة عدم القيام به مخالَفة للأمر ولا تركاً له.
    وكذلك إذا أمر الله أو رسوله أمراً مخيِّراً بين القيام به وعدم القيام به فقد وجبت طاعة هذا الأمر كما أمر أي على وجه التخيير بين القيام بالفعل وعدمه لا على وجه التخيير في طاعة الأمر وعدم طاعته. فإن قام بالفعل له ذلك، وإن لم يقم به فله ذلك، وفي كلتا الحالتين هو مطيع للأمر، فتكون طاعة الأمر هنا بالتسليم به سواء أقام بالفعل أو لم يقم به، فإن قام به لا شيء عليه وإن لم يقم به فكذلك لا شيء عليه ولا يعتبر مخالفاً للأمر لأن الأمر جاء هكذا. وعليه فإن طاعة الأمر ومعصيته لا تدل على القيام بالفعل الذي أمر به أو عدم القيام به، وإنما تدل على التسليم بالأمر وطاعته على الوجه الذي أمر به من حيث لزوم القيام بالفعل أو عدم لزومه أو التخيير فيه، وهذا ليس محل بحث في صيغة الأمر وهو لا يعطي دلالة معينة لصيغة الأمر وإنما بحثه في الطاعة والمعصية. أمّا صيغة الأمر فيرجع بحثها لمدلول اللغة العربية.
    وعليه فإن الأدلة العشرة غير واردة من حيث أن نصها بلفظ الأمر لا بصيغة الأمر، وتُرَد لأن موضوعها الطاعة والمعصية وليس صيغة الأمر. وأما ما ورد منها وفيه علاوة على أن نصّه بلفظ الأمر ما يدل على أن الأمر فيه للوجوب فهو ثلاثة أحاديث: أحدها حديث بريرة، والثاني: حديث السواك، والثالث: حديث الحج.
    أمّا حديث بريرة فإنه لا حجة فيه، فهي إنما سألت عن الأمر طلباً للثواب لطاعته، والثواب يكون بالواجب والمندوب، فقولها: (أتأمرني) لا يدل على أنها فهمت الأمر للوجوب وكون الرسول فرّق فيها بين الأمر والشفاعة ليُفهِمها أن هذا ليس مما تجب طاعته وليس ليُفهِمها أن هذا ليس مما يجب القيام به. على أن فهم بريرة لقول الرسول: (لو راجعتيه) بأنه طلب يفيد الأمر لا يصلح حجة على أن الأمر للوجوب، لأنه مجرد فهم لإنسان، وقد يكون خطأ وقد يكون صواباً، فلا يكون دليلاً على أن الطلب يفيد الوجوب. وفوق ذلك فإن الرسول قد بيّن لها خطأ هذا الفهم بأنه لم يُرِد الأمر وإنما أراد الشفاعة.
    وأما حديث السواك ففيه ما يدل على أنه أراد بالأمر أمر الوجوب، بدليل أنه قرن به المشقة، والمشقة لا تكون إلا بفعل الواجب لكونه محتماً بخلاف المندوب لكونه في محل الخيرة بين الفعل والترك. ومن ذلك كله تسقط تلك الشبهة بظهور الفرق بين الأمر وبين صيغة الأمر.
    وأما حديث الحج في أن قوله: (نعم) دليل على أن أوامره للوجوب، فإنه ليس أمراً ليكون للوجوب بل لأنه يكون بياناً لقوله تعالى: (ولله على الناس حِجّ البيت) فإنه مقتضٍ للوجوب، والبيان يتبع المبين.
    وأما بالنسبة لعدم التفريق بين أمر الله وبين صيغة الأمر، فقد استدلوا بقوله تعالى: (فلا وربك لا يؤمنون حتى يُحكِّموك فيما شَجَرَ بينهم ثم لا يجدوا في أنفسهم حرجاً مما قضيتَ) أي أمرتَ، ولولا أن الأمر للوجوب لَما كان كذلك.
    والجواب على ذلك هو أن معنى قوله: (قضيتَ) هو حكمتَ وليس أمرتَ، أي مما حكمتَ به من الوجوب والندب والإباحة والتحريم والكراهية والبطلان ونحوه، وليس فيه ما يدل على أن كل ما يقضي به يكون واجباً.
    هذا وهناك بعض نصوص اشتُبه فيها أنها تدل على أن الأمر للوجوب. فمن ذلك أن النبي صلى الله عليه وسلم دعا أبا سعيد بن المعلى وهو في الصلاة فلم يُجِبه، فقال: ما منعك أن تجيب وقد سمعتَ الله تعالى يقول: (يا أيها الذين آمنوا استجيبوا لله وللرسول إذا دعاكم لما يحييكم)، فوبّخه الرسول وذمّه على عدم إجابة أمره، فدل على أن الأمر للوجوب. ومن ذلك أيضاً ما رواه مسلم عن أبي ال**ير المكي أن أبا الطفيل عامر بن واثلة أخبره أن معاذ بن جبل أخبره قال: (خرجنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم غزوة تبوك فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: إنكم ستأتون غداً إن شاء الله عين تبوك وإنكم لن تأتوها حتى يضحى النهار، فمن جاءنا منكم فلا يمس من مائها شيئاً حتى آتي. قال: فجئناها وقد سَبَقَنا إليها رجلان، والعين مثل الشراك "أي سير النعل" تبضّ بشيء من ماء "أي تسيل قليلاً" قال: فسألهما رسول الله صلى الله عليه وسلم: هل مسستُما من مائها شيئاً؟ قالا: نعم. فسبّهما النبي صلى الله عليه وسلم وقال لهما ما شاء الله أن يقول) الحديث. فهذان الرجلان استحقا السب من النبي صلى الله عليه وسلم لخلافهما نهيه في مس الماء ولم يكن هناك وعيد متقدم، فثبت أن أمره على الوجوب كله إلا ما خصه نص، ولولا أنهما تركا واجباً ما استحقا سب رسول الله صلى الله عليه وسلم.
