دخول
صفحة 2 من 2 الأولىالأولى 12
النتائج 21 إلى 39 من 39
  1. #21

    افتراضي مشاركة: معلومات وحقائق في العلوم

    متخالف الجينات " خليط " Heterozygous:

    وهو الفرد الذي يحتوي في تركيبه الوراثي على جينات وراثية مختلفة وبالرموز Rr أو Tt مثلا ً
    متماثل الجينات Homozygous:

    وهو الفرد الذي يحتوي في تركيبه الوراثي على عوامل وراثية ( جينات ) متماثلة بالرموز RR أو rr مثلاً .

    المرض الوراثي :
    مرض ينتج من وجود خلل جيني أو خلل في التركيب الكروموسومي أو العدد الكروموسومي في الخلية التناسلية في الخصية أو المبيض.


    النبات الهجين ( خليط / غير نقي ):

    هو نبات يحمل جينين لصفة ما أحدهما سائد والآخر متنح و يرمز لهما بحرف لاتيني كبير وآخر صغير لنفس الحرف .

  2. #22

    افتراضي مشاركة: معلومات وحقائق في العلوم

    التعريف بظاهرة الاستنساخ ومداراتها

    الاستنساخ في اللغة مصدر معناه طلب عمل نسخة أخرى من كتاب مكتوب، أي: مطابقة للأصل تمامًا، منه قوله تعالى: "إنا كنا نستنسخ ما كنتم تعملون" [الجاثية: 29]، وقال صاحب لسان العرب: معناه: نستنسخ ما تكتبه الحفظة، فيثبت عند الله. وفي التهذيب: أي نأمر بنسخه وإثباته.

    و(( الاستنساخ )) هي الكلمة العربية التي وضعت لتقابل كلمة Cloning الإنجليزية المأخوذة من Clone ، والتي تعني الواحد من مجموعة الأحياء التي أُنتجَت من غير تلقيح جنسي. وأصل الكلمة من كلمة: Klon اليونانية، والتي تعني البرعم الوليد.

    وبيان ذلك أن تكاثر النبات، وسائر الأحياء، في الطبيعة التي خلقها الله تعالى، يحصل بطريقتين:

    الطريقة الأولى: التكاثر الجنسي، ففي النبات تتكون البذور من تلقيح عضو التأنيث في الزهور، بلقاح مذكر من نفس الشجرة، أو من شجرة أخرى من نفس الفصيلة. وفي الحيوان والإنسان تتحد نواة بييضة الأنثى بحيوان منوي تفرزه غدة ذكرية. فتتكون بذلك الخلية الأولى. ثم تنقسم الخلية الأولى إلى اثنين، فأربع، فثمان، وهكذا. وتتخصص الخلايا لتكوين أعضاء متمايزةٍ في جسد الحيوان الجديد من قلب ورأس وكبد وعين ويد ورجل وغير ذلك.

    وهذا النوع هو الأصل والأكثر في الخلق، في النبات والحيوان. وقد قال الله تعالى: "ومن كل شيء خلقنا زوجين لعلكم تذكرون" [ الذاريات: 49 ]. وقال سبحانه: "فاطر السموات والأرض جعل لكم من أنفسكم أزواجًا ومن الأنعام أزواجًا يذرؤكم فيه ليس كمثله شيء وهو السميع البصير" [الشورى: 11].

    ومعنى يذرؤكم: قال الزجاج: "يكثّركم الله بجعله منكم ومن الأنعام أزواجًا. (لسان العرب)، وقال ثعلب: يكثّركم به.

    والمعنى: أن هذه الوسيلة، وهي التزاوج، وخلق الذكورة والأنوثة، جعلها الله بقدرته وعلمه وحكمته، آليّة يتكاثر بها الأحياء، بما فيه من التقدير العجيب الدقيق. وقد مدح الله نفسه بعد أن ذكر هذه الوسيلة، بأنه ليس كمثله شيء، أي: لما فيه من الحكمة البالغة والقدرة الباهرة، التي لا يستطيع أحد غيره أن يصنع مثلها، ولا ما يدانيها. ولا تزال تقنيات علوم الوراثة تكشف شيئا فشيئا من عجائب هذه الوسيلة، ودقة الصنع فيها. وسيأتي أثناء البحث التنبيه على ذلك.

    ولعل في قوله تعالى: "يذرؤكم فيه" معاني تلمح إليها الكلمة، سوى مجرد الخلق. فإن لفظ "الذرء" يوحي بالنشر في الأرض، واختلاف الألوان والأجناس والأوصاف، في البشر وغيرهم. ففي لسان العرب: من الذرء الذرية. والزرع أول ما تزرعه يقال له: الذريء، والذَّرَأُ: الشيب في مقدم الرأس. وفرس أَذْرَأ: أي أرقش الأذنين.

    الطريقة الثانية:

    هو ما يمكن أن يدخل تحت عبارة "النسخ": هو أن يؤخذ جزء من جسم حي، ثم يوضع في بيئة مناسبة من حيث الحرارة والرطوبة وغيرهما، فيها من الغذاء المناسب. حتى يبدو ذلك الجسم الحي بالنمو، ليصير مثل الأصل تمامًا. كما أن النسخة من وثيقة أو مقال، المأخوذة من الكربون، أو بالآلات الناسخة، تكون مطابقة للأصل المكتوب تمامًا.

    وهذه الطريقة كانت مستعملة في تكثير النبات من عهود قديمة، عرفها الإنسان بالتجربة عبر العصور، ولها طرق نعرفها ويعرفها أهل الفلاحة، ومنها:

    أ - أن يؤخذ غصن من التين أو العنب أو الرمان أو الورد مثلاً، ثم يُدفن في تربة زراعية رطبة، ويترك طرفه الأعلى بارزًا، ويتابع بالسقي. فإن كان ذلك في جو بارد ومناسب، فإنه يبدأ بالنمو حتى يكون شجرًا كأصله تمامًا. وقد طُوِّرت هذه الطريقة في السنوات الأخيرة حتى أصبحت ذات مردود اقتصادي كبير في تكثير الأشجار ذات الخصائص الممتازة.

    ب – وثمة طريقة أخرى تُسمَّى في عالم الزراعة: التطعيم، وقد تُسمّى التركيب.

    وهي أن تؤخذ من لحاءٍ حي من شجرة، رقعة قدر الظفر، فيه برعم، ثم تلصق على عصبة غصن من شجرة أخرى من نفس الفصيلة، بعد نزع اللحاء عن العصبة، وتربط ربطًا محكمًا. فبعد أيام قليلة يبدأ هذا البرعم في النمو بإذن الله تعالى، حتى يكون شجرة من نفس نوع الشجرة المأخوذ منها البرعم. ثم تقطع الشجرة الأولى من فوق البرعم. وبهذه الطريقة يمكن قلب شجرة اللوز مثلاً إلى مشمش أو دُرّاق أو برقوق أو غيرها من فصيلة اللوزيات.

    ويمكن بهذه الطريقة أيضًا قلب شجرة السفرجل إلى إجاص أو تفاح أو غيرهما من فصيلة التفَّاحيات. وقد طُورت هذه الطريقة في عالم التقنيات الزراعية فيما أعلن عنه في العشرين سنة الأخيرة فأدّت إلى نتائج باهرة لها مردود اقتصادي وفير.

  3. #23

    افتراضي مشاركة: معلومات وحقائق في العلوم

    أشكال النسخ الحيوي

    أما في نطاق المملكة الحيوانية: فإن التكاثر بالنسخ موجود في بعض الحيوانات الدنيا، منها نجم البحر. أما في الحيوانات الثديية فلم يمكن إجراؤه على أيد البشر إلا في السنوات الأخيرة من القرن الميلادي(1).

    عملية شطر الأجنة:

    فقد أمكن شطر الجنين في مرحلة الخليتين، أو أربع، أو ثمان، لتكون كل خلية منها كائنا حيًا مستقلاً بذاته، ولو قُيِّض لكل منها بيئة مناسبة لنموه، بأن يزرع في رحم الأنثى من نفس الجنس، سواء رحم الأم أو غيرها، فإنه ينمو نموًا عاديا. فإن ولدت هذه الأجنة التي أصلها خلية واحدة، كانت مما يُسمّى التوائم المتطابقة، أي أنها متطابقة تمامًا في جميع الصفات الوراثية.

    وقد أمكن تجميد هذه الأجنة، وأمكن بذلك حفظها حية جاهزة للعمل لمدد قد تطول. فإذا أريد أن تنمو تعاد في الأرحام لتواصل نموها إلى أن تولد ولادة معتادة.

    وقد أمكن أجراء هذا النوع في الأغنام والأبقار منذ سنوات، وقبل ذلك أمكن إجراؤه في الضفادع(2).

    عملية استعارة الخلية الأولى:

    وأخيرًا تمكنت تكنولوجيا الوراثة من استنساخ حيوانات ثديّية من خلايا جنينية، وهي ما يمكن تسميته بالخلايا الجسدية. فقد أعلن أيان ويلموت وزملاؤه، من معهد روزلين في أدنبرا باسكتلندا، في رسالة لهم إلى مجلة نيتشر Nature، ونشرتها المجلة في عدد 27/2/1997م ـ أنهم تمكنوا من توليد نعجة من نعجة أخرى من تلقيح جنسي، وسموا النعجة الوليد دوللي.

    والطرقة التي اتخذوها لذلك أنهم أخذوا بييضة غير ملقحة، وأفرغوا البييضة من نواتها، وأدخلوا في البييضة مكان النواة المنزوعة، نواة خلية جسدية مأخوذة من ضرع نعجة أخرى حامل. وتمكنوا من دمج هذا النواة داخل البييضة باستخدام تيار كهربائي. ثم أعادوها في رحم نعجة ثالثة. فبدأت الخلية الانقسام إلى خلايا، إلى أن تكوَّن منها جنين كامل، خرج إلى النور حيًا يرزق. ولعل ذلك لأن النواة المأخوذة تحوي ما تحويه المخصبة القابلة للانقسام. وكانت (دوللي) مساوية في أوصافها للنعجة صاحبة الخلية الجسدية. وقال ويلموت: إن هذه أول حالة تسجل لاستنساخ ثديي من خلية غير جينية. فكان هذا الإنجاز حدثًا فريدًا في بابه، يرى بعضهم أن آثاره على الجنس البشري ستكون أعظم من آثار القنبلة الذرية.

