أحببت أن أستعرض لرواد هذا المنتدى ذائع الصيت في السلطنة عن تقرير الدراسة المشتركة بين وزارة التربية والتعليم والبنك الدولي (2012) والذي تم عرض ما جاء فيه في فندق قصر البستان بتاريخ 22/10/2012 حسب ما أذكر، ولكن قبل أن أبدأ باستعراض النتائج ينبغي أن أنقل إليكم سعادتي بالشجاعة التي تحلت بها وزارة التربية والتعليم في العهد الجديد بعد عهد الانتكاسة التعليمية التي كان سببها العهد السابق ممن لم يكن لديه دراية بالتربية والتعليم وأوصلها إلى حافة الهاوية، ولا أبالغ في قول ذلك فالنتائج القادمة للتقرير أشارت إلى أكثر من ذلك.
أشاد التقرير في بدايته بالجهود التي بذلتها السلطنة منذ بداية النهضة إلى الآن؛ إذ أظهر التقرير أن في عام 2011 بلغ عدد المدارس في السلطنة 1427 توفر تعليماً للصفوف من الأول إلى الثاني عشر لما يقارب 600000 طالب بلغت نسبة الإناث 47.3% كما بلغ عدد المعلمين 50000 نسبة العمانيين منهم 89% وأصبحت نسبة الملتحقين بالعملية التعليمية في السلطنة تتساوى أو تتفوق عنها في باقي دول منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا.
وذكر التقرير أن نظام التعليم أصبح يغطي ما نسبته 97% من الأطفال العمانيين ممن هم في سن الالتحاق بالمدرسة؛ لذا تحول اهتمام الوزارة في السنوات الأخيرة من مجرد السعي نحو زيادة معدلات التحاق الطلاب بالمدارس إلى السعي نحو تطوير جودة التعليم وزيادة ملاءمته لسوق العمل بغية إعداد الطلاب لمواجهة تحديات الاقتصاد القائم على المعرفة.
لذا جاءت هذه الخطوة من لدن وزارة التربية والتعليم لتسليط أدوات البحث العلمي نحو المنظومة التعليمية بجميع أبعادها وعناصرها تمهيداً لوضع استراتيجية عامة توضح ملامح التعليم وما سيكون عليه النظام التعليمي في قادم السنوات، ولتحقيق هذا الهدف وجهة وزارة التربية والتعليم دعوتها للبنك الدولي للقيام بهذه المهمة بواسطة مجموعة من الخبراء والمختصين في مجال التربية والتعليم والاقتصاديات المرتبطة بها.
نتائج التقرير:
1- يؤكد التقرير أن التحدي الرئيسي الذي يواجه قطاع التعليم في سلطنة عمان يتمثل في تطوير جودة مخرجات تعلم الطلاب، وأن يكون السعي نحو تحسين الجودة هو الأولوية الرئيسية للحكومة في مجال التعليم.
2- توضح عمليات تقويم تعلم الطلاب التي تتم على المستويين الوطني والدولي أن أداء الطلاب دون توقعات الحكومة، ودون المستويات التي يتم تحقيقها في دول عديدة.
3- أن هناك فروق واضحة وكبيرة بين الطلاب الذكور والإناث لصالح الإناث إذ أن من بين جميع الدول الثماني والأربعين التي شاركت في الدراسة الدولية في الرياضيات والعلوم 2007 (TIMSS) سجلت السلطنة أكبر فرق بين الجنسين؛ ولعدم وضوح العوامل التي أدت إلى ذلك يجب إجراء دراسة تجريبية شاملة لتحديد تلك العوامل.
4- أظهرت النتائج افتقاد خريجي المدارس بعض المهارات الأساسية، وبصفة خاصة اللغة الإنجليزية، الأمر الذي يتطلب دراستهم سنة تمهيدية في مؤسسات التعليم العالي، وهذا يستدعي إعادة النظر في مناهج اللغة الإنجليزية وطرائق تدريسها، بالإضافة إلى ذلك عبرت بعض جهات التوظيف قلقها بشن مدى جاهزية هؤلاء الخريجين لشغل الوظائف بها.
5- الأدلة الموضوعية المتوفرة تشير إلى تدني مستويات تحصيل الطلاب في الرياضيات والعلوم، وهذا يستدعي إجراء مراجعة المناهج الدراسية لهاتين المادتين.
6- تشير بعض الجهات التي توظف الطلاب الخريجين إلى أنهم يفتقرون القدرة على تطوير (المهارات الشخصية) المتعلقة بهم مثل العمل ضمن فريق وفن التحدث والإلقاء، وحل المشكلات، والتفكير الناقد، وبعض أخلاقيات العمل، وهذه المهارات (حسب رؤيتي الشخصية) قد توفرها مادة المهارات الحياتية إذا ما زادت الوزارة من جرعات الدعم المادي والمعنوي لها ولتطويرها، ولكن للأسف قامت الوزارة لحل مشكلة كثافة المواد الدراسية بحذفها من صفوف الحادي عشر والثاني عشر، ويعلق أحد المسؤولين في الوزارة أنها يمكن أن تدرس في المناهج الدراسية الأخرى، وهي وجهة نظر غريبة بعض الشيء، وبعيدة كل البعد عن المنهجية العلمية المنشودة وتنم عن افتقار علمي بالمستجدات التربوية التي نادت إلى أهمية وجود منهاج مستقل يهتم بتنمية المهارات الحياتية لدى الناشئة، فبعد أن تنبهت دول مجلس التعاون لأهمية هذه المادة وضرورة وجودها ضمن المناهج الدراسية بصورة مستقلة (والتي أصبحت السلطنة بناء على ذلك بيت خبرة في مادة المهارات الحياتية) يأتي هذا المسؤول ليهدم تلك الرؤى التربوية الحديثة التي أطلقها كبار خبراء التربية في دول العالم وليس في دول الخليج فقط!!!