    والجواب أن هذين الحديثين لا يدلان على أن الأمر للوجوب. أمّا الحديث الأول وهو حديث ابن المعلى فإن هناك قرينة تدل على وجوب القيام به وهو كون أبي سعيد كان في الصلاة حين دعاه الرسول صلى الله عليه وسلم، وعليه الصلاة والسلام كان يعرف حين دعاه أنه يصلي ومع ذلك دعاه لإجابته وترْك الصلاة، مما يدل على أنه الأمر للوجوب. وأيضاً فإن قوله تعالى: (استجيبوا لله وللرسول إذا دعاكم لما يحييكم) إنما كان محمولاً على وجوب إجابة النداء تعظيماً لله تعالى ولرسوله في إجابة دعائه ونفياً للإهانة عنه والتحقير له بالإعراض عن إجابة دعائه لِما فيه من هضمه في النفوس وإفضاء ذلك إلى الإخلال بمقصود البعثة. ولا يمتنع صرف الأمر إلى الوجوب بقرينة. فالحديث أفاد الوجوب بقرينة وليس لمجرد الأمر. فليس توبيخ الرسول له لأنه لم يقم بالفعل بل توبيخه له لأنه لم يقم بالفعل الذي أمره به أمراً جازماً. ويدل على ذلك أن الرسول صلى الله عليه وسلم أمر أوامر وبيّن أن القيام بالفعل الذي أمر به غير واجب. ففي أبي داود أن ابن مسعود جاء يوم الجمعة والنبي صلى الله عليه وسلم يخطب فسمعه يقول: (اجلسوا)، فجلس بباب المسجد فرآه النبي صلى الله عليه وسلم فقال له: (تعال يا عبدالله)، مما يدل على أن قيامه بالفعل الذي أُمر به ليس واجباً وهو يدل على أن الأمر ليس للوجوب. وسمع عبدالله بن رواحة رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو بالطريق يقول: (اجلسوا)، فجلس بالطريق، فمرّ به رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو في الطريق فقال: (ما شأنك)؟ فقال: سمعتك تقول: (اجلسوا). فقال: (زادك الله طاعة). فالرسول صلى الله عليه وسلم استغرب جلوسه مما يدل على أن أمر الرسول ذلك لم يكن جازماً.
    وأما الحديث الثاني وهو حديث الرجلين، فإن هناك قرينة تدل على إثم المخالف وهي كون الماء في عين تبوك قليلاً ودل على ذلك لفظ الحديث من قوله: (والعين مثل الشراك) أي رفيعة جداً، وقوله: (تبضّ بشيء من الماء) أي تسيل قليلاً قليلاً، وهو ما يقال عنه بأنها "تنز الماء"، فهذا يدل على أن أمر الرسول كان جازماً، فاستحقا السب لمخالفته. وأيضاً فإن شرب الماء مباح، فكون الرسول يَنهى عن شرب الماء من تلك العين في ذلك الوقت معناه منعٌ لمباح، وهو قرينة على أن الطلب جازم لأنه نهي عن مباح. على أن هذا الحديث ليس أمراً وإنما هو نهي، فهو لا يدل على الوجوب وإنما يدل على التحريم لقرينة مع طلب الترك.
    ومن هذا كله يتبين أن الشبهة التي جاءت من وجوب طاعة أمر الرسول وفُهم منها أن وجوب طاعته معناه أن صيغة الأمر للوجوب شبهة ساقطة لأن طاعة الأمر غير صيغة الأمر. فأمْر الله واجب الطاعة ولكن هذا الأمر عُبّر عنه بألفاظ لها دلالة لغوية فيُفهم نوع الأمر من دلالة هذه الألفاظ فيقام به كما أمر، ودلالة الألفاظ تؤخذ من اللغة. فالمسألة فهم صيغة الأمر وليست المسألة طاعة الأمر ومعصيته، وأيضاً شبهة أن الشارع أمَرَنا بأن نحكّم الشرع وحرّم مخالفته ساقطة، لأن التقيد بالشريعة غير فهم صيغة الأمر من النصوص الشرعية، وكذلك الشبهة التي جاءت من أن الحديثين حديث المعلى وحديث عين تبوك يدلان على أن الأمر للوجوب ساقطة، لأن الأمر فيهما دل على الوجوب لا من الصيغة وإنما بقرينة دلت عليه. ومتى سقطت هذه الشبهات لا تبقى حجة لمن يقول إن الأمر حقيقة في الوجوب