    ونحن نرى أن اسم (( الاستنساخ ) و(( النسخ )) يصدق على كلا النوعين، ونرى أن يوضع لكل من النوعين اسم يخصه، من أجل سهولة التعبير ودقة الدلالة(3). و نرى أن نسمي النوع الأول (النَّست) أو (الاسْتِنْسات)، وأن نسمي النوع الثاني (النَّسْد) أو (الاسْتِنْساد)(4).

    الفرق بين طريقتي التكاثر:

    تمتاز طريقة التكاثر الجنسي بأمور، منها:

    أولاً: أن الكائن المتخلِّق بها يحمل من حيث الجملة بعض الصفات الخاصة بالأب، وبعض الصفات الخاصة بالأم، ويستكن فيه بعض الصفات الخاصة بالأجداد والجدات من الطرفين منذ القدم، كما نبه إليه النبي r ، وذلك فيما ورد من حديث أبي هريرة (رضي الله عنه) أن رجلاً أتى النبي r قال له: يا رسول الله، إن امرأتي ولدت غلامًا أسود. فقال: "هل لك من إبل؟" فقال: نعم. قال: (( فما ألوانها؟)) قال: حمر. قال: "هل فيها من أورق؟" قال: نعم. قال: "فأنَّى أتاها ذلك؟" قال: "لعله نزعه عِرْقٌ". قال: "فلعل ابنك هذا نزعه عرق". (أخرجه البخاري ومسلم).

    فالمخلوق الناشيء من ذلك يكون بمجموع هذه الصفات المورثة، والصفات المستجدة فيه، حاملاً الصفات الأساسية من جنسه من جهة، وفيه ميزات تجعله منفردًا عن باقي أفراد جنسه. ومما عُلِم من ذلك: صفة الصوت، وبصمات الأصابع، وهيئة المشي وأنواع من الصفات الفكرية والخلقية، مما لا يتفق فيه اتفاقًا تامًا اثنان من أفراد الجنس، ولو كانا أخوين لأب وأم. فلكل إنسان فرديته التي يتشخص بها ويعتز بها، ويعتبرها ذاتيته التي لا يبغي بها بدلاً ولو أتيح له البدل.

    أما الكائن المتخلق بالنسخ، فإنه يكون مطابقًا للكائن المنسوخ منه، وهو في النبات الأصل المأخوذ من البرعم والغصن، وفي الحيوان: الأصل المأخوذ منه الخلية. ويكون التساوي بين الأصل والفرع في جميع الصفات الموروثة تامًا، مائة في المائة(5)، سواء في الطول واللون والصوت والشكل ولون الشعر والعينين وشكل الكفين والقدمين والأظفار. حتى أن بصمات أصابع الطرفين تكونان متساويتين دون أي اختلاف، حتى أنه لا يمكن التميز بينهما، كما هو معروف في ظاهر التوائم المتطابقة. وهكذا لو استُنسخ شخص واحد ألف شخص، فإنهم يكونون جميعًا بهذه المثابة.

  4. #24

    افتراضي مشاركة: معلومات وحقائق في العلوم

    وثانيًا: في التكاثر الجنسي لا يدري كيف يكون الحمل عندما يولد: ما شكله؟ وما لون جلده؟ وكيف سيكون لون عينيه؟ ولا يدري سيكون طويلاً أو قصيراً؟ ذكياً أو بليداً؟ وهل سيكون ذكرًا أو أنثى؟ قال تعالى: "إن الله عنده علم الساعة وينزل الغيث ويعلم ما في الأرحام" [لقمان: 34].

    أما في التكاثر الاستنساخي، فإنه يمكن العلم من ذلك من أول الأمر، تبعًا للقاعدة المعلومة في شأن الخلق، أن النسيخ مطابق للأصل المنسوخ منه. لكن إلى الآن لا يعلم كم سيكون مقدار عمر خلايا النسيد، ففي النعجة (دوللي) لا يدرى… هل عمر خلاياها عندما ولدت ست سنوات أم عمرها جديد كعمر الجنين حين يولد من حمل جنسي؟ ولم يبتَّ علماء الوراثة في ذلك إلى هذا الوقت فيما بلغه علمي(6). فإن كان الأمر الثاني هو الذي تحقق، فسيسقط النسيد ضحية لأعراض شيخوخة مبكرة. وهكذا لا يدرى هل سيكون هذا النسيد قادرًا على التناسل كغيره من الحيوانات، أم أنه سيكون عقيمًا لا يلد.

    فوائد الاستنساخ في عالم الحيوان:

    مما يؤمله العلماء من المصالح التي تعود على البشر من استنساخ الحيوانات:

    أولاً - إنتاج حليب بشري من الحيوانات كثيرة الدرّ، فقد كان الهدف العلني لويلموت وجماعته من تجاربهم في الاستنساخ، هدفاً اقتصاديا، بأن تخلق عنهم بالهندسة الوراثية نعجة قادرة على إنتاج حليب بشري، ثم يستنسخوا منها قطعانا من الأغنام بالطريقة التي أنتجت بها (دوللي) ليمكن تجفيف حليب هذه القطعان وتعليبه بشكل مسحوق، وتسويقه تجاريا، ليمكن تغذية الأطفال به، خاصة الأطفال الخدَّج. أمّلت الشركة الممولة لتك الأبحاث أن تجني أرباحًا طائلة من وراء ذلك؛ ولذا ارتفعت أسعار أسهمها بمجرد الإعلان عن هذا الكشف العجيب.

    ويقول مدير الشركة: إنه من الممكن الآن إنتاج قطعان من الماشية، في حليبها مزيد من الأنزيمات.

    ثانيًا – يؤمّل ممولو المشروع أن الاستنساخ في الحيوانات سيفيد البشر بكثرة إنتاج حيوانات جيدة وكثيرة اللحم والصوف، بالإضافة إلى تحسين الوضع جدًا بالنسبة إلى سائر المنتجات الحيوانية.

    ثالثاً - إن كان النسيد يساوي الأصل في الذكورة والأنوثة، فيمكن جعل الأحمال كلها إناثاً ذكوراً بحسب الحاجة. وفي ذلك من الفوائد الاقتصادية ما لا يخفى. حيث يمكن الاستغناء في عملية التكاثر في الحيوانات الداجنة عن الذكور، بأخذ النواة من خلية أنثوية. وفي ذلك اقتصاد في النفقات ينعكس على أثمان اللحوم والحليب بالرخص.

    الاستنساخ في عالم البشر:

    إن إمكانية الاستنساخ لحيوان ثديي، التي تحققت مؤخرًا، جعلت علماء الوراثة يثقون بإمكانية التوصل في مدى قصير، إلى استنساخ البشر من خلايا جنينية، وأيضًا من خلايا جسدية، هذا من الناحية التقنية الصرفة. وقد قدر بعضهم المدة اللازمة لذلك بعشر سنوات. وقدرها آخرون بسبع، على ما ذكر في مجلة الطبيعة نيتشر

  5. #25

    افتراضي مشاركة: معلومات وحقائق في العلوم

    دراسات عن الاستنساخ
    عندما ينتج الإنسان من نفسه أكثر من نسخة، ما الذي يضمن له أن هذه النسخ لن تعتدي على حياته المادية، فضلاً عن حياته المعنوية، ومن أدراه أن أحد المنسوخين لن ينحرف سلوكه إلى منحى إجرامي يؤدي إلى خلل رهيب، خاصة وأن النسخ صورة طبق الأصل في الشكل والبصمات، وهل يقبل أحدنا أن يكون موجودًا كاحتياطي وقطع غيار لإنسان آخر في حالة فشل قلبه أو كليته أو عينه.. هذا ما يريدونه للنسخة البشرية، فهل يوافق الإسلام على هذه الصورة غير الإنسانية؟ وإن كان، فهل للفقهاء ضوابط؟.. هذا ما تعرضه لنا هذه الورقة.

    يعرض الأستاذ الدكتور محمد سليمان الأشقر للاستنساخ، في إطار أعم وأشمل من مجرد قضية الاستنساخ وحدها، حيث يقسم الدكتور محمد أشكال النسخ الحيوي في صورتين:

    الصورة الأولى تتمثل في عملية شطر الأجنة؛ حيث تعد هذه طريقة لعلاج حالات العقم، حيث يقوم الأطباء بتحضير بويضة مخصبة من طرفي العلاقة الزوجية وتركها تنشطر، حيث يقومون بالاحتفاظ بشطر من خلال تجميده لإعداده للحمل فيما بعد، وأسمى هذه الطريقة بالاستنسات من خلال النحت اللغوي الذي يجمع بين كلمة الاستنساخ + توائم.

    والصورة الثانية: تتمثل في الطريقة التي أنتجت بها النعجة دوللي، حيث أخذوا بيضة غير ملقحة من ثدي الخراف وأفرغوها من نواتها، وأدخلوا مكان النواة خلية، مأخوذة من ضرع نعجة أخرى حامل، وزرعوها في رحم نعجة ثالثة، وأسمى هذه الطريقة بالاستنساد من خلال النحت اللغوي الذي يجمع بين كلمتي الاستنساخ+جسد.

    ويرى د.محمد في الاستنساخ فوائد عدة تتمثل في تجويد إنتاج الحليب واللحم والأصواف والجلود كما يمكن زيادة الثروة الحيوانية من خلال التحكم في عدد من الإناث مقارنة بالذكور، إلا أن هذا لا ينفي وجود مثالب للعملية تتمثل في التأثير على مؤسسة الأسرة بسبب اتجاه النساء للاستغناء عن الارتباط الجنسي بالرجال، وهو ما يؤدي لتشوه تربية الأجيال الجديدة، وحذر من احتمال لجوء الطغاة لاستنساخ أنفسهم لاستمرار السيطرة على شعوبهم، هذا مع المضار النفسية التي تلحق بالإنسان المستنسخ، ومن هنا نخلص إلى أن د.محمد يرى كل المنافع في الاستنساخ الحيواني، ويرى كل المضار في الاستنساخ البشري.