7- يقترح التقرير أولويتين للنهوض بالمستوى التعليمي هما: بناء ثقافة المعايير العليا، وهو ما تقوم به الوزارة حالياً، وتطوير قدرات المعلمين في مهارات التدريس، ويشير التقرير أن برامج إعداد المعلمين الجدد قبل الخدمة والمناهج الدراسية التي يتوقع منهم تدريسها غير متناسبة!!، كما أن تلك البرامج لا تناسب واقع التدريس العملي داخل الغرف الصفية، كما أن مقررات إعداد المعلمين أنفسهم تفتقر إلى التركيز على التدريب العملي، فضلاً عن أن الخبرة الفعلية داخل الغرفة الصفية لمدربي المعلمين أنفسهم تعتبر محدودة، لذا كان لزاماً إعادة النظر في برامج إعداد المعلمين قبل الخدمة من حيث ضمان منح الأولوية الملائمة في هذه البرامج للمهارات التربوية التدريس.
8- يوجد في الوقت الحالي عدم توازن في عدد المعلمين داخل المدارس، فبعضها يمتاز بالفائض منهم والآخر يفتقر إلى عدد كبير، لذا كان من الضروري على المدى البعيد التأكد من توفر أعداد كافية من المعلمين العمانيين خلال التقديرات المستقبلية.
9- بالرغم من أن عدد الحصص المخصصة للمعلمين قليلة بالمقارنة مع دول أخرى، إلا أنهم يحتاجون إلى التركيز على تحقيق جودة تعلم الطلاب، وقد يرجع ذلك إلى كثرة الأعباء الإدارية التي يكلف بها المعلمون، الأمر الذي صرف تركيزهم عن الأداء داخل الغرف الصفية؛ لذا ينبغي تشجيع المعلمين على تنفيذ المناهج الدراسية أكثر من تنفيذهم للأنشطة المدرسية.
10- تبادل الخبرات بين المعلمين لكل مادة دراسية وذلك من خلال تشكيل جمعيات لمعلمي المواد الدراسية بالمحافظات التعليمية.
11- من أجل زيادة الفترة الزمنية التي يمضيها الطلاب في التعلم الفعلي، فإنه من المهم جداً زيادة عدد أيام السنة الدراسية الفعلية لتكون 180 يوماً حسبما هو محدد رسمياً وهي مدة قريبة من المدة المعتمدة دولياً التي يجب أن يستغرقها العام الدراسي.
12- يجب إعطاء الأولية لموضوع التوسع في توفير التعليم الحكومي لمرحلة الطفولة المبكرة، نظراً لعدم توفر هذا النوع من التعليم في المدارس الحكومية.
13- تفتقد السلطنة، في الوقت الحاضر، آليات ملائمة لتحديد وتقويم الطلاب ذوي الإعاقة، وقد تكون الحاجة الفعلية لتوفير التعليم لذوي الإعاقة أكبر مما هو متوافر حالياً، وأقول: قامت الوزارة قبل فترة قليلة بإصدار قرار تشكيل فريق إعداد وثائق التقويم لذوي الإعاقة، وهذا ينم عن استجابة إيجابية لنتائج التقرير.
14- في حين تحسنت معدلات تعليم الكبار كثيراً في السلطنة، إلا أن هناك حاجة لمراجعة المناهج الدراسية لبرنامج تعليم الكبار وطرق تدريسها، وأقول: هذا الأمر ينسجم مع ما قامت به الوزارة حالياً من خلال إصدار قرار تشكيل فريق تطوير مناهج تعليم الكبار ووثائقها.
15- يمكن أن يعطى اعتبار خاص بآليات إعطاء العلاوات وربط الرواتب والأجور بالأداء، أو بقبول الموظفين العمل في المناطق البعيدة عن المدن بدلاً من اتباع النظام الحالي الذي يحدد الرواتب حسب الأقدمية فقط!!!
إن هذه النتائج والتوصيات تستدعي تطبيقات إدارية ومالية، خاصة أن تحقيق هدف تطوير جودة التعليم يتطلب أن تقوم جميع الوزارات المعنية بتوحيد جهودها والاشتراك لوضع الخطط، وذلك من خلال وضع استراتيجية وطنية للتعليم، ويمكن أن تتولى هيئة رفيعة المستوى مسؤولية توجيه التخطيط لقطاع التعليم، ويتم إنشاؤها من ممثلين للوزارات المعنية بما في ذلك وزارة التربية والتعليم ووزارة التعليم العالي، ووزارة القوى العاملة، ووزارة التنمية الاجتماعية، ووزارة الصحة، ووزارة المالية، والأطراف المعنية الأخرى بما في ذلك القطاع الخاص. ويمكن لوزارة التربية والتعليم أن تنشئ برنامج تدريب إداري لتعزيز مهارات القيادة والتخطيط للموظفين القياديين العاملين فيها.
المرجع: ملخص التقرير (التعليم في سلطنة عمان) دراسة مشتركة بين وزارة التربية والتعليم والبنك الدولي، 2012، وزارة التربية والتعليم، سلطنة عمان.


منقول