البلوشي: مراجعة البرامج والخطط التربوية والمناهج والأهداف.

نظمت وزارة التربية والتعليم لقاء تربويا بعنوان (زمن التعلم وعلاقته بجودة التحصيل الدراسي)، وذلك تحت رعاية سعادة سعود بن سالم البلوشي وكيل وزارة التربية والتعليم للتخطيط التربوي وتنمية الموارد البشرية القائم بأعمال وكيل الوزارة للتعليم والمناهج، بحضور المستشارين بالوزارة ومديري العموم ونوابهم، وعدد من مديري الدوائر المعنية في مديريات تطوير المناهج، والتقويم التربوي، وتنمية الموارد البشرية بديوان عام الوزارة، ومديري ورؤساء أقسام تنمية الموارد البشرية في المحافظات التعليمية المختلفة، بجانب مديري المدارس والمشرفين التربويين والمشرفين الإداريين وعدد من المعلمين الأوائل والمعلمين من كافة المحافظات التعليمية.
وقال سعادة سعود بن سالم البلوشي وكيل الوزارة: في الخطاب الأخير لحضرة صاحب الجلالة السلطان قابوس بن سعيد المعظم ـ حفظه الله ورعاه ـ أثناء انعقاد مجلس عمان أشار جلالته إلى ضرورة مراجعة مسيرة التربية والتعليم في السلطنة وهي بادرة جد ضرورية، ونحن سعدنا بهذا التوجيه، فنحن بحاجة إلى أن نقف على حقيقة المنجز، وحقيقة التحديات، وتحديد الأولويات، وصور تحقيقها بشكل علمي مدروس، خاصة بعدما أثيرت العديد من النقاط حول العملية التربوية منها: النظام التعليمي، ومستوى أداء الطالب، والمعلمين، والمناهج، والتقويم، ومن المهم جدا إحداث هذه المراجعة الشاملة .
ثم تطرق سعادته إلى آليات التحديث والتطوير التي تشهدها المنظومة التعليمية بكافة مكوناتها، مبينا أهمية مشاركة العاملين في الحقل التربوي في هذه اللقاءات كونه العماد الذي ترتكز عليه الوزارة في خططها، ولما يبديه العاملون فيه من ملاحظات ومرئيات من شأنها أن تجود العملية التعليمية التعلمية، وترتقي بمستوى المخرجات التربوية. وبين سعادته أن الوزارة تعكف في المرحلة الراهنة على دراسة ومناقشة المقترحات والمرئيات التي أبداها العاملون في الميدان التربوي والتي تتناول العمل التربوي من كافة جوانبه المختلفة، وقد جاء هذا اللقاء ليناقش إحدى أهم القضايا المؤثرة في العملية التعليمية التعلمية وهي زمن التعلم.
وقال سعادته: إن موضوع تأمين الزمن المدرسي للمتعلم يكتسي أهمية بالغة في المنظومة التربوية لا باعتباره رهانا استراتيجيا فحسب، بل حلقة أساسية من حلقات إنجاح المنظومة، وتبذل الأنظمة التعليمية على مستوى العالم الجهود الحثيثة لتخصيص الوقت الكافي للعملية التعليمية وفق أسس علمية تقوم على استراتيجيات ونظريات في تقسيم الوقت وإدارته . ورغم تباين الأنظمة التعليمة في استراتيجيات إدارة الوقت للعملية التعليمة إلا أن جميعها تتفق على أهمية توفير الوقت الكافي لعملية التعلم وإدارته بفعالية وكفاءة، ومن الواضح أن تحقيق الأهداف التربوية التي يسعى إليها كل نظام تعليمي، يعتمد على مدى التخطيط المتقن لزمن التعلم ، وكلما استندت العملية التعليمية على برنامج زمني محدد ومنظم، ومخطط له، ساعد ذلك على رقي مستوى التعليم وتحسين نوعيته، فهناك علاقة وثيقة بين درجة استثمار الوقت المخصص للتعليم والتحصيل الدراسي للطلاب.