    وينفي د.محمد أن يكون في الاستنساد محاكاة لخلق الله، أو خلق من دون الله، مشيرا إلى أن عملية مثل هذه يمارسها المزارعون منذ زمن بعيد في المجال الزراعي بتحويل أشجار أصناف معينة إلى أصناف أخرى عن طريق عملية التطعيم، كما أكد أن القابلية للاستنساد خاصية أودعها الله في الحيوان، مؤكدا على انه لا شيء يحدث في ملك الله بغير إرادته سبحانه، وطالما أن العملية تمت فهي بلا شك لا تدخل تحت التحفظ الوارد بالآية القرآنية التي تؤكد أن الإنس لن يستطيعوا خلق ذبابة مؤكدا أن الاستنساد من خلال خلية حية لا يمكن إجراء العملية بدونها، وهو ما يعني أن الخلق لله تم ابتداء.

    وفي رده على من يشبهون عملية الاستنساد بعملية خلق نبي الله عيسى عليه وعلى نبينا الصلاة والسلام، ذكر د.محمد أن العمليات التي تمت أنتجت أنثى من خلية أنثى، ولم يتم إنتاج ذكر من خلية أنثى، كما أن خلق عيسى تم من خلال خلية غير ملقحة بينما الاستنساد عملية تلقيح، ومن ناحية ثالثة ذكر أن خلق عيسى سيظل معجزا حتى ولو تم إنتاج حيوان من خلية غير ملقحة؛ لأن خلق عيسى تم في غيبة الوسائل التكنولوجية المتاحة للعلماء في الوقت الحالي، ومن ناحية رابعة لم يتناول القرآن قضية خلق عيسى باعتباره معجزة بل ذكرها في إطار عادي لا ينطوي على تحدٍّ.

    وختام الفقرتين السابقتين أن الدكتور محمد سليمان الأشقر ينكر إمكان الاستناد على الناحية العقائدية للدعوة إلى منع الاستنساخ.

    وينتهي الأستاذ الدكتور محمد سليمان الأشقر إلى الأحكام الشرعية للاستنساخ، وأشار د.محمد إلى أن الاستنسات (الشطر الجنيني) يحرم في حالة دخول طرف ثالث في العملية الجراحية بالإضافة إلى الزوجين، وما دون ذلك فهو حلال بضوابط هي: أن تتم العملية في حياة الزوج، وبتلقيحه هو، وأن تتم بمراعاة الضمانات الكافية لمنع اختلاط الأنساب، ويوصي بضوابط إضافية تتمثل في إتمام العملية برضاء الزوجين وعلمهما وإعدام الأجنة المتبقية بمجرد انقضاء الحاجة إليها؛ لأنه ليس ثمة رفض شرعي لإعدام خلايا لم تتخلق ولم تعلق بجدار الرحم.

    أما الاستنساد فقد حرمه بإطلاق لما ينطوي عليه من مثالب خطيرة ومخيفة، ولكن هذه الأحكام تتعلق بإنتاج بشر عبر هذه العمليات.

    وعن الآثار الشرعية فإن أب النسيد (الطفل المستنسخ) هو زوج المرأة، وإن لم يكن لها زوج فليس له أب، أما عن تحديد أمه فقد تركها لمزيد من البحث الطبي الشرعي الاجتماعي.

    وعن عقوبة الاستنساخ رأي د.محمد أن إجراء العملية بالوجه الجائز لا يرتب عليه أية عقوبة، وإن تمت بوجه غير جائز، فالعقوبة تعزيرية تترك للمشرعين والفقهاء، ولا تدخل في حد الزنا الذي يتطلب الوطء صراحة، وهو ما لم يحدث.

    وعن الحضانة والنفقة أكد د.محمد أن حضانة النسيخ لأمه التي صدر القرار بكونها أمه ثم الباقي القرابات على النظام الشرعي المتبع في الأحوال العادية، وأن نفقته على أبيه الشرعي فإن لم يوجد فعلى باقي الأقارب فإن لم يوجد من تلزمه نفقته تكون النفقة في بيت المال.

    وعن الميراث فهو يرث أباه وأمه ويرثون في حالة ثبوت العلاقة، ووليه يكون الأب الشرعي وإن لم يكن له أب شرعي فعصبته أمه كابن الملاعنة وابن الزنا.

    وأما عن الدين فالنسيخ يتبع خير أبويه الشرعيين دينا، ولا عبرة بالأصل المنسوخ، ولا بصاحبة البويضة إن اختلفت عن صاحبة الرحم الحامل، فإن لم يعلم له أب ولا أم، ونشأ في دار الإسلام فهو مسلم تبعا للدار.

  6. #26

    افتراضي مشاركة: معلومات وحقائق في العلوم

    صدى التقدم في منجزات الوراثة في الأوساط الدينية والأخلاقية

    لقد واجه علماء الدين الإسلامي وغيرهم من أهل الديانات والعقائد، وعلماء الأخلاق والاجتماع مشكلة عويصة، منذ واجهتهم قضية الاستنساخ البشري، وذلك بسبب تعارض الوجوه التي تقتضي حظره ومنعه بالكلية، مع الوجوه التي تقتضي إباحته والاستفادة منه، بعد ضبطه بضوابط تحول دون استخدامه في الضرر والفساد، أو أيلولته إلى الضرر والفساد.

    وقد طُرحت المشكلة في البلاد الإسلامية، في ندوات شرعية، وقد تداولها علماء الشريعة في الصحف والمجلات والإذاعات المسموعة والمرئية، وتداولتها كذلك الصحافة العالمية.

    وكان الأمر المرعب الذي يقفز إلى أذهان أكثر الذين يتكلمون في هذا الأمر ما كان رجال الكنائس في العصور الوسطى يفعلونه من الحجر على العقول والنشاط العلمي، وحرمان العلماء، ووقف أفكارهم عن أن تجد سبيلها إلى دور العلم من أجل تحسين أوضاع البشر، فيخشى الآن كل من يتكلم في الاستنساخ إذا أيد منعه أن يندرج في صف الذي كسروا عجلات عربة الحضارة، فوقفت في مكانها جامدة لعدة قرون، إلى أن تخلصت من قبضتهم، وأمكنها مواصلة السير سريعًا حتى بلغ الأمر إلى ما هو عليه اليوم من التقدم الحضاري الهائل، ومن جملته تقنية الوراثة ومنجزاتها.

    وعلى الرغم من ذلك فقد ارتفعت في أرجاء العالم أصوات تنادي بالمنع والحيلولة دون التقدم في هذا الميدان، بدعوى أنه تدخل في الخلق الذي هو من شأن الخالق وحده.

    وأرى أنه يجب على الحكومات الإسلامية أن تقف من هذه الهجمة التكنولوجية وقفة مستبصرة، مستنيرة بالأحكام الشرعية المستنبطة من الوحي السماوي، فذلك أقرب إلى السلامة من الوقوع في العواقب الوخيمة التي لا يعلم مداها إلا الله. ويجب عدم الوقوف في وجه التقدم العلمي في أبحاث الوراثة في مجال الحيوان. بل يجب الدخول في المدان بإيجابية من أجل تحسين الأحوال الاقتصادية والصحية للبشر.

    الناحية العقائدية في موضوع الاستنساخ:

    قبل أن ندخل في تلمس الحكم الشرعي للاستنساخ، نناقش قضية عقائدية مهمة، وهي: هل ما عمله علماء الوراثة، من استنساد النعجة أو القردة، نوع من الخلق للكائن النسيد، أم ليس هو خلقاً؟

    لقد عبر بعض الكتاب غير المسلمين عما علمه ويلموت ورفاقه بأنهم خلقوا النعجة، وقال بعضهم إنهم خلقوا الحياة، وقال بعض الصحفيين: أيريد العلماء أن يلعبوا دور الإله؟

    وربما دار بخلد بعض عوام المسلمين أنه لا يجوز تصديق الأخبار العلمية عن الاستنساخ؛ لأن الخلق من أمر الله وحده، قال تعالى: ( ألا له الخلق والأمر تبارك الله رب العالمين) "الأعراف:54 "، وقال: ( إن ربك هو الخلاق العليم) "الحجر: 86" وقال: ( وخلق كل شيء وهو بكل شيء عليم) "الأنعام:101"، وقال ( الله خالق كل شيء) "الزمر:62".

    وربما قال بعض الناس: إن كان هذا الأمر بإمكان البشر، فأي معنى يبقى لمعجزة خلق عيسى عليه السلام من أم بلا أب ؟

    ونقول: إن كلمة (خلق) في اللغة العربية لها معنيان(1):الأول: الخلق بمعنى (التقدير)، وقد قالت العرب: (خلقت الأديم، أخلقه خلقاً). والأديم الجلد، ومعناه على ما ذكره صاحب اللسان: "قدرته لما أريد، قبل القطع، وقسته لأقطع منه مزادة أو قرابة أو خفاً". وذكر حديث أخت أمية بن أبي الصلت، وفيه: قالت: (فدخل عليّ وأنا أخلق أديمًا). أي أقدره لأقطعه. والثاني: الخلق بمعنى (الإيجاد من العدم على غير مثال سابق، بل على مثال أبدعه الخالق).

    فالخالق بالمعنى الثاني هو الخاص بالله تعالى. أما بالمعنى الأول فهو مشترك يصدق على أفعال الله تعالى، وقد يصدق على أفعال غيره. من البشر وقد قال الله تعالى: ( فتبارك الله أحسن الخالقين) "المؤمنون:14" فأثبت أكثر من خالق ولهذا كان معناه: أحسن المقدرين.

    فالله تعالى هو الذي أوجد المخلوقات كلها من العدم، وجعل كلاً منها على الوضع الذي أراده، على غير مثال سابق، فأوجد كل جنس من الأحياء بخصائصه التي هو عليها، وقد قال الله تعالى: ( أفرءيتم ما تمنون ءأنتم تخلقونه أم نحن الخالقون نحن قدرنا بينكم الموت وما نحن بمسبوقين على أن نبدل أمثالكم وننشئكم في ما لا تعلمون ولقد علمتم النشأة الأولى فلولا تصدقون) "الواقعة: 58 ـ 62" أي أنه سبحانه قادر على أن يحول خلقكم في صور لا تعلمونها، كما أنه هو الذي صوركم أولا.

