ظهر الفن منذ العصور القديمة عند الإنسان البدائي ، عندما كان يقوم يسجل بعض جوانب حياته على جدران الكهوف التي كانت المأوى الآمن بالنسبة له . فاخذ الإنسان البدائي يرسم الحيوانات المفترسة تارة وأدوات الصيد تارة أخرى حتى انه كان يمارس الطباعة على الجدران من خلال تلطيخ يده بالدم وطباعتها على جدار الكهف . ولكن كل ما يهم من هذا وذاك :
( هل كان الإنسان البدائي يعرف بان الذي يقوم به يسمى فن ؟ )

ربما يكون السبب في أن نطلق على الإنسان البدائي هذا الإسم هو بسبب الأدوات البسيطة التي كان يستخدمها في حياته اليومية. إن معرفة المغزى الحقيقي الذي كان يقصده الإنسان البدائي من رسم تلك الصور على جدار الكهف قد يكون أحد السبل التي ستدفعنا للإجابة على هذا السؤال . فإذا أمعنا النظر في تلك الصور والرسوم التي قام برسمها فسنجدها كلها تتفق على شيء واحد هو ( تسجيل الحياة اليومية ) فقد كانت تلك الصور والرسوم تعبر عن الحيوانات التي كانت يصطادها البدائي ليحصل منها على قوُتِهِ وطعامه ، كذلك كانت تلك الصور مرتبطة ببعض المعتقدات لديه كجلب الحض أو رفع الضرر عنه . ليس هذا فحسب بل امتدت رسومه إلى رسم أدوات الصيد التي كان يستخدمها في ذلك الوقت.

فمفهوم الفن واسع وشامل ، حيث انه يحمل مفاهيم عديدة على مر السنين ، فأخذ بالتطور من فرد لآخر ومن عصر لعصر فعلى سبيل المثال كان مفهوم الفن عند الإنسان البدائي يهدف إلى تسجيل الحياة اليومية والحاجة الملحة لكسب العيش وحفظ الطعام والدفاع عن النفس ، وهذا ما نستقيه من خلال رسومه على جدران الكهوف والمغارات التي اتخذها ملجأ له من المخاطر ومأوى له لقضاء وقت راحته ومبيته ، حيث انه اخذ يسجل حياته اليومية وما يواجهه في جداران تلك الكهوف مما أعطى للفن مفهومه الذي قال عنه ( ارنولد هاوزر ) : (( ليس هناك ما يبرر القول أن الفن كان يخدم أي غرض أخر سوى أن يكون وسيلة للحصول على الغذاء ، والواقع أن جميع الدلائل تشير إلى انه كان أداة لأسلوب سحري ، وكانت له بهذا الوصف وظيفة بحته تستهدف أغراضا اقتصادية مباشرة ))[1].


وهنا يمكن أن نذكر بعض التعريفات التي كتبها الكتاب حول مفهوم الفن :

و يقول ( كينث لانسنج )في كتابه Art Artist And Education – ص 36 (( الفن هو إعادة لتنظيم الأفكار والمشاعر في بناء ممتع جميل أساسه الخبرة الجمالية ))[2]
ويعرفه ( هربرت ريد ) في كتابه ( معنى الفن ) بقوله : (( أنه محاولة لاتخاذ أشكال ممتعة ))[3]


[1] - د. كايد عمرو د. خليل غنيم : التربية الفنية – الطبعة 2 – 1990م – ص 16
نقلا عن هربرت ريد – ترجمة سامي خشبة – معنى الفن ، 1949 – ص20
[2] - د. كايد عمرو د. خليل غنيم : التربية الفنية – الطبعة 2 – 1990م – ص 16
[3] - د. كايد عمرو د. خليل غنيم : التربية الفنية – الطبعة 2 – 1990م – ص 14
نقلا عن ( ارنولد هاوزر : الفن والمجتمع عبر التاريخ ، الجزء الأول ، الطبعة2 ، ص 170 )