طول العام الدراسي
بعد ذلك قدمت الدكتورة مريم بنت بلعرب النبهانية، نائبة مدير المكتب الفني للدراسات والتطوير للشؤون الفنية ورقة عمل بعنوان (طول العام الدراسي وفق الأنظمة العالمية) تطرقت من خلالها إلى أربعة محاور عن أهمية زمن التعلم في تحقيق أهداف التعليم، وآلية تنظيم العام الدراسي في عدد من الانظمة التعليمية، وطول العام الدراسي وعدد الساعات التدريسية في عدد من الدول، وقارنتها بالسنة الدراسية واليوم الدراسي في المدارس الحكومية والمدارس الدولية والخاصة بسلطنة عمان وفقا للخطط المعتمدة، وأوضحت أن عدد أيام السنة في المتوسط العالمي 180 يوماً، وطول اليوم الدراسي ست ساعات ونصف الساعة.
كما تطرقت إلى أحد الأهداف الوطنية في السلطنة وهو ضمان حصول جميع الطلاب على تعليم ذي جودة عالية، وأفضل الطرق للتأكد من تحقيق هذا الهدف هو اختبار الطلاب لمجالات محددة في المناهج الدراسية، وفي مراحل دراسية مختلفة، وقياس تحصيل الطلاب بالمقارنة مع المعايير الدولية العالمية، ودراسة الاتجاهات الدولية في الرياضيات والعلوم (Timss2007)، والساعات التدريسية الفعلية المطلوبة لهاتين المادتين من منظور المعيار الدولي العالمي.

تنظيم زمن التعلم
كما قدم عبدالله بن علي الفوري مدير دائرة تطوير الأداء المدرسي بالمديرية العامة لتنمية الموارد البشرية ورقة عمل بعنوان (قراءة في تنظيم زمن التعلم في مدارسنا) أكد فيها على أن الزمن المدرسي هو الركيزة الأساسية للعملية التربوية، حيث يعد حسن استثمار الوقت المخصص لهذه العملية من أنجع السبل في تحقيق جودة التعليم وإحراز أفضل النتائج في الممارسات التدريسية، وإدارة زمن التعليم تعتمد على التخطيط المنظم لأيام العام الدراسي وفق آلية تلتزم بها كافة الإدارات المدرسية، ولا شك أن الالتزام بهذا التنظيم يضمن توفير الزمن اللازم للتعليم ويمكّن الطلبة من اكتساب الكفايات التعليمة المنشودة، ويكفل تحقيق جودة مخرجات التعليم.
وسلطت الورقة الضوء على عدد من المحاور التي تختص بآلية تنظيم السنة الدراسية في نظامنا التعليمي وذلك بتحليل عدد الأيام والساعات التدريسية، وأيام الامتحانات، والإجازات وفق القرار الوزاري رقم (174/2011) للعام الدراسي 2011/2012م، موضحا أن لكل نظام تعليمي في أي دولة بنيته الخاصة في تقسيم العام الدراسي يتم من خلال هذا النظام تقسيم السنة إلى وحدات زمنية، يشمل هذا التقسيم بداية العام الدراسي ونهايته، وفترة الامتحانات والإجازات، والحصص الدراسية.
وبين الفوري أن إجمالي عدد أيام الدراسة الرسمية حسب القرار هو (199) يوما، حسب ما هو مخطط له إلا انه في الواقع يقل هذا العدد أثناء التنفيذ إذ لا يتجاوز (120) يوما في أحسن الأحوال بسبب ظروف الإجازات وظاهرة الغياب التي عادة ما تسبق أيام الامتحانات بالإضافة إلى الظروف الاستثنائية التي قد تمر بها السلطنة.

مقترحات الحقل التربوي
تناولت الورقة الثالثة مقترحات العاملين في الحقل التربوي الخاصة بزمن التعلم والإجراءات التي اتخذتها الوزارة حيالها، وقدم هذه المقترحات نصيب بن المر الصبحي، عضو الدراسات والمتابعة بمكتب وكيل الوزارة للتخطيط التربوي وتنمية الموارد البشرية استعرض فيها المقترحات التي تحدث عنها العاملون في الحقل التربوي من مشرفين وإداريين ومعلمين، وذلك من خلال الزيارات الميدانية التي قام بها أصحاب السعادة المستشارون والوكلاء، وتم خلالها رصد المقترحات والمرئيات، وقد كرست الوزارة جهدها في دراستها وأقامت سلسلة من اللقاءات حولها، وهذا اللقاء جاء لمناقشة المقترحات المتعلقة بإحدى أهم القضايا التربوية المهمة وهي زمن التعلم. ولخصت الورقة المقترحات التي أبداها المعلمون بشأن مواعيد الدراسة والتوقيت اليومي، بجانب إجراءات الوزارة حول بعض المقترحات التي من بينها إعادة النظر في بداية الدوام للعام الدراسي الحالي ليكون قبل أسبوع من دوام الطلبة، وقد أصدرت الوزارة قرارا وزاريا بشأن مواعيد الدراسة والامتحانات والإجازات للعام الدراسي 2011/2012م، متضمنا بداية دوام المعلمين بتاريخ 20/8/2011م أي قبل بدء العام الدراسي بأسبوع واحد والذي بدأ يوم الاثنين 5/9/2011م.
كما اقترحوا أيضا إعادة نظام الفصلين الدراسيين، وأوضحت الوزارة أنها لم تلغ العمل به، وإنما توقف لظروف استثنائية، وتم استئناف العمل به هذا العام، وأما المقترح الأبرز فتمثل في تقليص مدة الدوام المدرسي وخاصة لطلبة الحلقة الأولى، بالإضافة إلى مقترح تأخير بداية الدوام المدرسي في فصل الشتاء ليكون في تمام الساعة الثامنة، بالإضافة إلى أن هذا اللقاء جاء ليرصد وجهات النظر والمرئيات التي سيبديها العاملون في الحقل التربوي من أجل الخروج برؤية متكاملة وشاملة من شانها أن تجود العملية التعليمية التعلمية.