    ومن الصفات التي جعلها الله عز وجل في الأحياء قابليتها للتناسل الجنسي، وهو من خلق الله تعالى وتقديره، وجعل فيها قابليتها للنسخ أيضا، كما ذكرنا وجوده في الطبيعة في بعض الحيوانات الدنيا كنجم البحر، وفي النبات أيضا، كما قلناه في التطعيم أو التركيب، وفي الحيوانات الثديية، ومنها البشر، كما في ظاهرة التوائم المتطابقة.

    فإن الله عز وجل خلق شجرة اللوز مثلا، وخلق فيها قابليتها للانقلاب بالتطعيم إلى شجرة مشمش أو خوخ مثلا، فلا يقول الذي فعل ذلك إنني خلقت شجرة المشمش مثلاً، بل نقول: إن الله تعالى هو الذي خلقها؛ لأنه هو الذي أوجدها من العدم وفيها هذه الخاصية.

    وهكذا نقول في استنساخ الحيوانات الثديية: إن الله تعالى هو الذي خلق النسيخ، كما أنه هو خالق الأصل، لأنه خلق الأصل وفيه القابلية لأن يتخلق منه بالاستنساخ كائن مشابه للأصل. والزارع، والمطعِّم، والمستنسِخ، لا يزيد عملهم عن أن يضعوا بذرة الحياة في البيئة الملائمة لنموها بالقدرات والقابليات المستكنة التي أودعها الله تعالى فيها.

    ومن جهة أخرى، فإن الله تعالى هو خالق كل شيء مما يحدث في العالم، سواء كان مما يصنع بأيدي البشر ومشيئتهم أو بغير ذلك، قال الله تعالى: ( وما تشاءون إلا أن يشاء الله إن الله كان عليمًا حكيمًا) "الإنسان:30"، وقال: ( الله خالق كل شيء وهو على كل شيء وكيل) "الزمر:62".

    حتى الأصنام التي كانوا يصنعونها على صور البشر أو الحيوان ليعبدوها من دون الله هي أيضًا من خلق الله تعالى، فقد قال الله تعالى لناحتيها على لسان إبراهيم عليه السلام: (أتعبدون ما تنحتون والله خلقكم وما تعملون) "الصافات:95،96" فالله تعالى خالق كل صانع وصنعته.

    فليطمئن المؤمنون بالله تعالى بالاً من هذه الجهة، فإن الله تعالى لا يقع في ملكه إلا ما يريد، ولا يقع شيء رغمًا عن إرادته، بل كل شيء فهو بمشيئته سبحانه وإرادته، لحكمة يعلمها، ولو شاء الله أن لا يقع ذلك لما وقع، قال الله تعالى وكذلك زين لكثير من المشركين قتل أولادهم شركاؤهم ليردوهم وليلبسوا عليهم دينهم ولو شاء الله ما فعلوه فذرهم وما يفترون) "الأنعام:137"، وقال تعالى: (ولو شاء الله ما اقتتلوا ولكن الله يفعل ما يريد) (2)"البقرة:253".

    وإنما الاستنساخ وما شابهه من الاكتشافات علوم تستجد، يفتح الله تعالى منها لخلقه ما شاء متى شاء، لتكون تذكرة وعبرة، ومجالاً للتأمل في قدرات الله تعالى، وأسراره التي بثها في الخلق، وليكون ما فيها من النفع المباح مما تصلح عليه حياة البشر حين تضيق بهم الحياة، قال تعالى الله لا إله إلا هو الحي القيوم لا تأخذه سِنة ولا نوم له ما في السموات والأرض من ذا الذي يشفع عنده إلا بإذنه يعلم ما بين أيديهم وما خلفهم ولا يحيطون بشيء من علمه إلا بما شاء وسع كرسيه السماوات والأرض ولا يؤده حفظهما وهو العلي العظيم) "البقرة: 255"، فما يدركه البشر من العلوم حيناً بعد حين إنما هو من خزائن علمه سبحانه وتعالى.

    بل أقول: إن أعجب من الاستنساخ في نظري أن بذرة صغيرة يابسة، كبذرة الخروب مثلاً، توضع في تراب ميت، وتُسقى بالماء، فتدب فيها الحياة، ثم لا تزال تنمو حتى تكون شجرة حية عظيمة، يستظل بظلها، وتؤتي ثمارًا حلوة صالحة للبشر، فهي في نظري أعجب من الاستنساخ الذي كثر الكلام حوله الآن.

    ولا يقول أحد: إن الذي استنبت تلك البذرة هو خالق تلك الشجرة، ولا يتعجبون مما حصل لتلك البذرة من التحول الذي لا ينقضي من العجب. وما ذاك إلا لطول الإلف والاعتياد، من أجله لا يقدر الناس عظمة الله حق قدرها. ولذا أنزل الله تعالى القرآن الكريم يقرع أسماعهم ليلفت أنظارهم بآياته إلى آياته. قال الله تعالى: ( أفرءيتم ما تحرثون* ءأنتم تزرعونه أم نحن الزارعون* لو نشاء لجعلناه حطامًا فظلتم تفكهون* إنا لمغرمون* بل نحن محرومون) "الواقعة: 63ـ67".

    وأما مسألة خلق عيسى عليه السلام، فيجاب عنها من أربعة أوجه:

    الأول: أن الإعجاز لا يزال قائما، وذلك أن الذي أمكن استنساخه إلى هذا الوقت: أنثى من أنثى، يظن أنه سيكون بالإمكان استنساخ ذكر من خلية ذكر.

    أما وجود ذكر من خليه أنثى فليس بممكن في منظور العلم حتى الآن. والذي حصل لعيسى وجود ذكر من أنثى.

    الثاني: أن عيسى عليه السلام لم ينشأ عن خلية فيها لقاح ذكري، بل نشأ من خلية جنينية غير ملقحة، ومثل هذا الأمر يقر العلم بالعجز عنه، وحتى في الاستنساخ بنقل نواة جسدية، هذه النواة فيها 23 كروموسومًا ذكريًا + 23 كروموسومًا أنثويًا، فهي ملقحة إذن.

    الثالث: أنه لو أمكن في المستقبل تجاوز هذه الموانع، بإنتاج ذكر من خلية أنثوية خالصة، وهو ما نستبعده ونعتقده بدرجة المستحيل فإن الإعجاز لن يزال قائمًا؛ لأن الله تعالى خلق عيسى عليه السلام من دون هذه الوسائل التكنولوجية بل بقوله (كن) فيكون تمامًا، كما أن صعود عيسى عله السلام إلى السماء كان معجزاً ولا يزال معجزاً وإن أمكن الصعود إلى الجو بالطائرات وإلى القمر بالأقمار الاصطناعية لأنه صعد بدون وسيلة من وسائل البشر ولا يزال الصعود من غير وسيلة معجزاً.

    الرابع: أن عيسى عليه السلام لم يتحد أحداً بمعجزة كونه خلق من امرأة فقط، ولم يرد في القرآن ولا في الإنجيل أن خلقه بتلك الصورة أمر معجز، وإنما ورد مجرد وصف لما وقع، ونحن الذين قدرنا أنه معجز. وتقديرنا بأنه معجز مع ذلك لا يزال صحيحًا في حدود ما وصل إليه علم البشر حتى اليوم. وعلى افتراض أن مثل ذلك أصبح في مقدور البشر التدخل فيه فليس فيه تكذيب لكلمة إلهية.

    فإذن لا يمكن الاستناد على الناحية العقائدية للدعوة إلى منع الاستنساخ. ونقول كلمة واضحة لمن ادعى من أهل العلم أن الاستنساخ في البشر كفر، أو أن التصديق به كفر: يلزمك أن المزارع الذي يقلب شجرة اللوز إلى شجرة مشمش، كافر، وأن الذي يصدق بإمكان ذلك كافر أيضًا.

    وإنما النظر في هذه المسألة في الحكم الشرعي التكليفي، من تحليل أو تحريم، حسبما تدل عليه الأدلة الشرعية من الكتاب والسنة وغيرهما، وفي المصالح والمفاسد التي يظن حصولها بالاستنساخ البشري. أما الاستنساخ في النبات والحيوان، فمجاله رحب، والعمل به متاح لكل مقتدر. وإن البشرية لتنعم منذ أكثر من عقدين من السنين بنعم جزيلة أتاحتها لها منجزات علم الوراثة والهندسة الوراثية في مجال اللحوم والدواجن وغيرها من المجالات.

  7. #27

    افتراضي مشاركة: معلومات وحقائق في العلوم

    دراسة النصوص الشرعية المرتبطة بقضية الاستنساخ البشري

    1 ـ يرى البعض أنه ينطبق على الاستنساخ أنه تغيير لخلق الله تعالى، وتغيير خلق الله تعالى محرم بقوله تعالى إن يدعون من دونه إلا إناثاً وإن يدعون إلا شيطانًا مريدًا لعنه الله وقال لأتخذن من عبادك نصيبًا مفروضًا ولأضلنهم ولأمنيهم ولأمرنهم فليبتكن آذان الأنعام ولأمرنهم فليغيرن خلق الله)"النساء:117-119"؛ إذ تدل الآية على أن تغيير خلق الله تعالى محرم لأنه مما يأمر به الشيطان، وهو لا يأمر إلا بالفحش والمعاصي.

    وقالوا: ومما يدل على أن تغيير خلق الله تعالى ممنوع شرعًا لقول الله تعالى: ( فأقم وجهك للدين حنيفًا فطرت الله التي فطر الناس عليها لا تبديل لخلق الله)"الروم:30" وقد ورد عن علقمة عن عبد الله بن مسعود قال: "لعن عبد الله ـ يعني عبد الله بن مسعود ـ الواشمات والمتنمصات والمتفلجات للحسن المغيرات خلق الله. فقالت أم يعقوب ما هذا؟ قال عبد الله: وما لي لا ألعن من لعنه رسول الله (صلى الله عليه وسلم) وهو في كتاب الله؟" الحديث أخرجه البخاري ومسلم وغيرهما.