  17. #17
    تربوي ماهر
    تاريخ التسجيل
    Apr 2009
    المشاركات
    76

    افتراضي رد: أسلوب الاستثناء

    الأخ صافي الحارثي الذي كتب عن صيغ الأمر وأغراضه / بعد التحية
    هل أنت متأكد أن تعال اسم فعل أمر ، أنا منذ فترة ابحث عن هذه المفردة وأسأل مشرفي اللغة العربية وهم أحيانا يتهربون وأحيانا يقولون نعم هي اسم فل أمر ولكن لاحظ أن الضمائر تتصل بها مثلما ورد في أفصح الكلام كلام رب الأنام : " يا أهل الكتاب تعالوا إلى كلمة سواء000 " وبعد بحث وجدت في إعراب القرآن الكريم أنها فعل أمر جامد ( أي لا يأتي منه المضارع ولا الماضي ) مثل هبّ والله أعلم وأعذرني علة التدخل في موضوعك وأرجو التصويب إن كان في ما كتبته خطأ

  18. #18
    تربوي ماهر
    تاريخ التسجيل
    Oct 2009
    المشاركات
    81

    افتراضي رد: رد : أسلوب الاستثناء

    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة naserali مشاهدة المشاركة
    شكرا جزيلا ياأبومازن على قوة الملاحظة جعللك الله ذخرا للغة العربية
    هل نقول: يا أبو مازن أم يا أبا مازن؟!!!! لا ويدعون أنهم يحافظون على اللغة العربية وأن اللجان المشكلة قد أثمرت جهودها عجبي

  19. #19
    تربوي ماهر
    تاريخ التسجيل
    Oct 2009
    المشاركات
    81

    افتراضي رد: أسلوب الاستثناء

    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة الذكرى مشاهدة المشاركة
    الأخ صافي الحارثي الذي كتب عن صيغ الأمر وأغراضه / بعد التحية
    هل أنت متأكد أن تعال اسم فعل أمر ، أنا منذ فترة ابحث عن هذه المفردة وأسأل مشرفي اللغة العربية وهم أحيانا يتهربون وأحيانا يقولون نعم هي اسم فل أمر ولكن لاحظ أن الضمائر تتصل بها مثلما ورد في أفصح الكلام كلام رب الأنام : " يا أهل الكتاب تعالوا إلى كلمة سواء000 " وبعد بحث وجدت في إعراب القرآن الكريم أنها فعل أمر جامد ( أي لا يأتي منه المضارع ولا الماضي ) مثل هبّ والله أعلم وأعذرني علة التدخل في موضوعك وأرجو التصويب إن كان في ما كتبته خطأ
    شكرا الذكرى على هذه المعلومة القيمة لأنها كانت مثار تساؤل لي منذ فترة، وقد وجدت ما يدل عليها وهو أنه في كتب النحو عند ذكر اسم فعل الأمر ( هلمّ ) فإنه يكتب بمعنى ( تعال ) والله أعلم وأرجو من الذي لديه معرفة أن يوضح لنا الصواب

  20. #20
    تربوي ماهر
    تاريخ التسجيل
    Oct 2009
    المشاركات
    81

    افتراضي رد: أسلوب الاستثناء

    لم يفدنا أحد حول ( تعال ) فأين أهل اللغة وفرسانها ومشرفوها وأين أعضاء اللجان؟

صفحة 1 من 2 12 الأخيرةالأخيرة

ط§ظ„ط¹ظ„ط§ظ…ط§طھ ط§ظ„ظ…ط±ط¬ط¹ظٹط©

ط§ظ„ط¹ظ„ط§ظ…ط§طھ ط§ظ„ظ…ط±ط¬ط¹ظٹط©

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •  
XHTML RSS CSS w3c