نقاشات
عقب عرض أوراق العمل الثلاث فتح باب النقاش للمشاركين لإبداء الرأي حول ما طرح بجانب مرئياتهم حول قضية زمن التعلم، ودارت المناقشات حول عدد من النقاط أهمها: عند عقد مقارنة بين السلطنة والدول الأخرى في مستوى جودة التعليم لابد أن يؤخذ بعين الاعتبار جملة من العوامل كاختلاف طبيعة المناخ، والمنهج المدرسي، والمبنى المدرسي وتهيئته، وعدم التركيز على عنصر زمن التعلم فقط، كما تطرقت المناقشات الحديث عن ظاهرة التغيب لدى الطلبة قبل الإجازات والامتحانات وخاصة في صفوف الحادي عشر والثاني عشر، بالإضافة إلى غياب المعلم سواء لظروف خاصة أم لإجازة طارئة وعدم توفر البديل مما يشكل عبئا آخر على زملائه المعلمين الذين يقومون بمهام إضافية غير تدريس المنهج المدرسي، بجانب نقص الكادر التدريسي في عدد من المحافظات كمحافظة الوسطى مما يشكل ضغطا على المعلم ويحمله عبء تدريس أكثر من منهج مدرسي، وعدم توفر التغذية السليمة للطلبة داخل المدرسة بجانب نقص بعض المرافق المهمة في المدرسة كقاعة مكيفة للتغذية ، وصالة رياضية، وقاعات تطبيق للأنشطة التربوية.
كما ناقش المشاركون مشكلة تزامن امتحانات الدبلوم العام وفترة دوام الطلبة في مدارس التعليم الأساسي، ومن المعروف أن هذه الامتحانات تتطلب توفير صفوف وتفريغ معلمين للمراقبة والتصحيح، بجانب عدم توفر مواصفات السلامة في الحافلات المدرسية، وضرورة استغلال حصص بعض المواد الدراسية الاختيارية أو الفردية التي قام المعلم بإنهاء منهجه فيها للمواد التي تتطلب زمنا أطول للتدريس وخاصة العلمية، أو جعل هذه الحصص فرصة لتقوية مهارات اللغة العربية والإنجليزية. وأكد المشاركون على ضرورة إدخال المتعة في التعليم وإدخال التكنولوجيا الحديثة في تدريس المنهج المدرسي والابتعاد عن الشرح التقليدي الذي قد يؤدي لعدم جذب الطالب وخاصة في الحصص الأخيرة، بجانب الحرص على تكثيف الجهود التوعوية لتقديم الإرشاد والتوجيه للطالب والمعلم وولي الأمر، كما أكدوا على التركيز على الجودة في التعليم وتحسين المخرجات.
وتحدث المشاركون أنه عند تحديد زمن التعلم يجب الأخذ بعين الاعتبار الفوارق العمرية بين الطلبة وخاصة لطلبة الحلقة الأولى، والاستفادة من الدراسات العلمية السابقة التي ناقشت زمن التعلم، وتقديم التدريب المكثف للمعلم لتوفير طرائق تعليمية شائقة، وضرورة مرافقة تحديد زمن التعلم تطوير المناهج المدرسية، وتنفيذ دراسة علمية شاملة يتم تطبيقها في واقع الحقل التربوي العماني تبحث مدى ملاءمة تقليل زمن التعلم من عدمه.

جريدة عمان21/11/2011م