    ونقول إن قول الله تعالى: ( فطرت الله التي فطر الناس عليها لا تبديل لخلق الله)"الروم:30" يعني عند أكثر المفسرين أن الدين الحق، وتوحيد الله بالعبادة وإقامة الوجه له، والبعد عن الشرك وتجنب جميع مظاهره هو فطرة الله التي فطر الناس عليها، ومن بدّل عن ذلك فقد بدّل الفطرة، وليس له تبديلها.

    وأما جعل الوشم والتفليج والنمص من تغيير خلق الله فقد يفهم من روايات الحديث أنه من قول عبد الله بن مسعود رضي الله عنه موقوفًا عليه وليس قوله حجة على ما هو المعتمد عند بعض المحققين من الأصوليين من أن قول الصحابي ليس بحجة في الدين.

    وإذا قلنا هو حجة، أو افترضنا أن جعل هذه الأمور من تغيير خلق الله، فالتغيير هو ما ذكره من الوشم والتفليج والنمص ونحوها من التغيير في الجسم، مما يظهر الخلقة على غير ما جعلها الله تعالى عليه، ولا ينطبق ذلك على الاستنساخ إلا إن أدى إلى نحو وجود دجاجة بست أرجل، أو رأسين، أو بقرة بثلاث أعين. أما إن وجدت بالاستنساخ حيوانات بالصورة التي خلقها الله تعالى عليها فلا ينطبق عليها أنها تغيير لخلق الله.

    ثم لو قلنا إن الاستنساخ في البشر من تغيير خلق الله تعالى لوجب أيضًا منع الاستنساخ في النبات والاستنساخ في الحيوان، وهذا من التضييق والتعسير الذي لا تأتي به الشريعة. وبهذا يعرف أيضًا الجواب عن الاستدلال بالآية الأولى.

    2 ـ قد يظن البعض أن محاولة توليد المنسوخ بهذه الطريقة هو محاولة من البشر أن يخلقوا مثل خلق الله تعالى. ومحاولة مثل ذلك ظلم وأي ظلم، لأنها لا تقع إلا ممن لا يقدر الله تعالى حق قدره، فيدخل تحت قول النبي (صلى الله عليه وسلم، قال الله تعالى: "ومن أظلم ممن ذهب يخلق كخلقي، فليخلقوا ذرة أو ليخلقوا شعيرة" (أخرجه البخاري ومسلم).

    وقد رددنا على هذا التصور في ما تقدم من هذا البحث، وبينا أن فعل الاستنساخ ليس من جنس الخلق الذي تفرد الله تعالى به، بل هو نوع من (الزراعة) أي: وضع البذرة التي خلقها الله، وجعل فيها سر الحياة، في بيئة مناسبة لنموها، فتنمو لتكون مخلوقًا من مخلوقات الله تعالى، وهذا تمامًا، كما أن الزارع لبذرة شجرة إذا دفنها في الأرض وسقاها حتى نبتت وعظمت وآتت الثمار اليانعة، لا يصح القول بأنه قد خلق تلك الشجرة، ولهذا قال الله تعالى: ( أفرءيتم ما تحرثون* ءأنتم تزرعونه أم نحن الزارعون)"الواقعة:63-64" .

    3 ـ ورأى بعض المتكلمين من وجهة النظر الشرعية، في الاستنساخ أنه معارض للآيات التي ذكرت التناسل في ذكر وأنثى، بوصفه طريقة التكاثر البشري، نحو قول الله تعالى والله جعل لكم من أنفسكم أزواجًا وجعل لكم من أزواجكم بنين وحفدة)"النحل:72" ، وقوله تعالى: ( يا أيها الناس اتقوا ربكم الذي خلقكم من نفس واحدة وخلق منها زوجها وبث منهما رجالاً كثيرًا ونساء) وقال: ( إنا خلقنا الإنسان من نطفة أمشاج نبتليه فجعلناه سميعًا بصيرًا)"الإنسان:2".

    قالوا: فتخلق حيوان أو إنسان بغير هذه الطريقة خارج عن الدلالة القرآنية.

    ويمكن الإجابة عن الاستدلال بهذه الآيات ونحوها أنها لا حصر فيها لطرق التكاثر، فهي ذكرت الطريقة المعهودة، ولم تمنع طرفًا أخرى نادرة.

    والجواب الصحيح أن يقال: إن الخلية المأخوذة من الأصل المستنسد منه، ناشئة في الأصل من تزاوج ذكر وأنثى، وهذا عندما كان ذلك الأصل خلية واحدة، ثم تكاثرت خلاياه بالانقسام إلى أن صارت مئات الملايين عددًا، وكل منها يتكون من 46 كروموسومًا، 23 منها أصلها من الذكر، و23 أصلها من الأنثى، فهي إذن من ذكر وأنثى، وتدخل في الآيات المتقدمة من هذه الناحية.

    4 ـ وقالوا أيضًا: إن هذا تبديل لسنة الله تعالى في خلق الإنسان والحيوان، وكل شيء خرج عن تلك السنة فهو من تبديل سنن الله تعالى، وقد قال سبحانه وتعالى( فلن تجد لسنة الله تبديلاً ولن تجد لسنة الله تحويلاً)"فاطر:43" .

    والجواب عن هذه الطريقة في الاستدلال أن الآية لا علاقة لها بالاستنساخ أو غيره مما يمكن الله تعالى به البشر من التصرف في المواد الأرضية بما ينفعهم من الصناعات التحويلية ونحوها، فإن الله تعالى استخلف آدم وذريته في الأرض، واستعمرهم فيها، فهم يغيرون ويبدلون، فيجعلون التراث أسمنتًا، ويجعلون الحجارة بيوتًا، ويغيرون أشكال المواد وصفاتها على الوجه الذي فيه نفعهم.

    ثم لو كانت هذه التغييرات والتبديلات، ومنها الاستنساخ، من تبديل سنن الله المنفية بالآية لكان المزارع إذا قلب شجرة اللوز بالتطعيم إلى شجرة المشمش أو خوخ، داخلاً في ذلك، فإنه ليس في سنة الله تعالى ـ على الوجه الذي طبع عليه الطبيعة ـ أن تنقلب شجرة اللوز إلى شجرة مشمش تلقائيًا.

    ثم إن الآية تدل على أنه ليس بإمكان البشر تغيير سُنة الله تعالى، فلما أمكن التغيير في الأمور الصناعية والتكنولوجية، كالتطعيم والاستنساخ دلّ ذلك على أنه ليس مرادًا بالآية.

    ولو نظرت في سياق هذه الآية والآيتين المشابهتين لها (سورة الأحزاب: 62) و(سورة الفتح: 23) لعلمت أنها كلها واردة في سنة الله في نصر رسله على أعدائه الذين يشاقون الله ورسوله، قال القرطبي في تفسير سورة الفتح، الآية 23: "سُنة الله، أي طريقته في نصر أوليائه وخذلان أعدائه".

    إذن فنحن نقول جزمًا: "إن الاستنساخ لا يخالف العقائد الإسلامية الصحيحة"، ويبقى النظر في معرفة حكمه الشرعي الفرعي، وهو ما سوف نحاول أن نبينه فيما يأتي.

    المصالح والمفاسد المترتبة على برامج الاستنساخ البشري

    أولاً: المصالح:

    1 ـ سيمكن من وجهة النظر الطبية الصرفة الاستفادة من الاستنساخ في بعض حالات العقم:

    فالرجل الذي لا يستطيع الإنجاب بالطريق المعتاد قد يُقال بأنه يمكن أخذ خلية من جسده، وتؤخذ نواتها، لتدمج في بييضة منزوعة النواة مأخوذة من زوجته، ثم يعاد زرعها في رحم الزوجة نفسها صاحبة البييضة.

    والمرأة التي لا يستطيع جسدها إنتاج بييضات بالعدد الكافي سيمكن الاستنسات فصل جنين واحد منها، في مرحلة الخليتين، أو الأربع أو الثمان، إلى عدة أجنة يحتفظ منها بالعدد الكافي احتياطًا للمستقبل.

    2 ـ إمكان علاج بعض الحالات المستعصية التي تحتاج إلى استبدال كلية أو قرنية أو نحوها، بأخذها من بدن شخص مستنسخ من الشخص المريض، فإن الجسد لن يرفض العضو الجديد المأخوذ بهذه الصورة.

    لكن يتوقع علماء النفس أن يكون لهذه الطريقة أضرار نفسية جسيمة، إذا عرف النسيخ أنه إنما أتى به إلى الوجود لمجرد أن يكون (مستودع قطع غيار) لإنسان آخر.

    3 ـ الاستنساخ من ذوي المواهب والقدرات الفائقة، سواء كانت جسدية، كأبطال الرياضة، والفائقين في الجمال، أو عقلية كقادة الجيوش المنتصرة، وأبطال السياسة والعلم والأدب والفن والاختراع. فيرى البعض أنه يمكن بالاستنساد إيجاد أعداد كبيرة من هؤلاء. وهذا أمر مغر للدول العظمى، وللدول التي تطمح أن تلحق بالدول العظمى بامتلاك إمكانيات لا تتوفر لغيرها من الدول، وأهمها الثورات البشرية النادرة، وهو أمر يغري الشركات أن تستنسد (نسخًا) من العباقرة في العلم والاختراع لتبقى متفوقة على منافسيها.

    غير أنه يمكن القول بأن الله تعالى خلق بني آدم مختلفين في قدراتهم اختلافًا بينًا، وأن هذا الاختلاف أمر أراد الله تعالى إيجاده في الخلق، ولم يقع صدفة؛ وذلك لأنه أنفع لسير الحضارات وتقدمها، ولصلاح الشعوب والمجتمعات، ليقوم كل منهم بالأعمال التي تناسبه ويقدر عليها، ولتختلف آراؤهم وأفكارهم فلا يكونوا نسخًا مكررة لشيء واحد وذلك أنفع لعمران الأرض، وفي الحضارة قال الله تعالى أهم يقسمون رحمت ربك نحن قسمنا بينهم معيشتهم في الحياة الدنيا ورفعنا بعضهم فوق بعض درجات ليتخذ بعضهم بعضًا سخريًا ورحمت ربك خير مما يجمعون)"الزخرف:32" ، وقال سبحانه ولو شاء ربك لجعل الناس أمة واحدة ولا يزالون مختلفين إلا من رحم ربك ولذلك خلقهم)"هود:119" .

