-الانطلاق في بحث المسألة بحثا عقليا من رفض الانقياد للمسلمات أو التسليم بصحة الأفكار المسبقة مهما تكن راسخة أو شائعة و مهما يكن ثبات الرواة و الثقة في علمهم : "زعم أبن أبي العجوز أن الدساس تلد، و كذلك خبرني به محمد بن أيوب بن جعفر عن أبيه و خبرني به الفضل بن إسحاق بن سليمان، فإن كان خبرهما عن إسحاق. فقد كان إسحاق من معادن العلم " إلى أن يقول : "و لم أكتب هذا لتقر به .... " .
- رفض التسرع في الحكم و التعجل بالتصديق أو التكذيب قبل التثبت : " و لا يعجبني الإقرار بهذا الخبر، كما لا يعجبني الإنكار له ". و يظهر ذلك في إيراد الروايات بسند صحيح ثابت كما سمعها أو نقلها إليه الثقات من أصحابه و شيوخه من دون أي حكم مسبق لها أو عليها ، و طرح وجهات النظر المختلفة في المسألة التي يدرسها طرحا موضوعيا من غير تدخل أو إصدار حكم إلا بعد التمحيص و الشك و التحليل، كما فعل حين أورد الروايات المختلفة التي سمعها عن طريقة ولادة الأفعى.
عدم القدرة على الحسم العقلي في مسائل علمية : حية الدساس- يتجاذبه تيار العقل و النقل " لا يعجبني الإقرار بهذا الرأي .... و ليكن قلبك إلى إنكاره أميل "
- اعتماد الشك منهجا في البحث و سبيلا إلى المعرفة الممحصة المتثبتة،( و هو ليس تشككا فلسفيا ناتجا عن انعدام الأيمان بوجود حقائق أو معارف ثابتة، كما هو الحال عند الفلاسفة المتشككين من أمثال شوبنهاور، و إنما هو منهج في التفكير و تمش في البحث يقرب الجاحظ المفكر و العالم من شخصيات أخرى عرفها تاريخ الفكر العلمي في العصور اللاحقة من أمثال الفرنسي "ريني ديكارت" و الإنقليزي "فرنسيس بيكون " .
تأسيس منهج الشك بمجالاته و دوافعه و غاياته لبلوغ المعرفة اليقينية من خلال تجاوز النقل ( فاعرف" مواضع الشك و حالاته الموجبة له لتعرف بها مواضع اليقين و الحالات الموجبة له و تعلم الشك في المشكوك فيع تعلما".
و الشك أيضا دربة تكتسب بالمران و تتعلم، إذ يحتاج المتعلم أو المتدرب على البحث إلى أن يمتلك القدرة على تبين مواضع الضعف في الخبر أو الرأي أو الظاهرة، والمهارة في تعرف مواطن التهافت التي لا تستقيم معها الحجة، و لا تثبت أمام تسليط العقل و النظر : "فاعرف مواضع الشك و حالاتها الموجبة له، لتعرف بها مواضع اليقين والحالات الموجبة له، و تعلم الشك في المشكوك فيه تعلما. فلو لم يكن في ذلك إلا تعلم التوقف ثم التثبت ... " .
-الشك المنهجي إذن إستراتيجية في اكتساب المعرفة و منهج لتقدم العلوم ، فهو الذي يضمن الانتقال من مرحلة إلى مرحلة أخرى أكثر تثبتا و أقرب إلى اليقين، يقول على لسان أستاذه إبراهيم النظام : " و لم يكن يقين قط حتى كان قبله شك، و لم ينتقل أحد عن اعتقاد إلى اعتقاد غيره حتى يكون بينهما حال شك " .
تحليل نــص
عنوان النص : الشك واليقين
الأهداف:
-الشك و دوره في إنتاج المعرفة
- آفات الشك
مصدره : الحيوان ج 6 ص 33-63
الكتاب المدرسي ص 97- 98
المبنـــــى المعنـــــى
ملاحظـــــات
* البنية الخارجية
- الأخبار ، العرض
- التعليق ، النقد
* البنية الداخلية =
- بنية الخبر = ثنائية السند و المتن
- روابط الحجاج و أساليبه =" لكن ليكن قلبك... "
- الأمر = " اعلم " " تعلم" - " اعرف"
- التعليل =" لتعرف بها مواضع اليقين"
- الحصر = " و لم ينتقل ... حتى "
* الشـــــــــــــــــك =
- مفهومه = تعليق الحكم في انتظار إقراره أو إنكاره
- مجالاته = الطبيعيات و المحسوسات.
- حالته الموجبة له =
1- غرابة الخبر
2- تضارب الخبر مع العقل والتجربة
3- تعدد الأخبار و تباينها.
- نتائجه =
- اليقين إنكاره أو إقرارا
1- التثبت و التوقف
2- التدرب على النظر العقلي
- هو شك منهجي بناء و ليس شكا ريبيا.
- تفضيل الشك على الإقرار الكلي والإنكار الكلي لأنهما موقفان لا يساعدان على إنتاج المعرفة أو تقويمها و إنمائها.
ومشكووورة وتقبلوا تحياتي اختكم سجى الليل ...