    4 ـ إمكانية حصول الأسرة التي حرمت من الذكور على ابن ذكر بالاستنساد من رب الأسرة، والتي حرمت من الإناث من الحصول على بنت أنثى، وهذا إن تحقق ما توحي به قضية المطابقة في الجنس في أنواع الاستنساخ بين الأصل والفرع.

    وكل هذه الأنواع من المصالح أوردناها حسب التصور المصلحي بقطع النظر عن الحكم الشرعي.

    لكن الواجب على كل إنسان أن لا يتصرف في أمور حياته بمجرد ما يتخيله من المصالح، في الأمور التي فيها حكم شرعي إلا بمقتضى ذلك الحكم؛ لأنه إما مستفاد من النص مباشرة، فيكون من أمر الله تعالى، وإما مأخوذ من النص بالاجتهاد، فهو أقرب إلى الصواب من اتباع مجرد ظن المصلحة، فيكون اتباعها في مخالفة الحكم الشرعي اتباعًا للهوى، وقد قال الله تعالى ومن أظلم ممن اتبع هواه بغير هدى من الله إن الله لا يهدي القوم الظالمين)"القصص:50" .

    وسيأتي بيان الرأي في الحكم الشرعي للاستنساخ البشري في آخر هذا البحث.

    ثانيًا: المفاسد والمحاذير في الاستنساخ البشري:

    وهي كثيرة، ويبدو أنها لم تتكشف كلها للعلماء والمفكرين بعد. فمنها:

    1 ـ التأثير سلبيًا على مؤسسة الأسرة التي هي الركن الركين للمجتمعات، والتي أثبتت صلاحيتها وكفاءتها منذ عهد آدم وحواء عليهما السلام، وتحرص عليها الأديان كلها، وتحميها وتقويها وترعاها من الجوانب كافة، وهي الأنسب لرعاية الإنسان وليدًا وطفلاً وشابًا وكهلاً وشيخًا، ومن هنا حرم الشرع الإسلامي الزنا واللواط، وأثبت حرمة البيوت، وحرمة النفوس، وأوجب البر والصلة، وأحكام النكاح والرضاع والنفقة والولاية والوصاية وأحكام العدد والنسب والميراث وغيرها، مما سمي باسم: الأحوال الشخصية، أو أحكام الأسرة.

    وينشأ الطفل في الأسرة الشرعية محوطاً برعاية الطرفين: الأب والأم، ومن خلفهما الأجداد والجدات والأعمام والعمات، والأخوال والخالات، وبينهم ينشأ الطفل مطمئن النفس إلى أنه في بيئة ترعاه بكل قلوبها وجوارحها، وتحنو عليه، وتفديه في صغره، ثم في حالات الضعف والأزمات بعد ذلك، وهذا بخلاف الطفل الفاقد لكلا الجانبين كاللقيط، أو لأحدهما كاليتيم الذي فقد أباه، والعجيُّ الذي فقد أمه وكابن الزنا الذي لا يعرف له أباً، فإن كلاً من هؤلاء ينشأ في نكد وعسر من أمر حياته، كما هو مشاهد، ولا تكاد تصلحه الدور الاجتماعية التي تهيأ له مهما كانت جودتها ومهما عظمت العناية بها.

    فالاستنساخ حيث لا يعرف النسيخ أصله يكون من هذا الباب. وحتى لو عرف أصله ونشأ في رعايته فلن توجد تلك العلاقة القلبية التي تصل الأب والأم بابنهما وبنتهما.

    وإن نشأ الطفل النسيخ في رعاية أب ليس هو أباه الطبيعي (كزوج أم) مثلاً، فلن يجد لديه الحنان الحقيقي الذي يجده الطفل من أبيه الشرعي الطبيعي.

    2 ـ إن الاستنساد (وهو الاستنساخ من الخلايا الجسدية) يصلح علمياً أن يكون من أنثى لأنثى، وهذا ما حصل للنعجة (دوللي) فإنها تخلقت باستزراع نواة خلية من نعجة حامل.

    فإن حصل هذا في البشر، كان فيه، بالإضافة إلى فقدان النسيخ نصف العلاقات الوالدية كما تقدم الاستغناء عن الرجال في عملية الإخصاب، خلافاً لما كان عليه الأمر في الخلق منذ عهد آدم عليه السلام، ما عدا ما كان من شأن عيسى عليه السلام فلو كثر هذا في بعض المجتمعات البعيدة عن الإرشاد الإلهي سوف يؤدي إلى انحطاط مرتبة الرجال، وتفوق النساء، لأنهن يصبحن في غنى تام عن نوع الرجال، وفي ذلك ما فيه من ضرر على الحضارة والتقدم.

    وربما كان في الحديث النبوي الإشارة إلى أن هذه الحالة ستقع في آخر الزمان قبل قيام الساعة، فعن أنس (رضي الله عنه) قال: لأحدثنكم حديثاً لا يحدثكم (به) أحد بعدي: سمعت رسول الله (صلى الله عليه وسلم) يقول: "إن من أشراط الساعة أن يقل العلم ويظهر الجهل ويظهر الزنا ويقل الرجال، وتكثر النساء حتى يكون لخمسين امرأة القيم الواحد" (أخرجه البخاري ومسلم).

    3 ـ إنه إن تحقق ما توحي به قضية المطابقة بين الفرع والأصل في الاستنساخ في الذكورة أو الأنوثة ربما أصبح التحكم في المواليد المطلوبة للمجتمعات تابعاً لهؤلاء الساسة في كل مجتمع. ولهذا من العواقب الوخيمة ما قد لا يقدرونه في الحال، فيؤدي ذلك إلى تدمير المجتمع على المدى البعيد. فإن الله تعالى جعل كلاً من الذكر والأنثى سكناً للآخر، وجعل ذلك أساس بناء المجتمع. وهذا كما أنه مطلوب للديانات السماوية هو أيضًا من النواميس الجارية في الخلق، فإن الغالب في المجتمعات الإنسانية مساواة أعداد الرجال لأعداد النساء تقريبًا، ولا يعرف البشر إلى هذا الوقت كيف تتحكم الإرادة الإلهية فتساوي بين أعداد الجنسين، ولله حكمته البالغة. فكيف إذا كان الأمر تبعًا لأهواء البشر ( ولو اتبع الحق أهواءهم لفسدت السموات والأرض ومن فيهن) "المؤمنون:71".

    4- تحدث قوم عن استنساخ نسخ من العظماء والطواغيت الموتى أو الأحياء. والإنسان مغرم بطول البقاء. وقد قال الله تعالى حاكياً ما قاله إبليس لآدم عليه السلام: ( فوسوس لهما الشيطان ليبدي لهما ما وري من سوءاتهما وقال ما نهاكما ربكما عن هذه الشجرة إلا أن تكونا ملكين أو تكونا من الخالدين) "الأعراف:20" فاستطاع باستغلاله ميل آدم وحواء إلى الخلود أن يغويهما عن أمر الله تعالى.

    وقد حاول الفراعنة الطواغيت الوصول إلى بعض ذلك، بأن صنعوا التماثيل والأصنام التي تخلد ذكرهم، وتُوقع في القلوب الرهبة منهم، وتوحي بأنهم كانوا ذوي قدرات خارقة. فسيجد فراعنة العصر بالاستنساد الوسيلة التي يبقون بها أحياء يمشون بين الناس، ضمن النسخ التي تؤخذ من أجسادهم، وتنمو في أرحام مستأجرة.

    وسوف يغلب على ظن المغرورين منهم أن من مصلحة شعوبهم ـ التي قد لا تجد وسيلة للخلاص منهم إلا التربص بهم أن يحصدهم الموت لتتنفس الشعوب الصعداء ـ سوف يظن الطواغيت أن من المصلحة أن لا تفقد شعوبهم بفقدهم عبقرياتهم الخارقة التي لن تصلح شؤون الشعوب إلا بها، وأن الأبناء الطبيعيين لا يمكن أن يقوموا مقامهم لأن في هؤلاء الأبناء دماء أخرى، تنقص من مقدارهم، ولذلك يسعون إلى إيجاد نسخ أخرى منهم مطابقة تماما، تتابع السير في طريقهم. وسيدفع هؤلاء الطواغيت من أموال شعوبهم، سرًا أو علانية، التكاليف الباهظة لهذه النسخ الثمينة. وربما أيد هذا المسعى بعض الفئات المغترة بأمثال هؤلاء، أو الحاطبين في حبالهم.

    5- إن التكاثر التزاوجي فيه ارتقاء بجنس البشر، لأنه يقوم على سنة انتخاب النسل الأقوى والأوفر حظاً من الصحة والجمال والقدرات العقلية: يبدأ بانتخاب كل من الزوجين شريكه الآخر من بين المئات والألوف من البشر. ثم تجري عند الإخصاب عملية السباق بين ملايين الخلايا الذكرية لتلقيح الخلية الأنثوية، ويكون ذلك من حظ الأقوى والأسرع.

    أما التكاثر الاستنساخي إن أُتيح للناس استخدامه، فسوف يكون الأمر فيه تابعاً لأهواء أصحاب القدرات المالية، القادرين على دفع التكاليف الباهظة، ولن يكون هناك ارتقاء ولا انتخاب، بل صورة مطابقة تماما.

    هذا بالإضافة إلى أن الإنسان يهمه أن يحقق ذاتيته وهويته التي يعلم أنها متميزة عن سائر الناس، والنسخ مفوِّت لهذه الذاتية والهوية. ويمكن مقارنة ذلك بالأصل النادر من كتاب بخط مؤلفه ليس له نظير، فإن قيمته ذاتية. أما النسخ المكررة من كتاب مطبوع فإن كلاً منها فاقد للقيمة الذاتية، إلا ثمن الورق وأجرة الطبع. غير أن بعض المفكرين يقرون بأن المساواة بين الأصل وبين النسيخ ليست إلا مساواة شكلية سطحية ظاهرية، وأن ذلك لا يمنع أن تكون كل واحدة من النسخ متفردة بذاتيتها. إن الإنسان هو جهة اللحم والدم وليد أبويه، أما عقليته وأفكاره وأخلاقه ومواهبه فهي بنسبة كبيرة: وليدة الخبرات الحيوية والدراسات والبيئة التي تحيط بالناشئ من مختلف الوجوه.

    وهذا عندي حق بنسبة كبيرة، والتوائم المتطابقون هم متطابقون من جهة الشكل والمظهر، والخصائص العقلية والنفسية الأساسية المركبة فيهم، لكن لك منهم طباعه وانفعالاته وعواطفه وشجونه وأفكاره وكفره وإيمانه، خاصة أن تربوا في بيئتين مختلفتين، كما هو معلوم. والنسيخ في الحقيقة ما هو إلا توءم مطابق في الأمور الأساسية فقط.

    6- ويتبع ذلك أيضًا خلل اجتماعي من ناحية أخرى، وذلك أن التفرد في المظهر الجسدي يعطي الشخص هويته التي يعرف بها، وبها يمكن أن يتعين الشخص في المعاملات المدنية والجنايات والأمور الاجتماعية وغير ذلك. وقد قامت الأنظمة في العالم على تحمل كل إنسان مسؤوليته عن أعماله، واستحقاقه لحقوقه التي يحفظها له المجتمع، فلو أن الاستنساخ أخذ مجراه في البشر، ووجد من الإنسان الواحد مئات من النسخ المتطابقة، فإن هذا يجعل من العسير تحديد محل الحقوق والالتزامات عن الإعمال البشرية.

    وكمثال على ذلك يُذْكر أن البصمة كانت وسيلة لتحديد شخصية الإنسان لآماد طويلة، وستفقد البصمة قيمتها بشيوع الاستنساخ؛ لأنها ستكون متكررة بتكرار النسخ بالهيئة نفسها تمامًا. ومثال آخر، أنك تذهب إلى المصرف لفتح حساب جار مثلاً، أو السحب منه، فيكتفي موظف المصرف للتثبت من كونك صاحب الحساب النظر إلى صورتك في البطاقة الشخصية، فلو اتحدت بالاستنساخ صورة مائة شخص أو ألف شخص مثلاً، يكون من العسير إثبات من هو صاحب الحساب منهم. وهكذا في تعامل الناس مع كل نسخة من الألف بالبيع أو الشراء أو إثبات الحقوق.

    7- إن الاستنساخ سيُوجد مشكلات في النسب وما ينشأ عنه من الحقوق، كالنفقات والميراث والحضانة والولاية وغير ذلك.

    وبيان ذلك بالنظر في العلاقة بين كل من النسيخ وأصله صاحب النواة المستنسخ منها، وبين المرأة صاحبة البويضة، والمرأة التي حملت وولدت. وذلك يطرح أسئلة يعسر الجواب عنها، منها:

    أ- هل الشخص المستنسخ منه هو الأب الطبيعي للنسيخ. أم هو أخ له، ويكون أبو الأصل هو أباهما، أم ليس للنسيخ أب؟!.

    ب- في حالة كون الاستنساخ من خلية امرأة، من هو أبو البنت المنسوخة، أو المرأة صاحبة الخلية!!؛ أم أبو تلك المرأة ؛ أم ليس لها أب على الإطلاق؟! وهكذا يقال فيها لو نسدت المرأة من خلاياها هي وحملت به.

    ج- في حالة إعادة البييضة في غير رحم صاحبتها: أيتهما الأم الطبيعية: صاحبة البييضة، أم صاحبة الرحم، أم صاحبة النواة، أم صاحبة النواة؟.

    وينبني على هذا الاضطراب ذلك الاضطراب الذي سيحدث في تحديد من هم إخوة هذا النسيد من أبيه، ومن إخوته الأشقاء، ومن إخوته للأم، ومن أولاد إخوته، ومن هم أعمامه وعماته، ومن أخواله وخالاته، ومن المحارم ومن غير المحارم؟.

    هذا الاضطراب في تحديد هذه العلاقات، وما يتبعه من الاضطراب في قضايا المحارم والميراث وغيرهما من الحقوق والواجبات، سوف يكون ذا أثر خطير على المجتمعات لا يعلم مداه إلا الله.

    8- يخشى العلماء أنه قد ينشأ من بعض الأخطاء في أثناء تنفيذ عملية الاستنساخ أن توجد في المواليد عاهات وأمراض غريبة. وربما قصد بعض من يجريها إيجاد تلك العاهات والأمراض لتنفيذ مآرب عدائية.

    9- وقد ينشأ بالاستنساخ جيل من المخلوقات ينشق عن الجنس البشري ويختلف عنه في الأشكال والنفسيات. ومثل هذا ليس مشكلة في شأن الحيوانات المستنسخة؛ لأنه يمكن القضاء عليه دون حرج، أما في البشر فهو مشكلة خطيرة.

  8. #28

    افتراضي مشاركة: معلومات وحقائق في العلوم

    الأحكام الشرعية للاستنساخ

    تنقسم الأحكام الشرعية لأفعال العباد إلى قسمين الأحكام التكليفية من حل أو حرمة أو كراهة أو استحباب أو وجوب. والثاني: الأحكام الوضعية، وهي الآثار التي يستتبعها الاستنساخ. وفي ما يلي نتناول الأحكام الشرعية الخاصة بالاستنساخ.

    القسم الأول: الحكم التكليفي للاستنساخ:

    الاستنساخ كما تقدّم، نوعان:

    الأول: الاستنساخ من خلية جنينية (وقد سميناه الاستنسات).

    الثاني: الاستنساخ من خلية جسدية (وقد سميناه الاستنساد).

    أولا: الحكم التكليفي للاستنسات:

    إن توليد التوائم بفصل الجنين في أيامه الأولى (طور الخليتين أو الأربع أو الثماني) لتكون كل خلية منها جنينًا مستقلاً عن زرعها في رحم امرأة: أمر شبيه بأطفال الأنابيب، إلا أن الطفل النسيت سيكون مطابقًا لسائر الأطفال الذين أصلهم أصله: أي خلية واحدة، فيكونون توائم. لكن الذي هو معتاد في الوضع الطبيعي للتوائم أن يكون حملهم في فترة حمل واحدة، أما في الاستنسات فسيكون من الممكن أن يختلف زمان حملهم، فيكونون توائم لكن بعضهم أكبر سنًا من البعض الآخر بسنة أو سنوات.

    من أجل ذلك أرى أنه ينطبق على الاستنساخ بهذه الطريقة حكم الحمل بطريقة أطفال الأنابيب الذي سبق لندوة الإنجاب الوصول إليه، وأخذ به مجمع الفقه الإسلامي في جدة. وحاصله ما يلي:

    إن هذه العملية محرمة إذا كان في العلاقة طرف ثالث غير الزوجين، سواء كان منيًا أو بويضة أو رحمًا.

    تعبر هذه العملية جائزة ضمن الضوابط التالية:

    أ – أن يكون ذلك بين الزوجين، بأن تكون الخلية مخصبة بماء الزوج، وأن تزرع في رحم الأم نفسها صاحبة البويضة، التي هي الزوجة نفسها، وليس غيرها بحال من الأحوال.

    ب – أن يكون ذلك أثناء قيام الزوجية، وليس بعد الانفصال بفرقة في الحياة أو بالموت.

    ج – أن تراعي الضمانات الكافية لمنع اختلاط الأنساب.

    وأرى – كذلك - أن تضاف إلى ذلك الضوابط التالية:

    د – أن يكون ذلك بموافقة الزوج وعلمه.

    هـ- أن يكون بموافقة الزوجة وعلمها.

    و – أن تترك الأجنة الفائضة للفناء بمجرد انقضاء الحاجة إليها. أو انفصال الزوجين، أو رغبتهما أو رغبة أحدهما في التخلص منها، أو وفاة أحدهما أو كليهما.

    وقد ذهب بعض الأطباء إلى أن ترك الأجنة الفائضة للموت محرم، وأن ذلك يؤدي إلى تحريم الاستنسات قطعًا وبكل وجه؛ لأنه لا يمكن في الواقع إجراء هذه العملية إلا ويفيض فيها أجنة، ستترك للموت، وقد قال أحد المتخصصين في ذلك: وذلك نوع من الوأد المحرم، وإن لم تترك للموت، وأودعته في أرحام نساء أخريات، فهو محرم كذلك.

    وعندي أن هذا اعتراض مرفوض من أساسه. فلم يجعل الشرع للجنين قبل التخلق أي اعتبار، ولا بنى عليه أي حكم شرعي. ويصرح فقهاء الحنابلة بأنه "يجوز لأنثى شرب دواء مباح لإلقاء نطفة "(1) وقد أبديت رأيي في هذا بإسهاب في مناقشات ندوة الإنجاب(2). وحتى في القرار الذي اتخذ في ندوة الإنجاب لم يجعل للبييضة الملقحة أية حرمة إلا بعد العلوق بجدار الرحم، أما قبل العلوق فلم يجعل القرار له أي حرمة.

    ثانيًا: الحكم التكليفي الاستنساد ( النسخ من خلية جسدية ) البشري:

    الأمر في هذا النوع أخطر من سابقه:

    ورأيي في هذا أنه حرام بكل حال، ولا يأتي فيه ولو صورة واحدة جائزة. فإما أن الأصل فيه التحريم؛ فهو من وجوه ثلاثة:

    الأول: المفاسد التي تقدم تعدادها، وهي مفاسد عظيمة تربو على كل ما يتصور في هذه العمليات من المصالح، وينشأ منها ضرر خطير على النسيد نفسه، وعلى المجتمعات، من جراء ذلك. ولا يبعد أن يتنبه المفكرون والأطباء في المستقبل إلى مفاسد أعظم مما ذكرناه.

    الثاني: أنه في الحقيقة شغل لرحم امرأة بغير وجه مشروع؛ لأن النواة إن أخذت من رجل أجنبي أو امرأة أجنبية أو من المرأة نفسها صاحبة الرحم والبويضة، فواضح امتناع ذلك شرعًا، إذا لا يجوز أن يشغل رحم امرأة بحمل ليس من زوجها. وإن أخذت من جسد الزوج، فهي خلية في الأصل نابتة من خلية ملحقة بماء أبي هذا الزوج.

    الثالث: أنه قلب لأوضاع الشرعية؛ لأن الخلية إن أخذت من زوج امرأة أخرى أو رجل أجنبي، فسينشأ طفل ليس له أب شرعي وهذا تغيير للخلق، وحرمان للطفل من أب ينتسب إليه، يرعاه الأب ويقوم بشؤونه لينشأ بشرًا سويًا

    وهو في الحقيقة تكثير لظاهرة اليتم ومآسيه في المجتمع.

    وإن أخذت الخلية من المرأة نفسها التي سوف تحمل به، فلا يجوز أن ينسب إلى زوجها؛ لأن الخلية ليست ملقحة بمائه، ولا يجوز أن ينسب إلى أبي هذا الزوج أيضا، لأن الولد للفراش. فسيولد هذا الطفل وليس له أب شرعي طبيعي.

    ففي كل الأحوال سيكون هذا النسيد غير منتسب إلى أب شرعي طبيعي، ولا يمكن تصور انتسابه إلى أب شرعي طبيعي بحال. من أجل ذلك أرى تحريم هذه العلمية تحريمًا مطلقًا.

    القسم الثاني: الأحكام الوضعية للاستنساخ:

    أما في الصورة التي قلنا بجوازها وبأنها شبيهة بطفل الأنابيب إذا استعمل حسب الضوابط المبينة، فإنه يثبت نسب الوليد إلى أبيه زوج المرأة التي ولدته. ويستتبع ذلك أنه تثبت له جميع الحقوق التي تثبت للابن الشرعي وتثبت عليه، كالميراث والحضانة والنفقة والوصاية وغيرها.

    وأما في الصور المحرمة، فإن الأمر يختلف. ولا يمنع القول بتحريمها من النظر في الأحكام الوضعية الناشئة منها؛ لأن الاستنساخ المحرم قد يقع رغمًا عن القرارات المتخذة بتحريمه وعن القوانين المحرمة له، أو يقع في بيئات أخرى لا تحضره. ونذكر هنا جملة من هذه الأحكام الوضعية:

    1-النسب:

    تحرص الشريعة بمجموع أحكامها على الحفاظ على الأنساب، وتحريرها من العبث بها، لينشأ الطفل في بيئة يعترف بها الشرع والمجتمع، مكونة من أبيه الشرعي الذي هو أبوه الطبيعي فعلا، ومن أمه الشرعية التي هي أمه الطبيعية أيضًا.

    ومن هنا حاربت الشريعة الزنا، وحرمت انتساب الرجل إلى غير أبيه، كما في قول النبي : "إن من أعظم الفرى أن يُدعى الرجل إلى غير أبيه" (أخرجه البخاري). وحرمت التبني. وجعلت من أعظم الذنوب أن ُتدخل المرأة على قوم ولداً ليس منهم.

    أ ـ من هو أبو النسيخ:

    القاعدة الشرعية هي أنه إن اختلف الأب الشرعي عن الأب الطبيعي في بعض الصور الخارجة عن النظام الشرعي، فالحكم أن الطفل ينسب إلى أبيه الشرعي، وهو زوج أمه. فأي امرأة ولدت ولداً فأبوه شرعًا هو زوج تلك المرأة التي ولدته إن أمكن كونه منه. ولو قال الزوج: ليس هو ابني، لم ينتف عنه، ما لم ينفه بحكم اللعان الوارد بسورة النور. وسواء كان الزوج هو الأب الطبيعي الذي حصل الإخصاب بمنيه أم لا، ففي الصورتين هو لاحق به، لقول النبي : "الولد للفراش وللعاهر الحجر" (أخرجه البخاري ومسلم) (3). فعلى هذا: إن كان للمرأة التي ولدته زوج فهو أبوه الشرعي، فإن انتفى منه بلعان فليس له أب شرعي، وإن لم يمكن كونه منه فليس له أب شرعي كذلك.

    وهكذا إن كانت المرأة التي ولدته ليس لها زوج. فلا ينتسب مثل هذا النسيخ إلى أب أصلاً، لقول النبي : "الولد للفراش، وللعاهر الحجر".

    ب ـ من هي أم النسيخ:

    هذه النقطة قد يكون فيها اختلاف في وجهات النظر: فقد يقال: الأم هي صاحبة البييضة التي أخليت من نواتها. أو يقال: الأم هي صاحبة الـ23 كروموسومًا الأنثوية، وهي أم الشخص المأخوذة منه الخلية الجسدية. أو يقال: إن الأم هي صاحبة الرحم الحامل.

    هذا، وإن تقرير أي هذه الأوجه الثلاثة هو الصواب المعتمد لا تحسمه الفتاوى الفردية، بل لا بد فيه من قرار جماعي، من جهة شرعية ذات اختصاص، لما يترتب عليه من أمور عظيمة.

    2-العقوبات:

    إن جرى الاستنساخ بالوجه الجائز فلا عقوبة. وإن جرى بوجه غير جائز فلا تستحق العقوبة الحدية؛ لأن حد الزنى لا يثبت إلا بالوطء المحرم، ولا وطء هنا، ولكن تستحق العقوبة التعزيرية على المرأة، وعلى من أمر بالعملية، أو شارك في تنفيذها. ويمكن أن تحدد القوانين مقدارها. وينبغي أن تتنوع بحسب عظم الجرم.

    3-الحضانة والنفقة:

    حضانة النسيخ لأمه التي يصدر القرار بأنها أمه، ثم لباقي القرابات على النظام الشرعي المتبع في الأحوال العادية.

    ونفقة النسيخ على أبيه الشرعي ثم على باقي الأقارب. فإن لم يوجد من تلزمه نفقته تكون النفقة في بيت المال.

    4-الولايات والميراث:

    الطفل النسيخ يرث أباه الشرعي وأمه الشرعية، وسائر الأقارب، على النظام المعروف في أحكام المواريث. وهم يرثونه إن مات. ووليه هو الأب الشرعي. وإن لم يكن له أب شرعي فعصبته أمه، كابن الملاعنة، وابن الزنا.

    5-الدين:

    يتبع النسيخ خير أبويه دينًا، والمراد الأبوان الشرعيان. ولا عبرة بالأصل المنسوخ منه، ولا بصاحبة البييضة إن اختلفت عن صاحبة الرحم الحامل.

    فإن لم يعلم له أب ولا أم، ووجد في دار الإسلام، فهو مسلم تبعًا للدار، ولقول الله العزيز الحكيم إن الدين عند الله الإسلام) "آل عمران:19".

  9. #29

    افتراضي مشاركة: معلومات وحقائق في العلوم

    الاخوة والاخوات طلاب الصف الثاني عشر الادبي
    السلام عليكم ورحمة الله وبركاتة
    لقد اردات من هذا العمل ان اقدم مساعدة بسيطة لطلاب مادة العلوم ، معلومات تساعدهم في الدراسة فجميع هذة الحقائق هي من الكتاب المدرسي اخذتها من منتديات علمية بغية الاستفادة منها واعتقد ان شاء الله ينها تنفع تكون انشطة غير صفية اوتقارير تقدم .
    تمنياتي لكم بالتوفيق والنجاح ،،،،،،،،

  10. #30
    تربوي ماهر
    تاريخ التسجيل
    Jan 2004
    المشاركات
    59

    افتراضي مشاركة: معلومات وحقائق في العلوم

    مشكور أخوي او ما قصرت .. بس لو كان الموضوع مع الصور لكان أفضل ..
    شكرا على جهودك الرائعة أبو خالد

  11. #31

    افتراضي مشاركة: معلومات وحقائق في العلوم

    معلومات كافية ووافية
    سلمت يمناك أبو خالد
    يمكننا أن نطلق عليها موسوعة علمية مصغرة

  12. #32

    افتراضي مشاركة: معلومات وحقائق في العلوم

    مشكورين شباب على المناقشات

    احسن طريقة للمناقشة هي مناقشة القصيرة الموجودة في الكتاب فقط

  13. #33
    تربوي موهوب
    تاريخ التسجيل
    Jun 2005
    المشاركات
    13

    افتراضي مشاركة: معلومات وحقائق في العلوم

    مشكور أستاذ نشكرك من كل قلبنا عاى جهودك



    ملاك الطير

  14. #34

    افتراضي رد : معلومات وحقائق في العلوم

    ممممممممممممممممممممممممم

  15. #35

    افتراضي رد : معلومات وحقائق في العلوم

    ططططططططممممممممطمطمط

  16. #36

    افتراضي رد : معلومات وحقائق في العلوم

    222222222222222222222222222222222222222222222

  17. #37

    افتراضي رد : معلومات وحقائق في العلوم

    مشكورين شباب على المناقشة أحسن مناقشة منافشة الكتاب

  18. #38

    افتراضي رد : معلومات وحقائق في العلوم

    أريد تقرير عن ألإستنتاخ 1-فوائده 2-مضاره 3-آخر ماتوصل إليه العلم الحديث


    ( لو سمحتم حد يرد علي بسرعة ضروري)

  19. #39
    تربوي فضي
    تاريخ التسجيل
    Oct 2007
    الدولة
    بستان الهاملايا
    المشاركات
    1,225

    افتراضي رد : معلومات وحقائق في العلوم

    مشكووور
    مشكوووووووووووووور

صفحة 2 من 2 الأولىالأولى 12

ط§ظ„ط¹ظ„ط§ظ…ط§طھ ط§ظ„ظ…ط±ط¬ط¹ظٹط©

ط§ظ„ط¹ظ„ط§ظ…ط§طھ ط§ظ„ظ…ط±ط¬ط¹ظٹط©

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •  
XHTML RSS CSS w3c